بيان من رئاسة الحزب السوري القومي الإجتماعي حول الأول من آذار 2019
أيّها المواطنون والرفقاء،
“يا لحظّ آذار،
ليتنيه..
إذا ما ذُكر لُمحت فيه…”، أستعير هذا القول من مواطنةٍ عزيزةٍ، قالته في أحد أساتذتها، لأقوله للزعيم – المعلّم.
ها نحن مجدّدًا في الأوّل من آذار، كما كلّ عامٍ، نتأمّل في ما وهبتنا إيّاه الأمّة بميلاد ابنها البار. احتفالنا في الأول من آذار ليس احتفالًا بفردٍ عظيم، فما عظمته إلّا من فكره وأعماله. احتفالنا هو بكشف الأمّة عن نفسها، وانبعاثها من رماد الانحطاط والرجعة، إلى فجرٍ جديد يحمل في طيّاته الريادة بين الأمم، كما نستحقّ منذ كنّا…
في شرحه لغاية الحزب يقول سعاده: «إنّ غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي هي قضية شاملة تتناول الحياة القومية من أساسها ومن جميع وجوهها. إنّها غاية تشمل جميع قضايا المجتمع القوميّ، الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والروحية والمناقبية وأغراض الحياة الكبرى. فهي تحيط بالمثل العليا القومية وبالغرض من الاستقلال وبإنشاء مجتمعٍ قوميٍّ صحيح. وينطوي تحت ذلك تأسيس عقليةٍ أخلاقيةٍ جديدة ووضع أساسٍ مناقبيّ جديد، وهو ما تشتمل عليه مبادئ الحزب السوري القومي الاجتماعي الأساسية والإصلاحية، التي تكوّن قضية ونظرة إلى الحياة كاملة، أي فلسفة كاملة».
انطلاقًا من هذا الأساس، نقوم في كلّ عيدٍ بما يشبه جولة أفقٍ على الأحوال في أمّتنا، المقسّمة إلى كياناتٍ تعاني…
ففي فلسطين الشهيدة بأبنائها التائهين عن جادة الصواب – التي هي العمل الفدائي الدائم للتحرير والعودة – وهي عرضةٌ للضياع في جوهر مسألتها بعد أن تخلّت معظم فصائلها عن هذا الجوهر، للاكتفاء بإقامة “الدولة الفلسطينية” على الأراضي التي احتُلّت من فلسطين عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية؛ وذلك حسب الوثيقة التي وُقّعت في موسكو مؤخّرًا من قبل تلك الفصائل، باستثناء منظّمة الجهاد الإسلامي. بالإضافة إلى التلهّي بسرابٍ كاذبٍ من “سلطةٍ” موهومة لم تجلب لشعبنا في فلسطين إلّا الويلات والمصائب. فصفقة القرن لمّا تزل تذرّ بقرنها مهدّدةً بتضييع حتى أراضي الـ 67 جرّاء ما يُطرح من إغراءات بمليارات الدولارات، وبإنشاء المطارات والموانئ البحرية والأسواق الحرة والفنادق الفخمة.
لقد أتى لقاء التشاور الفلسطينيّ – الفلسطينيّ بدعوةٍ من موسكو في إشارةٍ واضحة منها إلى رغبتها في لعب دورٍ مهمّ مستقبلي في معالجة المسألة الفلسطينية، وخصوصًا بعد إعلان لافروف الواضح عن خطر “صفقة القرن” “المدمّرة لكلّ شيء”… هذا اللقاء الذي إن وحّد الموقف تجاه الخطر الأكبر، أي “صفقة القرن” وكسر الجمود السياسي القائم بين الفصائل الفلسطينية، لكنّه لم ينجُ من تبادل التهم بالمسؤوليّة عمّا يحصل، ولم يستطع حتى الآن رسم مسارٍ واضح للانقسام الفلسطيني الحاصل، حيث تحوّلت المعارك بين هذه الفصائل لتصبح معارك سيطرة على هذا المرفق، أو هذا المعبر أو ذاك… وأمام هذه الحال نرى ارتفاع وتيرة “التدريبات الإسرائيلية” لفحص جهوزية قوات العدوّ لعمليّاتٍ قتاليّة محتملة… وتكاثر هجمات المستوطنين – التي وصلت إلى جرف المقابر واعتقال مشايخ الأقصى وإبعادهم – هذا بالإضافة إلى إغلاق الاحتلال لمناطق عديدة، في تكريسٍ لنهج تقطيع الأوصال الذي بدأه منذ زمنٍ بعيد.
