بيان من رئاسة الحزب السوري القومي الإجتماعي لمناسبة عيد التأسيس 2012
أيّها المواطنون والرفقاء
يقول سعاده في خطابه المنهاجي الأوّل، في الأول من حزيران 1935: “إنّ الغرض الّذي أُنشئ له هذا الحزب غرض أسمى، هو جعل الأمّة السوريّة هي صاحبة السيادة على نفسها ووطنها. فقبل وجود الحزب السوري القومي الاجتماعي كان مصير هذه الأمّة معلَّقًا على إراداتٍ خارجية وكانت أنظارنا دائمًا تتّجه إلى الإرادات الخارجية بعد أن نكيّف أنفسنا وفاقًا لها. أمّا الآن فقد غيّر وجود الحزب السوري القومي الاجتماعي الموقف.
إنّ إرادتنا نحن هي الّتي تقرّر كلّ شيء فنحن نقف على أرجلنا وندافع عن حقّنا في الحياة بقوّتنا. ومن الآن فصاعدًا تدير إرادتنا نحن دفّة الأمور.”
منذ السؤال – البداية “ما الذي جلب على شعبي هذا الويل؟”، بدأ العمل على كشف الحقيقة ووضع الأسس للخروج من التخبّط والفوضى، فكانت الجماعة الواعية المدركة في تأسيس الحزب السوري القومي الاجتماعي في 16 تشرين الثاني 1932، الذي أنار درب الأمة للنهوض من الظلام الحالك إلى فجر الحياة الكريمة الذي تستحقّ. ومنذ ذلك الوقت ونحن نعمل لنقيَ شعبنا ويلات التشرذم والشقاق والاستلاب إلى الإرادات الغريبة، ونحافظ على إيماننا بحقيقتنا، فلم نقبل ما أراد البعض أن يجرّنا إليه من منازعاتٍ لا تمثّل غير قضايا شخصية، لا في لبنان ولا في الشام ولا في أيّة بقعةٍ من بقاع وطننا السوري، وحرصنا، ونحرص على الالتزام بأخلاقنا العقلية، بالمصلحة الأعلى، فقد اعتنقنا مبادئنا دينًاجديدًا: وحدة نظرٍ ووحدة اتّجاهٍ وجهاد، مواجهين الموت مرارًا، وسقط منّا الشهداء مدافعين عن كرامة الأمة، لأنّنا نحبّ الحياة الحرة العزيزة.
نحتفل اليوم، بعد ثمانية عقودٍ من التأسيس، بتجدّد التأسيس فينا كلّ عام، فالحزب كائنٌ حيٌّ ينمو باضطرادٍ، لأنّه ينطلق من كشف حقيقة الأمة وهويّتها وشخصيّتها، وينبثق من أصالتها وتراثها المشعّ علمًا وفنًّا وفلسفةً، مبدعًا النظام المتوافق مع هذه الحقيقة، الكفيل بتحقيق الغاية الأسمى – مصلحة الأمة وسيادتها على نفسها، واضعًا المبادئ والأسس – قواعد الانطلاق في تبلور حقيقة الأمة وإصلاح حالها، وتحقيق فلاحها، نظرةً جديدةً إلى الحياة والكون والفنّ، تُطلق الحياة من أيّ قيدٍ، منتجةً غلالاً وصناعةً وفكرًا.
في كلّ عملنا التزمنا الجهاد المنظّم، بالفكر والقلب والكلمة واليد، مدركين أنّ أشدّ حروبنا قسوةً وألمًا هي الحرب الداخليّة، لأنّنا نجهد حتى لعزّة من يلطمنا من أبناء شعبنا، وموقنين أيضًا أنّ تحويل الوطن إلى ميدان ينقسم فيه الشعب الواحد إلى فئاتٍ متطاحنة وراء أوهامٍ جوفاء، لن يؤدّي إلا للوصول إلى نتيجةٍ واحدة هي الخراب القومي. كما أنّنا لم نتقاعس في مواجهة الأخطار الخارجيّة، التي يسوقها علينا عدوّنا التاريخي بلبوساتٍ مختلفة: منها البرّاق الخادع بعض أبناء شعبنا فنهرع لكشف بطلانه، ومنها الواضح بشرّه ومرارته، فنهبّ لنحمي ترابنا المقدّس وشعبنا الكريم، ولا نتردّد في ردّ الوديعة لصاحبتها – الأمة عند طلبها منّا.
