بيان من رئاسة الحزب السوري القومي الإجتماعي بعنوان تحصين جبهتنا الداخلية
أيّها المواطنون والرفقاء
مرّت الأزمة في الكيان الشامي بمراحل عديدة، وشهدت منعطفات خطيرة هدّدت وجود الكيان، وتسبّبت بالكثير من الدمار والخراب، وإزهاق مئات الآلاف من الأرواح وإصابة عدد أكبر من الجرحى – ومنهم الذين أصيبوا بعاهات دائمة – بالإضافة إلى تشريد الملايين من بيوتهم في شتّى أصقاع الدنيا، دون أن نغفل الصمود الأسطوري للجيش الذي حارب باللحم الحيّ في بعض المواقع، مع الشهداء من الضباط والعناصر الذين ارتقوا لحماية كرامة شعبهم.
وتأتي اليوم أدقّ وأصعب مراحل هذه الأزمة، سيّما أنّ الجميع يتّفق على أنّها في أواخرها، بعد أن أدرك مخطّطوها ومفتعلوها عقم مسعاهم لتقويض “الدولة” في الشام – الجمهورية السورية – ولحرفها عن مسارها في ما يتعلّق بالمسائل السيادية والحقوقية الكيانية والقومية؛ وهذا ما يدفعنا إلى توخّي الانتباه والحذر في التعامل مع هذه المرحلة، حيث ستظهر النيّات الحقيقية لكلّ الدول التي تدخّلت في الأزمة، سواء بموافقة وطلب الحكومة في الشام أو عنوة عنها. وما نشهده من خلطٍ للأوراق في منطقة منبج، وتهافت دول العالم العربي على إعادة العلاقات مع الحكومة الشامية ليس إلّا مثالًا ساطعًا عمّا نقول.
من هذا المنطلق، وفي ضوء إيماننا بوحدة الأمّة السورية وعملنا لمصلحتها التي هي فوق كلّ مصلحة، فإنّنا في الحزب السوري القومي الاجتماعي نؤكّد على الحقائق التالية:
• إنّ ما يتعرّض له الكيان الشاميّ لا ينفصل مطلقًا عما تتعرّض له كيانات أمّتنا الأخرى من أحداث وأزمات، وخاصّة في ما يتعلّق بالمسألة الفلسطينية والمؤامرة الموصوفة بـ “صفقة القرن”.
• منذ بداية الأزمة نبّهنا وحذّرنا بأن لا حلّ للأزمة إلّا عن طريق الحوار التفاعلي بين أهل الوطن الواحد وبإشراف أبنائه. ينتج عنه وضع دستور عصريّ يراعي حقوق المواطنة المتساوية بين أبناء الشعب في كافة نواحي الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية.
• نؤكّد على ضرورة العمل على المحافظة على السيادة والحقوق على كلّ شبر من أرض الوطن، ولكلّ مواطن فيه وفي المغتربات.
• ضرورة السعي لإقامة أفضل العلاقات مع دولٍ أخرى تحقّق مصالحنا دون المساس بحقوقنا، ووفق التوافق مع مصالح تلك الدول.
• نشدّد على الحاجة إلى إعادة النظر في هيكلية جامعة الدول العربية بما يخدم مصالح الدول الأعضاء، دون الانجراف إلى العروبة الوهمية التي سبّبت كلّ ويلات أمّتنا. وإنّه من المفيد التعلّم من تجارب الماضي لبناء مستقبل أفضل في العلاقات مع هذه الدول، على قاعدة سيادة كلّ أمّةٍ على أراضيها، وحقّها في الدفاع عن مصالحها في علاقة تنسيق وتضامن دون تدخّل وتطاول، وفي مواجهة ما يعترضها من مشاكل مشتركة في الصراع بين الأمم.
وفق هذه المنطلقات والمبادئ يعمل القوميون الاجتماعيون في السرّ، حين يتطلّب الأمر ذلك، وفي العلن بكلّ ما أوتوا من قوّة وعزم من وحي عقيدتهم المبنية على المقياس الأساسي: مصلحة سورية.
وإزاء ما يطفو على سطح الأحداث في هذه الأيام، فإنّنا نشهد اختلاط الأوراق من جرّاء الوضع الناشئ عن انسحاب القوات الأميركانية من منطقة شرق الفرات، وإيعاز الرئيس ترامب للرئيس أردوغان باستلام المناطق التي ستُخليها تلك القوّات، ففتح شهية الرئيس التركي لتحقيق حلم يراود الدولة التركية من السلف إلى الخلف، ودفع بقواته باتجاه المنطقة، مما حدا بالجيش الشامي للإعلان عن توجّه قوات منه إلى منطقة منبج بغية دخول المدن التي تنسحب منها القوات الأميركانية. ولا نتجاهل أمر تشابك المصالح بين الدول التي تدخّلت وساعدت الحكومة الشامية مع تركيا، على ما نشهده من تبادل للزيارات وتوقيع المعاهدات على مختلف الصعد الاقتصادية والسياسية. فهذا يتطلّب المزيد من الحذر والمتابعة وإعلان المواقف التي تؤمّن مصالحنا، وكلّ أمر يخضع لميزان القوى في الميدان. وعلينا البحث في الأسباب وليس في النتائج. “فكلّ غلطة جديدة تكلّف الشعب سنين طويلة من الشقاء والتذمّر بلا جدوى واتّقاء الأغلاط خير من معالجة نتائجها” سعاده. ولنا من تنصّل الرئيس التركي من تنفيذ اتّفاق سوتشي دليل واضح في لعبة تشابك المصالح وتعقيداتها.
