بيان رئيس الحزب الجمهوري القومي بمناسبة الثامن من تموز 2011
أيها المواطنون والرفقاء!
في مجرى التاريخ، وفي غياب الوعي القومي للحق والحقيقة، يتكرّر المشهد وتعاد فصول المؤامرات وسيناريوهاتها المفجعة على أرض وطننا. فبالأمس غير البعيد قُسِّم وطننا كيانات غُرِست في ثنايا إنشائها بذور التفرقة والتباعد والتباغض حتى في الكيان الواحد، فسهل غَرْسُ الكيان اليهودي في قلب وطننا عبر جريمة لم يشهد التاريخ لها مثيلاً . وبالأمس الأقرب ظهر في هذه الأمّة معلّمٌ هادٍ كشف حقيقتها وحدّد بدقة مكامنَ الداء وأسبابَه وأعطى العلاج الناجع الذي يعيد إلى أمّتنا قوتها وحيويتها وأنشأ حزبًا يعمل على نشر الوعي وتعميم العلاج لتكون للأمّة السورية إرادة لا تُردّ.
ولما تنبّه الأعداء ولمسوا الخطر الذي تشكله النهضة التي اطلقها سعاده على مصالحهم ومخططاتهم، أوجسوا منه خوفًا وأعلنوا عليه حربًا مكشوفة، مباشرة ومداورة، عندما توسّلوا زبانيتهم الذين كانوا قد سلّطوهم وحكّموهم بمقدَّرات حياة الشعب. وهكذا بدأت مسيرة الثامن من تموز عام 1949، فاغتيل سعاده فجر ذلك اليوم، في مسرحية قضائية لا زال جبين القضاء يندى لها حتى اليوم، ولن تجفّ مياه عارٍ رشحت من هذا الجبين إلا بنقض هذا الحكم وإدانة مَن خطّ فقراته المجرمة والظالمة ومَن كان يقف وراءها، وإعادة الاعتبار لمسيرة الحقّ باعتماد المبادئ التي عمّدها سعاده بدمه لتكون وحدها مركب الخلاص.
ظنّ أعداء هذه الأمّة أن اغتيال “الراعي” سيبدّد “القطيع”، غير أن دم الثامن من تموز، وما شعّ منه من نور هداية، حفّز الواعين الصراعيين ليتوجّهوا إلى الأمّة السورية باستمرار أجيالها، ومنها أجيال لم تكن حينها قد وُلدت بعد، يستنهضونها للاستمرار في الصراع من أجل انتصار حقّ الأمّة في الحياة والتقدّم ومواجهة كلّ ركامات الباطل التي تُعيق مسيرة الأمّة في ارتقائها المتنامي. وما زالت مدرسة العمالة، التي خانت سعاده وسلّمته إلى جلاّديه، تخرّج أفواجًا متتابعة من العملاء، وتستمر في محاربة النهضة القومية الاجتماعية في تعبيرها عن مصلحة الأمّة عاملة تكرارًا على تسليم الوطن إلى الجلادين أنفسهم، أولياء وأرباب نعمتها.
هذه المعادلة، على بساطتها، باقية ومستمرّة منذ عقود من السنين على رغم المتغيّرات في ظروف الأحداث وتعدّد هوية الفاعلين. وقد طوّر الأعداء أساليب غدرهم ومؤامراتهم وعملوا على تعميق الشرخ بين الكيانات، وحتى بين أبناء الكيان الواحد. فلم نكن في تاريخ مواجهتنا للعدوّ إلا أشلاء يباعد بينها التفتّت السياسي الكياني والتشرذم النفسي – الروحي، تكرِّسه الطائفية والفئوية والإقطاعية والحزبية الضيقة، وتعمق جذوره الأنانية الجامحة، فوقع الخلل في معادلة المواجهة وكانت النتيجة الحتمية، حتى الآن، انحرافًا في مسيرة الصراع، وكانت بالتالي جولة الغلبة لباطل الأعداء على ضعفنا وتخاذلنا ووهن قوتنا.