أيّها الرفقاء والمواطنون
أمام بدايات كلّ أزمة في كياناتنا، والتي نكون قد تنبّهنا إليها وحذّرنا منها سابقًا، كنا نرفض موقف من لا يريد تحمّل مسؤولية مصيره، ونختار موقف المسؤول عن مصلحة شعبه وتقرير مصيره. كنّا نصمد، ونقوم بأعباء المسؤولية كاملة، دون مشاطرة أحدٍ لنا بهذه المسؤولية، لأنّ “مشاطرة المسؤوليات تؤدّي حتمًا إلى مشاطرة الحقوق، ومشاطرة الحقوق تنفي الاستقلال وتنفي الحرّية” (سعاده). ليس المقصود هنا مشاطرة المسؤولية مع أبناء شعبنا، لأنّنا معًا وحدة حياةٍ في وحدة مصلحةٍ ومصير، ونحن مسؤولون عنهم كما الأم تجاه أبنائها خاصةً الصغير منهم، والمريض والبعيد. إنّ ما نعنيه برفض مشاطرة المسؤولية هو رفض اللجوء إلى إراداتٍ خارجيّة، دون رفض التعاون معها لتحقيق المصالح المتقاطعة بيننا، على أن تكون إرادتنا نحن هي التي تقرّر هذا التعاون ومداه، على ضوء الغاية الواضحة التي تُقرّر وحدها مصيرنا.
ففي الكيان اللبناني، نجد أنّ السمة العامة للأداء السياسي والأداء الحكومي هي التردّي والتراجع، خاصةً مع ظهور الخلافات على الانتخابات النيابية، وتحديدًا حول وضع قانونٍ انتخابيٍّ جديد يناسب “الفسيفساء” اللبنانية، يرافقه بدء “موجات” الاهتمام بـ”الشرائح” الناخبة لكسب ودّها وتعاطفها، وذلك من أموال الخزانة العامة – أموالها هي، أو ما تبقّى من هذه الأموال نتيجة مسلسل الهدر المفتوح في كلّ القطاعات…
إضافةً لبروز ظاهرةٍ أخطر، هي ظاهرة الخنوع والخضوع والتبعية على المستويَين السياسي والاقتصادي، وبشكل فاضح للولايات المتّحدة الأميركية لتثبيت انعزال كلّ كيانٍ عن الآخر، تحت ذريعة النأي بالنفس، رغم مخالفته للدستور اللبناني الذي لحظ في مواده ضرورة احترام وإقامة العلاقات المميّزة مع دمشق، وهو ما يتمّ تجاوزه ونقضه علنًا في بعض قرى الشمال اللبناني والبقاع. أما الضغط الاقتصادي فيمارس في القطاع المالي والمصرفي تحديدًا، مراقبةً ورصدًا بحجة وقف دعم “المشروع النووي الإيراني” أو تمويل المقاومة، وآخر فصوله مراقبة وضبط أموال “الأميركانيّين من أصلٍ لبناني”، تحت ذريعة دفع الضرائب المستحقة عليهم، حتى ما وراء البحار!!!… فكيف يمكن الحديث، بعد كلّ هذه البدع “الديمقراطية”، عن مبدأ السريّة المصرفية وعن “الحرية والسيادة والاستقلال”. هذا فضلاً عن متابعة “الأم الحنون” – فرنسا توثيق “علاقات الصداقة التاريخية والثقافية الفرنكوفونية” مع لبنان، في توقيتٍ مريبٍ تنبعث منه “رائحة الغاز الطبيعي” من أعماق المياه الإقليمية اللبنانية!!!
ولا بدّ من التذكير مجدّدًا بما حذّرنا منه في بيان الثامن من تموز 2012 بأنّ “لبنان يُدفع دفعًا نحو الفتنة المذهبية”، حيث تأتي عملية اغتيال اللواء وسام الحسن في إطار هذا الدفع المحموم والملتهب، بهدف وضع لبنان مجدّدًا في أتون الحرب الأهلية، وقد بدأت إرهاصات هذا السيناريو المدمّر تظهر في العاصمة بيروت وفي مناطق الشمال والجنوب اللبنانيَّين مع إعلان نفير ما يُسمّى “الثورة السورية”، حيث استغلّت المشاريع الخارجيّة مطالب المواطنين المحقّة لتختطف الحراك الشعبي إلى أهدافها وغاياتها.
