الذاكرة السورية هي ملك لكل السوريين. يستند عملنا إلى المعايير العلمية، وينبغي أن تكون المعلومات دقيقة وموثوقة، وألّا تكتسي أيّ صبغة أيديولوجية. أرسلوا إلينا تعليقاتكم لإثراء المحتوى.

بيان إدارة الشؤون السياسية في هيئة تحرير الشام: "الإدارة الأمريكية الجديدة .. الكيل بمكيالين ضد الثورة السورية"

هيئة تحرير الشام

الإدارة الأمريكية الجديدة.. الكيل بمكيالين ضد الثورة السورية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

لا زالت تتعدد صور استهداف الكيانات السنية بكافة الوسائل والسبل من قبل الإدارة الأمريكية الجديدة على غرار سابقتها، فمن الاغتيال السياسي ومصادرة حق السنة في الممارسة السياسية بما يحقق أهدافهم ويحمي حقوقهم، إلى الدمار العسكري الممنهج من خلال خلق الذرائع في هذه المناطق بما يسوغ تدمير البنية التحتية وتغيير الخريطة التاريخية للمنطقة؛ فيتحول أهل السنة إلى أقليات مشتتة مشردة تسكن الخيام وتباعاً إلى البلدان والدول.

تأتي هذه السياسة المتبعة من الإدارة الأمريكية في دعم واضح لمخططات إيران وميليشياتها في المنطقة، فما فعلته وتفعله إيران في العراق وسوريا واليمن من إجرام وحرب تقوم على التصفية الطائفية لا تخفى على الإدارة الأمريكية، لكنها تحظى بالتجاهل والتعمية مشجعة لإيران لمزيد من التوغل في مناطق السنة وحواضرهم.

وفي سوريا أتاحت الإدارة الأمريكية السابقة الفرص لصناعة مشروع “جماعة الدولة” وعملت على إبرازها بصورة وحشية أريد لها ذلك، حتى يتسنى اختراق الثورة وحرفها عن مبتغاها، ولتكون غطاء مقنعاً يتجاهل هموم الشعب ومطالبهم من إسقاط النظام إلى مكافحة الإرهاب!

فعلى الصعيد السياسي، فسحت الإدارة الأمريكية تحت بند “سياسة عدم التدخل” المجال لدولة الاحتلال الروسي بقصف المدن والتجمعات المدنية بكل وحشية شاهدها الجميع، من أجل تثبيت حكم نظام بشار وإعادة فرضه على رقاب الشعب في سوريا من جديد، الأمر الذي أدى إلى تهجير تلك المناطق إلى الشمال السوري تهجيراً قسرياً بقوة الأسلحة الكيماوية، وقد صاحب هذه السياسة نزع اليد وترك الساحة الدولية تسلم في سوريا لصالح روسيا وعبر ورقتها القائمة على تثبيت النظام، وهذا ما رأيناه من انهيار مسار جنيف القائم على فرضية الاعتراف بحقوق المعارضة السورية أمام مسار أستانة القائم على اعتبار كل من يقف بوجه نظام بشار المجرم فهو إرهابي يجب قتاله.

======================= Page 2 =============================

وتأكيداً لذلك فقد توقفت الإدارة الأمريكية عن دعم المعارضة “المعتدلة” بالنسبة لها، والعمل على منعها من قتال النظام تارة، وإجبارها على إعادة المناطق للنظام المجرم تارة أخرى.

وقد كانت مجزرة الكيماوي في الغوطة الشرقية مؤخراً المؤشر الأبرز الذي أثبت للسوريين مدى هشاشة مصداقية الموقف الأمريكي من الثورة السورية، فلم يعد الرد أن كان بعض التصريحات الإعلامية الصاخبة مصحوبة ببعض المفرقعات على أهداف فارغة ومعلومة مسبقاً من قبل نظام بشار.

وعلى الصعيد الديموغرافي، عمدت الإدارة الأمريكية إلى دعم تنظيم “البككة” الإجرامي وزرعه بعمق المناطق العربية السنية بعد تهجير أهلها ومصادرة مقدراتها النفطية، في تهجير قسري ثانٍ لأصحاب الأرض إلى الشمال السوري كذلك.

وفي قرار جائر جديد، يفتقر للدراسة والمتابعة ويغيب عنه التقدير السياسي المناسب للظرف الذي يعيشه السوريون في هذا الوقت، وبدل أن تعيد الإدارة الأمريكية الجديدة سياستها في المنطقة وتصحيح ما يمكن أن يستدرك، عمدت إلى تصنيف هيئة تحرير الشام، الكيان السني الثوري، في محاولة لربطها ضمناً ضمن أجندات ومشاريع تتبع للإدارة الأمريكية إجراء خرق للثورة السورية من جديد لصالح نظام بشار وإيران.

وكانت الهيئة قد عبرت وصرحت في أكثر من مناسبة أنها كيان مستقل لا يتبع أي تنظيم أو حزب لا القاعدة ولا غيرها، وأنها لن تسمح باستخدام قضية أهل الشام وأرضهم بما يجلب عليهم المفاسد والضرر.

تعتبر الهيئة نفسها امتداداً لعموم الأمة الإسلامية العريقة وجزءاً منها تدعم قضاياها العادلة وتتعاطف معها انسجاماً مع هويتها وثقافتها التي تؤمن بها وتضحي لأجلها.