إنّ ما سبق يؤكّده وضع كياناتنا. ونستطيع أن نبدأ بلبنان الذي تعصف به أزمة جوهرها عائد إلى أساس تركيبته عبر ميثاق كُرِّس في دستور “الطائف”، وفق صيغة مشوَّهة كانت نتيجتها إقامة كيان سياسي منعزل، لُحمته “تعايش” بين مجموعة طوائف ومذاهب موجودة على أرضه متضاربة التطلّعات والنفسيات والولاءات. وهذا عكس ما تقتضيه مصلحة الشعب. فقد أثبت علم الاجتماع أن قيام الأمّة يكون على أساس الوحدة الحياتية للشعب في تفاعل مُوَحِّد، وقيام الإرادة الواحدة تعبيرٌ عن وحدة الحياة، فتكون الدولة الواحدة مؤسسةً تنظيميةً تعمل لصيانة هذه الوحدة وإعلاء شأنها. وأبلغُ دليل على التفسُّخ في هذا الكيان ما نشهده من تضارب وتناقض في المواقف بين مَن تنكّبوا مسؤولية نهضة الأمّة وبين من استسلموا وانساقوا للإرادات الخارجية. وحين انبرت فئة من أبناء هذا الكيان للدفاع عنه وخوض غمار معركة ضارية أعادت الاعتبار لأبناء شعبنا وأعادت الثقة بقدرة مقاتلينا على مواجهة عدوِّنا الأوحد، تقاعست فئة أخرى عن هذا الواجب وأوغلت في محاربة هؤلاء المجاهدين وطالبت بسحب السلاح الذي قاتلوا اليهود به وحققوا بواسطته توازن الرعب معهم. ومن دلائل التفسّخ البارزة أيضًا لجوء كلِّ مجموعة إلى طرف دولي أو إقليمي لتحقيق التوازن بين فئاته والاستقواء بهذه الأطراف لتعطيل المؤسسات الدستورية والقضائية والأمنية وغيرها. أمّا وقد تشكّلت الحكومة، فإن ما ينتظرها من استحقاقات هو من الأمور الخطيرة التي سترتِّب عليها أعباء كبيرة على جميع الصعد والمستويات. ويمكننا أن نصنّف تلك الاستحقاقات على مستويين: خارجي وداخلي. فالخارجي، يتمثّل بالضغوط التي سيشكّلها الالتزام بالقرارات الدولية وبالأخصّ القرار ـ الفتنة ـ الذي يحمل رقم 1559. كما يشكل القرار الاتهامي الصادر عن المحكمة الدولية الذي أتحفتنا به مؤخَّرًا سيفًا مُصْلتًا للنيل من الذين ألحقوا الهزيمة النكراء بالأعداء في تموز 2006.
أمّا الاستحقاق الداخلي فيتمثّل بتنفيذ التعهّدات التي أطلقها بعضٌ من الفريق المكوِّن للحكومة بمحاربة الفساد والهدر في المال العام، فمصداقية هذا الفريق هي على المحك، وما يزيد الطين بلّة أن في الحكومة الحالية شركاء سبق لهم وساهموا في الفساد والهدر. ناهيك عن محاولات الفريق الذي خرج من الحكومة، لعرقلة عمل الحكومة بشنِّ حملات التشكيك والدعاية المغرضة وتوسّل التوترات الأمنية لشلّ حركة البلاد من كلّ النواحي، وخاصة الاقتصادية منها.
أمّا الشام، قلب الأمّة النابض وعماد المواجهة مع العدو، فكان لها النصيب الأوفر من المؤامرة عبر الحصار وفرض العقوبات، ولفترة طويلة، في عصر “ديمقراطيةٍ” تسوّق لها الولايات المتحدة الأميركية من خلال مجلس أمنٍ لم يعرف الأمن يومًا ولو تلبّس اسمه زورًا وبهتانًا. وتُفتح النار على الشام من جبهات الدنيا الأربع، عبر إيقاعات خارجية متباينة الأداء في الظاهر، ولكنها متكاملة الأدوار في الغاية، وذلك لتظهير خريطة اجتماعية يعملون على إنتاجها على أساس المذاهب والطوائف والإثنيات، وإعطاء دور رعاية مشروع التغيير والاحتضان للأتراك، ودفع الوضع في الشام إلى حالة من الاضطراب السياسي والأمني كمقدمة لفتنة طائفية ومذهبية تأكل الأخضر واليابس، وذلك كله عبر استغلال مطالب مُحِقّة لمواطنيها أنتجتها مظلومية اجتماعية عانى منها الشاميون وطالبوا بحياة حرة كريمة يجدون فيها أنفسهم مشاركين في كلّ نواحي الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية. هذه المطالبة التي تمظهرت على شكل حَراك شعبي يبلغ ذروته كلّ يوم جمعة، وعبر إطلاق الشعارت الرنانة “كالحرية” و”الوحدة الوطنية” و”السلمية”. تحوّل هذا الحَراك الشعبي إلى حركة شارع في مواجهة شارع مساند لـ”النظام” وأصبح الشارعان ضحية “لعبة الأمم”، نتيجة تداخل العوامل الخارجية والداخلية، ممّا أدّى إلى سقوط ضحايا أبرياء من مواطنين ومن قوى عسكرية وأمنية. وبفعل العوامل الخارجية المتمثّلة في محاولات الدول التي تدور في الفلك اليهودي لإضعاف الشام بضربها من الداخل، دخلت على خط المواجهة بين الشارعين عناصر مسلحة مشبوهة تستغل شعار الإصلاح وتقوم بأعمال تخريبية تستهدف المؤسسات العامة والخاصة بغية ضرب الاستقرار وخلق الفتنة والفوضى. أمّا العوامل الداخلية فكانت إحساس المواطن بالتهميش والكبت والحرمان الذي يستغله الأعداء لعبور آمن إلى الداخل “السوري”.