أما في الشام، فمنذ بداية الأزمة اخترنا تنكّب مسؤوليّتنا، وأعلنّا موقفنا الواضح بطلب الإصلاحات، واعتبار الإصلاح السياسي مقدمة لأي إصلاحٍ آخر، وتأييد الحراك الشعبي المحقّ، ورفض الاقتتال رفضًا قاطعًا. وخضنا الانتخابات برؤيةٍ واضحةٍ منبثقةٍ من غايتنا، انطلاقًا من قناعتنا بضرورة فتح الباب أمام العملية السياسية المنشودة، وكان التعبير الأهمّ عن تحمّلنا المسؤولية اقتراح مشروع “المصالحة الوطنية”، وكانت مشاركتنا في الحكومة لننطلق من وضع الرؤية إلى الإسهام بالفعل لتنفيذها استنادًا إلى أنّ “القضية قضية مبدأ لا قضية فرصة. فالفرصة قيمتها وقتية أما المبدأ فقيمته ثابتةٌ دائمة” (سعاده)، فأُنشئت “وزارة الدولة لشؤون المصالحة الوطنية” خارج النمط التقليدي للوزارات الملحقة بالحكومة، لتكون رأس الحربة في مواجهة الأطراف المتشدّدة في التقاتل الداخلي، التي تعتمد منهج الإقصاء مهما كانت التسمية التي تحملها، فكان دورها هو دور الحكومة مجتمعةً بكلّ مصالحها ومهامّها، في معالجة آثار الأحداث، والتحضير للحلّ السياسي للأزمة في الشام – الذي أعلنّا أنّه الحلّ الوحيد للأزمة منذ أيامها الأولى، وفي بياناتنا الأولى – عبر جمع الأطراف المتنازعة على طاولةٍ واحدةٍ ليناقشوا و”يتحاوروا” حتى يلتقوا عند جوامع مشتركة دون إقصاء، تكون بدايةً لتصفية النفوس وتصحيح أخطاء الماضي، وإيجاد حلولٍ كفيلةٍ بوضع حدٍّ للاقتتال، كما تكون الخطوات الأولى للقيام بالتغيير البنيوي العميق والحقيقي الذي يؤمّن للمواطن طموحاته بالحياة العزيزة، على طريق تحقيق مصلحة الأمة التي هي فوق كلّ مصلحة.
بدأت الوزارة عملها، فكانت القشّة التي تمسّك بها كلّ غريقٍ من مواطنينا، وحاولت تحقيق المستطاع من أهدافها، في ملفّ المخطوفين، والموقوفين اعتباطيًّا، والذين أُخرجوا من بيوتهم ومناطقهم قسرًا، والتواصل مع الأطراف المتنازعة، لتقريب المسافات، ومن أهمّ ما حقّقناه هو النجاح في تسوية أوضاع بعض الضباط والعناصر الذين تركوا صفوف الجيش، طوعًا أو قسرًا في معظم الحالات، للانضمام إلى ما سُمّي “الجيش الحر”، فعادوا إلى المؤسّسة الأم، مدركين بناءً على تجربتهم، أنّ الفوضى لا تعالج بالفوضى – وكلّ ظلمٍ أو حيفٍ أو فسادٍ، أو خروجٍ على محور الحياة الطبيعي الذي هو مصلحة سورية هو الفوضى في أقسى ظهوراتها – ومؤمنين أنّ الاختصام في المجتمع بين “فئاتٍ”، تدّعي كلٌّ منها احتكار الصواب، لن يؤدّي إلا إلى “الخراب القومي”.
إنّ الأهداف التي وضعناها لعمل الوزارة والتي نعمل على تحقيقها، هي جزءٌ يسير ممّا نطمح إليه، وهو مستقى من غاية الحزب التي هي بعث النهضة، ونحن اخترنا طريقنا – طريق المعرفة – “على طولها وبطئها” (سعاده)، طريق تحمّل المسؤولية لإنقاذ شعبنا من الويل – جهل حقيقتنا وحدة حياة ووحدة مصير في كياناتنا، وفي كلٍّ منها. وعلى هذا الأساس نمارس السياسة التي هي “فنٌّ غرضه خدمة المجتمع فأساسه دائمًا اجتماعي قومي” (سعاده).
