المجلس الشرعي العام في هيئة تحرير الشام يحذر من الانسلاخ عن الجهاد والتوجه للعمل السياسي
**بيان بحق “عاصم البرقاوي” الملقب بـ “أبو محمد المقدسي”**
---------------------------------------------------------
الحمد لله الذي أقام لهذا الدين مقاماً من أهل العلم ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، والصلاة والسلام على أسوتنا الحبيب الذي تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وبعد:
قال الله تعالى: **﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾** [آل عمران: 105].
إن الواقع الذي تعيشه أمتنا المسلمة يرتب على أهل الإسلام عموماً وعلى أهل العلم منهم خصوصاً، وجوب النهوض للدفاع عنها والذب عن حرماتها، فالمسؤولية المناطة في عنق العلماء والمشايخ وطلاب العلم جسيمة، والمهمة جليلة، من خلال الدعوة والتوجيه والإرشاد والتعليم والفتيا، وربط العلم بالعمل والجهاد، أداةً للواجب ومواكبة للتحديات والنوازل، وخاصة في ساحات العمل الجهادي التي تشهد في كثير من الأحيان تعقيدات وتشابكات، في ظل تعدد التوجهات وانتشار السلاح وتصدر الرويبضات والجاهلين، الذين اتخذهم أنصارهم رؤوساً لهم فضلوا وأضلوا.
وزاد الطين بلة كذلك تدخل كثير ممن هم خارج حدود الساحة عبر فتاوى عابرة للحدود مزقت الممزق وزادت الشرخ، من خلال توصيفات التخوين والعمالة من جهة، أو توصيفات الخارجية والغلو من جهة أخرى، دون أدنى اعتبار لمشايخ الساحة ممن يشهدون الأحداث والأحوال، وهم أبصر ممن غيرهم بالحال والواقع والملابسات.
فمن المعلوم أن من شرط المفتي العلم بالشرع والواقع كما ذكر العلماء؛ قال ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين (1/69): «ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم:
أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علماً.
والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع، ثم يطبق أحدهما على الآخر؛ فمن بذل جهده واستفرغ وسعه في ذلك لم يعدم أجرين أو أجراً، فالعالم من يتوصل بمعرفة الواقع والتفقه فيه إلى معرفة حكم الله ورسوله».
وإن من الشخصيات التي كان لها أثر سيئ في ساحة الشام: عاصم البرقاوي المشهور بأبي محمد المقدسي الأردني الجنسية، ورغم أن تأثيره قد اضمحل وانتهى تقريباً ولله الحمد، إلا أننا أردنا في هذا البيان توضيح موقفنا من الرجل إبراءً للذمة، وأداءً لأمانة التاريخ، ونصيحةً للأمة، واعتذاراً لمن بقي عنده بقية من علم. وكان رجل وصل به الاغترار والتعاون مبلغاً عظيماً يستدعي منا هذا الموقف، الذي نرجو به رضا ربنا وتطهير ساحتنا من بقايا نفسه وشبهاته، وتنقية منهج التوحيد الذي نعلمه ونعلمه ونجاهد في سبيله، من آرائه وأهوائه.
وفيما يلي نبرز أهم الملاحظات على منهج الرجل:
**1- الإطلاقات التكفيرية:** وقد روى البخاري رحمه الله عن النبي ﷺ أنه قال: «ومن لعن مؤمناً فهو كقتله، ومن قذف مؤمناً بكفر فهو كقتله». وعند مسلم وغيره قال ﷺ: «إذا امرئ قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه».
أما عند البرقاوي فما أسهل أن تجده يطلق عبارات التكفير والعمالة والخيانة في مشايخه، وأوضح لمنهج مبتدعة الخوارج، وذلك مجرد توهمات والاستنتاجات العقيمة وأخبار وكالات الأنباء التي تنقل الغث والسمين وتخلط الحق بالباطل وتقصد إثارة المتابع وليس تحري الحقيقة، وقد بلغ به الحال أن يستدل بمعرفات وهمية مجهولة الحال لإطلاقاته التي تتكئ عليها عصابات التكفير والاحتطاب لفعل جرائمها.
