النص الكامل لكلمة حضرة رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي كما سُــلِّمت لإدارة اللقاء التشاوري في الشام
السادة المشاركون في هذا اللقاء التشاوري المحترمون!
تحية لكم ولكلّ أبناء شعبنا السوري!
الحقيقة أيها السادة، هو اننا جئنا لنعمل معا. والحقيقة أيضا أننا أتينا إلى هذا اللقاء التشاوري لاختبار الجدية، ولأنّنا مؤمنون بمبدأ الصراع الفكري لتحقيق الأفضل لحياة الشعب كله، فحق الصراع هو حقّ التقدّم والحرية. والصراع في مدلوله الأوفى هو تحقيق الأفضل للشعب كله.
ألا يستوجب حالنا العمل للتوجه نحو برنامج تغيير بنيوي وشامل يهدف إلى صيانة هويتنا الوطنية والقومية، ويضع سورية على خطّ التغيير والانتقال من الدولة الأمنية إلى الدولة المدنية، القائمة على مؤسسات دستورية، تتجسّد فيها سيادة القانون، ويكون تداول السلطة، مدنيًا وسلميًا، عنوانًا لمشاركة الشعب السوري في إدارة مجمل شؤون حياته…
نعم لقد بات الشعب “السوري” بحاجة إلى تغيير ديمقراطي وطني على قاعدة المواطنة الحقة ـ مواطنون أحرار في وطن حرّ.
نعم لقاء تشاوري، وليس حوارًا، لأن للحوار أسبابًا لنجاحه التي علينا بحثها في البداية وتحقيقها، ليستقيم الحديث عن حوار جِدّي ومسؤول ومنتج، وليس حوارًا فولوكلوريًا لأسباب ترقيعية وتجميلية، لأن الدخول في عملية التغيير يجب أن يبنى بدايةً على مفاهيم وذهنيات بديلة لمفاهيم وذهنيات الاستبداد، أيًا كان مصدرها. وإن التغيير الذين ننشده هو تغيير يهدف إلى خلق روح المواطنة المسؤولة في تناول ومعالجة كلّ قضايا الوطن، وبمشاركة كلّ القوى السياسية في اتخاذ القرارات المصيرية بعيدًا عن الإقصاء والتمييز والقسر. فهل نحن مستعدون للإقرار بذلك والعمل على تحقيقه بذهنية جديدة؟ وإن كان الجواب: نعم، نتساءل:
كيف يستقيم الحوار بين أبناء البيت الواحد للبحث عن أفضل السبل والحلول للأزمة التي تعصف بنا جميعًا ونحن ما زلنا نتراشق التهم، مثل اللاوطنية تارة، والتخوين تارة أخرى، ومحاولات الإقصاء والتغييب والسحق والمحق هنا وهناك؟…
كيف يستقيم الحوار؟ وما زال عدد مهم من تعبيرات مجتمعنا “السوري” من قوى وأحزاب وحركة شعبية خارج طاولة الحوار هذه القوى التي نتفهم أسباب غيابها، ولكننا في الوقت ذاته ضنينون بها وحريصون على مشاركتها لنا حمل عبء البحث عن مخرج جِدّي للأزمة الحالية التي لا ولن تستثني أحدًا من أبناء شعبنا.
كيف يستقيم الحوار؟ وما زالت القبضة الأمنية تلاحق أصحاب الرأي ولا تجد الوسيلة الصحيحة للتفريق بين المطالبين بالإصلاح والتغيير، ومن يستظلّ ظلهم، فتلاحق وتعتقل خبط عشواء، وبعدها يكون المخرج: “لاتؤاخذونا، حصل التباس”.
كيف يستقيم الحوار؟ وما زال البعض من قوى ظلامية ومافيات فساد، وفي أي موقع تمترسوا، يصرّون على استحضار الدم السوري الزكي الطاهر ليكون وجبة شهية على مائدة اللئام، عبر عنف غير مبرَّر إلا على أساس أخذ البلاد إلى المجهول.
نعم أيها السادة، في مناخ التغييب والترهيب ورفع منسوب الدم والعنف، ودقّ طبول الحرب، تتراجع لغة العقل والمنطق حتى تغيب، ونفقد القدرة على البحث عن حلول تنقذنا جميعًا، لأن المخطط لا يستثني أحدًا، وهنا تسقط نظرية “الفرقة الناجية”.. فلا نجاة لأحد، والطوفان سيجرف الجميع.
وفي هذا المجال أقترح عنوانين رئيسيين: الأول هو وقف العنف والاعتقال التعسفي وإطلاق النار هنا وهناك والدور الأمني المباشر في معالجة الأزمة، والثاني هو فك الحصار عن المدن السورية المحاصرة حتى هذه اللحظة وتشكيل لجان مدنية للذهاب إلى هذه المدن للاطلاع على أوضاعها ومعرفة احتياجاتها ومطالب أهلها..
أمّا وقد وافقنا على مبدأ الحوار، فعلينا أن نتوافق على ضرورة حضور الجميع دون استثناء، والعمل على تأمين ذلك وتذليل كلّ العقبات التي تمنع وتعيق حضور البعض، وإذا كان للنظام، بمؤسساته المختلفة من جبهة وطنية تقدمية ونقابات واتحادات وغيرها، مما يطول عده، وإن كان للقوى الوطنية التي هي خارج هذه التركيبة، ممثليهم، فإنه يبقى للحركة الشعبية المتواجدة في المناطق ممثلوها المغيّبون عن هذا المؤتمر. هذا الحراك الذي لا يستطيع اليوم أحد منا ادعاء تمثيله. ولا بدّ من وجود من يمثله على طاولة الحوار، وهنا لا بد من إيجاد آلية صحيحة لفرز قيادات حقيقية لهذا الحراك الشعبي لتكون ممثِّلاً أمينًا ومعبِّرًا صادقًا عن احتياجات وهموم وتطلعات من يمثلوهم. عندها تستقيم الدعوة إلى مؤتمر حوار وطني على قاعدة الندية والمساواة بين جميع المتحاورين بلا شروط ولاسقف إلا سقف الوطن، ووضع مصلحة سوريا فوق كلّ مصلحة، وعلى قاعدة أن التغيير السياسي هو المقدمة والمفتاح لأي تغيير آخر.