ورغم كلّ ما يعانيه أبناء شعبنا في فلسطين كلّها، من حصارٍ، واستيلاءٍ على أملاكهم ومصادرتها من كيان الاحتلال، واعتداءات يومية بل لحظيّة، وحرمانٍ من أبسط الحقوق، و”تنسيق” أمني لا يحقّق إلّا مصلحة العدوّ بتسليم المقاومين إليه، إلّا أنّ إرادة الحياة الحرّة الكريمة لم تتراجع، ورغم أعداد الشهداء اليومية، تستمر الأعمال الفدائية والمسيرات، ويستمرّ رفض الشباب الفلسطيني في الأراضي المحتلّة منذ 1948 للتجنيد في جيش العدوّ، ويستمرّ الأسرى في مقاومة ممارسات السجّانين الهمجيّة… وستبقى فلسطين الأمّ المنجبة للمقاومين المصمّمين على تحريرها بالكامل من رجس الاحتلال.
وفي الشام، نجد فصولًا من الأحداث المتسارعة في خضمّ الأزمة التي ستفتتح عامها التاسع بعد نصف شهر تقريبًا. تمثّلت هذه الأحداث بانعقاد العديد من المؤتمرات والمنتديات التي أفرزت توجّهات مختلف الأطراف المتدخّلة في الأزمة في الشام، وبشأن الصراع مع العدوّ اليهوديّ الأوحد.
فكانت البداية مع مؤتمر “القمّة الاقتصادية العربية” في بيروت بغياب غالبية حكّام العالم العربي، وما شابها من مغالطاتٍ حول مشاركة الشام في ذلك المؤتمر، فأبرَزَ مكابح “عربيّة”، بعد وصول كلمة السرّ الأميركانية والفرنسية بمنع أيّ استعادة للعلاقة حاليًّا مع دمشق قبل الحصول على المكاسب المطلوبة من الحرب على الشام تحت ستار “الحلّ السياسيّ المطلوب”، وكنا قد شهدنا اندفاعةً نحوها – كان لنا رأي فيها أوردناه في بيان صدر في اليوم الأخير من العام المنصرم. كما أبرز هشاشة المقرّرات التي صدرت عنه، والتي لم تكن على مستوى الآمال المعقودة عليه على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي.
لقد شكّل قرار رئيس الولايات المتحدة الأميركانية الانسحاب من منطقة شرق الفرات، وسحب نصف تعداد قواته من أفغانستان خلطًا كبيرًا للأوراق لدى القوى المتدخّلة في الأزمة في الشام، وخاصّةً تركيا. كما شكّل هلعًا شديدًا في أوساط مريديه من دولٍ وجماعاتٍ محتمين في كنفه. مما دفعه لإرسال موفدين إلى منطقتنا للتطمين واتّخاذ ما يلزم من إجراءات. فتقرّر عقد مؤتمرٍ في وارسو بغية تجنيد الجهود تجاه عدوٍّ مفترض، اصطُلح على تسميته بإيران. وعقد المؤتمر في موعده ومكانه، وحضره سبعون ممثّلًا عن سبعين دولة، وبغضّ النّظر عن مستوى مشاركة الدولة الدّاعية والرّاعية للمؤتمر وتلك المضيفة، كانت المشاركة الأعلى من حصّة الكيان الغاصب في فلسطين، حيث كان التمثيل على مستوى رئاسة الوزراء. كما حضر عشرة وزراء خارجية عرب، أي أكثر من عدد وزراء الخارجية العرب الذين حضروا القمّة العربية المذكورة آنفًا. وحضر وزير خارجية بريطانيا، وتمثّلت باقي الدول على مستوى السفراء في بولندا. وقد تمخّض عن هذا المؤتمر مشهدٌ واحدٌ متكرّر هو عقد اللقاءات ما بين رئيس وزراء العدوّ الغاصب ووزراء الخارجية العرب. وكأنّ هذا المؤتمر قد عُقد للإعلان عمّا كان يدور في الخفاء من علاقاتٍ بين تلك الدول والكيان الغاصب. واللافت للنّظر أنّه ما من دولة من الدول أتت على ذكر إيران بكلامٍ معادٍ سوى ما جاء في البيان الختامي الذي كتبه الدّاعي والرّاعي للمؤتمر، أي أنّه لم تتمّ المصادقة عليه في الجلسة الختامية.
أمّا المؤتمر الثّالث فكان مؤتمر سوتشي في روسيا بين رؤساء الدول الضامنة لمسار أستانة لحلّ الأزمة في الشام، والتي بقيت مقرّراته في ظلالٍ من الغموض حتى انقشاع الرؤية في شرق الفرات، جرّاء عدم الثّقة بجدّيّة الانسحاب الأميركاني من هناك. كما رشح عن هذا المؤتمر استعداد إيران للقيام بجهود الوساطة بين دمشق وأنقرة، وإعادة طرح اتّفاقية أضنة الموقّعة بين دمشق وأنقرة عام 1998 لضبط الحدود بين البلدين. كما لوحظ تراجع الموقف التركي عما سبق بخصوص تشكيل اللجنة الخاصة بدرس الدستور في الشام.
