بيان من "كوادر من الشيوعيين السوريين في جبل العرب" بمناسبة الذكرى 90 لتأسيس الحزب الشيوعي السوري
بيان من "كوادر من الشيوعيين السوريين في جبل العرب"
أيها الرفاق والأصدقاء الأعزاء
منذ أيام قليلة مرت الذكرى التسعون لتأسيس الحزب الشيوعي السوري. والوقوف عندها ليس للتمجيد فحسب, وإنما لإجراء مراجعة نقدية وأخذ العبر.
وبهذه المناسبة ننحني لذكرى الرواد الأوائل الذين شقوا الطريق حاملين قيم الحرية والعدالة الاجتماعية, بمن فيهم شهداء الحزب الذين قضوا في مواجهة الدكتاتوريات والاستبداد والفساد, وفي سبيل كرامة المواطن وخبزه. ولقد ولد الحزب في غمرة النضال ضد المحتل الفرنسي, وتحت تأثير إشعاع ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى, وانتشار أفكار ماركس وأنجلس ولينين, فكان حزباً للوطن, وفصيلاً من الحركة الشيوعية العالمية, مؤمناً بحتمية انتصار الاشتراكية وقيم الحرية. وكسائر أبناء شعبهم عرف الشيوعيون السوريون السجون والمنافي ومختلف أشكال العذاب والحرمان, من قبل مختلف السلطات المستبدة, ولم يثنهم كل ذلك عن مواصلة النضال عبر جميع المراحل منذ الثورة السورية الكبرى عام 1925م وحتى ثورة الحرية والكرامة والعدالة التي سطعت شمسها عام 2011م.
وعبر تاريخهم الطويل حقق الشيوعيون إنجازات, كانت ثمرة لجهود عشرات الآلاف منهم, وبخاصة رفاق المنظمات القاعدية, الذين كانوا أكثر التصاقاً بالجماهير, وذلك في مجال الدفاع عن حقوق العمال والفلاحين وحقوق المرأة وفي سبيل الحريات الديمقراطية, وقضية الشعب الفلسطيني العادلة, ومواجهة مشاريع الإمبريالية والصهيونية. وبهذه الذكرى المجيدة, وفي الظروف العصيبة التي تمر بالبلاد, يعز على الشيوعيين حالة التشرذم والتفتت التي حلت بحزبهم, مفتقدين لحزب واحد موحد يساهم في العملية الثورية من أجل سورية الجديدة.
وبالرغم من أن الخلل الذي أصاب الحزب في العقود الأخيرة, والانقسامات التي حلت به لها أسبابها الذاتية والموضوعية التي لا مجال للتفصيل بها الآن, فإن ذلك لا يعفي الكثير من القيادات التي اتصفت بالترهل الفكري والتهافت على الامتيازات والمكاسب, والتبعية "للأشقاء الكبار" أو "للحلفاء" الذين ألحقوا الجبهة وبكل أحزابها بالنظام القائم, إضافة إلى التكتلات وغياب الديمقراطية داخل الحزب, وداخل المجتمع الذي ساد فيه الاستبداد والفساد. ولقد برز التناقض بين النظرية والتطبيق وبين الأهداف المعلنة, والممارسة العملية, وضعف القدرة على التشخيص الدقيق للمرحلة. كل ذلك وسواه ساهم في خيبة أمل الجماهير وابتعادها عن الحزب.
وبهذه المناسبة فإن تجمع "كوادر من الشيوعيين السوريين في جبل العرب" الذي نشأ احتجاجاً على هذه الأوضاع والذي أعلن ومنذ البداية انضمامه للحراك المدني الثوري القائم في البلاد, فإنه يحيي جميع الشيوعيين بذكرى التأسيس, ويتوجه إليهم جميعاً لتوحيد الجهود عبر بناء تيار يساري ثوري ديمقراطي, يساهم في بناء سورية المستقبل. ولئن عجز الشيوعيون اليوم عن بناء حزبهم الواحد الموحد, فإننا لعلى ثقة بانتصار شعبنا, وانطلاقه نحو المستقبل بأحزاب جديدة ومتجددة قادرة على مواجهة الاستحقاقات الوطنية الكبرى.
أيها الرفاق: تمر الذكرى التسعون لتأسيس حزبنا الشيوعي وبلادنا تعيش أحلك أيامها, فأرضنا وسماؤنا أصبحتا مسرحاً لأعدائنا وساحة مستباحة للصراعات الإقليمية والدولية, ويستمر ويتصاعد القتل والخراب في كل أرجاء الوطن.. وعلى الرغم من أن النظام هو المسؤول الأول عما جرى, فإن المخاطر اليوم لا تأتي من النظام الاستبدادي وحده, وإنما أيضاً من الثورة المضادة التي تقودها القوى المتطرفة التكفيرية المتوحشة وأيضاً من التدخل الدولي والإقليمي المتصاعد بانتهاكه الفاضح لمصالحنا وسيادتنا الوطنية.
وبهذه المناسبة فإن كوادر الشيوعيين في جبل العرب, المنحازين إلى الحلول السياسية كمنهج في التغيير يرفعون صوتهم مع الأصوات المطالبة بحل سياسي يضمن وقف القتل وفك الحصار والإفراج عن المعتقلين وعودة المهجرين وإخراج جميع الغزاة من الأراضي السورية, ويدعون مع الداعين إلى مؤتمر وطني شامل لجميع السوريين المؤمنين بالحل السياسي الذي وضع أساسه إعلان جنيف واحد, وأخذ المستجدات بعين الاعتبار؛ وذلك من أجل انتشال البلاد من محنتها ورسم ملامح سوريا المستقبل, فليس للسوريين من يقلع شوكهم سوى أيديهم. وإننا نتطلع إلى ذلك اليوم الذي يستطيع فيه شعبنا السوري الخروج من هذه الكارثة وأن يستعيد الوطن لحمته وكرامته المهدورة ويتخلص من نير الاستبداد والطغمة التكفيرية المتوحشة والسير نحو سوريا الدولة الوطنية الديمقراطية الحديثة والمواطنة المتساوية, سوريا الخالية من الظلم واستغلال الإنسان لأخية الإنسان.
تحية لذكرى تأسيس الحزب الشيوعي السوري.
عاشت سوريا حرة أبية.
السويداء- تشرين الثاني/ 2014
كوادر من الشيوعيين السوريين في جبل العرب
المعلومات الأساسية
تاريخ الصدور
المحافظة المستهدفة
المنطقة الجغرافية
نوع الوثيقة
اللغة
كود الذاكرة السورية
شخصيات مرتبطة
لايوجد معلومات حالية
كيانات متعلقة
لايوجد معلومات حالية
يوميات مرتبطة
لايوجد معلومات حالية