لأنّ الإصلاح ركن أساسي في مبادئنا، فقد طالبنا منذ زمن بضرورة تنفيذ الإصلاحات التي تؤمِّن المصالح الحيوية للمواطنين والمطلوبة لتحصين الجبهة الوطنية الداخلية والمحافظة عليها موحَّدة منيعة. ولأنّ ما اعتُمِد من قوانين إصلاحية من قِبَل الحكومة الشامية لم يعد كافيًا، طالبنا منذ العام 2005 بالتغيير وذلك عبر بيانات حمّلناها رؤيتنا الواضحة في معالجة مشاكل الناس وتحقيق تطلعاتهم وطموحاتهم في الحياة الحرّة الكريمة، وفي التعبير الصريح عن آرائهم وحرية انتماءاتهم الحزبية بما لا يتعارض مع مصلحة الشعب والوطن.
فعلى الصعيد السياسي، وهو جوهر العملية الإصلاحية، طالبنا بإصدار قوانين جديدة للأحزاب والانتخابات والإعلام وغيرها، وضرورة وضع دستور جديد للبلاد ينبثق من إرادة الشعب العامّة. وتطوير إعلام يمارس دوره الصحيح في إيضاح القضية التي من أجلها أُنشِىء. وطالبنا كذلك بإجراء إصلاحات تؤمِّن اقتصادًا متوازنًا بين مختلِف المجالات الزراعية والصناعية والتجارية والخدماتية بحيث تقوم المؤسسات الموكل إليها صلاحية التخطيط بضبط الإنتاج بما يسدّ حاجات الشعب واستيراد ما لا يمكن إنتاجه محلِّيًا وتوجيه المواطن للتحلّي بالأخلاق التي تصون تفاعله الحياتي وتبعده عن آفة ونقيصة الاحتكار والاستغلال والاستنزاف في مختلف المرافق الحياتية.
إن عملية الإصلاح تقتضي ضبط المفاهيم وتحديد مضامينها بدقة والالتزام بها، وليس رفعها شعارات فضفاضة تؤدّي إلى مزيد من الانقسام والتشرذم وصولاً إلى المواجهة التي تعمل لإشعال فتيلها كلُّ القوى الخارجية المتربّصة بنا شرًّا، هذه القوى المتحالفة مع القوى الظلامية التي تعمل في الداخل، وكلتاهما شريك أساسي، بوجه من الوجوه، لمافيات الفساد المعششة في أغلب بُنى المجتمع ومؤسسات الدولة. فالخطوة الأساسية الأولى التي يجب أن تميّز هذه التحركات هي وضع تحديدات صحيحة لكلّ المسائل والقضايا العارضة في حياتنا حتى تصبح معالجتها ممكنة دون هدر طاقة. وهذا يجب أن يكون الهدف الأساس لمخطط ثقافي تتبنّاه وتعمل على تطبيقه كلُّ القوى الوطنية الواعية مصالح الشعب والعاملة لتحقيقها. وبهذا لا يذهب الشاميون إلى ساحة الحرية بكلّ السلاسل والقيود التي يرسفون فيها، بل ينتقلون إلى حالة صحيحة عنوانها النظام وشعارها القوة.
