الذاكرة السورية هي ملك لكل السوريين. يستند عملنا إلى المعايير العلمية، وينبغي أن تكون المعلومات دقيقة وموثوقة، وألّا تكتسي أيّ صبغة أيديولوجية. أرسلوا إلينا تعليقاتكم لإثراء المحتوى.أرسل ملاحظة

بيان من التيار الشعبي الحر في الذكرى الثالثة للثورة السورية المجيدة

بيان من التيار الشعبي الحر في الذكرى الثالثة للثورة السورية المجيدة

وقفات ضرورية للثورة على أعتاب عامها الرابع

أكملت اليوم ثورة الشعب السوري ضد نظام عائلة الأسد الاستبدادي الفاسد عامها الثالث، ولا يزال تصميم السوريين على انتزاع حريتهم، واسترداد كرامتهم، وبناء دولة عصرية مدنية ديموقراطية، لم يفتر ولم يتراجع رغم شراسة النظام وتكالب القوى الدولية المعادية وخذلان الإخوة والأصدقاء عربياً ودولياً، ورغم التضحيات الجسام التي قدمها حيث بلغت أكثر من مليون ضحية ما بين شهيد وجريح ومعاق ومعتقل، وعشرة ملايين لاجئ ونازح ومهجر داخل الوطن وخارجه، ناهيك عن الدمار الهائل الذي أحدثه قصف النظام الهمجي بالمدن والبلدات والقرى في كل أنحاء الوطن السوري، وحالة الحصار المطبق الذي فرضه جيش النظام والميليشيات الطائفية المساندة له على مناطق عديدة بغية تجويع الشعب الثائر وتركيعه.

ورغم هذه التضحيات الهائلة وغير المسبوقة في تاريخ الشعوب، ورغم هذا الإصرار الذي لا يلين، ورغم الزمن المديد الذي انقضى منذ أطلق شرارتها أطفال درعا وأبطال حوران بعد إرهاصات شعبية في دمشق وتجاوب شامل ومتصاعد في كل البقاع السورية، لما تستطع الثورة السورية العظيمة تحقيق تلك الأهداف بعد؛ الأمر الذي يستدعي وقفة تقويمية جادة بعيدة عن التمجيد العاطفي المخدر والكلام العام الإنشائي الذي يسم معظم ما يصدر عن دعاة التغيير والثورة وأدعيائها، وبعيدة عن روح التنظير والمزاودة التي تصدر عن المتفرجين والواقفين على هامش الثورة الذين لا هم لهم إلا القدح والردح دون مساهمة تعين أو رأي يفيد، وبعيدة أيضاً عن جلد الذات وروح التشاؤم واليأس التي وصلت بالبعض إلى الدعوة للاستعانة بالعدو الإسرائيلي وبيع الجولان له للخروج من الاستعصاء الذي يرون!..

إن نقطة الانطلاق في هذه الوقفة اللازمة هي رؤية الواقع الذي وصلت إليه الثورة كما هو واستيعاب المخاطر ونقاط الضعف التي تهدد مسارها والعمل على مواجهتها وتخطيها باتجاه النصر الذي لا بديل عنه. لقد تحولت الثورة مرغمةً، بسبب إصرار النظام على الحل الأمني الدموي واستدعائه التدخل الأجنبي وجرها لمنزلقات الصراع الطائفي والتطرف، إلى مواجهة مسلحة معقدة الأبعاد وباهظة التكاليف في ظروف وشروط لا تعمل بمجملها في صالح الثورة، وتداخلت فيها المصالح والأجندات الإقليمية والدولية بشكل يكاد يطمس أصل الصراع ويحرف مساره.

الوقفة الأولى إذن تتعلق بهوية سورية وطبيعة الصراع الدائر فيها وحولها، فتفاقم ظاهرة الجماعات الإسلامية المتطرفة ومحاولات القوى المعادية والمغرضة إلباس الثورة لبوساً دينياً طائفياً يريد القضاء على بقية طوائف المجتمع أو جرها لتكون مواجهة إثنية بين مكونات المجتمع بحجة التمييز القومي الذي مارسه النظام مثلما استخدم الورقة الطائفية التي أشرنا إليها ، كل هذه الأمور أفخاخ تستهدف إجهاض الثورة وحرفها عن غاياتها الأساسية التي تستهدف بناء وطن سوري حر عربي الانتماء والموقع والمصير، إسلامي الحضارة والتاريخ ، موحد الشعب والأرض لا مكان فيه للتمييز العرقي أو الطائفي أو المذهبي، يقوم على المواطنة الكاملة والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون وحرية التعبير والعمل السياسي وتداول السلطة بالأسلوب السلمي الشفاف في إطار نظام مدني ديموقراطي يقوم على تلك الأسس.

