الذاكرة السورية هي ملك لكل السوريين. يستند عملنا إلى المعايير العلمية، وينبغي أن تكون المعلومات دقيقة وموثوقة، وألّا تكتسي أيّ صبغة أيديولوجية. أرسلوا إلينا تعليقاتكم لإثراء المحتوى.أرسل ملاحظة

بيان من الحزب السوري القومي الإجتماعي حول عيد الفداء 2019

أيّها المواطنون والرفقاء،

في الثامن من تموز عام 1949، عندما كانت الرصاصات الاثنتا عشرة تخترق جسد المعلّم، كانت الأمّة تعلن انتصارها على ذلّ العيش، كانت تعلن عن قوّتها التي أرعبت العدوّ، فسارع لإسكات صوت الحقّ فيها، ظنًّا منه أنّنا كنّا لا نزال جماهير منصاعة، وفاته أنّنا – مع المعلّم – أصبحنا “نحن القوة الفاعلة المتحركة. نحن القوة المهاجمة لا المدافعة. نحن بطبيعة نشوئنا قوة مهاجمة لا مدافعة. نهاجم الأوضاع والأنظمة والأمور التي لم تعد تصلح لحياة شعب حرّ. نحن نهاجم العقليات المتأخّرة المستكينة المتمرّدة على الارتقاء والإصلاح، نحن حركة مهاجمة في طبيعتنا. وإذا كنا وجدنا فئات أخرى تحاول مهاجمتنا، فإنّ هجومها ليس هجوميًّا بل دفاعيّ، هو دفاع عن الحالة الزرية التي هي فيها والتي تريد أن تُبقي البلاد فيها.” (سعاده، في جلّ الديب-المتن، 1948). هذه القوة تتوّجت بالفداء، في ذلك الثامن من تموز، فكان دم الزعيم، ولا زال المنارة التي علّمت “حينما تعني المبادئ حياة الأمّة الجيدة، المرتقية، في هذا العراك، نحن مستعدّون كلّنا للتضحية لكنّ الذين يسقطون يظلّون جزءًا من الكلّ يسقط في سبيل الكلّ، حتى إذا تحقّق خير الكلّ وجد الكلّ في هذا التحقيق ما يرضي القيم الإنسانية العليا التي يفيض خيرها على مجموع الشعب تحقيقًا لما يتمنّى المرء في نفسه لأمّته أولًا ولنفسه ثانيًا، وليس لنفسه أولًا ولأمّته ثانيًا.” (المحاضرة الثانية)

أمّا الحالة الزريّة التي كانت الأمّة تعاني منها – ولا زالت أغلب آثارها تجثم على صدر الأمّة وصدور أبنائها – فتبرز بكلّ صفاقةٍ في ما يسمّى اليوم “صفقة القرن” التي تتناول بيع فلسطين بفضة من اليهود المتمثّلين بأميركانيا، ومحاولات إيجاد “أوطانٍ” بديلة للفلسطينيين في الخارج، و”التوطين”، …. ومن مظاهرها الفاضحة مؤتمر البحرين، حيث ظهر بعض حكّام العالم العربي على حقيقتهم “الصاغرة” لسيّدهم الأميركاني. فاستقبلوا، واجتمعوا، وابتسموا، وصافحوا من ينظرون إليهم كـ”غوييم”، ويعملون للاستيلاء على وطننا ومقدراته لتحقيق وعد موهوم، معلنين صراحة أو ضمنًا اعترافهم بـ”دولة” الاغتصاب، وسعيهم لـ”لسلام” الاستسلاميّ لها، هذا دون أن ننسى زيارة وزير خارجية العدوّ إلى “أبو ظبي”…

إنّ الخطوات المتسارعة في العامين الأخيرين في شراء القرار السياسي في العالم العربي ليست سوى تعبيرٍ عن حقيقة الدور الأميركاني المنفّذ لتفاصيل مؤامرة سايكس – بيكو، حتى وصلت الأمور إلى الحديث عن انتهاء صلاحية شخص وتحضير خليفته، وتحضير “دحلان” بديلًا لـ”عباس” في المرحلة القادمة.