إنّ ما يهمّنا من متابعة هذه المؤتمرات والمنتديات هو الدرس الواعي لنتائجها ومعلناتها، والبحث عن السرّي منها، وتحليل أبعادها، لدرء خطرها عنّا، وفضح مخطّطات أعدائنا، واتّخاذ ما يلزم من إجراءاتٍ ضدّها، وتنسيق ما يتّفق مع أهدافنا مع دولٍ أخرى، وذلك حسب المصالح المشتركة.
أما إذا أردنا أن نتناول حال الكيان الشامي ببعض التفصيل فيمكن أن نصنّفها في مستويين: فعلى المستوى العسكري – الأمني: عادت بعض عمليات التفجير والاغتيال في جنوب الكيان عبر تشكيل مجموعاتٍ مسلّحة جديدة بتمويلٍ وتسليحٍ خليجي واضح؛ وفي إدلب، ورغم الاتفاق على “إرهابيّة” جبهة النصرة المحتلة لأغلب إدلب، إلّا أنّ أطرافًا كثيرة ترغب في استثمار ذلك لا محاربته… تركيا تطلب الدعم الخارجي – حتى الروسي – لإعطاء الضوء الأخضر لعمليةٍ عسكرية يقوم بها “درع الفرات” والمجموعات الموالية له، بدعم لوجستي تركي، لتحرير إدلب من جبهة النصرة، لكن لصالح مجموعات مسلّحة موالية لتركيا ولبسط النفوذ التركي على إدلب مما يعطّل إمكانية تحريرها عبر الجيش، الذي يعمل على التحضير لتحريرها عسكريًّا وبدعم من الأصدقاء وخصوصًا روسيا. وأتى مؤتمر سوتشي لينتج عنه التمهّل في أيّة عملية عسكرية حاليًّا، والحديث فقط عن منطقة عازلة متّفقٍ عليها سابقًا مع ضرورة إخلائها من السلاح، وهو ما يخفي خطورةً كبيرة على المدى البعيد حيث يؤسّس لفصل إدلب عن باقي الكيان. ونحن نرى أنّه لا بدّ من الإصرار على تحرير إدلب عسكريًّا بواسطة الجيش الشامي ودعم الأصدقاء، لقطع الطريق على أيّة أطماعٍ تركية في إدلب.
أما في الشمال الشرقي فقد اتّضح الدور الفرنسي – الأميركاني – الخليجي (سعودي – إماراتي) في تعطيل الحوار بين الدولة في الشام والفصائل العسكرية المسمّاة “قسد”، ما فسح المجال مجدّدًا للحديث عن الخيارات العسكرية الأخرى وقطع الطريق، ولو مؤقّتًا، على تواجد المؤسسات الرسميّة في تلك المنطقة المهمّة من الكيان، وهذه الخيارات العسكرية تبرز، مرة أخرى، الصراع على النفوذ في المنطقة، بين التركي الذي يسعى إلى “تحرير” المنطقة بقوات “درع الفرات” كما ذكرنا، وينتظر الغطاء الدولي لذلك، والأميركاني الذي أعلن سحب قواته وإبقاء بعضها، والأهمّ إبقاء حضوره تحت غطاء التحالف الدولي بقيادة فرنسية حاليًّا ليشكّل الدعم العسكري والسياسي لعملية إنجاز الشريط العازل بقواتٍ مدعومة خليجيًّا (سعودية – إماراتية) مع قوات كردية موالية لتركيا. في هذا الصراع لن تكون الأولوية لتحرير المنطقة، بل لمن يسبق في السيطرة.
هذا المشهد المختصر يبرز لنا خطورة الوضع العسكري في الكيان عكس ما يشاع عن تحسّن الأوضاع على المستوى الأمني – والعسكري في أغلب المناطق، بل يجب التنبّه لخطورة الوضع في هذه المناطق، ودور القوى الخارجية المعتدية في تعقيد الأمور… هذا دون أن نغفل الدور اليهوديّ الذي يستهدف منذ مدّة المنشآت العلمية والصناعية العسكرية في الشام، ومنها مركزا بحوث جمرايا وبرزة… واليوم يشدّد العدوّ في الحديث عن “خطورة” مؤسّسة الصناعات التقنية السورية OTI ومركز البحث والتطوير (سارس) وضرورة ضربها وتدميرها، ما يشي بنيّته القيام بعدوانٍ جديد على الكيان.