الوقفة الثانية تتناول الأدوات والأساليب السياسية والعسكرية والخدماتية التي طورتها الثورة خلال مسيرتها حتى الآن والتي لا تزال دون المستوى المطلوب بكثير في مواجهة التحديات الضخمة التي حالت دون تقدمها، بل وسببت انتكاساتها التي تكاثرت في الفترة الأخيرة سواء في غرب سورية على يد النظام وحلفائه الطائفيين كحزب الله وعناصر الحرس الثوري الإيراني والميليشيات الشيعية العراقية كما حدث في القصير ويبرود، أو في شرقها حيث ينفذ حزب بي ي دي الكردي مشروعه الانفصالي في الجزيرة السورية وحيث يقيم تنظيم داعش دولته الظلامية المتسترة بالإسلام في الرقة والشمال السوري دون رضا سكان تلك المناطق وبتنسيق لا يخفى مع النظام.

فعلى المستوى السياسي كان – ولا يزال – حيوياً للثورة أن تنشئ الإطار السياسي الذي ينظم أمورها ويمثلها ويفاوض باسمها على المستوى الدولي، ولقد تعثر هذا الأمر منذ تشكيل الإطار الأول وهو المجلس الوطني واستمر وتفاقم بعد نشوء الائتلاف الذي يفترض أنه جاء ليكون أشمل من سابقه ولم يتحقق ذلك حتى بعد توسعته القسرية، ولعل أهم أسباب التعثر موضوعياً هي خلافات القوى السياسية المعارضة منذ ما قبل الثورة ومحاولات هيمنتها على هذه الأطر أو محاولة تخريبها والطعن في شرعيتها عندما لا تكون فيها، كذلك اصطفاف بعض هذه القوى والشخصيات إلى طرف هذا الداعم الإقليمي أو الدولي وانعكاس ذلك بالصراع على النفوذ والقرار بينها بالوكالة عن الداعمين . وعلى المستوى العسكري كان الأمر أكثر تعطيلاً كون القوى المقاتلة هي الأداة الأساسية في مواجهة النظام بحكم العسكرة التي فرضت على الثورة وهنا أصبح دور الداعمين حيوياً بانظر إلى الحاجة الماسة للتسليح واحتياجات الإعاشة، كما أن النشوء العشوائي للكتائب المسلحة أدى إلى شرذمة العمل العسكري والتنافس حتى في ظل محاولات التوحيد من خلال إنشاء القيادة المشتركة وهيئة الأركان الذي تم بالأصل فوقياً وحمل معه بذور اختلاله. كذلك الأمر بالنسبة للأطر الخدماتية التي بدأت بتشكيل وحدة اتنسيق لدعم ومن بعدها مسلسل تشكيل الحكومة المؤقتة الذي كرر نفس الظواهر السابقة من صراعات وتدخلات، فإذا أضفنا غياب الشفافية وآليات المحاسبة لا نستغرب الفجوة المتزايدة بين هذه الأطر وبين حراك الثورة وحاضنتها الشعبية الأمر الذي أدى إلى نشوء مفارقة غريبة حيث تعلو الأصوات تنزع الشرعية عن هذه الأطر وفي نفس الوقت تطالبها بتحقيق ما قامت من أجله من مهام!..