لقد حذّر سعاده من الخطر اليهوديّ على أمّتنا والعالم العربي منذ عشرينيات القرن الماضي، كما حذّر من خطر الوهّابية، وأعلن سقوط الولايات المتّحدة من عالم الإنسانية الأدبيّ، وما زال بعض مواطنينا، ومعظم حكام العالم العربي ينتظرون “السلام” من العلاقات مع العدوّ وأدواته. وربما كانت الحسنة الوحيدة لهذا المؤتمر أنّه وحّد المواقف الرافضة في فلسطين، وفي لبنان، رغم تناقض الأطراف التي أعلنت شجبه، ورغم عدم صدور موقفٍ رسميٍّ واضح بشأن المؤتمر.

لقد أكّد سعاده منذ البدء بأنّ المسألة الفلسطينية هي مسألة حقوقية، وليست مجرد دفاع عن “مقدّسات” لتلك الملّة أو غيرها، هي حقّ شعبٍ في أرضه ومواردها. كما أعلن أنّه ليس لفردٍ أو جيلٍ كاملٍ حقّ التصرف بشيءٍ منها دون مصلحة الأمّة، ولن نعترف لأيّ إرادةٍ أجنبية بأيّ تصرّفٍ في حقوقنا، فإرادتنا هي الوحيدة التي تقرّر مصيرنا…

ويترافق مع العدوان السياسي – تحت ستار مساعدات اقتصاديّة في “فرصة القرن” بحسب تعبير مستشار الرئيس الأميركي وصهره كوشنير، وهو رجل أعمال ومستثمر يهودي “أورثوذكسي” – تصاعد في العدوان اليومي على المدنيين، والأطفال، والمنازل، واستمرار بناء “المستوطنات”، والحصار لمنع أدنى مقوّمات الحياة من الوصول إلى مواطنينا، واستمرار المسيرات ومعها الشهداء… كلّ ذلك لن يوقفه، ولن يخيف العدوّ ويجعله يتراجع عن غيّه سوى المقاومة، عمليات يقوم بها شباب في عمر الورد ليدافعوا عن أرضهم، ولن يعيد فلسطين كاملةً سوى اتّحاد أبنائها في عملٍ فدائيّ منظّم يشكّل فعلًا رادعًا لعدوٍّ لا يخيفه إلّا الموت؛ وتبقى دعوتنا لضرورة المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية، على أساس ثوابت الصراع مع العدوّ، والانسحاب النهائي من “أوسلو” وتفرّعاته.

أمّا الشام، فلا تزال تعاني من الحرب المندلعة منذ عام 2011، ورغم حصر رقعة المعارك العسكرية، إلّا أنّ الحصار والحالة الاقتصادية لا تقلّ خطرًا على المواطن من خطر المعارك، وليس إحراق المحاصيل الزراعية موخّرًا في محافظتي الرقة والحسكة إلّا نموذجًا عن هذا الخطر اليومي، وحتى الآن لم تستطع الحكومة أن تدير الأزمة بشكلٍ يحمي المواطن من مزيد من التردّي. ولم يعد العدوّ اليهوديّ يتورّع عن الاعتداء على أراضي الكيان ومقدّراته، وعلى مراكز الأبحاث، وقد يكون العدوان الأخير أخطرها، حيث كان الأوسع والأشرس في المدة الأخيرة، دون إغفال انتهاك العدوّ للمدى الجويّ اللبناني في هذه العدوانات… ولم يكن الردّ متناسبًا مع العدوان، سواءٌ من لبنان أو الشام.

ولا يزال ملف النازحين رهن الاستثمار السياسي للدول في أية معركة سياسية قادمة، ويكفي للدلالة على ذلك تصريح وزير الخارجية الألماني في عمان “نحن قادمون على استحقاقات دستورية وانتخابية، ونحن بحاجة لهم…”. كما لا يزال مجالًا للابتزاز المالي للدول المضيفة بحجّة خطط الاستجابة لدعم اللاجئين، والتي تصل إلى مليارات الدولارات، ولا يصل منها إلى “اللاجئين” سوى الفتات. وتكفي مراقبة حملة الضغط المنظّمة على الأمن العام اللبناني، للإساءة له وتشويه صورته وتكبيل حركته ونشاطه في مجال تنسيق برنامج العودة الطوعية. كلّ هذه الضغوط جعلت المبادرة الروسية لعودة المهجّرين في حالة وهن قد تصل إلى “الموت السريري” بفعل تعطيلها من القوى والدول المتضرّرة من هذه العودة.