رغم ذلك، ورغم السعي الحثيث لإيجاد نقاط ضوءٍ في ما يحيط بنا من ظلامٍ، نرى أنّ الاقتتال المسلّح في الشام بدأ يأخذ منحىً جديدًا “عنصريًّا” – “إتنيًّا” مع أبناء شعبنا من الأكراد، وحزبيًّا كيانيًّا مع المنظّمات الفلسطينية، ما يشبه كثيرًا فصول الحرب اللبنانية، فهلاّ اعتبرنا واتّعظنا؟!
كما يظهر هذا الاقتتال في تدمير البنى التحتية والمنشآت الرسمية والخاصة، ومرافق الإنتاج المختلفة، ونحن ندرك بألمٍ أنّ المستفيد الأول ممّا يجري هو اليهودية العالمية وحلفاؤها، في إضعافنا وإنهاكنا وبعثرة قدراتنا عبر ضرب اقتصادنا – الركن الأساسي في منعتنا الداخلية وقوتنا – واستنزاف قدرتنا العسكرية، مما يحتاج سنين طويلةً من الجهد والعمل لإصلاح ما تهدّم، كلّ ذلك وعدوّنا ما يزال يعمل لتحقيق مشروعه السياسي العدائي والعدواني، فيما نعمل نحن بإصرارٍ على بناء قوتنا، بوعي حقيقتنا وحقيقة ما يحصل، لنُفْشِل المخطّطات المعدّة لإذلالنا.
وفي فلسطين، تستمرّ المراوحة السياسيّة بعد فشل ولاية أوباما الأولى في جمع المفاوضين الفلسطينيّين واليهود حول طاولة المفاوضات في العملية “السلمية” الطويلة التي بدأت في أوسلو، أما السبب “الشكلي” لهذا التعثّر فهو التعنّت “الإسرائيلي”، والاستمرار في بناء المستوطنات، وهو الشرط الأساسي الذي وضعته السلطة الفلسطينية لاستئناف المفاوضات، ما يذكّرنا بالمقولة الساخرة “يرضى القتيل وليس يرضى القاتل”. هذا التعنّت الواضح هو من تجلّيات فكرة التعالي اليهودي، حيث تُترجم سياسيًّا بعدم إذعان “الشعب المختار” لمشيئة أيّ شعبٍ آخر، وأيّ شعبٍ آخر هو في معتقدهم “غوييم” وُجد لخدمتهم وتحقيق مطالبهم، فهل ينجح أوباما في ولايته الثانية بعدما أخفق في الأولى؟… أما السبب الحقيقي لعدم التوصّل إلى حلٍّ في المسألة الفلسطينية فهو انحراف العمل لأجلها عن المحور الطبيعي الذي هو الأساس الاجتماعي – الحقوقي – السياسي لشعبنا في كامل أرضه، كجزءٍ من القضية الشاملة التي هي قضية الوطن السوري، واستقلالنا الاقتصادي والسياسي الحقيقي.
أمّا بالنسبة للّذين كانوا ينتظرون نتائج الانتخابات الرئاسيّة الأميركانية من أبناء شعبنا والعالم العربي، أملاً بالتغيير وقلب المواقف فهم في أحسن الأحوال يحلمون أو يتمنّون، وقد فاتهم أنّ التاريخ لا يسجّل الأماني بل الأفعال، هؤلاء جميعًا نذكّرهم بقول سعاده: “أحذّركم من الاتّكال على فكرة انتصار هذا الفريق، وانكسار ذاك الفريق، فالقضية السورية لا يحقّقها غير جهاد السوريّين”.
وفي سياقٍ متّصل تأتي زيارة أمير قطر، أحد مموّلي بناء المستوطنات اليهوديّة، إلى غزة كخطوةٍ لربط غزة “الإخوانية” بمصر، مقابل ربط الضفة الغربية بالأردن، ما يعني إنهاء المسألة الفلسطينية، على حساب الحقوق الطبيعية لشعبنا.