إن الملاحظة الأخيرة تشير إلى ضرورة وجود هذه الأطر الثلاث فعلاً ولكن لا بد من إصلاح جذري يبدأ من تحرير الإرادة الوطنية من تأثيرات الداعمين حتى ينتهي التجاذب المعطل الذي يشل حركتها، وعلى عكس الرأي الذي يرى أن هذا قد يحرم الثورة من مصادر دعمها فهذه الدول إذا كانت ترى مصلحة في انتصار الثورة كما تزعم فلن تتوقف بل قد يزيد اهتمامها عندما ترى أن الثورة لا تنحاز إلى منافس وتقف على نفس المسافة من الجميع. أما على مستوى الإطار السياسي فلقد أصبح من الضروري أن يدور حوار جاد وعمل دؤوب من أجل ضم كل قوى المعارضة والثورة في الداخل والخارج على أساس الالتزام بثوابت الثورة الرئيسية وهي إزاحة هذا النظام الهمجي ومحاسبة من أجرم بحق الشعب السوري وإقامة نظام ديموقراطي مدني يتسع لكل مكونات الوطن، ولكن كل الدعوات المتكاثرة من أجل عقد مؤتمر وطني جامع لن تجد طريقها للتحقيق ما لم يبادر الائتلاف إلى تبني هذه الدعوة، وهذا من أول واجباته الملحة، وقد يستطيع المجلس الوطني لعب دور في هذا المجال وهو مطالب بهذا أيضاً بحكم مسؤوليته التاريخية.

أما على المستوى العسكري فإن نقطة الانطلاق لا بد أن تأتي من الإطار السياسي، بحيث تتم الدعوة إلى مؤتمر عسكري شامل يضم كل قيادات المواقع العسكرية والفصائل المقاتلة باستثناء تلك المرتبطة بمشاريع غير وطنية سورية، يتم فيه التوافق على قيادة عسكرية قادرة تتولى تنظيم كل هذه القوى في جيش وطني حر له استرتيجية واحدة وتراتبية منضبطة تستعيد زمام المبادرة بدل هذه الفوضى الراهنة والانتكاسات المتلاحقة.

أما بالنسبة للحكومة المؤقتة فلا بد من تقنين العلاقة بينها وبين الإطار السياسي الذي يجب أن تخضع له متابعةً ومحاسبةً وأن تتقدم ببرامجها الواضحة وتقارير متتالية عن تنفيذها مع وجود آلية للرقابة تضمن كل هذا.

بعد ذلك كله، بل قبله، لا بد من انتظام هذه الأطر الثلاث ضمن عمل تكاملي واسترتيجية موحدة، تضع في أولوياتها الالتصاق بالداخل السوري والاهتمام بالملايين المهجرة سواء في الشتات الخارجي أو الداخلي تلبي احتياجاته وترعى تعليم أطفاله ويقودها الإطار السياسي الجامع.

الوقفة الثالثة تختص بفقدان الثورة لقيادة كارزمية جامعة ومخلصة تلتف حولها وتنسق أعمالها وتصل بها إلى بر النصر والأمان. وإذا كان من حسنات هذه الثورة في البداية أنها كانت ثورة شعبية شاملة لا تستطيع شخصية ما أو قوة سياسية مهما كان حجمها أو تاريخها أن تدعي إطلاقها فإن هذا بعد مرور هذا الوقت الطويل والتطورات الخطيرة أصبح من أكبر أعبائها، ولعل هذا ما برر سعي الثورة لتشكيل أطرها السابقة، ولقد كان يمكن للإطار السياسي لو حقق انتظام القوى الرئيسية للثورة فيه وتوفرت فيه مقومات العمل الجماعي والمؤسساتي أن يوفر البديل لهذه القيادة المطلوبة. وتظل هذه النقطة إحدى أهم المتطلبات المفقودة لنجاح الثورة، ولا بد من إيجادها.

والوقفة الأخيرة تنصب على العمل السياسي والعلاقة بالدول والقوى العربية والإقليمية والدولية، تضع في اعتبارها أن الثورة بالأساس قامت لهدف سياسي بامتياز ألا وهو الانتقال من نظام الفساد والاستبداد الحالي إلى نظام المواطنة المدني الديموقراطي الذي يحقق الحرية والكرامة والعدالة للشعب السوري، وبالتالي فإن الأولوية وكل الجهود لا بد أن تعطى للعمل السياسي الذي يحقق ذلك الهدف، أما العمل العسكري فهو بالأساس للدفاع عن النفس ولفتح المجال أمام الحل السياسي المنشود. إن علاقتنا بالدول والقوى الخارجية تتحدد من خلال مواقفها من قضيتنا، وهي علاقة لا بد أن تقوم على الندية لا التبعية وعلى الاحترام وتبادل المصالح وكذلك على حق الشعب السوري على المجتمع الدولي في ما كفلته له شرائع السماء والأرض من حق نصرته وهو يتعرض للإبادة والتنكيل والتهجير على يد نظام لم تعرف البشرية نظيراً له في الإجرام والهمجية.