وبالنسبة للوضع العسكري والأمني، نرى تصعيدًا خطيرًا في المواجهة المباشرة بين الجيش الشامي والجيش التركي، في محاولة تركيّة واضحة لخلق الذرائع لتوتّر شديد يبرّر تهرّب تركية من التزاماتها في “سوتشي” مع الجانب الروسي في ما يخصّ منطقة إدلب والتداعيات الخطيرة لذلك. بالإضافة إلى ذلك نرى حشدًا غربيًّا باتّجاه شرق الفرات عبر زيارات عديدة لوفود غربية: سويسرية، هولندية، فرنسية، أسترالية، بريطانية… بإشراف مباشر من جيمس جيفري. كلّ ذلك تمهيدًا لإرسال قواتٍ غربية إلى المنطقة لتعويض النقص العدديّ الذي قد يخلفه أيّ انسحاب جزئيّ أميركاني، بهدف تدويل حضور القوات العسكرية وزيادة دعم المشروع الكردي في المنطقة. يزاد على ذلك العمل على إعادة الاضطرابات إلى المنطقة الجنوبية في درعا، والتفجيرات الأخيرة في السويداء، والدعم المالي الذي لا يزال يصل إلى المنطقة من قطر والإمارات والسعودية، وتشجيع عمليات التفجير والاغتيال المتنقل لمحاولة زرع الاضطرابات والفوضى في المنطقة.

أمّا سياسيًّا، فالحديث المتصاعد عن قرب التوصّل لإطلاق عمل اللجنة الدستورية، وبالتالي وضع الحلّ السياسي على “السكة”، لا يكفي لإشاعة الطمأنينة حول النتائج التي ينتظرها الشعب، بعد الثمن الغالي الذي دفعه في السنوات الماضية… لأنّ ما قلناه سابقًا عن أنّنا يجب أن لا نخسر في السياسة ما لم نخسره في الحرب هو الآن تحت الاختبار الجِدّي للخطوات القادمة والجهود المبذولة في العمل… ولو عدنا إلى نيّات المتدخلين في الشام، مباشرة أو مداورة، لقدّرنا سلفًا إلى أين ستُفضي جهودهم… فتركية التي لا تترك فرصة إلّا وتثبت أنّ أطماعها في منطقة تواجدها – حيث تدير أخطر مجموعات مسلّحة إرهابية، وتفرض أكبر شبكة “إدارة مدنية” تحت مسمّياتٍ كثيرة – هي أطماع دولة محتلّة تفرض أمرًا واقعًا في الوقت المتاح لها قبل أن تدخل في استحقاق الانسحاب العسكري من المنطقة بوسيلة أو بأخرى. وأميركة ومعها معظم الدول الغربية التي تدعم التواجد العسكري الأميركاني وبعض الأوروبي، الذي يسيل لعابه لحضورٍ أكبر في الفترة القادمة في مناطق شرقي الفرات، وبالتمويل الخليجي العلني والسخيّ لكلّ خطط تعزيز هذا التواجد خدمةً للمشروع الانفصالي في المنطقة. ومحاولات زعزعة الأمن والاستقرار في المناطق الجنوبية بدعم وتمويل خليجي وإشراف مباشر من العدوّ “الإسرائيلي” على الكثير من التفاصيل… كلّ ما سبق يجعلنا نستشرف النيات السيّئة لهذه الدول تجاه الكيان الشامي ومستقبله، وبالتالي المسار السياسي للحلّ الذي يحاولون فرضه عليه…