وبالعودة إلى الانسحاب الأميركاني المزعوم من شرق الفرات، فما هي الفائدة من سحب تلك القوات من هناك وتجميعها في العراق؟ إنّه ليس انسحابًا إنّما هو إعادة انتشار، فستبقى هذه القوات تشكّل عائقًا كبيرًا في التّواصل بين الشّام والعراق كما لو أنّها بقيت في شرق الفرات. وإنّ هذه الخدع لا تنطلي إلّا على الذين لا يأخذون البعد القوميّ الحقيقيّ للعلاقة بين العراق والشّام. كلّ هذا مرهون بإرادة العراقيين القادرين على طرد تلك القوات سلمًا أو حربًا كما فعلوا في السابق. مع الإشارة إلى تراجع الأميركاني عن الانسحاب الكامل، والحديث عن إبقاء جزء من قوّاته بين الشمال والتنف، وقوات تحالفٍ دولي تدعم قوات “محليّة” بتمويل سعودي – إماراتي لتشكيل حزام فاصل بين قوات كردية وتركية لقطع الطريق على سيناريو دخول قوات “درع الفرات” المدعومة تركيًّا إلى المنطقة، وهكذا تكون اللعبة لعبة صراع نفوذ خليجي – تركي على المنفذ.
بالإضافة إلى الهمّ الأمني الذي يحياه الكيان الشامي، اشتدّ الوضع الاقتصادي والمعيشي ضغطًا نتيجة الحصار الذي تفرضه الدول الغربية، والذي يتوسّع مع العقوبات ليطال مؤسّساتٍ وأشخاصًا ودولًا جديدة، ما يؤكّد أنّ الحرب على الشام تنتقل إلى مستوى أخطر، كما اشتدّ نتيجةً لجشع بعض التجّار والاحتكاريّين للمواد والسلع. وهذا ما يضيّق الخناق على المواطنين المطالَبين بالمزيد من الصمود لاجتياز المراحل الأخيرة من الأزمة. ويلوح في الأفق القريب مشروع قانونين: “تعزيز أمن أميركا في الشرق الأوسط”، وقانون “قيصر” الذي يعزّز الضغط والحصار ويفضح الوجه الحقيقي للمعركة على المنطقة عندما يتضمّن إجراءاتٍ تسمح بمعاقبة شركات تنخرط في حملات لمقاطعة “إسرائيل”.
أما المسار السياسي فيخضع للتجاذب بين مسارَي فرض صيغة حلّ عبر سوتشي أو العودة إلى مسار جنيف والمربّع الأول فيه، ولكن ما هو أكثر أهمية وضرورة هو إجماع الشاميين على مضمون الدستور وعدم تكرار تجربة دستورَي العراق ولبنان، بالمحاصصة بين الطوائف و”الأعراق”. فلقد تناهى إلى مسامعنا تشجيع أحد الحلفاء على الاقتداء بالصيغة اللبنانية أثناء زيارته لتهنئة لبنان بتشكيل الحكومة، وكيف لا؟ فهكذا صيغ تسمح بتدخّل العدوّ والصديق في كلّ شاردة وواردة بشؤون الكيان. وفي حين أظهر المبعوث الدولي الجديد إلى الشام مواقف أوّليّة إيجابيّة بحاجة إلى ترسيخ ذلك بالخطوات العملية المطلوبة لاحقًا، إلّا أنّ الضغط على الكيان يزداد في هذا المجال كثيرًا وأحد أهداف الضغط إرباك المبعوث الجديد وتعقيد مهمته. أمّا الخطورة الأساسيّة فتكمن في اللجنة الدستورية وما يتمخّض عن عملها لاحقًا: من دستور جديد للكيان، وتبعاته التالية من انتخابات على جميع المستويات، وطريقة إدارتها والإشراف عليها دوليًّا، ولعبة إدخال اللاجئين الشاميّين الموجودين في الخارج بالملايين في هذه الانتخابات، والأخطر في هذا الدور الخارجي يكمن في كلّ خطوة من هذه الخطوات، ابتداءً بالضغوطات على تشكيل اللجنة وانتهاءً بفكرة الإشراف الدولية على أية انتخابات قادمة…
وتأتي زيارة إيران بعد زيارتَين لموسكو، بشكلٍ أسهم في نجاح هدفها وهو المزيد من التنسيق في العلاقات بهدف حلّ الأزمة بما يحفظ مصلحة الكيان.
أمّا مسألة اللاجئين، ولزيادة الضغوط في هذا الملفّ، فلا زالت مسألة عودتهم معلّقة للاستثمار السياسي اللاحق، والاقتصادي الحالي للدول التي تأويهم وتدّعي أعباء كبيرة نتيجة وجودهم، بينما هي تتلقّى دعمًا كبيرًا يذهب أغلبه في طرق الفساد والهدر للمستفيدين والعاملين به… فالحريّ حلّ هذه المسألة مع الدول الشقيقة قبل الدول الأخرى التي كانت صاحبة المشروع الأساسي في الأزمة. والجهود يجب أن تنصبّ على عودتهم من لبنان والأردن أولًا. ولعلّ ما شاهدناه من تبادلٍ للزيارات بين وفودٍ شعبية ورسمية بين الشام والأردن عنوانها “الدبلوماسية البرلمانية”، بجهدٍ من بعض الكتل البرلمانية في كلا البلدين، وفي مقدّمتها الرفيق طارق الخوري، وكذلك زيارة وزير الدولة لشؤون النازحين اللبناني إلى دمشق، ما يشجّع على ذلك.