أيّهاالمواطنون و الرفقاء
أثناء إعداد هذا البيان تصاعد العدوان العسكري اليهودي على شعبنا في غزة مستهدفًا أحد أبرز القادة الميدانيّين في حركة “حماس” الشهيد البطل أحمد الجعبري مع أحد مرافقيه، كما طاول العدوان الغاشم عدة مراكز ومنشآتٍ مدنية ما أدّى إلى سقوط عددٍ من الشهداء والجرحى… وإذا كانت حركة المقاومة في غزة قد ردّت على هذا الاعتداء الآثم بالمبادرة إلى قصف المستوطنات في الأراضي المحتلّة بالصواريخ والأسلحة المتوفّرة موقعةً إصاباتٍ مباشرةً في صفوف العدوّ، مهشّمةً مرةً أخرى هيبة وصورة الجيش الذي لا يُقهر، فإنّ العمل والمبادرة المنتظرتين تقعان الآن على أبناء أمّتنا والعالم العربي في وجوب دعم وتمويل وتحصين المقاومة في فلسطين المحتلّة التي تبقى مدعوةً دائمًا وفي كلّ الأحوال إلى تجاوز خلافاتها ورصّ صفوفها والعمل من خلال غرفة عمليّاتٍ واحدة لمجابهة الخطر الداهم. كما أنّنا في الحزب السوري القومي الاجتماعي ندعو أبناء أمّتنا وشعوب العالم العربي المعنيّة إلى الضغط على حكوماتها من أجل إسقاط اتّفاقيّات الذلّ مع العدوّ التاريخي للعالم العربي والعالم أجمع، والعودة إلى ساحة الجهاد واعتماد القوة التي تبقى هي وحدها القول الفصل في إثبات حقّنا القومي ونصرة قضيّتنا، مجاهدين ومردّدين مقولة الشهيد الجعبري المأثورة “طالما أنّ اليهود يحتلّون أرضنا فليس لهم منّا إلاّ الموت”.
نأتي إلى العراق الذي يدفع ثمن مواقفه القومية من القتال الدائر في دمشق، فوضى عارمة عنوانها الانفجارات والاغتيالات لإشغاله عن لملمة جراحه ولمنع قيامته، ويستمرّ استنزافه اقتصاديًّا وماليًّا، وربطه باتّفاقيات مُذلّة في مسائل الأمن والنفط، وأخطرها بناء جيشٍ عراقي بأسلحة أميركانية وأطلسية مشروطة الاستخدام، وآخرها أسلحة وأجهزة متطوّرة تحتوي على أجهزة تجسّس إسرائيليّة فضحها الخبراء في الجيش العراقي، يُضاف إلى ذلك محاولة تجميد صفقة السلاح الروسي للعراق، لإبقائه تحت التحكّم الأميركاني بقدرته العسكرية.
وفي الأردن، المستفرَد نتيجة انسياق أبناء شعبنا في تصديق وهم السلام مع العدوّ، فالمعاناة من استلاب القرار، وعدم التمكّن من الوقوف في وجه التدخّلات الأجنبيّة، تستمرّ، ويجري إبعاد ما يُسمّى “الربيع العربي” و”الثورات” عنه، لكي يبقى نطاق ضمانٍ لأمن دولة الاغتصاب، رغم محاولته العودة إلى الخيار القومي في مواقفه الأخيرة من المسألة الشامية تحت ضغط الخوف من تداعياتها وآثارها على الكيان.
وفي الكويت حيث يبدأ حراكٌ سياسيٌّ شعبي عنوانه الأساسي تغيير النظام المتّهم بالفساد وبيع مقدّرات البلاد، خصوصًا النفط والغاز، نأمل الوصول في النتيجة الأخيرة إلى الإصلاح المطلوب دون إغراق البلاد في أتون الصراعات المسلّحة التي ثبُت بالتجارب الحيّة في العالم العربي أنّها تدمّر ولا تعمّر.
دون أن ننسى الأراضي السليبة، وقبرص نجمة الهلال، المنتظرة قيامتنا لإعادتها إلى أحضان الوطن الأم، بأرضها وشعبها وخيراتها، فنستعيد سيادتنا القوميّة على كامل تراب وطننا المقدّس.
أيّها المواطنون والرفقاء
قال سعاده في كانون الأول 1924: “في العالم قوّتان تتوقّف عليهما حياة الأمم الاستقلالية وهما السيف والقلم. وهاتان القوّتان يجب أن تكونا أبدًا متضامنتَين وعلى أفضل حال من الدقّة والنظام، وفي حالٍ مثل هذه تكون البلاد قد قامت بواجبها نحو نفسها وبرهنت عن تفانيها في سبيل حرّيتها.”