ولو ربطنا ذلك بالحراك الدبلوماسي المكثّف جدًّا الذي تقوده أميركة بشأن الشام، وبإدارةٍ مباشرة من “بولتون” المعروف جيدًا بعدائه السافر، وبالتعاون مع جيمس جيفري والسفير الأميركاني لدى التحالف ماكفورك، لقدّرنا دور هذا الثلاثي في إدارة هذا الحراك الهادف إلى السيطرة على اللجنة الدستورية وضمان مخرجاتها، عبر السيطرة على القائمة الثالثة من اللجنة وتمثيل أكراد “قسد” في قائمة المعارضة، بعد حلّ المشكلة التركية حول ذلك، واحتواء الدور الروسي في ظلّ عدم القدرة على نسفه عبر احتواء مسار أستانة ومخرجات سوتشي، ومحاولة دمج منصّتي أستانة والمجموعة المصغّرة والصين معهم في إطار حلٍّ أمميّ واحد.

كلّ ذلك، وبالتوازي مع استمرار توتير الأوضاع الأمنية والعسكرية في المناطق المحيطة، وتعطيل ملف عودة “النازحين” ورفع وتيرة “العقوبات” الاقتصادية والحصار، وصولًا إلى إقرار انتخابات بإشراف الأمم المتحدة تشمل “السوريّين في الداخل والخارج”، وكلّها عناوين برّاقة تدسّ السمّ في العسل، تهدف إلى تفكيك، أو “لبننة” أو “عرقنة” بنية المؤسّسات في الشام. ولو ربطنا كلّ هذا السيناريو بالهدف الموازي تحت عنوان “خروج إيران من الشام”، والقصد الحقيقي منه تعطيل دور الشام في المقاومة، وفي قرار الحفاظ على الحقوق، كلّ ذلك يجعلنا نتحسّس خطورة الوضع القادم وخطورة ما يُبنى من مخطّطات معتمدة على هذا الوضع في إعادة تشكيل بنية المؤسّسات في الشام وبالتالي “وظيفتها المعطلة”.

وفي لبنان، يخيّل للمراقب كأنّ المؤسّسات الحاكمة قادمة من كوكبٍ آخر، تقرّر سياساتها وخططها رغم أنف المواطنين، حتى أولئك الذين انتخبوا أعضاءها. وآخر إبداعات الحكومة، ولن يكون الأخير، الموازنة التي تهدف، بحسب المعلن، إلى الحدّ من الهدر وتخفيض العجز، في حين أنّ المستهدف من خلال تفاصيلها هو حاجات المواطن الأساسية والتقديمات الاجتماعية وحقوق المتقاعدين في كيانٍ لا يتمتع فيه أبناؤه بأبسط الحقوق، وفي مقدّمتها التعليم والطبابة وضمان الشيخوخة، أمّا مكتسبات المسؤولين من عقود إيجار واستثمار ورواتب والتعدّي على أملاك بحرية ونهرية وأرباح المصارف والشركات المالية الكبرى ومشاريع السدود المشبوهة رغم وجود حلول أخرى…. فلم تقترب منها مكافحة الهدر ولم تنظر فيها حتى، لا بل أعفت بعضها من مستحقّاتٍ مالية… كلّ ذلك تنفيذًا لشروط الجهات المانحة – أو المقرِضة – في مؤتمر “سيدر”، وهذه الأخيرة لا تزال تعلن أنّ “الإصلاحات” غير كافية، وتستمرّ بوضع الشروط حتى بات المواطن في حالةٍ من الاختناق لا يرى منها خروجًا رغم كلّ محاولات الصادقين العاملين للأخذ بيده إلى برّ الأمان، وفي طليعة هؤلاء المبادرون إلى الحراك الشعبي غير المرتبط، وعلى الأخصّ الأصدقاء المؤسّسون لإسقاط النظام الطائفي ضمن المبادرة الوطنية….