البارز اليوم هو ما يُشاع حول اتّفاق روسي – أميركاني على تقاسم النفوذ: في الشام من حصة روسيا، والعراق ولبنان من حصة أميركانيا، وبصرف النظر عن صحة هذه الشائعات أو عدمها؛ أمام ذلك، ماذا أعددنا نحن لمواجهة هذه المخاطر الناتجة عن تشابك المصالح بيننا وبين روسيا وأميركانيا؟ فالداخل الشامي والداخل العراقي كما الداخل اللبناني تتناهشه الفئات المتصارعة المتسلحة بالمصالح الفئوية المبنية على الأسس الطائفية والعرقية والقبلية والعائلية الهدّامة لكلّ مقوّمات الصمود والتغلّب على تلك المخاطر، وهذا التناهش لا زلنا نعاني منه منذ قرون. فمن هذا الواقع الأليم انبثقت الصيغة اللبنانية الفريدة العجيبة الغريبة التي استحوذت على رضى الأميركان فصدّروها إلى العراق بعد احتلالهم له. واليوم نسمع أصواتًا تنادي بصيغة مماثلة للدستور في الشام – تضع الشعب في خضمّ مشروع حروبٍ داخلية لا تنتهي، فنترحّم على الدستور الحالي والسابق. أليس لافتًا للنظر أنّ كلًّا من العراق ولبنان لم يستطع تأليف حكومة رغم انقضاء سبعة أشهر على الانتخابات النيابية الأخيرة في اليوم ذاته في كلّ من البلدين؟
أمّا على صعيد ما نشهده هذه الأيام من تهافت دولٍ من العالم العربي إلى إعادة العلاقات مع الحكومة الشامية، فنحن نرحّب بانتقال تلك الدول من مناصبتنا العداء إلى إقامة علاقات ندّية، بلا إملاءات ولا اشتراطات تنتهك السيادة والحقوق. ونتمنّى أن تكون هذه الدول قد أدركت ما اقترفته بحقّ شعبنا من الآلام والعذابات. فتعيد البوصلة إلى اتجاهها الصحيح في صراعنا ضدّ العدوّ الأوحد الجاثم على أرض فلسطين، حيث الساحة الحقيقية للنضال والجهاد.
أيها السوريون
ليست المصالحة مع النفس ومع الآخرين من أبناء شعبكم إلّا خطوةً حقّة نحو الإخاء القوميّ، وليس الخروج من عصبيّتكم الضيقة نحو الوجدان القومي إلّا الطريق الوحيدة التي فيها حياتكم وحرّيتكم ونهضتكم وسيادة أمّتكم.
أيها القوميون الاجتماعيون،
تتطلّب منا المرحلة القادمة المزيد من الوعي والعمل بمقتضى التعليمات الحزبية الصادرة من المراجع المختصّة، وعدم الانجرار إلى التحليلات الفردية والمهاترات التي تربك الصفّ الحزبي نتيجة المعلومات السطحية المستقاة من مصادرغير معروفة الدوافع والأهداف سوى إشاعة جوٍّ من الإرباك والشكّ والفوضى.
اعملوا بصمت “تحت طبقة الثرثرة والصياح” كما أراد الزعيم، والهجوا بعقيدتكم واتركوا أمور السياسة للمكلّفين بها. فجوهر غاية الحزب التي تعاقدتم مع الشارع – صاحب الدعوة – على تحقيقها هو “بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويّتها وقوّتها…” سعاده.
لتحيَ سورية وليحيَ سعاده
رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي
المركز في 30 كانون الأول 2018 الرفيق الدكتور علي حيدر
المعلومات الأساسية
تاريخ الصدور
المحافظة المستهدفة
iranDocument
نوع الوثيقة
اللغة
كود الذاكرة السورية
الجهة المصدرة
وثائق أخرى للجهة المصدرة
رسالة عمدة الداخليّة في الحزب السوري القومي الاجتماعي لشهر كانون الـأول 2020
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2020/12/29
عيد التأسيس للعام الحزبي 89
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2020/11/15
بيان من رئاسة الحزب الحزب السوري القومي الاجتماعي بعنوان انتخابات الرئاسة الشامية بين الفراغ والاستعصاء
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/05/04
رسالة عمدة الداخليّة في الحزب السوري القومي الاجتماعي لشهر كانون الثاني 2021
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/01/13
بيان من رئاسة الحزب السوري القومي الاجتماعي بعنوان آذار 2021
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/03/10
بيان من الحزب السوري القومي الاجتماعي حول عيد الفداء 2021
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/07/07
بيان الحزب السوري القومي الاجتماعي بعنوان طعنُ المقاومة في ظهرها خيانة كبرى
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/08/06
الحزب السوري القومي الاجتماعي بيان عمدة الإذاعة بعد أحداث الطيّونة
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/10/14
الحزب السوري القومي الاجتماعي: تصريح رئيس الحزب إلى وكالة تسنيم الدولية للأنباء
نوع الوثيقة:
بيان صحفي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/07/10
رسالة عمدة الداخليّة في الحزب السوري القومي الاجتماعي آذار 2021 عقيدة ـ نظام
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/03/01
شخصيات مرتبطة
كيانات متعلقة
لايوجد معلومات حالية
يوميات مرتبطة
لايوجد معلومات حالية