ولبنان المثقل بالهموم المعيشية حيث باتت الشغل الشاغل لمواطنيه، رغم ما قدّم هذا الكيان من أمثولات رائعة بالبطولة والاقتدار في مقارعة العدوّ الغاصب، ما شكّل لهذا العدوّ الرعب الرادع عن التفكير بأي عدوان، فيبقى المشهد مبسّطًا رغم كلّ تعقيداته؛ فمن الأزمات السياسية البنيوية المستعصية: فراغ رئاسي تارة، وتمديد نيابي طورًا، إلى تشكيل حكومة تطلّب قرابة السنة، إلى الأزمات النقدية الحادة، وتعطيل المؤسّسات بحجج الميثاقية والمناصفة، والتدمير الممنهج للبيئة – الليطاني ومرج بسري والمكبات/القواعد البحرية، ليست سوى أمثلة واضحة سبقها الكثير وسيليها المزيد – إلى اقتصاد أقلّ ما يقال فيه إنّه مرسوم بدقة لخدمة بضعة عشرات من الأشخاص لا غير، يشكّلون تحالفًا مصرفيًّا سياسيًّا تجاريًّا صلبًا، إلى التلزيمات – الصفقات التي لا تنتهي، ومهمّتها الوحيدة تمويل أركان السلطة، وليس اعتراض البعض منهم اليوم سوى مطالبةٍ علنيةٍ بحصّته التي لم تُلحظ كالعادة هذه المرّة.
كلّ ذلك ليس سوى نتيجةٍ حتمية لـ”نظامٍ سياسي” أريد له أن يكون نموذجًا للمحاصصة الطائفية الهدّامة، فيبقى الاستقرار عرضة للابتزاز من أي مرجعية سياسية طائفية متى طُلب منها ذلك.
ويظلّ الكيان اللبناني في دوامة الفساد المبني على الاحتماء بالطائفية. وكما كان متوقّعًا، ورغم الانتقادات التي تعرّض لها البيان الوزاريّ، إلّا أنّ الحكومة نالت الثقة، ولا زال شعار “النأي بالنفس” شمّاعةً تعلّق عليها كلّ التناقضات في المواقف المصيريّة، وأتت حكومة “إلى العمل” لتضع المواطن بين “شاقوفَين”: إمّا الحرب الأهلية أو الفساد، وإما المحاصصة. ولا تزال الحكومات المتعاقبة تترجم شعارها على الأرض بنأيٍ عن النفس، وما “جورج زريق” سوى تعبير عن حال المواطن المستنزَف حتى من كرامته في بعض الأحوال، فلم تفطن وزارة التربية إلى واجباتها إلّا بعد وقوع الواقعة، واستغلّ رؤوس الطوائف المسألة للمطالبة بالمزيد من الحصص. ولا زال أصحاب الحقّ من الناجحين في امتحانات مجلس الخدمة المدنية ينتظرون الحصول على حقوقهم، في حين – وباعتراف المسؤولين – تمّ إدخال أعدادٍ هائلة إلى الوظيفة الرسمية في صفقاتٍ انتخابية قام بها كلّ المستفيدين، وخلافًا للقانون. وفي تطور مشهود قال المجلس الدستوري كلمته في الانتخابات النيابية الأخيرة، لكنّها عمليًّا كانت مجرّد رفع شبهة، ولم تأتِ نتائجها متوافقةً مع المجريات ولا مع مصلحة الناخب. أمّا أجهزة الرقابة فحدّث ولا حرج عن استنسابيةٍ في متابعة الأمور وفرض العقوبات، و”الحدُّ من الفساد” هو واجبها الأول، وما مسألة مستشفى “الفنار” سوى مثلٍ بسيط على فعالية هذه الأجهزة. هذا بالإضافة إلى ما أثير من “نزاع” بين مؤيدٍ ومعارضٍ لـ”الزواج المدني” إلهاءً للمواطن عن المسائل المهمة التي يتمّ تمريرها، وهو لا يعدو أن يكون تأكيدًا لحقوقٍ منصوصٍ عليها في الدستور، وقرّرت الهيئة الاستشارية، برئاسة رئيس هيئة القضايا، صحّته، وتمّ تسجيل بعض العقود، إلّا أنّ عشرات عقود الزواج المعقودة في لبنان تبقى بانتظار قرار التسجيل من وزير الداخلية، في حين تسجّل العقود المعقودة في الخارج، والمطلوب هو وضع