أمّا الوضع الأمني، وبالرغم من الاستقرار العام الظاهر، فهناك تفلّت وتسلّح، كان من نتائجه الاعتداء الأخير على الجيش والقوى الأمنية في طرابلس، هذا بالاضافة إلى الاعتداءات على المواطنين، وانتشار الممنوعات، وحماية المرتكبين من قبل الجهات السياسية المتعدّدة، كلٌّ حسب طائفته. وفاقت الصدامات الأخيرة في قرى عاليه والغرب أيّ حدٍّ لما يسمّونه “العيش المشترك” – وهو في الحقيقة إدراك وحدة الشعب ووحدة حياته ومصيره – ففي تنازع “الكبار” على مناطق النفوذ، رُوّع المواطنون في منازلهم، وسقط ضحايا، والكثيرون استعادوا مشاهد الحرب الأهلية و”الإدارات المحلية”، ما يُثبت أنّ هذه الحرب لم تنتهِ فعلًا، بل وربما بدأت نارها بالاستعار مجدّدًا تحت الرماد. والأدهى أنّ القيمين على “معالجة” هذه الحوادث ينطلقون من مبدأ “عدم إضعاف أيّ فريق”، غير عابئين بإضعاف الشعب وتقوية “الفرقاء” على حسابه.

أمّا القضاء، فمن المؤسف ما نسمعه يوميًّا من اتّهامات وتجاوزات، يظهر فيها بعض القضاة أنّهم خاضعون لسيطرة الجهات التي عيّنتهم، وليس ما جرى في جلسة المجلس النيابي في “انتخاب” القضاة أعضاء المجلس الدستوري، وانسحاب عددٍ من النواب رفضًا لمجريات الجلسة، سوى دليلٍ على مدى تسلّط السياسيّين على الملاذ الوحيد- المفتَرَض – للمواطن المظلوم، هذا دون أن ندخل في تفاصيل ما يُنشر عن تورّطٍ، أو أحكامٍ، أو ممارسات لا تمتّ إلى العدل بصلة. وهنا يحضرنا التحقيق في ملف شهداء الجيش الذين خُطفوا في عرسال، حيث لم يعد أحد إلى ذكر الشهداء، أو مجريات التحقيق، ونأمل أن لا ينضمّ الملف إلى الملفات المطوية تحت عنوان “عفا الله عمّا مضى”.

وتبقى ملفات التلوّث، والفساد، والتطبيع سواءٌ كان واضحًا أو ضمنيًّا، همًّا يوميًّا في حياة المواطن المغلوب على أمره، حتى لم يعد لدينا حجّة لنقنع أيّ راغب بالهجرة بالعدول عنها، والطائرات تحمل يوميًّا أعدادًا متزايدة من الأدمغة والإمكانيات المنتجة، إلى بلاد أخرى تأخذ ثرواتنا لتستغلّها في السيطرة علينا أكثر فأكثر… ويخيّل إلينا أنّ “مكافحة الفساد” لم تعد سوى عنوان لا يستطيع التحوّل إلى خطواتٍ عملية تحت ضغط المحاصصة و”التوافق”.

وملف “النازحين”، ورقة بيد اللاعبين السياسيين، يُستعمل لإخضاع لبنان والشام لشروط “المستثمرين”: في المنح للبنان، وفي المكتسبات السياسية في انتخابات الشام القادمة.

أمّا الوسيلة الأولية للتعامل مع هذه “السلطة”، ومع الملفات الرازحة على الكيان، فهي انخراط المواطن في الاهتمامات العامة، وممارسة حقّه بالمساءلة والمحاسبة، والعمل المتضافر لتشكيل قوة ضغط تُظهر للحكّام أنّ المواطن الذي يعملون لتجويعه كي يبقى راضخًا لم يعد مستسلمًا لحساباتهم الطائفية والحصصية. ولا بدّ أن نستعيد حكمة الرفيق سعيد تقي الدين: “كلّ مواطن خفير”.

والأردنّ لا يزال خاضعًا للتنازلات التي ظهرت إلى العلن في اتفاقية وادي عربة، ولا تزال مفاعيلها سائدة. فرغم إعلان مقاطعة “ورشة العار” في البحرين، إلّا أنّ الكيان شارك بوفد، ومهما كانت المشاركة رمزية، إلّا أنها اشتراك في تنفيذ صفقة تسليم فلسطين – والأردن، وكلّ كيانات الأمّة – لعدوّنا التاريخي.

