بيان من رئاسة الحزب السوري القومي الإجتماعي بمناسبة الأول من آذار 2018
أيّها المواطنون والرفقاء
في حزيران من العام 1931، وبعد عددٍ من اللقاءات لشرح المبادئ التي وضعها سعاده – صاحب الدعوة، وعند بدء العمل لتأسيس حزب يجسّد هذه المبادئ، قال له الرفيق الأول، جورج عبد المسيح: “خيرٌ لك يا أستاذ، أن تعود إلى مهجرك، فأنت مغشوشٌ بهذا الشعب، فالفساد قد غيّر قلبه، ولا يمكن أن تجد خمسةً يمكن أن يجرأوا على عملٍ كهذا في ظلّ الانتداب العسكري!” فأجابه الزعيم: “أواثقٌ أنت من نفسك، أو أنّك لا تزال مُغرِقًا في نزعتك الفرديّة؟”
إنّها هذه الثقة التي تجعل من القوميّين يحتفلون كلّ عامٍ بالأول من آذار – رغم ما ينهال على الأمّة من ويلات – ليس كطقسٍ، بل لأنّه ذكرى مولد باعث الثقة في نفوس أبناء أمّتنا، فالقومي الاجتماعي يثق برفقائه، وبأبناء أمّته، لأنّه يدرك أنهم هو في ما ادّخرته الأمّة في كلّ واحدٍ منهم من حقٍّ وخيرٍ وجمال.
في الأول من آذار من كلّ عام نحتفل بمولد سعاده، بعودة الحياة إلى الأمّة التي عانت طويلاً، ولا زالت تعاني، حتى بزغ الفجر في السادس عشر من تشرين الثاني 1932، ولا بدّ أن ينجلي النهار المشرق الناصع، بعودة أبناء سورية إلى وعي حقيقتهم وحقيقة مجتمعهم الواحد.
وحين ننظر حولنا في أحوال كيانات الأمّة، نجد ظلامًا حالكًا وقد بدأ ينكشح: ففي فلسطين، ورغم صلف الرئيس الأميركاني في قراره الأخير بالإعلان العدواني أنّ القدس عاصمة كيان الاغتصاب، والقرار بنقل السفارة الأميركانيّة إلى القدس تزامنًا مع احتفالات العدوّ بمرور سبعين عامًا على إعلان قيام كيانه عام 1948، ورغم وقاحة الاحتلال غير المسبوقة فيما يتّخذه من إجراءات بحقّ الأماكن المقدّسة، والمعالم الأثريّة في القدس، وكلّ شبرٍ من أرضنا مقدّس، إلّا أنّ أملاً يبقى بظاهرة المقاومة التي يتمرّس بها أبطال شجعان لا يهابون غطرسة العدوّ وطغيانه. ويبقى هؤلاء الأبطال قبسًا من نور نفسيّتنا السوريّة المصارعة، للوقوف في وجه مخطّطات العدوّ لتصفية المسألة الفلسطينية، رغم تمادي “السلطة” في استجداء الطرق السلميّة الغرّارة واللّهاث وراء سراب خادع، يتمثّل بـ”حلّ الدولتين”، يصوّره لها أساطين السياسة في العالم. وما يزيد الحسرة والألم تواطؤ أجهزة “السلطة” مع أجهزة أمن العدوّ بالوشاية عن هؤلاء الأبطال بحجّة الحرص على سلامتهم فيقوم العدوّ الغادر بتصفيتهم بدم بارد. وقد كان استشهاد أحمد الجرّار مؤخّرًا، ببطولةٍ قلّ نظيرها، شهادةً على ذلك، بالإضافة إلى من سبقه ومن لحقه من شهداء. دون أن ننسى اعتقال الفتيان والفتيات والأطفال بحجّة “الدفاع عن النفس”.
أمّا “صفقة القرن” فلم تعد تطفو على سطح الأحداث ولعلّ في ذلك بحثًا أو تحضيرًا لحصان طروادة يقبل تنكّب العمل بمقتضاها، لأنّ “السلطة الفلسطينيّة” قد أعلنت رفضها أن تكون ذلك الحصان، وهي اقترحت آلية بعيدة عن انفراد الولايات المتحدة بأمر التسوية السلمية التي تتمسّك بها هذه “السلطة”.
