بيان من عمدة الخارجية في الحزب السوري القومي الإجتماعي بمناسبة الثامن من تموز 2013
“إنّ موتي شرطٌ لانتصار قضيّتي”. سعادة
نعم قالها سعادة بإيمانٍ مطلق ولم يتردّد لحظةً في ردّ وديعة الأمة للأمة، ليعطي المثال – القدوة في الفداء الأروع من أجل قضيّةٍ تساوي وجودنا، واضعًا بإرادة المؤمن حدًّا لمفهوم الموت – الفناء – وقهره بحسب المفهوم السطحي الغرائزي من حيث اعتباره نهاية الحياة ليقيم مفهوم التحدي للموت متى كان طريقًا للحياة، وانتصار الحياة على الموت الذي دحر، ويُدحر دائمًا أمام إرادة الحياة للأمة. وهكذا كان دفق الدم الزكي في الثامن من تموز نورًا، أنار لنا درب الحياة ليبقى يومًا للفداء في سجل التاريخ.
يا أبناء شعبنا السوري العظيم!
من الطبيعي ومن الواجب الملقى على عاتق من يتنكّب المسؤولية أمام شعبه أن يتّخذ من كلّ مناسبة حافزًا لتقييم حالة الأمّة تشخيصًا ومعالجات، لمجابهة الأحداث ومواجهة المحن والعواصف التي تعصف بأمّتنا شلّت فعاليتها وجعلتها في حالة زوغان مضنٍ أثّر على خط سيرها في مراقي الحضارة والتقدّم.
فمن أخطر الغزوات التي جاءتنا الاحتلال الطوراني – العثماني لوطننا الذي دام أربعمائة عام، أفقدنا هويتنا وطمس شخصيتنا الاجتماعية وحطّم إمكانياتنا العلمية والثقافية والاقتصادية… ويأتينا الآن من يطالب بعودة الخلافة العثمانية!!!؟؟؟ عجباً إنّه التردّي وغياب الوعي وانعدام الثقة بالأمّة وشخصيّتها الاجتماعية.
وما أن خرجنا من العماء الطوراني، وراح شعبنا يتلمّس طريق الحرية والسيادة على كامل ترابه، فإذا باتّفاقية سايكس- بيكو تمزّق وطننا سياسيًا تمهيدًا لبلاء أعظم نَشَرَهُ “وعد بلفور” بإعطاء وطن قومي لليهود على أرض فلسطين وعلى حساب شعبنا في فلسطين. وراحت مطابخ السياسات الغربية بكلّ ما فيها من طهاة سياسيين واقتصاديين وفلاسفة تعمل على إنضاج الظروف المحلية والعربية والإقليمية والدولية لاستقبال ولادة غير شرعية لكيان يهودي غاصب لأرضنا وحقوقنا القومية.
فأُنشئت جامعة الدول العربية وكان الغرض منها تثبيت التجزئة والكيانية في أمّتنا وعالمنا العربي وبثّ التفرقة السياسية لإضعافنا اقتصاديًا وعسكريًا. ودوليًا أُسّست “منظمة الأمم المتحدة” من قبل الأمم المنتصرة في الحرب العالمية الثانية لاستغلال الشعوب الصغيرة والمستضعفة والمقهورة… وسرعان ما تبنّت هذه المنظمة الدولية وشرّعت القرار رقم 181 عام 1947 القاضي بتقسيم فلسطين ومنح اليهود جزءًا من أرضنا لإقامة دولة لهم يتجمّع فيها شذّاذ الآفاق سندًا لوعد طوطمي من “يهوه” بالعودة إلى “أرض الميعاد”، وتكون في الوقت ذاته رأس حربة لتنفيذ سياسات الدول الغربية التي أنشأتها والتي رعتها لتأمين مصالحها الاقتصادية والسياسية في المنطقة.
أيها الرفقاء!
من ينسَ الماضي لا يمكنه تقييم الحاضر وأحداثه ولا أن يضع الحلول الناجعة لمعضلات الأمّة ورسم مستقلبها. ولمعرفة كلّ ما حلّ ويحلّ بنا من ويلات ومحن… علينا أن نضع أمام أعيننا القول المأثور: “فتّش عن اليهودي”، فنحن قوم ليس لنا من عدوّ يقاتلنا في ديننا ووطننا وحقنا إلا اليهود.