أمّا بالنسبة للعلاقة مع الشام، فإنّ سياسة الكيان تقوم على الرضوخ للرغبات الأميركانية – الفرنسية، بعدم التعامل مع المؤسّسات الرسمية، وحصر العلاقة بمفوضيّة اللاجئين وسياستها الرامية إلى إبقاء “اللاجئين” في الأردن، وعدم تشجيع عودتهم إلى الشام، حيث أعلنت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي ماري قعوار عن انتظار مساعدات ومنح خارجية بقيمة 3 مليارات دولار في العام 2019، لاستضافة “اللاجئين السوريّين”. كما استمرّت السياسة الأردنية في الخضوع للتوجيهات الأميركانية والالتزام القاسي بالعقوبات على الشام، ممّا حرم دمشق من تحقيق فائدة حقيقية من فتح معبر نصيب “الحدودي”، وتهرّب الأردن من أن يكون الواسطة للالتفاف على العقوبات الأميركية والأوروبية على دمشق.

وعلى الرغم من الموقف “الرسمي”، المعلَن أو المستتر، إلّا أنّ المواطن الأردني، و”الدبلوماسيّة البرلمانيّة” لا زالوا يقاومون “التطبيع”، ويعملون لإعادة العلاقات الطبيعية بين الكيان والكيانات الأخرى في أمّتنا، ولا زالوا يرفضون الاتفاقات، القديمة والجديدة وحتى المحتَمَلة، مع العدوّ، إلى حدّ أنّ هذا العدوّ أصبح يعلن تهديداته عبر وسائل التواصل الاجتماعي لكلّ من يعمل لمصلحة شعبه، وفي طليعتهم الرفيق النائب طارق الخوري.

وحالة العراق الحالية بين مطرقة الاحتلال الأميركاني وسندان فساد السلطة السياسية الحاكمة، وارتباط المرجعيات الطائفية المتشرذمة بالمصالح الخارجية، كلّ ذلك يعطّل دور العراق المفتَرَض في هذه الآونة، مع حصار الشام، ونأي لبنان عن نفسه، و”صفقة القرن” المحيقة بفلسطين والأردن (كما باقي الكيانات)…

أمّا الكويت، التي تشكّل مؤخّرًا رأس الحربة في الدفاع عن فلسطين، في مواقف مجلس الأمّة في الكيان ورئيسه في المقدّمة، وآخرها الموقف الواضح عالي النبرة في رفض مؤتمر البحرين، إلّا أنّ الكيان انتكس قبل ذلك وتماهى في الدور الأميركاني في المنطقة من خلال مشاريع قرارات في مجلس الأمن ضدّ الشام، تحديدًا بشأن إدلب.

وكيليكية والإسكندرون والأهواز وقبرص وسيناء، لا زالت تنتظر المُجير لتعود إلى مداها الطبيعي، أمّتها السوريّة ووطنها السوري، فتعود ثرواتها ومقدّراتها إلى صاحب الحقّ – شعبنا.

أيّها المواطنون والرفقاء،

في مواجهة الحالة الزرية التي وصفناها أعلاه، ليس لنا من وسيلة علاج سوى بالتنسيق بين الكيانات، سياسيًّا وعسكريًّا واقتصاديًّا، وهو أمر قلناه ونقوله، ووضع الحزب مشروعًا تفصيليًّا لهذا التنسيق منذ عام 1953، ووزّعه على حكام الكيانات. وقد أثبت هذا التنسيق ضرورته في محاربة الإرهابيّين، سواء في الجرود ما بين لبنان والشام، أو بين الشام والعراق، والعبرة لمن يعتبر..

هذا بالنسبة إلى كياناتنا. أمّا بالنسبة إلى الصراعات الإقليمية، ما بين تركية وقطر من جهة، والسعودية والإمارات ومصر من جهة أخرى، فهي لا تصبّ إلّا في الإضرار بمصالحنا، وما هي إلّا تنازع مصالح للسيطرة على مقدّراتنا. أمّا بالنسبة للأميركاني وتهديداته، فهي لم تتجاوز، حتى الآن، لعبة الضغط لمحاولة الحصول على مكتسبات لم يحصل عليها في المعاهدات التي عقدها مع إيران، ونكث بها. كما أنّ الاتّهامات المساقة مؤخّرًا ضدّ وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان والسعودية في جريمة قتل الخاشقجي لم تحرّك النخوة الإنسانية الأميركانية، بل ولم تردع الرئيس الأميركاني عن الإعلان أنّ مشروعه هو “أخذ أموالهم”، وهم غارقون في أوهام الصراع السني – الشيعي، وأحلام السيطرة على المنطقة، غير مدركين أنّهم لن ينالوا من العلاقة مع الأميركاني، واليهود سوى التهلكة.