أمّا السياسة الخارجية، كما نراها، فعمادها المحافظة على الحقوق القومية في الصراع القائم، ولا يوجد حق وحقوق إلا حيث الإرادة الصادقة لصون هذا الحق. وكلّ محاولة لبناء سياسة خارجية تستند إلى مقرَّرات عدائية صادرة عن هيئات لا تعبّر عن إرادة الأمّة الواعية حقها، تسهم في ضياع الحق. وكلّ إقرار “بحق” اليهود بأي شبر من أرض وطننا هو اعتداء على حقنا أيًا كان مصدر هذا الإقرار.
وتأسيسًا على ما سبق كان لنا رأي واضح ممّا يحصل في الشام اليوم، أعلنّاه في العديد من البيانات التي كانت تصدر تباعًا، عنوانها الرئيس أن عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء وفي أحسن الأحوال لن تتوقف عن الدوران، وأنه علينا التحضير لشامٍ جديدة مختلفة عن الماضي. وأن تحصين الموقع الوطني للشام في مواجهة “المؤامرة”، يحتاج إلى خطة إنقاذ وطنية يشارك فيها الجميع، وتشمل بعنايتها ورعايتها كلَّ الشعب لخفض منسوب الاحتقان السياسي والاجتماعي في الشام. وكنّا نؤكِّد على المطالب التي نرى فيها مخارج مناسبة توقف دوامة العنف العبثي وتهيء الأجواء للبدء ببحثٍ جِدِّي لأساس الأزمة في الشام وسبل حلها. ونذكّر ببعضها مثل وقف الإجراءات الأمنية، ومنها الاعتقالات في مواجهة مطالب الشعب، والإفراج عن جميع من أوقفوا خلال التظاهرات ومعتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين السابقين، والبدء بالتحقيق الفوري والجِدّي والشفّاف بالأحداث وتحديد أسبابها ومعاقبة من تسبَّب في إسالة دماء الشاميين أيًا كان، واعتبار جميع ضحايا العنف العبثي الدائر والذين لم تثبت بحقهم جرائم حمل السلاح والتخريب شهداء للوطن، والسماح بحرية التظاهر السلمي مع مسؤولية الدولة عن حماية هذا التظاهر. والإقرار بأن جميع القضايا الخلافية والمطلبية يجب أن تُحلّ بالحوار داخل الوطن، عبر مؤتمر حوار وطني يشارك فيه الجميع دون إقصاء أو استئناء. والإقرار من قبل الجميع بأن الإصلاحات التي أقرَّت بها القيادة السياسية تحتاج إلى وقت للتنفيذ ويجب أن تتمّ وفق برامج زمنية يشارك في مراقبتها أحزاب سياسية وشخصيات وطنية، ورفض وإدانة كلّ الدعوات المطالِبة بأيّ تدخّلات خارجية، عربية كانت أم أجنبية، مهما كانت وتحت أي مُسمّى صدرت.
هذه الاقتراحات التي ما زالت تشكّل بداية الطريق لحلّ الأزمة في الشام، وبها نهيئ الأجواء لحوار يضع حدًّا للفتنة وإراقة الدماء التي نعتبرها بحق دماء شهادة، باستثناء من حمل السلاح في وجه جيشه أو شعبه، فيكون دمه عبئًا عليه، وعلى من دفع به إلى هذا المركب الصعب والمُدان. ودون ذلك يذهب البلد بعناد أبنائه، وتجييش المرتزقة، إلى اقتتال بطرق مختلفة لا يستطيع أحدٌ وضع تصّور لنهايته.
وفي فلسطين حيث هلّل الكثيرون للمصالحة التي جرت بين فئتي الاصطراع “فتح” و”حماس”،، باعتبارها ضرورة قومية، نرى أن الفئتين المتصالحتين لم تتمكنا من تشكيل “حكومة” تقوم بالحدّ الأدنى من الأعمال المسموح بها أميركانيًا و”إسرائيليًا” رغم توافقهما على دويلة “القنطرة” في غزة والضفة وتجاهلهما لمصير الذين هُجّروا من أراضيهم، والذين ما زالوا أسرى ضمن الأراضي المحتلة عام 1948.