وبدايتنا من فلسطين فهي وجهة البوصلة وهي الهدف، وهي تحيا فينا مع كلّ نبضة من نبضات قلوبنا، والقدس عاصمة سوريانا الأبدية.
فمنذ بداية القرن المنصرم حذّر سعادة وهو في ريعان شبابه من الخطر اليهودي على وجودنا، وطالب ساسة وحكام كيانات أمّتنا مواجهة خطر الحركة الصهيونية باعتبارها رأس الحربة والوجه السياسي للديانة اليهودية. ولم يكتفِ بالقول بل أطلق الحركة القومية الاجتماعية لتعيد إلى الأمّة السورية حيويّتها وقوّتها… لتتمكّن من مواجهة أعدائها، ودعانا نحن السوريّين القوميّين الاجتماعيّين لدفع الهجرة اليهودية عن بلادنا بكلّ ما أوتينا من قوّة… وانخرط رفقاؤنا في صفوف الثورة عام 1936 وحذّروا مفتي القدس الحاج أمين الحسيني من مغبّة وقف الثورة ضدّ الانتداب البريطاني ومواجهة عصابات الهاغانا والأرغون وأعلنوا في وجهه صراحة بأنّ وقف الثورة يعني إقامة دولة “إسرائيل”. ومع ذلك لعبت السياسة وأجهضت ثورة 1936 لكنّ القوميّين الاجتماعيّين لم يلقوا سلاحهم واستمروا بالمقاومة بقيادة الرفيق سعيد العاص ورفقاء آخرين استشهدوا على بطاح فلسطين.
وفي العام 1947 هبّت علينا عاصفة قرار التقسيم وشُرّد أبناء شعبنا من فلسطين فاستُقبلوا “لاجئين” في بيئتهم الطبيعية وبين أبناء شعبهم!!! واستمرّ هبوب العاصفة، وأعلن العدوّ اليهودي ولادة كيانه الغاصب “إسرائيل” عام ثمانية وأربعين وتسعمائة وألف. وتقدّمت جيوش الكيانات العربية نحو فلسطين وكنّا نعرف أنّ النتائج ستكون سلبية، والمؤشرات على ذلك واضحة، فمقرّ قيادة تلك الجيوش كان أحد المقاهي في عمان. يا للعجب!!!
ويوم أطلقت منظمةُ التحرير الفلسطينية المقاومةَ المسلّحة في العام 1965 انخرط القوميّون الاجتماعيّون في صفوفها… وحذّرتهم قيادة الحزب من الشطط إلى مزاريب السياسة وصراع الحكم في عمّان، مما دعا القوميّين إلى إعلان “منظمة الفداء القومي” بعيدًا عن منظمة التحرير. ومن بيروت بعثت قيادة الحزب إلى ياسر عرفات نداء: “لا تسيّسوا العمل الفدائي” لكنّ طموح ياسر عرفات الرئاسي كان يدفعه لرئاسة دولة حتى ولو كانت على شبر من أرض فلسطين. ولم نتردّد من تحذيره بأنّه قد يكون له ذلك ولكن ليس أكثر من “سلطة” لا تملك أكثر من سلاح شرطة. وهذا ما يملكه السيد محمود عبّاس وسلطته في الضفة الغربية بعد أن سقطوا في خندق أوسلو. أما في غزة فقد تنامت قوة “حماس” و”الجهاد الإسلامي” بفعل إسناد “جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية” لها وتزويدها بالسلاح، واحتضان دمشق لها كبيئة مقاومة إلى أن ظهر مشروع جماعة الأخوان المسلمين فيما سُمّي “الربيع العربي”، فاختارت حماس الرحيل من دمشق، والأخطر من ذلك أنّها غدرت بالشام واختارت حضن حمد في قطر ومرسي في مصر فأينهما؟؟ ولم يبق للسيد خالد مشعل إلا حضن أردوغان وهل سيزوّده بقطعة سلاح ليقاوم؟؟؟؟!!! وهكذا عصفت بنهج المقاومة الفلسطينية عاصفة شتّتت صفّ المقاومة فأمسى البعض في صفّ الإسلام السياسي والبعض الآخر في التيار السلفي وأصحاب السلطة في دولة غير مكتملة العضوية منزوعة السلاح مقطّعة الأوصال، لا يربط بين “الضفة” و”القطاع” أي طريق بري، تعتمد على الدول المانحة وعلى العمالة الرخيصة التي تقدّمها لدولة الاغتصاب “إسرائيل” مع بقاء من هم خارج “الضفة” و”القطاع” في حالة شتات بانتظار التوطين.
