بيان من عمدة الخارجية في الحزب السوري القومي الاجتماعي بعنوان قمة الدوحة العربية قمة العدوان على سورية
منذ أُسِّست جامعة الدول العربية في شهر آذار من العام 1946 كانت ولم تزل تظهيرًا لفكرة بريطانية مدعمةً من شريكتها فرنسا لتثبيت أسافين التجزئة التي دُقّت في جسم أمّتنا بيد سايكس- بيكو وما تلاها من مقرّرات عصبة الأمم ومؤتمر الصلح وسيفر ولوزان.. وما أن أُطْلِقت فكرة “الجامعة العربية” حتى تداعى ملوك ورؤساء من دول عالمنا العربي لحجز مقاعدهم في هذه المنظمة، ظنًّا من بعضهم أن ذلك سيحقق عملاً عربيًا مشتركًا، أمّا البعض الآخر فكان يعرف جيدًا أنه سيجلس ويجلس غيره على مقاعد ليست للعمل العربي المشترك، وإنما على خوازيق التجزئة التي “مزقت أحشاء” سيادة أمّتنا وهدرت كلّ جهد عربي. وشهد عالمنا العربي مأسي في ظلّ هذه الجامعة ما لم تشهده منظمة أخرى في العالم، ولم يرَ منها المواطن إلاّ قراراتٍ هي حبر على ورق، إلاّ ما كان يدفع ماليًا من البعض إلى البعض لشراء الضمائر والمواقف فضاعت القضايا.
وللمناسبة نذكر حادثة حصلت في قمة الجزائر في سبعينيات القرن الماضي، إذ حصلت في اليوم الأول للقمة مشادة وخلافات بين رجلين رحلا إلى “دار الحق” هما الرئيس المصري جمال عبد الناصر والملك الأردني حسين ابن طلال . وقبل انعقاد الجلسة المسائية للقمة طلب عبد الرحمان العريان ممثل جمهورية اليمن في القمة تهيئة طائرته للعودة إلى بلاده. وعندما سئل عن أسباب مغادرته قبل انتهاء أعمال القمة العربية أجاب: “هنا في المؤتمر من يدفع ومن يقبض ونحن لا نقبض ولا ندفع”. وغادر الجزائر عائدًا إلى اليمن.
وبعد انتهاء أعمال قمة الجزائر تلك خرجت علينا الصحافة بتعبير هذا نصه: “لقد اتفق العرب على أن لا يتفقوا”.
وفعلاً لم ينتج عن القمم العربية ما يوحّد الجهد العربي، بل ما يفتّت الجهد ويقزِّم القضايا ويضعف دور دولها، فأصبحت هذه المنظمة مهزلة المنظمات الدولية، فلا وزن لها ولا فعل إلا حين تعمل على وضع السكين على رقاب شعبٍ من شعوبها أو على قطع رقبة إحدى دولها، كما حدث لفلسطين والعراق والسودان وليبيا واليوم “سوريا” وغدًا قد تكون الجزائر بعد أن اختطفت هذه المنظمة من قبل “مجلس التعاون الخليجي” وتخلت الجامعة عن دورها يوم علقت عضوية “سوريا” في مجلسها.
وأمس رأينا مشهدًا هزليًا في الدوحة، مكان انعقاد القمة العربية لدورتها الرابعة والعشرين؛ رأينا شخصًا لا حول له ولا قوة إلا ما يؤمر به من أسياده الأميركان ومرشديه الإخوان، يتقدم بمباركة من رئيس الدورة، الذي خرق ميثاق الجامعة ونظامها الأساسي، للجلوس في مقعدٍ مخصّص لدولة “سوريا” العضو المؤسس في هذه الجامعة، التي هي جامعة دول وليست جامعة أفراد أو معارضين أو تنظيمات سياسية. فإلغاء عضوية دولة من دولها أو تعليقها أو استبدالها إنّما يتمّ بالإجماع الكامل لأعضاء هذه المنظمة على مستوى الرؤساء والملوك. والمضحك المبكي هو أن هذا الشخص كان قد قدّم استقالته من رئاسة ما يسمّى “الائتلاف السوري” قبل انعقاد مؤتمر الدوحة، ثم أكّد عليها بعد انتهاء المؤتمر!!