إنّ عملية السلام الموهوم بين الفلسطينيين واليهود أفشلها اليهود أنفسهم برفضهم العودة إلى حدود ما قبل 1967، وإجبارهم الرئيس الأميركاني على التراجع عن مواقفه وتعهّداته، وإرغامه صاغرًا، على الخضوع لرغبات الكيان الغاصب. وهنا نكرر السؤال: هل يُدفن اتفاق المصالحة في القاهرة اليوم كما دُفِن اتفاق مكة بالأمس؟… وإلى أي مدى يستفيد المفاوض الفلسطيني من التلويح بورقة الأمم المتحدة للاعتراف بدولة فلسطينية على حدود 1967، ألا يشكِّل هذا التهديد بذاته مشكلة عنوانها أنهم ما عادوا يفاوضون إلا على الحدود، دون أية تفاصيل أخرى، وهذا بحدّ ذاته يشكل انتصارًا جديدًا لليهود في معركتهم الرامية لطمس حقنا القومي في فلسطين الذي لم يكن يومًا يتعلق بالحدود فقط.
ولكن رغم هذه الضبابية وهذا الضياع تبقى ثقتنا بشعبنا في فلسطين كبيرة، ولنا في التحرك الذي جرى يومَيْ الخامس عشر من أيار، ذكرى النكبة عام 1948 والخامس من حزيران ذكرى حرب الأيام الستة عام 1967، أصدق مثال على أصالة شعبنا وعلى تصميمه على انتصار قضيته واستعادة حقوقه كاملة على تراب الوطن.
والعراق الذي غُيّبت فيه الإرادة العراقية بعد أن تمّ تقسيم الشعب فيه إلى “مكوِّنات”، يشهد في الآونة الأخيرة عودة لمسلسلات التفجيرات الدامية مع اقتراب موعد بداية انسحاب القوات الأميركانية من أراضيه، على خلفية الصراعات السياسية بين زعماء هذه “المكونات” الذين يتقاسمون مواقع الحكم، هذه التفجيرات التي تعتبر منعطفًا خطيرًا متوقَّعًا في مسار العملية السياسية غير المكتملة أصلاً في العراق، وهي كذلك تظهير صريح للجهد الأميركاني المبذول لتأخير موعد الانسحاب أو حتى تعطيله لما بعد نهاية العام على أقلّ تقدير، هذا ما تسعى إليه الولايات المتحدة الأمريكية رغم العوائق الكثيرة، ومنها عدم التوافق على هذا الأمر مع الدول المحيطة بالعراق. هذه المماطلة الأميركانية بعملية الانسحاب دفعت كذلك السيد مقتدى الصدر للتهديد بالعودة إلى تنشيط العمل العسكري في مقاومة الاحتلال بعد أن خفّ نسبيًا ولم يتوقف.
إنّ ما شهدناه من تحويل العراق إلى فسيفساء طائفية على النسق اللبناني يشكّل خطرًا كبيرًا على مستقبل العراق في وحدته، أرضًا وشعبًا، ومؤسسات ممّا يبدّد ثرواته الطبيعية باستغلالها بشكل غير متكافىء وغير مدروس، وعلى العراقيين إعادة النظر في هذا النموذج الهدّام الذي يعتمدونه.
إذا أكملنا جولتنا وعرّجنا على الأردن والكويت، لتكرَّر التشخيص ولكن بأعراض مختلفة، فجوهر الأزمة واحد وليس الاختلاف إلا بالمظاهر الخارجية فقط. إنه التمترس الطائفي الذي يستخدم وسيلة لكلّ الحروب الوهمية بين أبناء الشعب الواحد، على حساب الحرب الأساسية، ألا وهي حربنا لتحقيق نهضتنا وتحرير أرضنا. وتأتي العلاقة المشبوهة بين الاستبداد الداخلي والاستعمار الخارجي لتكرّس هذه القطيعة وتغذّيها بين أطراف الاصطراع الداخلي.
وفي خضم الحديث عن أوضاع الأمّة، ألا يستحق السوريون القوميون الاجتماعيون حديثًا موازيًا عن أوضاع حزبهم الذي هو بكلّ الأحوال، دولة الأمّة السورية المستقلة، هذه الدولة التي ترسخت لديها الرؤية الواضحة وبالتالي التوجّه الصحيح، والتأكيد على أننا حركة الشعب الكبرى التي قبلت التحدّي وحملت الأمانة طوعًا؟
حَرِيٌّ بهذا الحزب أن يكون على مستوى المسؤولية، وهو لا شكّ على هذا المستوى، وأمينٌ على هذه الرسالة التي تُهيب بكلِّ من استجاب لنداء سعاده أن يعود إلى ساح الجهاد، فالحصاد وفير وينتظر سواعد الرجال وأكتاف الجبابرة لنسير وإياهم على دروب العزّ إلى النصر الذي لا مفر منه. فهو قدرنا وهو هدف الصراع في معركة المصير.