أيّها الرفقاء والمواطنون،

“إنّ أعظم درس ألقته الحرب العظمى على العالم هو درس القوّة، فحتّى تتعلّم الأمم مبادئ الإخاء الإنساني ويحلّ التعاون لبلوغ الغرض الجامع محلّ التنازع على الفائدة المتطرّفة تظلّ القوّة أفعل عامل في إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل. والأمم الّتي لها حقّ في الحياة هي الّتي تستطيع إثبات هذا الحقّ. والقوّة قوّتان: مادّية ومعنوية وإهمال الواحدة يسبّب هلاك الثانية.” (سعاده، “الصحافة مرآة الأمّة ومقياس نهضتها”، آذار 1933)

عندما قال سعاده ذلك، كان ينظر إلى نتائج الحرب العالمية، ولكن إذا نظرنا إلى حالنا، ألسنا في خضمّ حرب، عسكرية واقتصادية وسياسية وثقافية و….، تطال وطننا وحقوقنا وشعبنا وكلّ وجودنا؟ هل نتمرّس بالقوة التي بعثها فينا المعلّم عندما وضع العقيدة وأنشأ المؤسسات، واعتبرها أعظم عملٍ بعد تأسيس العقيدة؟ هل نواجه الأخطار الداخلية والخارجية بالعدّة التي جهّزنا بها الزعيم؟

أيّها الرفقاء،

عندما نتكلّم عن وحدة القوميّين، نقصد بها القوة التي يحتاجونها في تحقيق الغاية الأساس – نهضة سورية، هذه القوة التي هي ركنٌ من أركان الزوبعة، وتتولّد عن النظام – نظام الفكر والنهج ونظام الأشكال – وتحرّكه: “إنّ النظام يوجِد طريقة العمل الموحّد المثلى لبلوغ الهدف. أمّا التنظيم فيشمل المصالح الداخلية على إطلاقها، ويوحّدها في مصلحة الأمّة، الّتي هي أساس كلّ نظام وتنظيم. وخدمة مصلحة الأمّة هي الّتي تجعل للنظام والتنظيم قيمة، وفهم مصلحة الأمّة وخدمتها هما القوّة العظيمة القائمة وراء نظام الحزب السوري القومي وتنظيمه….” (سعاده، “النظام”، النظام الجديد، آب 1950)

كلّ قومي اجتماعي – تعاقد مع الزعيم على قضيةٍ خطيرةٍ هي حياة الأمّة ونهضتها- في أوضاع عصيبةٍ تطال أمّتنا ووطننا، لا بد عاملٌ لتحقيق مصلحة سورية، وهذا العمل يؤتي نتائجه الأفضل في الالتزام الواعي بحقوق وواجبات العضو في الحزب – الأمّة السوريّة مصغّرة… وهو طريق الانتصار الذي رسمه الزعيم وأناره بدمائه فجر الثامن من تموز عام 1949، وعليه نحن سائرون، “أجل، أنتم القوّة في أنفسكم وإليكم يجب أن يسعى الناس، لا أن تسعوا أنتم نحو أشخاص آخرين. فلا تثقوا بوعود أحد من خارجكم. إنّ بحر السياسة مضطرب ولكن ثقوا بأنفسكم، ثقوا بأنّ عقولكم ليست عقولًا مريضة. ثقوا بأنّ قضيّتكم هي قضيّة حياتكم. ثقوا بأنفسكم قبل كلّ شيْ واعتصموا بإرادتكم قبل كلّ شيء ولا تهتزّ أعصابكم حين الخطر، لأنّ الخطر في اضطراب الأعصاب.” (سعاده، خطاب الشوف، 1937)