وقد تكونت الهيئة من اندماج عدة فصائل ثورية مقاتلة وذوبانها في كيان واحد تلبيةً لمصلحة أهل الشام، وسعياً لتحقيق الأهداف التي طالب بها الشعب منذ بداية الثورة عام 2011، والتي كان أبرزها إسقاط النظام المجرم وطرد الميليشيات الإيرانية من سوريا.

وقد سعى هذا الكيان منذ ولادته لدراسة الخطوات واتخاذ الإجراءات التي تخدم الثورة السورية، فتركز عمله وجهده على إرساء الأمن وتقديم الخدمات المدنية في المناطق المحررة، إضافة إلى رباطه وجهاده على الثغور ضد النظام المجرم والميليشيات الإيرانية والاحتلال الروسي مدافعاً عن أهل الشام ومقاتلاً في سبيل نصرة قضيتهم العادلة، وفي المعارك الأخيرة قدمت الهيئة الشهداء والتضحيات في سبيل القضاء على “جماعة الدولة” – الأداة المفضلة لأعداء الثورة السورية – وإبعاد خطرهم عن المناطق المحررة، ولا تزال الحملة الأمنية مستمرة ولم تتوقف ضد خلاياهم في المناطق المحررة ليومنا هذا.

======================= Page 3 =============================

وأبدت الهيئة في مبادرات سابقة استعدادها للمشاركة مع باقي الكيانات والأجسام الثورية بالمناطق المحررة إلى حكومة يشارك بها الجميع تحقق أهداف الثورة والجهاد، يترأس هذا الجسم الكفاءات المدنية والعسكرية بما يؤهل المحرر لمرحلة جديدة من المؤسسة والتنظيم.

كما أكدت الهيئة أنها تطمح إلى علاقات متوازنة قائمة على التعاون مع دول الجوار بما يحقق الاستقرار والأمن في المنطقة، فليست هي تنظيماً يهدد الخارج أو يمثل خطراً عليه.

وأمام هذا القرار التعسفي، فإننا نطالب الإدارة الأمريكية الجديدة بتقديم الدلائل والبراهين حول ما تم ادعاؤه ضمن قرار التصنيف، ونؤكد إنكارنا ورفضنا القاطع له.

وفي الوقت ذاته فإننا نوجه رسالة إلى الإدارة الأمريكية الجديدة ألا تعيد أخطاء الإدارة السابقة بتمكين إيران وميليشياتها في العواصم العربية والمناطق السنية عبر منح إيران الضوء الأخضر السياسي لمزيد توحش وإجرام في المنطقة، كما أن هذا القرار المتهور سيكون له أثر سلبي كبير على عموم الثورة السورية وحصنها الأخير الشمال المحرر، وإن أي قرارات ارتجالية كذلك ربما تفجر أزمات عديدة أبرزها أزمة اللاجئين، والتي سيقف الجميع عاجزاً أمامها حينها، ولن يغفر التاريخ لمن تسبب فيها.

وفي ذات المقام، فإننا ندعو النخب والأكاديميين والكيانات والأحزاب التي تدعم ثورة الشعب السوري لرفض هذه المؤامرة الجديدة، والوقوف بوجهها بالكلمة والبيان.

وإلى إخواننا من الفصائل المجاهدة، أنتم اليوم أمام استحقاق أخلاقي شرعي، يدعوكم للوقوف إلى جانب إخوانكم بموقف مشرف يكتب لكم، ولا يغرنكم معسول الكلام من المتربصين بإخوانكم، فما كانت ولن تكون الهيئة إلا الدرع الذي تتكسر عليه كل المؤامرات والحيل الرامية لتطويع الثورة السورية والتعجيل بعودتها إلى نظام بشار في عبودية إيران وميليشياتها.

وإلى أهلنا في المناطق المحررة، عبّروا عن رفضكم والوقوف بوجه من يريد زيادة معاناتكم عما أنتم عليه بالوقفات الاحتجاجية والمظاهرات الشعبية، فالهيئة هي سيفكم وشوكتكم التي تحميكم، فحافظوا على ذلك السيف أن يُثلم، وإن هذه المرحلة هي بحاجة للمقال والفعال وأنتم لذلك أهل.

وفي الختام، نؤكد أن خيار هيئة تحرير الشام، هو الاستمرار بثورة الشام المباركة، ولن تثنيها المعتقلات السياسية والعسكرية عن المضي قدماً، بما يحرر بلادنا ويحقق العيش الهانئ لأهلنا وشعبنا، ويفك قيد أسرانا ويشفي صدور ذوي شهدائنا.

والحمد لله رب العالمين

إدارة الشؤون السياسية

16 رمضان 1439 هـ | 1 حزيران 2018 م

المعلومات الأساسية

تاريخ الصدور

الجمعة 2018/06/01

اللغة

العربية

نوع الوثيقة

بيان سياسي

التصنيف الفرعي

إدانة

كود الذاكرة السورية

SMI/A200/692467

المجموعات

كيانات متعلقة

شخصيات مرتبطة

لايوجد معلومات حالية

يوميات مرتبطة

لايوجد معلومات حالية

درجة الموثوقية:

الوثيقة

  • صحيحة
  • غير صحيحة
  • لم يتم التأكد من صحتها
  • غير محدد