إنّ حاجة الحركة السورية القومية الاجتماعية اليوم هي للرفقاء العاملين بهدوء واطمئنان وثقة ويقين تحت طبقة الثرثرة والصياح. نحن بحاجة للرفقاء الذين يقولون: نستطيع أن نقوم بواجب ” ذا”، أكثر ممن يكتفون بالقول: نقترح “كذا”. فجعبة الإدارة الحزبية مليئة بالاقتراحات المفيدة لسير الحركة والحاجة الماسة هي لتوفّر الإمكانات البشرية والمادية، فهيّا لنعمل جميعًا على توفيرها.
أيها الرفقاء والمواطنون!
لقد قُيِّض لأمّتنا أن يكون أحد أبنائها هو المعبّر الأوفى عن حقيقة وجودها، فكشف لها النظام الحياتي المعبّر عن نفسية شعبها المجسِّد لقيمها وتطلعاتها توافقًا مع أصالة هذه النفسية ومع عظمة وسمّو هذه القيم والتطلعات. نظام هو أرقى ما توصّل إليه الكشف العلمي على مرّ عصور تطوره. وهو أفضل ما يوثّق العلاقات الحياتية في وجود الإنسان مجتمعًا كاملاً. ولم يتوقف هذا الأمر عند كشف هذا النظام الوجودي كشفًا علميًا، بل دعا الأمّة السورية كلها لوعي حقيقتها التي يعبّر عنها هذا النظام، وإلى الإيمان بهذه الحقيقة عقيدة حياتية والتمرّس بهذا النظام في حزب تنظيمي أسّسه لضبط الإيقاع والمسيرة.
إنّ إشعاع تعاليمه وقدوة تمرّسه ونور استشهاده في الثامن من تموز أبقت الجذوة لاستمرار مسيرة هذا الأمل باستمرار صراع الذين آمنوا بهذه التعاليم واقتدوا بهذا التمرّس واستناروا بهذا النور، صراع روّاد نهضة الأمّة ضدّ ما يدفعه عليها أعداؤها من عوامل التخلّف بكلِّ أشكاله، صراعًا مستمرًّا استمرار إيمانهم بالنصر الذي لا مفر منه.
رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي
الرفيق الدكتور علي حيدر
المعلومات الأساسية
تاريخ الصدور
البلد المستهدف
المحافظة المستهدفة
iranDocument
نوع الوثيقة
اللغة
كود الذاكرة السورية
الجهة المصدرة
وثائق أخرى للجهة المصدرة
رسالة عمدة الداخليّة في الحزب السوري القومي الاجتماعي لشهر كانون الـأول 2020
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2020/12/29
عيد التأسيس للعام الحزبي 89
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2020/11/15
بيان من رئاسة الحزب الحزب السوري القومي الاجتماعي بعنوان انتخابات الرئاسة الشامية بين الفراغ والاستعصاء
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/05/04
رسالة عمدة الداخليّة في الحزب السوري القومي الاجتماعي لشهر كانون الثاني 2021
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/01/13
بيان من رئاسة الحزب السوري القومي الاجتماعي بعنوان آذار 2021
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/03/10
بيان من الحزب السوري القومي الاجتماعي حول عيد الفداء 2021
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/07/07
بيان الحزب السوري القومي الاجتماعي بعنوان طعنُ المقاومة في ظهرها خيانة كبرى
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/08/06
الحزب السوري القومي الاجتماعي بيان عمدة الإذاعة بعد أحداث الطيّونة
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/10/14
الحزب السوري القومي الاجتماعي: تصريح رئيس الحزب إلى وكالة تسنيم الدولية للأنباء
نوع الوثيقة:
بيان صحفي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/07/10
رسالة عمدة الداخليّة في الحزب السوري القومي الاجتماعي آذار 2021 عقيدة ـ نظام
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
الحزب السوري القومي الإجتماعي - الانتفاضة - علي حيدر
تاريخ الصدور:
2021/03/01
شخصيات مرتبطة
كيانات متعلقة
لايوجد معلومات حالية
يوميات مرتبطة
لايوجد معلومات حالية