والأكثر سخرية هو ما تضمّنه البيان الختامي لهذا المؤتمر بدعوة إلى الاستمرار في بذل الجهود لإيجاد حلّ سياسي للأزمة السورية مع بقاء الباب مفتوحًا لمن يريد من دول هذه المنظمة لتقديم كلّ مساعدة للمعارضة السورية بقصد “الدفاع عن النفس”، وهو ما يقصد به تسليح المعارضة السورية واعتماد الحسم العسكري خيارًا للدول الداعمة لائتلاف الدوحة. كما تضمّن البيان دعوة للمنظمات الدولية للاعتراف “بالائتلاف السوري” “ممثلاً شرعيًا ووحيدًا للشعب السوري” والدعوة لعقد مؤتمر لإعمار “سوريا”… كأن المنظمات الدولية منقادة خليجيًا لـ “حمد” أو لغيره. وإذا كان حكام السعودية وقطر قد باعوا واشتروا بعض الضمائر والمواقع، فإن أحرار العالم في المنظمات الدولية هم بالمرصاد لكلّ من يريد خرق سيادة الدول. فسوريا دولة ذات سيادة، بغضّ النظر عمّن يحكمها.. ولا يمكن أن يمثلها أفراد ظهروا في الوقت المستقطع من التاريخ الحضاري لسورية، أو دول مجهرية ومشيخات مسخ ظهرت بعامل البترودولار ورفعت علمًا على برميل نفط أو أسطوانة غاز… فحقّ لسورية كدولة أن ترفض جميع القرارات التي صدرت عن مؤتمر قمة جامعة الدول العربية المنعقد في الدوحة بين 25-26 من آذار الجاري وأن تعتبر نفسها غير معنيّة بما صدر عن مؤتمر القمة هذا، لأن في تلك القرارات مساس بسيادة الدولة السورية وعسكرة للأزمة واتخاذ خيار الحسم العسكري، وهذا ما يخالف كلّ توجهات العالم الحرّ نحو الحوار والحلّ السياسي للأزمة السورية.
إننا في الحزب السوري القومي الاجتماعي، وإن كنا نقف موقف المعارضة الوطنية السلمية وندعو إلى تغيير جذري وشامل لبنية النظام في الشام، فإننا نرى أن الحلّ سياسي للأزمة يكون عبر مؤتمر حوار وطني جاد ومثمر وبنّاء. ونعلن أن لا ثقة لنا بكلّ ما صدر ويصدر من قرارات عن جامعة الدول العربية منذ تأسيسها وحتى الآن، وذلك لا يمنعنا من أن نقف مع حكومة “الجمهورية العربية السورية” في موقفها الرافض لقرارات جامعة الدول العربية المتخذة في مؤتمر قمة الدوحة ونعتبرها باطلة وتمسّ بسيادة الدولة السورية ولا تصبّ في خانة العمل العربي المشترك ولا تساهم في حلّ الأزمة السورية سياسيًا. وندعو حكومات العراق والأردن ولبنان لترجمة مواقفها في مؤتمر القمة عمليًا وضبط “حدودها” ومنع تهريب السلاح إلى “سوريا” فتكون قد أحسنت الجوار والقيام بالواجب.
المركز في 27-3-2013
عميد الخارجية
عبد القادر عبيد
المعلومات الأساسية
تاريخ الصدور
البلد المستهدف
المحافظة المستهدفة
iranDocument
نوع الوثيقة
اللغة
كود الذاكرة السورية
الجهة المصدرة
وثائق أخرى للجهة المصدرة
رسالة عمدة الداخليّة في الحزب السوري القومي الاجتماعي لشهر كانون الـأول 2020
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2020/12/29
عيد التأسيس للعام الحزبي 89
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2020/11/15
بيان من رئاسة الحزب الحزب السوري القومي الاجتماعي بعنوان انتخابات الرئاسة الشامية بين الفراغ والاستعصاء
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/05/04
رسالة عمدة الداخليّة في الحزب السوري القومي الاجتماعي لشهر كانون الثاني 2021
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/01/13
بيان من رئاسة الحزب السوري القومي الاجتماعي بعنوان آذار 2021
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/03/10
بيان من الحزب السوري القومي الاجتماعي حول عيد الفداء 2021
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/07/07
بيان الحزب السوري القومي الاجتماعي بعنوان طعنُ المقاومة في ظهرها خيانة كبرى
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/08/06
الحزب السوري القومي الاجتماعي بيان عمدة الإذاعة بعد أحداث الطيّونة
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/10/14
الحزب السوري القومي الاجتماعي: تصريح رئيس الحزب إلى وكالة تسنيم الدولية للأنباء
نوع الوثيقة:
بيان صحفي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/07/10
رسالة عمدة الداخليّة في الحزب السوري القومي الاجتماعي آذار 2021 عقيدة ـ نظام
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/03/01
شخصيات مرتبطة
كيانات متعلقة
يوميات مرتبطة
لايوجد معلومات حالية