ونعود للتأكيد أنْ ليس للمسألة الفلسطينيّة حلٌّ إلّا بالجهاد القومي لتحرير الأرض كلّها، فالقوّة هي القول الفصل في إثبات الحقّ القومي أو إنكاره.
والشام تختتم أزمتُها عامَها السابع في منتصف هذا الشهر، وقد مرّت بمراحل مختلفة اصطبغت بشتّى صنوف المآسي والعذابات طالت المواطنين بأرواحهم وأرزاقهم وسبل عيشهم، وبلغ التشرّد للكثير منهم حدًّا لا يطاق. ولقد واكبنا هذه المراحل منذ اللحظة الأولى، ودعونا “الأفرقاء” جميعًا للحوار الهادئ البنّاء والابتعاد عن سياسة الإقصاء والعزل، حتى وصلنا اليوم إلى تواجد قوى أجنبية متعدّدة، بعضٌ منها بطلبٍ من السلطات المختصّة وبتنسيقٍ معها، وبعضها الآخر يريد فرض وجوده ليؤمّن مصالحه في الحلّ النهائي لهذه الأزمة، فباتت الأزمة في منحىً جديد من الصراع على السيادة على كافة أرجاء الكيان الشامي. وبعد القضاء على بنية “داعش” أمّنت الولايات المتحدة الأميركانية لشتات عناصرها تجميعًا آمنًا شرق الفرات على الحدود مع العراق لقطع التواصل بين البلدين. وبحجّة عدم إقامة جيبٍ كرديٍّ شمال الشام، أقدمت تركيا على محاولةٍ لاحتلال مدينة عفرين التي قاومت رغم تفاوت ميزان القوى الميداني حتى تمكّنت القوى الشعبية والجيش من دخول المدينة وتقديم الدعم اللازم في وجه الجحافل التركية. وهنا لا بدّ من الإشارة إلى الاستقبال العظيم الذي تلقّاه الجيش في أحياء القرى التي وصلها، فربّ ضارةٍ نافعة، أدرك بها أبناء شعبنا فنادوا في هذه الأحياء: “الشعب السوري واحد”، فلا فرق بين “كرديٍّ وسرياني وسنّي وشيعي و….”
في ظلّ هذا الصراع، برزت واقعةٌ سيكون لها الأثر الأكبر على مسار الصراع – متابعةً للإنجازات العسكريّة التي يحقّقها الجيش الشامي بصموده الذي بات يوصف بالأسطوريّ، في مواجهة هجمةٍ عالميّةٍ عليه – وهي واقعة إسقاط طائرة للعدوّ من طراز أف 16 المحدّثة – التي يتغنّى العدوّ بمواصفاتها وقدراتها القتالية – وإصابة أخرى من طراز أف 15 دون أن تسقط. حيث لم يعد يستطيع هذا العدوّ اعتبار أجوائنا مسرحًا خاليًا لطائراته، وهو الذي يعتمد بشكلٍ كبيرٍ على قواه الجوية في حسم المعارك. ولقد كان لهذه الواقعة الأثر الطيب في ارتفاع المعنويات عند أبناء أمّتنا، ليس في الشام فقط، بينما هرع المستوطنون اليهود إلى الملاجئ خشية اندلاع الحرب.