إنّ القوميّين الاجتماعيّين، منذ لحظة اعتناقهم لمبادئ الحزب والتزامهم بنظامه، يتمرّسون بهذا التعليم، مجاهدين لبعث الوجدان القومي، عبر إيقاظ أبناء الشعب لحقيقتهم، وهم يتحمّلون “مقاومة” المضلَّلين منهم، لأنّهم يعملون، ويحاربون، لإنقاذ المجتمع من الجهل، ومن الفردية أساس كلّ ظلمٍ وإفساد، ومن الرجعيّة المتمثّلة بالطائفية، العامل الأساسي في تشرذم الشعب وتفكّكه وتقاتله في كلّ كياناتنا، مدركين أنّ كرامة الأمة وسلامة الوطن إنّما هما مسؤوليّتهم، فيقاتلون بالآلام عند الضرورة بشجاعةٍ وجرأة، وبغير الآلام في المعركة التي يختارونها بإرادتهم – إرادتنا، تحقيقًا لعزّ الأمة ووحدتها وشرفها.
أيّها المواطنون والرفقاء
في هذا الجهاد المقدّس، نرى أنّنا كلّما حقّقنا إنجازًا في طريق تحقيق وحدتنا ومنعتنا وقوتنا، تستعر الهجمات والفوضى، ويتنامى إصرارنا على العمل لمقاومتها، ونعي أنّ مصير سورية يتوقّف على ما نختاره، على موقفنا وعملنا الواعي، لكنّ “الحصاد كثير والفعلة قليلون”، والأمة تحتاج إلى جهود كلّ بنيها، والقوميّون الاجتماعيّون في طليعتهم، فالدعوة موجّهةٌ إلى كلّ من أدرك وآمن أنّ “سورية للسوريّين والسوريّون أمّةٌ تامّة”، وأنّ “مصلحة سورية فوق كلّ مصلحة”، إلى رصّ الصفوف والانتظام في الحزب، فهو المكان الصحيح لتفعيل الجهود وتسديدها نحو الغاية الأسمى، والأبواب كانت ولا زالت مفتوحةً لكلّ المقبلين على الدعوة، وعلى التعاقد مع الزعيم. والتوجيه إلى المسؤولين الإداريّين والرفقاء من حضرة الزعيم: “إنّ نظامنا هو الطريق الوحيد لتحقيق قضيّتنا”، نظام الفكر والنهج، ونظام الشكل المنبثق عنه، ونحن اليوم أمام الامتحان للحفاظ على كرامة شعبنا، فلنتمرّس “بأفضل حالٍ من الدقة” – كما عهدنا – بهذا النظام، ونتوجّه إلى مواطنينا بالمعرفة المحِبّة، ولنسعَ إلى تفعيل كلّ الإمكانيّات، رفقاء منتظمين وقوميّين ومواطنين، في سبيل تحقيق المصلحة العليا، فهي المنطلق والغاية.
لتحيَ سورية وليحيَ سعاده
المركز في 16 تشرين الثاني 2012
رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي
الرفيق الدكتور علي حيدر
المعلومات الأساسية
تاريخ الصدور
البلد المستهدف
iranDocument
نوع الوثيقة
اللغة
كود الذاكرة السورية
الجهة المصدرة
وثائق أخرى للجهة المصدرة
رسالة عمدة الداخليّة في الحزب السوري القومي الاجتماعي لشهر كانون الـأول 2020
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2020/12/29
عيد التأسيس للعام الحزبي 89
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2020/11/15
بيان من رئاسة الحزب الحزب السوري القومي الاجتماعي بعنوان انتخابات الرئاسة الشامية بين الفراغ والاستعصاء
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/05/04
رسالة عمدة الداخليّة في الحزب السوري القومي الاجتماعي لشهر كانون الثاني 2021
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/01/13
بيان من رئاسة الحزب السوري القومي الاجتماعي بعنوان آذار 2021
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/03/10
بيان من الحزب السوري القومي الاجتماعي حول عيد الفداء 2021
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/07/07
بيان الحزب السوري القومي الاجتماعي بعنوان طعنُ المقاومة في ظهرها خيانة كبرى
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/08/06
الحزب السوري القومي الاجتماعي بيان عمدة الإذاعة بعد أحداث الطيّونة
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/10/14
الحزب السوري القومي الاجتماعي: تصريح رئيس الحزب إلى وكالة تسنيم الدولية للأنباء
نوع الوثيقة:
بيان صحفي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/07/10
رسالة عمدة الداخليّة في الحزب السوري القومي الاجتماعي آذار 2021 عقيدة ـ نظام
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/03/01
شخصيات مرتبطة
كيانات متعلقة
لايوجد معلومات حالية
يوميات مرتبطة
لايوجد معلومات حالية