أيّها المواطنون والرفقاء،

منذ عام 1934، أعلن سعاده في نداءٍ إلى الجالية السورية في البرازيل: “إذا كان هذا العصر عصر تنازع الأمم فهو إذًا عصر أعمال، لا عصر أقوال. وإذا كان لا بدّ من القول فيجب أن يكون مدعومًا بالقوّة العملية ليكون من ورائه نفع أو نتيجة واقعية، ونحن أمّة واقفة، الآن، بين الموت والحياة، مصيرها متعلّق بالخطّة الّتي نرسمها لأنفسنا والاتّجاه الّذي نعيّنه”. وقد رسم لنا سعاده هذه الخطة، وعيّن الاتّجاه، فهلا استجبنا نداء الأمة، وانطلقنا في العمل؟

المركز، عيد الفداء 2019

رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي

الرفيق الدكتور علي حيدر

المعلومات الأساسية

تاريخ الصدور

2019/07/09

البلد المستهدف

الكويتفلسطينالأردنلبنان

المحافظة المستهدفة

كامل المحافظات

iranDocument

لا

نوع الوثيقة

بيان سياسي

اللغة

العربية

كود الذاكرة السورية

SMI/A200/556062

وثائق أخرى للجهة المصدرة

رسالة عمدة الداخليّة في الحزب السوري القومي الاجتماعي لشهر كانون الـأول 2020

نوع الوثيقة:

بيان سياسي

الجهة المصدرة:

الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر

تاريخ الصدور:

2020/12/29

عيد التأسيس للعام الحزبي 89

نوع الوثيقة:

بيان سياسي

الجهة المصدرة:

الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر

تاريخ الصدور:

2020/11/15

بيان من رئاسة الحزب الحزب السوري القومي الاجتماعي بعنوان انتخابات الرئاسة الشامية بين الفراغ والاستعصاء

نوع الوثيقة:

بيان سياسي

الجهة المصدرة:

الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر

تاريخ الصدور:

2021/05/04

رسالة عمدة الداخليّة في الحزب السوري القومي الاجتماعي لشهر كانون الثاني 2021

نوع الوثيقة:

بيان سياسي

الجهة المصدرة:

الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر

تاريخ الصدور:

2021/01/13

بيان من رئاسة الحزب السوري القومي الاجتماعي بعنوان آذار 2021

نوع الوثيقة:

بيان سياسي

الجهة المصدرة:

الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر

تاريخ الصدور:

2021/03/10

بيان من الحزب السوري القومي الاجتماعي حول عيد الفداء 2021

نوع الوثيقة:

بيان سياسي

الجهة المصدرة:

الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر

تاريخ الصدور:

2021/07/07

بيان الحزب السوري القومي الاجتماعي بعنوان طعنُ المقاومة في ظهرها خيانة كبرى

نوع الوثيقة:

بيان سياسي

الجهة المصدرة:

الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر

تاريخ الصدور:

2021/08/06

الحزب السوري القومي الاجتماعي بيان عمدة الإذاعة بعد أحداث الطيّونة

نوع الوثيقة:

بيان سياسي

الجهة المصدرة:

الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر

تاريخ الصدور:

2021/10/14

الحزب السوري القومي الاجتماعي: تصريح رئيس الحزب إلى وكالة تسنيم الدولية للأنباء

نوع الوثيقة:

بيان صحفي

الجهة المصدرة:

الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر

تاريخ الصدور:

2021/07/10

رسالة عمدة الداخليّة في الحزب السوري القومي الاجتماعي آذار 2021 عقيدة ـ نظام

نوع الوثيقة:

بيان سياسي

الجهة المصدرة:

الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر

تاريخ الصدور:

2021/03/01

شخصيات مرتبطة

كيانات متعلقة

لايوجد معلومات حالية

يوميات مرتبطة

لايوجد معلومات حالية

درجة الموثوقية:

الوثيقة

  • صحيحة
  • غير صحيحة
  • لم يتم التأكد من صحتها
  • غير محدد