قانون موحّدٍ للأحوال الشخصيّة يحقّق فعليًّا مبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات وأمام القانون والقضاء. ورغم المناداة الدائمة بما يُسمّى “العيش المشترك”، وبعد مبادرة من إحدى النائبات في المشاركة في قدّاس، أُجبرت على الاعتذار إلى الله وإعادة إشهار إسلامها رغم أنّ النص القرآني في الإسلام المحمّدي يحتّم الإيمان “بما أوتي عيسى” و”…قولوا آمنا بما أُنزل إلينا وأُنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون”، فكيف يكون هذا “العيش المشترك” – والأصحّ إدراك وحدة الشعب – في هذا السياق؟ وكيف يكون “الانصهار الوطني”؟
نأتي إلى الأهمّ، وهو مواجهة العدوّ، فبعد الموقف البطولي للضابط في الجيش اللبناني محمد قرياني صدرت الأوامر بمنع مواجهة تحرّكات العدوّ المنتهكة لأرض الجنوب اللبناني، فتُرك يسرح ويمرح في تعدّياته وادّعاءاته بالبحث عن الأنفاق، مع ما يستتبعه ذلك من انتهاك لما يُسمّى حصة لبنان في النفط والغاز في المدى المشترك مع فلسطين المحتلة. والتّحديات كبيرة ومنها تسليح الجيش ليكون قادرًا على صدّ العدوان، ووقف قضم العدوّ للأراضي في الجنوب اللبناني والحفاظ على حصة لبنان بثروته من ماء ونفط وغاز.
البحث عن الحلول لا يكون في التفاصيل، رغم الجهود الكثيرة المزعومة للإصلاح ومحاربة الفساد، الرسمية منها والشعبية، فالحلّ سياسيٌّ بامتياز وليس تقنيًّا: هذا “النظام” فقد إمكانية الاستمرار في إدارة البلاد، والمطلوب هو التغيير العميق لتركيبة هذا “النظام”، فمجرّد تطبيق مبدأَي فصل الدين عن الدولة ومنع رجال الدين من التدخّل في شؤون السياسة والقضاء القوميّين، هو كفيلٌ بأن يكون أحد المرتكزات التي تنهي حقبة الإقطاعيات القديمة منها والحديثة، وإنهاء سطوة أمراء الحرب الحاكمين المتحكّمين برقاب اللبنانيين. ولا يمكن أن تكون البداية لهذا الإصلاح، سوى من قانون انتخاب خارج القيد الطائفي وقانونٍ موحّد للأحوال الشخصية، عاجلًا أم آجلًا.
أمّا في علاقات الكيان مع محيطه القومي، فتبقى النكايات والحسابات الخارجية هي التي تحرّك الكثيرين من أركان النظام، وليس المصلحة العليا للشعب، غير آبهين سوى بإرضاء الراعي الإقليمي والبعبع الدولي. وإذا لم تكن السلطة التنفيذيّة قادرةً على القيام بخطوةٍ إيجابيةٍ في هذا المجال، لماذا لا نحتذي حذو الأردن في “الدبلوماسية البرلمانية” التي حطّمت بعض القيود المفروضة في العلاقة مع الشام، واستطاعت أن تحقّق بعضًا من مصلحة الكيانَين؟
وهنا لا بدّ من الإشادة بالأداء غير المسبوق للخارجية اللبنانية، تظهّر بتحدٍّ لمؤسّسات ما يُعرف بالأمم المتحدة ووقف العمل بإقامات موظّفيها، ومواقف عالية السقف في جامعة الدول العربية عبر التلويح بمجلس مشرقي لا يخضع لابتزاز دول الخليج المرتهنة للأمريكي، ومع صفقة القرن اليوم، للكيان اليهودي الغاصب. ولا تمنعنا هذه الإشادة، من الاستنكار الشديد لبعض المواقف المستغربة حول طبيعة العلاقة مع هذا الكيان، وهي تأتي متكرّرة من مسؤولين بارزين لا يليق بمواقعهم وبأشخاصهم مثل هذه الزلّات، إذا ما قبلنا – بنية الباحث عن بقعة الضوء – أنّها زلّات لسان غير مقصودة.