أمّا على الصعيد السياسي، فقد كان يمكن أن يشكّل انعقاد مؤتمر سوتشي، الذي شاركنا في أعماله، منعطفًا هامًّا على صعيد إرساء الحلّ السياسيّ للوضع برمته، بما صدر عنه من توصيات وتأليف لجان، نحن من ضمنها، لوضع مسوّدة دستور جديد. وأتت معظم هذه التوصيات بما يتوافق مع دعواتنا التي تقدّمنا بها مرارًا وتكرارًا. كيف لا، وقد تغيّب عن هذا المؤتمر القوى المأجورة المؤتمرة بإرادات مشغّليها من الذين أسهموا في سفك الدماء وهدم البنيان النفسي والمادي. ولكنّ المواجهة العلنيّة، الأميركانية – الفرنسية – البريطانية، وإقليميًّا السعوديّة، للمؤتمر، وإصدار ورقة “اللاورقة” في مواجهة “سوتشي”، وكذلك الابتزاز التركي للجانب الروسي، ودفع الأمم المتّحدة بواجهتها – وأداة التنفيذ لديها – السيّد ديمستورا لوضع شروطٍ مسبقة لحضوره المؤتمر… كلّ هذه العوامل أدّت إلى إفراغ “سوتشي” من مضمونه والانتهاء به إلى صدور بيانَين نهائيّين، الأول صدر عن الخارجيّة الروسيّة والثاني صدر عن الخارجية في الشام، وإعلان منفرد من السيد ديمستورا أنّه حمل تفويضًا بتشكيل لجنة صياغة الدستور الجديد ورئاستها، وفي هذا إفشالٌ لكلّ الجهود لجعل مسار “سوتشي” مستقلًّا، ما يعيد الملفّ إلى وصاية السيد ديمستورا، وبالتالي الدول المعتدية على الشام.
أمّا على صعيد المصالحات المحلّيّة، فقد نجحنا في إعادة كثيرين من المواطنين إلى بيوتهم ومناطقهم، وهي نجحتْ في جذب النازحين إلى الكيانات المجاورة للعودة إلى بيوتهم، ونعيد التأكيد على ضرورة عودة جميع النازحين، سواءٌ إلى مناطقهم التي استعادت الاستقرار النسبي، أو إلى الأماكن التي خصّصتها الدولة الشاميّة لهؤلاء، منعًا لاستعمالهم ورقة ضغطٍ ضدّ الشعب ومصلحة الكيان من قبل الطامعين بدورٍ يكتسبونه في الكيان، بالمعارك أو بالديبلوماسية، بعد انتهاء الأزمة.
ولعلّ البارز في الأيام القليلة الماضية ما شهدته العاصمة من قصف عنيف متكرّر، مصدره المسلّحون المتواجدون في الغوطة الشرقية، في عملية استباقية لإيقاف محاولة الجيش الشامي تنظيفها من الإرهابيّين؛ وبعد أن تمّ الاتّفاق على إخراج المدنيّين منها، منعهم المسلّحون – بناءً على تعليمات مشغّليهم الغربيّين – لاستعمالهم دروعًا بشريّةً. وبالفعل أصدر مجلس الأمن قراره بالالتزام بالهدنة لمدة شهر مستثنيًا “داعش” والنصرة. ولا معيار واضحًا للتمييز بين “داعش” والنصرة من جهة، وباقي التنظيمات التي تسارع إلى نجدتهم حالما يتعرّضون لأيّ خطر – كلّ ذلك بناءً على تعليمات المسلّح والمموّل والداعم الأجنبي – فيكون المواطن في هذه الحالة وقودًا في معركةٍ دفع إليها من يستمرّون في دعم الإرهابيّين في محاولةٍ لاكتساب ما لم يستطيعوا تحقيقه في المعارك العسكريّة الكبرى.
أمام المشهد العام نلاحظ التصعيد الأخير ميدانيًّا ودبلوماسيًّا، فالأميركاني يعلن عن تواجد قوّاته العلني والطويل على الأرض ودون انتظار موافقة أحد.. ويشنّ الهجمات دون خطوطٍ حمراء.. وكذلك الجهود الدبلوماسيّة الأخيرة التي تتبلور في خطةٍ غربية وحشد كبير من الدول تقودها أميركانيا لصياغة رؤيةٍ جديدة للحلّ في الشام وفق مصالحها، معيدين الجهود الدبلوماسيّة إلى نقطة الصفر.