نداؤنا لأبناء شعبنا في فلسطين وفي الشتات أن عودوا إلى ساح الجهاد ونهج المقاومة ضدّ عدوّكم الأوحد – اليهود وإزالة كيانه الغاصب ولن تجدوا غير بيئتكم الطبيعية “بلاد الشام” حضنًا يضمّكم وخندقًا لحماية مقاومتكم. إنّ فلسطين هي الجزء الجنوبي من سوريا وأنتم سوريون ولن يتخلّى عنها وعنكم أبناء سورية كلها. وانظروا ماذا حلّ بكم يوم أدرتم ظهركم لواقعكم الطبيعي؟
أما في لبنان فالعلة واضحة بنظام حكم قائم على أساس الطائفية السياسية المشرّع لها في ميثاق 1943 وما تلاه من اتّفاق الطائف. نظام طائفي سياسي لا يزال يثير العواصف ولم ينفكّ بين الفينة والأخرى من تفجير الصراعات الطائفية وظاهراتها المرضية في لبنان. وكم كان لهذا النظام من الأثر الأكبر في نشر الطائفية السياسية في معظم بلاد الشام بمفاعيل “الحرب القذرة” كما أسموها والتي امتدت من عام 1975 إلى العام 1990 ولازالت مفاعيلها تظهر على الأرض اللبنانية حين تتهدّد مصالح الطائفيّين والسياسيّين النفعيّين فيذهب ضحيّتها البسطاء والمغرّر بهم من المواطنين اللبنانيين. وما يثير الغرابة مصطلح “النأي بالنفس” الذي انتهجته الحكومة اللبنانية تجاه الحرب الدائرة في الشام واضعة نفسها خارج التاريخ… لكن أين المفر من الجغرافية ومن البيئة المحيطة بلبنان؟ فالرئاسة الأولى مدفوعة من “قوى 14 آذار” تحاول ملامسة الحرب الدائرة في الشام أملاً في تمديد لولاية جديدة، حيث أقدم فخامة الرئيس على سابقة خطيرة بتقديمه شكوى إلى الجامعة العربية والأمم المتحدة بحقّ الشام، لكنها، أي الرئاسة الأولى، في حالة انعدام وزن محلي ودولي اللهم إلا من استقبال وتوديع ومراسم فخرية. أما الرئاسة الثانية بمجلسها النيابي فهي في “الثلاجة” كما يقول المثل الدارج وهي في حالة تمديد مشكوك بشرعيتها ما يعطل فاعلية المجلس. وحكومة تصريف الأعمال مع رئيسها المستقيل هي في حالة انصراف كلّي عن قضايا الشعب وما يتعلّق بمصيره. أما الرئيس المكلَّف فقد يقدّم اعتذاره بعد طول انتظاره؟ والمجلس الدستوري معطّل مقعد عاجز عن تحقيق نصاب جلسة له والسلطة القضائية محاصصة بين زعماء الطوائف والمذاهب والمنافع السياسية.
فلا قانون الستين ولا القانون الأرثوذوكسي ولا المختلط يمكن أن ينقذ لبنان من الطائفية السياسية. لذلك كانت دعوتنا ومعنا جميع القوى الوطنية والتقدمية إلى العمل على إصدار دستور جديد للبلاد، مرتكزة على قاعدة المواطنة بغضّ النظر عن الدين والمذهب والطائفة واللون والجنس والعرق، يعتمد قانون انتخابات نيابية على أساس لبنان دائرة انتخابية واحدة مع النسبية في التمثيل، وأن يعود لبنان إلى محيطه القومي ليأخذ دوره الفاعل في القضايا المصيرية ومقاومة المحتل.