أما العراق الغارق بتعيين وزير للدفاع وآخر للعدل، فالقوات الأميركانية تسرح وتمرح فيه؛ ويبدأ البرلمان قريبًا مناقشة مشروع قانونٍ يتعلق بتنظيم القوات العسكرية الأجنبية في العراق، وهذا شأن عراقيّ يتعلّق بسيادة الكيان، ونأمل منه موقفًا شجاعًا برفض أيّ تواجد أجنبي على أرض العراق. أمّا الأدهى فإنّ معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى من خسارة العراق للمنافع الاقتصادية والعلاقات السياسيّة مع أميركانيا والغرب، إذا قرّر البرلمان العراقي إخراج القوات الأجنبيّة. ليدرك شعبنا نتيجة ارتهان إرادته للأجنبيّ واعتماده عليه دون أخذ الحيطة والحذر ووضع البدائل في حال إقدامه على ما يهدّد مصلحته. لن يستقيم الوضع في العراق إلّا عندما ينفض عنه آثار ما اقترفه المحتلّ الأميركاني من دستور طائفي وتقسيم اجتماعي يخفت حينًا ويظهر أحيانًا كثيرة، ووقف الاعتماد على الدول التي احتلّته ومزّقت كيانه، وبناء دولة المواطنة وليس دولة الطائفة تمامًا كما هو مطلوب للبنان.
أمّا الأردنّ الذي بات يسجّل خطوات خجولة في تصحيح مساره السياسي بوقف إيجار أراضي”الباقورة والغمر” للعدوّ اليهودي، والانفتاح على العلاقة مع محيطه الطبيعي في الشام ولبنان، ولو بالحدود الدنيا ضمن “الدبلوماسية البرلمانية”، وطرد السّفير اليهوديّ ردًّا على التعديات على الأماكن المقدسة في فلسطين المحتلة كون الأردنّ مؤتمنًا عليها. سيبقى أسير ارتهانه للقرار الأجنبي بسبب ضعف موارده وقلّة إنتاجه واضطراره إلى الاعتماد على المساعدات الخارجية، مع العلم أنّه يمكن أن يحصل عليها من دول غير معادية، وأيضًا نتيجة معاهدة الاستسلام التي وقّعها مع العدوّ.
نأتي إلى الكويت حيث كان مسؤولوها، في أكثر من مناسبة، رأسَ الحربة في الدفاع عن حقوق شعبنا، تحديدًا في فلسطين، فاستعاد الكيان بعضًا من كرامته، على أمل أن يستطيع الخروج بشكلٍ كاملٍ من ربقة السيطرة الخليجيّة على قراره لتعود العلاقات الطبيعية بينه وبين كيانات الأمّة في التنسيق الاقتصادي والاجتماعي والعسكري بما فيه تحقيقٌ لمصلحة شعبنا.
وكيليكيا والإسكندرون والأهواز وسيناء وقبرص بانتظار منقذيها من ربقة الاحتلال والتقسيم لتعود المياه إلى مجاريها، من المنابع إلى المصبّات، وتعود الخيرات لصاحبها، فيستثمرها شعبنا لتحقيق مصلحته على كامل أرضه.
وعلى صعيد العالم العربي حدّث ولا حرج عن انقسام في الرؤى والتحالفات، فلم يكد الرئيس السوداني ينهي زيارته لدمشق حتى اندلعت المظاهرات من فج عميق، حيث ثارت ثائرة القطري عليه كثورته على العقيد القذافي. وجامعة الدول العربية المرهونة للإرادة الأميركانية لا تنفكّ تكتفي بالتّفرّج على المشاكل التي تعترض العالم العربي، والأجدى حلّ هذه المؤسسة وإنشاء بديل عنها، على أسس جديدة واضحة تؤمن المصالح المشتركة لدول العالم العربي.
وفي العالم الذي يشهد الصراع المحتدم بين القوى الكبرى أميركانيا والصين وروسيا والقارة العجوز أوروبا، وآخر تلك الصراعات ما تشهده فنزويلا من اعتداء أميركاني سافر يهدف إلى الإطاحة بالدولة الفنزولية وتنصيب رئيس جديد تمامًا كما حاولوا في الشام. إضافة إلى الصراع التجاري بين الصين وأميركانيا. والحصار الاقتصادي الذي يطال كلًّا من إيران وروسيا وكوريا الشمالية.
والأمم المتحدة، كما جامعة الدول العربية، عاجزة عن فعل أيّ شيء نتيجة للخلل البنيوي ذاته الذي ينتابهما.
أيّها المواطنون والرفقاء،
بعد هذه الجولة، نعود إلى ما ذكرناه في البداية من تعاليم سعاده، «إنّ غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي… تحيط بالمثل العليا القومية وبالغرض من الاستقلال وبإنشاء مجتمع قومي صحيح»، فتضعنا أمام مسؤوليّتنا: هل يليق بنا أن نقف – كمواطنين في كياناتنا – وقفة المتفرّج ينتظر من يقوم بالخطوة الأولى في طريق الإصلاح ليتبعه؟ أم أنّ المسائل التي نعاني منها – كمواطنين في كياناتنا – هي مسائل تمسّنا في الصميم، وهي سبب معاناتنا وتقهقرنا وشكوانا؟! أفلا نتنكّب المسؤولية ونشمّر عن سواعدنا فنقتحم الصعاب لمواجهة الاحتلالات والفساد والارتهان للخارج و… غيرها من أسباب معاناتنا؟ لكنّ هذه المعركة، لتؤتي ثمارها، تحتاج إلى الانتصار على المشاكل الداخلية أولًا، فلن يستطيع القوميّون الاجتماعيّون العمل لتحقيق هذه الغاية العظيمة إذا لم يتغلّبوا على أسباب الانقسام الداخلي. قلنا سابقًا، ونقول اليوم، وقولنا ليس من باب “الحكي بلا جمرك”، فهو ما نؤمن به ونعمل له.