أمّا في لبنان، حيث لا يزال المسؤولون ينأون بأنفسهم عن هموم المواطن واهتماماته اليوميّة بشكلٍ لم يسبق له مثيل، وفي حمأة التحضير للانتخابات النيابية، شهدنا تطوراتٍ خطيرة تمثلت بادّعاءات العدوّ اليهوديّ ملكيّته المربع رقم 9 من مربّعات النفط والغاز قبالة السواحل اللبنانية وضمن إقليم لبنان المائي، ممّا استدعى مواجهةً حقيقية لهذه المطامع، وذلك بـ”تناسي” رجال السياسة لخلافاتٍ استفحلت في وقت أسبق وهدّدت بالويل والثبور وعظائم الأمور، هذا بالإضافة إلى محاولة بناء ساترٍ إسمنتي داخل الأراضي اللبنانية لـ”درء خطر” هجوم من المقاومة على الجليل الأعلى كما يزعم العدوّ نفسه. وخفتت الأصوات المتبجّحة نتيجة الموقف الموحّد الذي شدّد على ضرورة صيانة الحقوق في استثمار ثرواتنا الطبيعية وعدم الهبوط إلى المساومات الغرّارة بتوزيع الحصص بيننا وبين العدوّ. وما شدّ أزر هذا الموقف إعلان المقاومة عن استعدادها لإيقاف العمل في منصّات النفط والغاز لدى العدوّ خلال ساعاتٍ إذا طلبت منها ذلك الحكومة اللبنانية، وكذلك حادثة إسقاط طائرة العدوّ أف 16 المحدّثة، حيث أدرك هذا العدوّ أنّ الأجواء لم تعد مستباحة كذي قبل، لذلك حاول – بعد فشل إعلان القوة – إلى الوساطة عبر الأميركاني، لكنّه عاد بخفّي حنين – على ما أُعلن.
لقد أفسحت الأجواء المفعمة بالاعتزاز، جرّاء تراجع العدوّ، للمضيّ في الاستعداد لإجراء الانتخابات النيابية المقرّرة في السادس من شهر أيار المقبل، وذلك وفق قانون انتخابٍ جديد أبدينا ملاحظاتنا عليه في مناسباتٍ عديدةٍ سابقة. لقد أعلنّا في احتفال أول آذار عام 2009 أنّنا في الانتخابات النيابيّة اللبنانيّة لن نختار الأقلّ سوءًا، واليوم نعلن أنّنا سنشارك بفعاليّة، انتخابًا وترشيحًا مع حلفائنا، انطلاقًا من القاعدة “إنّ الدولة هي جمعيّة الشعب الكبرى وكلّ فردٍ من أفراد الشعب مشتركٍ في حياة الدولة هو عضوٌ في الدولة وما السوريّون القوميّون في لبنان سوى أعضاء في الدولة اللبنانية.
نحن أعضاء في الدولة اللبنانية ولنا ملء الحقّ في إبداء رأينا بشأن مصيرها ومن يمنعنا عن هذا الحقّ يتمرّد على سيادتنا!” (سعاده، “بيان للشعب والتاريخ”، أول آذار 1937)، وكأعضاء في “الدولة اللبنانيّة” نطبّق قوانينها على أمل أن يشتمل المجلس النيابي الجديد نواةً لعملٍ تشريعيٍّ حقيقيٍّ ينطلق من مقياس مصلحة الكيان وشعبه، وحماية حقوقه، سعيًا للإصلاح في كاّفة شؤون الحياة، وفي مقدّمتها وضع قانون انتخابٍ عصري قائم على النسبية وعلى اعتبار لبنان دائرة انتخابية واحدة خارج القيد الطائفي. إلى ذلك، تبقى المسائل الخدماتيّة اليومية مدعاة للاهتمام الأكبر ونخصّ بالذكر الكهرباء، والنفايات، وحقوق الموظّفين، وتعامل بعض الأجهزة بفوقيةٍ تصل إلى حدّ العنف الفائق مع المطالبين بحقوقهم، والأملاك البحرية، وغيرها من الملفّات التي تنضح بالفساد في مختلف وجوهه وأشكاله.
مع الإشارة إلى أنّ ما نشهده مؤخّرًا من مواقف وتعليمات من قيادة الجيش اللبناني لمواجهة العدوّ، تدعو إلى استعادة الثقة والفخر بالمؤسّسة الجامعة للّبنانيّين والمخوّلة حمايتهم. يبقى أن يستعيد القضاء سلطته ليضع حدًّا للفساد والمفسدين، فيعود الكيان لحماية بعض من حقوق أبنائه. ويبقى ملفّ المخطوفين لدى “داعش” – الذين عادوا شهداء يفخر بهم كلّ لبناني – يبقى هذا الملفّ بانتظار الإجابات عن الأسئلة، ومحاسبة المقصّرين، أو المتورّطين، لمنع كلّ من تسوّل له نفسه الاعتداء على الجيش، أو على الكيان، من التمادي في غيّه.