والعراق لازال يعاني من آثار التدمير الشامل لكلّ شؤون حياته بفعل “عاصفة الصحراء” التي هبّت عليه حاملة جحافل غزو أميركي بإدارة يهودية ومباركة وتسهيلات عربية متذرّعة بتحرّكٍ للجيش العراقي ضمن بيئته الطبيعية منطلِقًا من نظرة صحيحة ولكن بتصرّف وتوقيت خاطئين، قابلها العرب بخيانة أدّت إلى تدمير الدولة المركزية في العراق والعبث بكلّ مقدّراته البشرية والاقتصادية والحضارية… والأخطر تلك الممارسات الانفصالية عن الدولة المركزية لنهب ثروات العراق والدعوات إلى فدرالية عرقية ومذهبية لا يستوعبها أيّ نظام سياسي مهما كانت قدرته. إلا أنّ إرادة الحياة عند العراقيين والمقاومة الوطنية العراقية تمكّنت من إخراج قوات التحالف وطرد الغزاة الأميركيين كما تمكّنت الحكومة العراقية – بغض النظر عن موقفنا منها – من تجاوز القضايا الفردية والخلافات المذهبية والعرقية والارتقاء إلى حالة وطنية لامست الحالة القومية بضبط حدودها مع الشام ومنع قوى الإرهاب من التسلّل من وإلى الشام وعدم التزامها بقرارات المقاطعة الاقتصادية الصادر عن الجامعة العربية. كما كان للحكومة العراقية ولم يزل موقفٌ إيجابيٌ في مواجهة كلّ الأطراف العربية المشاركة في الحرب على الشام، ودعوة العراق إلى حلّ سياسي للأزمة فيها. وفي المناسبة، فإننا نتوجّه إلى العراقيين، شعبًا وحكومة، بكلّ تقدير واحترام للجهود التي بذلوها لإخراج العراق من الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة، ونشدّ على أيدي الجيش العراقي لضرب قوى الإرهاب العاملة على تدمير شعبنا ومقدّراته كما ندعو العراقيّين جميعًا إلى أن يرفعوا هوية المواطنة العراقية الموحّدة وأن يعودوا إلى الدولة المركزية، وأن يعوا واقع وجودهم جزءًا من المجتمع السوري الواحد، ومن المتَّحَد الأتمّ – الأمّة السورية، فيتعافى العراق ويعود إلى حضن أمّته ويأخذ دوره الفاعل في محيطه الإقليمي وبين دول العالم.
وندعو الكويتيّين إلى وعي الواقع الطبيعي لتكون الكويت في الموقع الذي يحمي ثرواتها من التبذير والنهب، كما ندعو دولة الكويت لوقف مطالبتها للعراق بدفع باقي التعويضات وفقًا للفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة. فكفى تحايلاً في المطالب وإثراءً على حساب العراق والعراقيين وإنّ حكومة الكويت ومجلسها النيابي مطالبين بوقف تصدير الإرهاب والإرهابيين مع الأموال والسلاح إلى العراق والشام ليمارسوا أبشع سلوك متوحّش يفاخر به كويتيون على شاشات التلفزة مما يستدعي إحالتهم إلى المحاكم الوطنية والمحكمة الجنائية الدولية، كما نتمنّى لأهلنا في الكويت أن يتمكّنوا من إيصال ممثلّين عنهم إلى الندوة البرلمانية ممن هم أكثر مدنية وأبعدهم عن المذهبية والطائفية.