وفي النهاية لا بدّ من الحديث عن مضمون الحوار المطلوب. فالحوار الذي يبحث عن حلول يجب أن يذهب لأصل العلة لوضعها على مشرحة البحث والتمحيص لتلمّس المخارج، وفي هذا السياق لا بدّ من الإقرار بضرورة التغيير البنيوي الشامل، لأن العلة في البنية الأساسية والتي نحتاج لتطويرها من خلال إنتاج معادلة وطنية جديدة أساسها المواطنة، ودولة القانون والمؤسسات من خلال نظام ديمقراطي يجسِّد مدنية الدولة ومؤسساتها، والرؤية الديمقراطية للمواطنة المنصوص عنها في كلّ العهود والمواثيق الوطنية.
ـ الإصلاح السياسي الذي هو مقدّمة ضرورية ولازمة لأي إصلاح آخر وملفاته جميعها التي تبتدئ بالحاجة إلى وضع دستور جديد للبلاد يلبي حاجات الشعب المتسامية. نبتدئ بالدستور لأنه بمثابة العمود الفقري للدولة وفيه ترسم سياساتها ومنه تنبع القوانين في الدولة، ونمرُّ بقانون جديد وعصري للأحزاب وقانون للانتخاب يكونان مبنيين على مفاعيل الدستور الجديد، حتى لا يصبحان كمن يضع العربة قبل الحصان، ولا تنتهي بقانون جديد للإعلام .
ـ الإصلاح الاقتصادي عن طريق ضبطه وتنظيمه على أساس الإنتاج واعتماد سياسة الاقتصاد الاجتماعي، الذي يحقق الإنماء الاقتصادي والتنمية الاجتماعية معًا ، ويرفع مستوى حياة الشعب ، ويمنع حدوث أي خلل اقتصادي، شللاً كان أم ورمًا في جسم المجتمع الذي يمكن أن ينتج عن آلية اقتصاد السوق الذي انتهجته الدولة منذ خمس سنوات. مع التزام الدولة القيام بمهامها الاجتماعية تجاه أبناء الشعب كدولة رعائية، بما يلبّي حاجاتهم الحياتية المتنامية ومنع حدوث حالات تندرج تحت مسمّيات الفقر وخطوط الفقر.
وفي هذا المجال أقترح عنوانين رئيسيين: الأول هو وقف العنف والاعتقال التعسفي وإطلاق النار هنا وهناك والدور الأمني المباشر في معالجة الأزمة، والثاني هو فك الحصار عن المدن السورية المحاصرة حتى هذه اللحظة وتشكيل لجان مدنية للذهاب إلى هذه المدن للاطلاع على أوضاعها ومعرفة احتياجاتها ومطالب أهلها..
وفي النهاية نؤكِّد المؤكَّد، وهو أن الاستقواء يكون بالشعب وليس على الشعب، وأن الانتصار يكون بأبناء وطننا وليس عليهم، لذلك راهنا على أن نبقى حركة الشعب الكبرى، الذي من أجله فقط وُجِدنا.
الانتصار للشعب في قضاياه المحقّة ـ والخلود لشهداء الشعب والوطن فهم في ضمائرنا خالدون.
دمشق في 2011.7.10 رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي
الدكتور علي حيدر
المعلومات الأساسية
تاريخ الصدور
iranDocument
نوع الوثيقة
اللغة
كود الذاكرة السورية
الجهة المصدرة
وثائق أخرى للجهة المصدرة
رسالة عمدة الداخليّة في الحزب السوري القومي الاجتماعي لشهر كانون الـأول 2020
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2020/12/29
عيد التأسيس للعام الحزبي 89
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2020/11/15
بيان من رئاسة الحزب الحزب السوري القومي الاجتماعي بعنوان انتخابات الرئاسة الشامية بين الفراغ والاستعصاء
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/05/04
رسالة عمدة الداخليّة في الحزب السوري القومي الاجتماعي لشهر كانون الثاني 2021
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/01/13
بيان من رئاسة الحزب السوري القومي الاجتماعي بعنوان آذار 2021
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/03/10
بيان من الحزب السوري القومي الاجتماعي حول عيد الفداء 2021
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/07/07
بيان الحزب السوري القومي الاجتماعي بعنوان طعنُ المقاومة في ظهرها خيانة كبرى
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/08/06
الحزب السوري القومي الاجتماعي بيان عمدة الإذاعة بعد أحداث الطيّونة
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/10/14
الحزب السوري القومي الاجتماعي: تصريح رئيس الحزب إلى وكالة تسنيم الدولية للأنباء
نوع الوثيقة:
بيان صحفي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/07/10
رسالة عمدة الداخليّة في الحزب السوري القومي الاجتماعي آذار 2021 عقيدة ـ نظام
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/03/01
شخصيات مرتبطة
كيانات متعلقة
لايوجد معلومات حالية
يوميات مرتبطة
لايوجد معلومات حالية