وعطفًا على ما جاء في بياننا لمناسبة التأسيس لجهة التنبيه والتحذير من مغبّة القيام بأعمالٍ “تطبيعية” مع العدوّ، فإنّنا نسجّل رفضنا ومقاومتنا لتمادي بعض القوى السياسية والإدارات الرسمية في لبنان في السماح بهكذا أعمالٍ، أو مواقف، لما فيها من امتهانٍ لكرامتنا كمواطنين، وإجحاف بحقّ دماء شهدائنا الذين يرتقون في مواجهة هذا العدوّ الغاشم، في المقابل يقوم المسرح الوطني النروجي بتقديم اعتذارٍ علني عن التعاون مع مسرح “هابيما” اليهودي، بسبب أعمال الاحتلال في فلسطين، مع وعد بالتعويض عبر نشر الأعمال التي تفضح الاحتلال وتدعم الفلسطينيين وحركات المقاطعة.
وفي العراق الذي يمرّ في منعطفٍ خطيرٍ في طريق بناء مستقبله، فيواجه أمرين: الانتخابات وما قد تفرزه من مجلس نيابي جديد يحدّد مسار البلد لسنين قادمة، والتواجد العسكري الأميركاني. في كلّ أمرٍ من هذين الأمرين مخاطر وتحديات جمّة تتمثّل: بالحاجة إلى انتخاب مجلسٍ نيابي يعيد الوحدة الاجتماعية للعراق في إطار “الدولة العلمانية”، وذلك بالانتفاضة على دستور بريمر الذي حاصص بين الطوائف والمذاهب و”الإتنيات”؛ وبما يمثّله التواجد العسكري الأميركاني من انتهاكٍ للسيادة العراقية، وإفساح المجال للولايات المتحدة للتدخّل في الصغيرة والكبيرة من شؤون العراق. وقد تناهى إلى مسامعنا بأنّ الحكومة العراقية ستسمح بتواجد بعض المواقع العسكرية، وليس قواعد عسكرية كبيرة وستستعيض عنها لاحقًا بقواتٍ من الناتو للتدريب فقط، وهو ما يبقي الكيان تحت رحمة الإرادات الأجنبيّة، ويمنعه من تحقيق قراره المستقلّ واستثمار مقدّراته لمصلحة أبنائه.
والمتابع لشؤون شعبنا في العراق، ومستوى الخدمات المتدنّي، يدرك حجم الفساد المستفحل في المؤسّسة الحاكمة، وهدر ثروات العراق الهائلة لتصبّ في جيوب قلّةٍ منهم. كذلك نلاحظ الدور الأميركاني في ضبط الكثير من سياسات العراق، ومنها مسألة المعابر الحدوديّة مع الشام وانتشار الجيش، التي ما زالت تخضع للمصلحة الأميركانية، وتحت رقابة الأميركاني.
والأردن يحاول ملكه أن يبقى على عرش حكمه، بعد التوجّس من صفقة القرن التي تتضمّن الأردن كـ”وطنٍ بديلٍ” للفلسطينيّين، لدواعي إرث العائلة الهاشمية وسلطتها على الأماكن الدينية المقدّسة حسب تقسيم 1947، لكنّه يبقى خارج حركته الطبيعيّة بسبب استلاب قراره ومقدّراته من قبل الاستعمار، منذ أن بدأ الملك عبدالله الأول بصياغة علاقات مشبوهة مع اليهود، إلى أن استلم الملك حسين العرش وقبل الاستسلام بصيغة معاهدة مع العدوّ.
والمتابع للأحداث الأخيرة في الشارع الأردني، والترتيبات التي طالت داخل البيت الحاكم، وطالت الأخوة والأولاد وحتى الزوجات، يلاحظ أنّ الاصطفاف كان على حجم التطبيع وطبيعة العلاقات لكلٍّ منهم مع كيان العدوّ.