والأردن المكبّل باتفاقية “وادي عربة” بضمانة يهودية – أمريكية، والقائم على المساعدات وعلى ما يمكن أن يستفيد منه كممرّ من الأزمات التي حدثت وتحدث في منطقتنا. هو الآن قنبلة موقوتة تهدد الملك ونظامه، ويشكّل مصدر خطر كبير على الشام بما جمع على أراضيه من قوى سلفية إرهابية وتأثيرها على المواطنين القادمين إليه من الشام هربًا من جحيم الحرب الدائرة فيها، بالإضافة إلى ما استُبقي من العناصر والمعدّات الأمريكية التي شاركت في مناورة “الأسد المتأهّب” التي أجريت في الأردن والتي يمكن استخدامها باتجاهين حيث تدعو الحاجة لحماية العرش أو للتدخّل العسكري في الشام. مع تقديراتنا بأنّ مناورة “الأسد المتأهّب” التي أجريت بمشاركة ثماني عشرة دولة هي بمثابة رسالة إلى العالم بأنّ هذا العرش له من يحميه دوليًا، ولإعطاء الملك الأردني تطمينات عملية. لذلك نراه لازال محافظًا على الوضع الأردني من الأزمة الشامية متجنّبًا الانزلاق فيها قدر الإمكان، إذا ما عرفنا عجزه عن ضبط الحدود ومنع تسرّب الإرهابيين وتهريب السلاح إلى الشام. ومع عدم التعليق على كلّ التصريحات التي صدرت عن الملك الأردني أو عن وزرائه حول الأزمة الشامية، فإنّنا ندعوهم لأن يكونوا أكثر وعيًا لواقعهم ومصالح شعبنا في الأردن وأن يخطوا خطوةً حسنة نحو الشام. وبدورنا ندعو حكومة الشام بأن تلاقي القيادة الأردنية بخطوة أحسن منها، ما يحقّق تعاونًا لضبط الحدود وإقامة أحسن العلاقات بين أبناء الشعب الواحد.
والشام في عين العاصفة هذا ما أعلنّاه بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003. حين جبنا شوارع مدن الشام وأقمنا الاحتفالات والندوات، وفي كلّ اللقاءات التي عقدناها مع القوى السياسية كنا نقدّم برنامج الإصلاح السياسي لشؤون الحكم في الشام؛ برنامجًا يرتقي إلى مستوى التغيير الشامل لبنية النظام السياسي فيها بدءًا من الدعوة إلى إصدار دستور جديد للبلاد تنبع منه قوانين عصرية تنظم الحياة السياسية وتضبط الحالة الاقتصادية، مرورًا بقانون إعلام حرّ وقانون أحوال شخصية جديد، وصولاً إلى ضرب كلّ قوى الفساد والاستبداد والانتهازية المعطِّلة تقدّم المجتمع. وكنا دائمًا نصطدم بأشباح وقوى داخل “النظام” لا ترى إلا مصالحها الفردية غير عابئة بمصالح الشعب وسلامة وحدة الوطن. وكان هذا دأبنا صراع مع قوى الاستبداد والفساد والتسلّط داخل “النظام”.
وكنّا أول من طالب بفتح تحقيق في أحداث درعا في آذار 2011 لمعاقبة من تسبّبوا بإراقة الدم، وبإجراء إصلاحات جذرية قبل فوات الأوان… وتلاحقت الأحداث وتصاعد العنف فأعلنّا موقفنا صراحة، وفي بيانات عدة، وقلنا نحن مع مطالب شعبنا المحقّة ومع الحراك الشعبي السلمي، ورفضنا الحلّ الأمني والعسكري للأزمة. وكنا نرى، ولم نزل، أن الحلّ يجب أن يكون حلاًّ سياسيًا عبر مؤتمر حوار وطني يضم “الموالاة” و”المعارضة” وشخصيات وطنية ومرجعيات روحية تضع برنامجًا إصلاحيًا يرتقي إلى التغيير مع برنامج زمني لتنفيذ مقرّرات طاولة الحوار. لكن معظم الأطراف في المعارضة، وكذلك “النظام” لم تستجب لدعوتنا التي أطلقت في منتصف نيسان عام 2011، ولمّا يكن عمر الأزمة أكثر من شهر. وبعد ثلاثة أشهر تجاوب “النظام” ودُعينا إلى لقاء تشاوري عقد في دمشق تمهيدًا لعقد مؤتمر حوار وطني، وشاركنا في اللقاء وأبدينا وجهة نظرنا واستعدادنا للمشاركة