إن الشعب السوري ورغم كل السلبيات التي تناولتها النقاط السابقة، ورغم الانتكاسات المؤقتة التي لحقت به مؤخراً ق أسقط شرعية هذا النظام الهمجي وانتزع منه السيطرة على معظم الأراضي السورية، والأهم من هذا كله أنه قد كسر جدار الخوف وحطم كل القيود ولن يتوقف حتى ينتزع كامل حرية الوطن ويعيد بناء حياته من جديد وفق ما يريد.

عاشت سورية حرة مستقلة.

الرحمة والمجد لشهدائنا الأبرار والحرية لمعتقلينا الأبطال والعودة الكريمة لكل مهجري الوطن.

وإنها لثورة حتى النصر.

الأمانة العامة للتيار الشعبي الحر

18 / 3 / 2014

المعلومات الأساسية

تاريخ الصدور

2013/03/18

نوع الوثيقة

بيان

العنوان الأصلي للوثيقة

بيان من التيار الشعبي الحر في الذكرى الثالثة للثورة السورية المجيدة

التصنيف الفرعي

تهنئة

اللغة

العربية

كود الذاكرة السورية

SMI/A200/606000

الجهة المصدرة

وثائق أخرى للجهة المصدرة

بيان من التيار الشعبي الحر حول تصريحات حسن عبد العظيم بشأن مطلب تنحي بشار وبيان رد الإئتلاف عليه

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

التيار الشعبي الحر

تاريخ الصدور:

2016/06/27

بيان من التيار الشعبي الحر "الثورة السورية في عامها السادس أكثر تصميماً على أهدافها"

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

التيار الشعبي الحر

تاريخ الصدور:

2016/03/18

بيان استقالة خالد الناصر  من الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية

نوع الوثيقة:

بيان استقالة /إقالة

الجهة المصدرة:

التيار الشعبي الحر

تاريخ الصدور:

2017/11/26

بيان من التيار الشعبي الحر بعنوان "هنيئاً للسوريين انتصار حلب وكسر الحصار"

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

التيار الشعبي الحر

تاريخ الصدور:

2016/08/06

بيان التيار الشعبي الحر حول مؤتمر رياض٢ والمساعي المحمومة لإعادة تأهيل نظام الأسد

نوع الوثيقة:

بيان سياسي

الجهة المصدرة:

التيار الشعبي الحر

تاريخ الصدور:

2017/11/18

بيان صادر عن الأمانة العامة للتيار الشعبي الحر بشأن ما صدر عن مؤتمر الرياض٢ من بيان يرى أن رحيل الأسد مسألة تفاوض

نوع الوثيقة:

بيان سياسي

الجهة المصدرة:

التيار الشعبي الحر

تاريخ الصدور:

2017/11/27

بيان من التيار الشعبي الحر حول ما يُسمى مؤتمر الرياض ٣

نوع الوثيقة:

بيان سياسي

الجهة المصدرة:

التيار الشعبي الحر

تاريخ الصدور:

2019/12/27

بيان من التيار الشعبي الحر حول إصدار الائتلاف قراراً بتشكيل المفوضية العليا للانتخابات

نوع الوثيقة:

بيان سياسي

الجهة المصدرة:

التيار الشعبي الحر

تاريخ الصدور:

2020/11/22

بيان التيار الشعبي الحر في الذكرى الثامنة لانطلاقة الثورة السورية

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

التيار الشعبي الحر

تاريخ الصدور:

2019/03/15

بيان حول الوضع السوري الراهن ومفاوضات أستانا وجنيف مع اقتراب العام السابع لانطلاقة الثورة السورية

نوع الوثيقة:

بيان سياسي

الجهة المصدرة:

التيار الشعبي الحر

تاريخ الصدور:

2017/02/20

شخصيات مرتبطة

لايوجد معلومات حالية

كيانات متعلقة

لايوجد معلومات حالية

يوميات مرتبطة

لايوجد معلومات حالية

درجة الموثوقية:

الوثيقة

  • صحيحة
  • غير صحيحة
  • لم يتم التأكد من صحتها
  • غير محدد