والكويت لا موقف لها في ما يجري في الكيانات الشقيقة، بل ربما تلعب بشكلٍ خفيٍّ، أو معلَن أحيانًا، دورًا في تأجيج الأزمات، وفي تسهيل العدوان على باقي الكيانات.
والإسكندرون وكيليكيا والأهواز وقبرص وسيناء لا زالت تنتظر المصارعين لإعادتها إلى وطنها الأمّ، في دورة الحياة الطبيعيّة بين الكيانات لتأمين مصلحة الأمّة والوطن.
ولا بدّ من إعادة التأكيد أنّه ليس لأيٍّ من كياناتنا تحقيق أيّ استقرار أو استعادة دور الريادة إذا لم يسعَ كلٌّ منها إلى مدّ يد التفاعل إلى الكيانات الأخرى، في الاقتصاد والسياسة والعسكر، لتستطيع – مجتمعةً – دفع الويلات المساقة عليها منذ أن قرّر اليهود الانتقام من بابل التي علّمتهم، وأخذوا في تنفيذ مخططاتهم في مراحل متعدّدة من التاريخ، من أبرزها وعد بلفور ومعاهدة سايكس – بيكو.
أيّها المواطنون والرفقاء
إلى جانب الحالات التي تسود في كيانات الأمّة، لا يزال العالم العربي يتخبّط في تناقضاته وانقساماته. فالعدوان على اليمن ما زال مستعرًا، وخلاف بعض دول الخليج مع قطر ما زال على حاله، ومصر في طريقها للتعاقد لشراء الغاز من دولة الاغتصاب، وليبيا تترقّب المستقبل الغامض وسط حروبٍ لا ترحم مع المجموعات الإرهابية. أمّا “جامعة الدول العربية” فلم يعد يُسمع لها أيّ رأيٍ أو موقف في أيٍّ من جملة المشاكل التي سردناها، وأهمّها ما يحدث من قراراتٍ عدوانيةٍ على فلسطين، والقدس وممارساتٍ همجيّةٍ من قِبل كيان الاحتلال، وإذا كانت هذه هي “القضيّة المركزيّة” عند نشوء الجامعة، أفلم يكن من الأجدى لمؤسّسيها أن يستمعوا يومها لسعاده، ربما كانوا استطاعوا أن يجنّبوا العالم العربي كلّ هذه الويلات، لكن كيف لأعمى البصيرة أن يرى الحقّ؟
أمّا على الصعيد العالمي، فرياح الحرب الباردة تنشط يومًا بعد يوم، ولنا من الأحداث في أوكرانيا وكوريا الشمالية وأميركا اللاتينية وبلادنا خير مثال على ذلك. وكذلك عاد الحديث عن سباق التسلّح بين الدول العظمى، وفي مقدّمة السباق الدول الأوروبيّة التي لم تعد تجد حلف الناتو ضامنًا لسلامتها، وتسعى لاستعادة “أمجاد” الاستعمار في الماضي الغابر، والمثال التركي ساطعٌ أمامنا، فقد ظنّ أردوغان أنّ الناتو سيسانده عندما أسقط الطائرة الروسية. يساعد في تعزيز هذه التوجّهات رعونة الرئيس الأميركاني الجديد، بعد الاختلاف في وجهات النظر في المواضيع المطروحة مع حلفائه في الناتو، ناهيك عن خروج بريطانيا من الاتّحاد الأوروبي. والأمم المتّحدة تعكس الصراعات ما بين الدول الخمس الكبرى لما تتمتّع به – هذه الدول – من صلاحيات، خاصةً حقّ النقض الذي يؤمّن مصالحها وإلى حدٍّ ما مصالح حلفائها التي تتّفق مع مصالحها.