في مؤتمر الحوار المزمع عقده. لكنّ رفع شعار “لا للحوار” عطّل عقد المؤتمر، كما أنّ السلطة لم تكن جادة في عقده، وفي تلك الفترة عرضت علينا الأموال القطرية فرفضناها، ورفضنا تحريك الجامع وتجييش الشارع، وكنا قبل ذلك بقليل قد أعلنّا عن تحالف سياسي تحت مسمّى “الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير” فصيل معارضة سياسية وطنية سلمية وفق برنامج سياسي يدعو إلى تغيير شامل وجذري في بنية “النظام” السياسي في الشام ومحاربة الفساد ورفض الدعوات الطائفية والمذهبية والعرقية ومنع التدخّل الخارجي والالتزام بتحرير كافة الأراضي السليبة والمغتصبة من جسم الوطن. وفي الوقت ذاته أعلنّا نحن في الحزب السوري القومي الاجتماعي- “المعارض”- رؤيتنا لمستقبل الدولة في الشام ببيان أصدرناه بداية تموز عام 2011 يتضمّن برنامجًا سياسيًا من ثمانية عشر بندًا. واستمرّت لقاءاتنا مع معظم القوى الوطنية، وفي أيّ موقع كانت معارضة أم موالاة، لتوضيح برنامجنا السياسي، وفي المقابل استمرّ العنف في حالة تصاعد واستمررنا نحن في حالة تواصل مع الجميع لإيجاد مخرج آمن للأزمة يضعه السوريون أنفسهم دون أي تدخّلات خارجية، وأعدنا التأكيد على أنّ الحلّ يجب أن يكون سياسيًا وأنّه يجب المحافظة على الدولة ومؤسّساتها ومقدّرات الشعب، لكنّنا كنّا نرى العبث في الشوارع وقرقعة الرصاص وأصوات المدافع.
وفي شهر تشرين الثاني 2011 وبمناسبة الاحتفال بعيد التأسيس أعلنّا وفي مؤتمر صحفي عقد في دمشق بوجوب تشكيل حكومة وحدة وطنية تتولّى مهمة تنفيذ الإصلاحات والتغييرات المطلوبة لسوريا جديدة مدنية مقاوِمة، ولم يستوعب البعض دعوتنا هذه، وحين نضجت الفكرة في ذهن “النظام” دعا إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية شاركْنا فيها بوزارة الدولة لشؤون المصالحة الوطنية بعد موافقة المجلس الأعلى للحزب على ذلك واعتبار هذه المشاركة مهمة وطنية أنيط بها رئيس الحزب. وتعمل الآن هذه الوزارة الناشئة بإمكانياتها المتواضعة وبالرفقاء المتطوّعين لخدمة أبناء مجتمعهم بغضّ النظر عن موقعهم، متحمّلين أشدّ المخاطر ومبدين استعدادنا كمعارضة سياسية للمشاركة، وبدون شروط مسبقة، في أي مؤتمر حوار يمكن أن يعقد لإيجاد حلّ سياسي للأزمة في الشام وإنهاء حالة الحرب الدائرة رحاها الآن، سواء أكان مؤتمر -جنيف 2- أو أي تسمية أخرى…
ولا يخفى على أيّ مراقب الدورَ السلبي الذي لعبته وتلعبه جامعة الدول العربية بعد اختطافها من قبل مجلس التعاون الخليجي ذي التابعية الأمريكية ومن يدور في فلكها من بقية أعضاء تلك الجامعة. فقد دُمّرَ العراق بمباركة منها وقُسّم السودان ومسؤولو التفريق يبتسمون، واستدعت الجامعة الناتو لتدمير مقدرات ليبيا وسرقة نفطها من قبل فرنسا ولا زال من يقول بالربيع العربي.
ومنذ بداية الأزمة في الشام حملت معظم دول جامعة الدول العربية لواء التآمر عليها وجعلت نفسها طرفًا في الأزمة، بدءًا من تعليق عضوية “الجمهورية العربية السورية” فيها، مرورًا بإصدار قرارات حرب اقتصادية عليها وتولّي البعض عمليات تمويل وتسليح لمجموعات على أرض الشام ومباركتها لكلّ ما تقوم به تركيا من اعتداءات ومن دور تآمري على بلد عضو في تلك الجامعة، وصولاً إلى تخلّيها عن دورها كمنظّمة للعمل العربي المشترك. لتحطّ الرحال في حضن مجلس الأمن تدويلاً للأزمة الشامية.