أيّها القوميّون الاجتماعيّون،
المسؤولية التي أقسمنا على الاضطلاع بها – مسؤولية بعث النهضة في الأمّة، وإنشاء مجتمعٍ قوميٍّ صحيح – لن تتحقّق إذا لم نحقّق الوحدة: وحدة الاتّجاه في وحدة النهج والفكر، ووحدة الشكل »إنّ إنشاء المؤسّسات ووضع التشريعات هو أعظم أعمالي بعد تأسيس القضية القومية، لأنّ المؤسّسات هي التي تحفظ وحدة الاتجاه ووحدة العمل، وهي الضامن الوحيد لاستمرار السياسة والاستفادة من الاختبارات« (سعاده، بيان أول آذار 1938). ليست وحدة القوميّين شأنًا جانبيًّا في الصراع لتحقيق مصلحة أمّتنا، بل هي ركنٌ من أركانه، فتوحيد الجهود يقتصد الجهد والزمن في طريق تحقيق القضية التي تساوي وجودنا – غاية الحزب. وستستمرّ الجهود المخلصة لتحقيق هذا الهدف، والأبواب كانت وما زالت مشرعةً، واستعدادنا لم يتراجع للمزيد من العمل في هذا السبيل، كما نجدّد الدعوة لكلّ المخلصين للانخراط الجدّي في كلّ ما يلزم لتحقيق ذلك.
أيّها الرفقاء والمواطنون،
»هكذا نرى أنّ هذه المبادئ ليست أقوالًا جامدة أو كلمات ميتة أو حروفًا متناسقة، بل قوّة حيّة فاعلة تتولّد فيها مقرّرات مبدئية أساسية هامّة وتُبنى عليها خططٌ في السياسة المصلحية وفي السياسة الأخلاقية وفي السياسة الفكرية أيضًا، في السياسة النظامية، في السياسة التي تتّجه إلى تقرير الاتّجاه والاعتناء بالقيم الهامة، الأساسيّة الجوهريّة، السامية التي هي جوهر القضيّة السوريّة القوميّة الاجتماعيّة وجوهر النظام القومي الاجتماعي«. (سعاده، المحاضرة الثالثة 1948). نحن اليوم أمام أخطارٍ جديدة، ومكائد مستمرّة منذ سايكس – بيكو، فماذا ننتظر لتلبية نداء الأمّة والاضطلاع بمسؤوليّاتنا؟
لتحيَ سورية وليحيَ سعاده
رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي
الرفيق الدكتور علي حيدر
المركز في الأول من آذار 2019
المعلومات الأساسية
تاريخ الصدور
البلد المستهدف
المحافظة المستهدفة
iranDocument
نوع الوثيقة
التصنيف الفرعي
اللغة
كود الذاكرة السورية
الجهة المصدرة
وثائق أخرى للجهة المصدرة
رسالة عمدة الداخليّة في الحزب السوري القومي الاجتماعي لشهر كانون الـأول 2020
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2020/12/29
عيد التأسيس للعام الحزبي 89
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2020/11/15
بيان من رئاسة الحزب الحزب السوري القومي الاجتماعي بعنوان انتخابات الرئاسة الشامية بين الفراغ والاستعصاء
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/05/04
رسالة عمدة الداخليّة في الحزب السوري القومي الاجتماعي لشهر كانون الثاني 2021
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/01/13
بيان من رئاسة الحزب السوري القومي الاجتماعي بعنوان آذار 2021
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/03/10
بيان من الحزب السوري القومي الاجتماعي حول عيد الفداء 2021
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/07/07
بيان الحزب السوري القومي الاجتماعي بعنوان طعنُ المقاومة في ظهرها خيانة كبرى
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/08/06
الحزب السوري القومي الاجتماعي بيان عمدة الإذاعة بعد أحداث الطيّونة
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/10/14
الحزب السوري القومي الاجتماعي: تصريح رئيس الحزب إلى وكالة تسنيم الدولية للأنباء
نوع الوثيقة:
بيان صحفي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/07/10
رسالة عمدة الداخليّة في الحزب السوري القومي الاجتماعي آذار 2021 عقيدة ـ نظام
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/03/01
شخصيات مرتبطة
كيانات متعلقة
يوميات مرتبطة
لايوجد معلومات حالية