أيّها المواطنون والرفقاء،
في ما وصفناه من حلكة حالة الكيانات في أمّتنا، تبقى نقاط النور البازغ تنير درب من ثارت كرامتهم على الظلم وعلى العدوان، وتبقى الثقة بالنفس، هي الدافع الأول لعملنا، “الأمّة لا يمكن أن توجد إلّا بمناقب الثقة والإخلاص والأمانة. والتعاليم القومية الاجتماعية التي جاء بها سعاده تنقض جميع الحكم والتعاليم المنافية لوحدة الأمّة وثقة القوميّين الاجتماعيّين بعضهم ببعض في جميع أعمالهم وتصرّفاتهم. فالحركة السورية القومية الاجتماعية تقوم على مبدأ الثقة لا على مبادئ الشكّ والخيانة والغدر، ونظامها يكفل جعل الثقة عقيدةً راسخة، وما من أحد عمل بهذا النظام وخضع لأحكامه مقدّمًا الإرادة العامّة الممثّلة بالنظام على إرادته الخصوصية وأهوائه إلّا كان آمنًا على حقّه وحقّ غيره. وما من حالةٍ خرج فيها بعض القوميّين عن النظام ومبدأ الثقة المجموعية إلّا واضطرب فيها حبل الأمانة وضاع الحقّ والصحيح في تيارات الأهواء الفردية والمآرب الخصوصية والادّعاءات الشخصية…
رسالة الحزب السوري القومي الاجتماعي إلى الأمّة هي رسالة الثقة والإخلاص والنظام وسيسحق الحزب كلّ إثمٍ يعترض تحقيق هذه الغاية العظيمة الجميلة!” (سعاده، مقالة “اتّقِ شرّ من أحسنت إليه”، “الزوبعة”، العدد 79، في 12 آب 1944).
أيّها القوميّون،
“إنّ الإرادة التي تقرّر مصير سورية هي الإرادة المنبثقة من القوة الكبيرة التي ولّدها ونظّمها الحزب السوري القومي الاجتماعي لتكون الأساس الراسخ لتشييد كيان الأمّة على الثقة بالنفس والاعتماد على النفس” (سعاده، مقالة “نحن أمّةٌ لا ننام ولا نستكين”، 1937) هذه القوة المنبثقة من نظام الفكر والنهج، فلا تغرّنكم الدعوات المبطّنة، والعناوين الباهرة، إذا لم تكن نابعةً من صحّة تمثّلٍ للعقيدة، وتمرّسٍ بالمناقب، وطاعةٍ للنظام.
أيّها المواطنون والرفقاء،
الساعة ساعة الأمر، وتلبية أمر الأمّة بالذود عنها واجب الشرفاء، وإنّ النصر لناظره قريب…
لتحيَ سورية وليحيَ سعاده
المركز في أول آذار 2018
رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي
الرفيق الدكتور علي حيدر
المعلومات الأساسية
تاريخ الصدور
البلد المستهدف
المحافظة المستهدفة
المنطقة الجغرافية
iranDocument
نوع الوثيقة
اللغة
كود الذاكرة السورية
الجهة المصدرة
وثائق أخرى للجهة المصدرة
رسالة عمدة الداخليّة في الحزب السوري القومي الاجتماعي لشهر كانون الـأول 2020
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2020/12/29
عيد التأسيس للعام الحزبي 89
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2020/11/15
بيان من رئاسة الحزب الحزب السوري القومي الاجتماعي بعنوان انتخابات الرئاسة الشامية بين الفراغ والاستعصاء
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/05/04
رسالة عمدة الداخليّة في الحزب السوري القومي الاجتماعي لشهر كانون الثاني 2021
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/01/13
بيان من رئاسة الحزب السوري القومي الاجتماعي بعنوان آذار 2021
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/03/10
بيان من الحزب السوري القومي الاجتماعي حول عيد الفداء 2021
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/07/07
بيان الحزب السوري القومي الاجتماعي بعنوان طعنُ المقاومة في ظهرها خيانة كبرى
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/08/06
الحزب السوري القومي الاجتماعي بيان عمدة الإذاعة بعد أحداث الطيّونة
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/10/14
الحزب السوري القومي الاجتماعي: تصريح رئيس الحزب إلى وكالة تسنيم الدولية للأنباء
نوع الوثيقة:
بيان صحفي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/07/10
رسالة عمدة الداخليّة في الحزب السوري القومي الاجتماعي آذار 2021 عقيدة ـ نظام
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/03/01
شخصيات مرتبطة
لايوجد معلومات حالية
كيانات متعلقة
لايوجد معلومات حالية
يوميات مرتبطة
لايوجد معلومات حالية