واليوم تنفجر مصر ولم نسمع صوتًا للسيد نبيل العربي ولم نرَ صورة لتلك المنظمة العربية. وبالأمس القريب حمل أعضاء ما يسمّى “اللجنة الوزارية لمتابعة مبادرة السلام العربية ” كلّ ما تفتّقت به عبقرية نعاج الخليج من تنازلات عن حقوقنا القومية في فلسطين ليضعوها في حضن الأمم المتّحدة بمباركة أمريكية يهودية.
وفرنسا وبريطانيا تخوضان صراعًا مع دول الاتّحاد الأوروبي للحصول على تغطية من البرلمان الأوروبي لتورّطهما في الأزمة السورية وتزويد المجموعات الإرهابية بالأسلحة ودعمها بعناصر أوروبية متطرّفة.
أما المشروع اليهودي الأمريكي الهادف إلى تفكيك خارطة سايكس- بيكو وإعادة رسم خارطة شرق أوسط جديد على قاعدة تفكيك المفكّك وتجزئة المجزَّأ، مترافقًا مع ما سُمّي بالفوضى الخلاّقة والذي أخذ طريقه في بعض مجتمعات عالمنا العربي، نراه اليوم يترنّح أمام أبواب دمشق وصمود الشام وإسناد المقاومة لها وبعض الدول الإقليمية والدولية الصديقة التي أخذت تستعيد موقعها في المنظمة الدولية منهية عصر القطب الأوحد وأخرى تتقدّم لتأخذ موقعها الطبيعي كقوى عالمية ذات وزن بشري واقتصادي.
أمام هذا المشهد من العواصف التي عصفت وتعصف بأمّتنا، لا نرى غير مشروع وحدة وتوحيد بين الشام والعراق وقوى المقاومة في المنطقة أملاً بمواجهة تلك العواصف.
وفي الثامن من تمّوز 2013، وبنور دماء الشهداء التي أهرقت في سبيل عزّة الأمّة وسؤددها، نعيد التأكيد أنّه لن يكون إنقاذٌ للأمّة إلا بالقوميّة الاجتماعية، بثقة شعبنا بنفسه وإدراكه حقيقة وجوده أمّةً معلّمةً وهاديةً للأمم، رغم كلّ ما قد يطرأ من ويلاتٍ وتقسيماتٍ ظاهريّةٍ.
لتحيَ سورية حياة سعادة
المركز، 8 تموز 2013 عميد الخارجية
الرفيق عبد القادر العبيد
المعلومات الأساسية
تاريخ الصدور
iranDocument
نوع الوثيقة
اللغة
كود الذاكرة السورية
الجهة المصدرة
وثائق أخرى للجهة المصدرة
رسالة عمدة الداخليّة في الحزب السوري القومي الاجتماعي لشهر كانون الـأول 2020
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2020/12/29
عيد التأسيس للعام الحزبي 89
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2020/11/15
بيان من رئاسة الحزب الحزب السوري القومي الاجتماعي بعنوان انتخابات الرئاسة الشامية بين الفراغ والاستعصاء
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/05/04
رسالة عمدة الداخليّة في الحزب السوري القومي الاجتماعي لشهر كانون الثاني 2021
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/01/13
بيان من رئاسة الحزب السوري القومي الاجتماعي بعنوان آذار 2021
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/03/10
بيان من الحزب السوري القومي الاجتماعي حول عيد الفداء 2021
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/07/07
بيان الحزب السوري القومي الاجتماعي بعنوان طعنُ المقاومة في ظهرها خيانة كبرى
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/08/06
الحزب السوري القومي الاجتماعي بيان عمدة الإذاعة بعد أحداث الطيّونة
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/10/14
الحزب السوري القومي الاجتماعي: تصريح رئيس الحزب إلى وكالة تسنيم الدولية للأنباء
نوع الوثيقة:
بيان صحفي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/07/10
رسالة عمدة الداخليّة في الحزب السوري القومي الاجتماعي آذار 2021 عقيدة ـ نظام
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/03/01
شخصيات مرتبطة
كيانات متعلقة
لايوجد معلومات حالية
يوميات مرتبطة
لايوجد معلومات حالية