وإن من المعلوم أن حكم التكفير - بل وحتى مقدماته وأصوله المعتبرة شرعاً - لا تخضع لهذه الإطلاقات العشوائية، بل تخضع لقواعد علمية تأصيلية وفقهية وقضائية، ينزلها المختصون وفق ضوابط التحري والاحتياط.
ولعل وقع البرقاوي خلال تطبيقاته العمومية في تناقض واضح بين مصنفاته وتغريداته، فهو حمالة لا حكمة - على ما فيها - لعادات الكتب الأخرى والتغريدات والفتاوى الجديدة عليه بالإبطال، مما يدل على تناقضه واضطرابه.
**2- إخوانه الظاهر جماعة الخوارج:** فلقد أظهر في فترة من الفترات نوعاً من النقد لجماعة الدولة حين وقعوا في شخصه وخانوه من جهة، وتماشياً مع سياسة بلاده من جهة، وخاصة بعد وساطته لإطلاق سراح الطيار الأردني معاذ الكساسبة، ولكنه سرعان ما انقلب مدافعاً عنهم ومنافحاً دون إطلاق حكم الخارجية في حقهم، كما قام بتغطية الكثير من جرائمهم وخذل الشباب المجاهد عن دفع صيالهم، هذا فضلاً عن إقامته الكثيرة لن يشاركهم بأنه من عملاء التحالف دون تمحيص أو تبيين أو تفريق، ولقد حصر خلافه معهم في سياسة العمل، معتبراً إياهم من أهل التوحيد الصافي والكفر بالطاغوت، ولا ننسى موقفه تجاه “تركي البنعلي” أحد رؤوسهم ومقدميهم في الضلال والخارجية، وما ذلك منه إلا لقربه النفسي والمنهجي منهم ومن طريقة تفكيرهم، وما موقفه من “لواء الأقصى” - ذراع جماعة الدولة في أحرار - عنا ببعيد، حيث ذب عنهم وناصرهم ونافح عنهم بكل طاقته.
**3- إثارة الفتن في الساحات الجهادية:** حيث لم تسلم ساحة جهادية من فتنته، فابتداءً بأفغانستان التي وصلها بعد أن انتهى الجهاد الأول ليكون في صفوف بيشاور مفرقاً صف المجاهدين ومشوشاً عليهم ومهاجماً لكبار علماء الجهاد كالشيخ عبد الله عزام رحمه الله، وبعدها عاد للأردن، ثم ظهرت فتنته لاحقاً في جهاد العراق الذي كان براءً عن فرقته، وقد ظهر فجأة على قناة الجزيرة يسبق صف المجاهدين هناك ويقوي شوكة عدوهم بحجة تقديم النصائح.
وأما في ساحة الشام فلقد كان لفتنته الحظ الأكبر، حيث ظهرت حقيقته وبان عواره بشكل واضح عبر تغريداته في وسائل التواصل من التويتر والتلغرام وغيرها، ولا ننسى بالطبع أثره السيئ على الجهاد الليبي في ذروة هجمة الطائفية حفتر ومليشياته على المجاهدين هناك.
وقد ظهر للجميع طريقة مقارنته وتدخله ومحاكمته للقضايا بشكل ساذج حيناً، ومشوش مضطرب أحياناً أخرى، ليتحول حسابه إلى منبر تفوح منه روائح الغلو والتكفير والإسقاط، وهكذا لم يسلم من أذاه أحد من المجاهدين في عديد ساحات الجهاد المعاصر من طالبان في أفغانستان إلى العراق إلى ليبيا إلى الشام والله المستعان.
ومنه نعلم أنه ليس شيخ الجهاد ولا منظراً ومرجعاً جهادياً كما يصفه البعض، خصوصاً وأنه لم يشارك في الجهاد مشاركة تذكر، ولم يستلم كثير من مشايخ الجهاد القدامى له بأحقيته بذلك، بل ثبت لدينا قيامه بالتخذيل عن الجهاد في سبيل الله، وتفريق كلمة المجاهدين على مسائل ما ينبغي الافتراق عليها، فالوحدة والاعتصام تحت سقف منهج أهل السنة الجامع أصل من أصول أهل السنة، والافتراق في الدين أصل من أصول أهل البدعة، خصوصاً إذا بني على مسائل يسع فيها الخلاف، فكيف لو بني على الجهالات؟!
وما قلناه من كونه ليس شيخ الجهاد نقوله في التوحيد كذلك، فمنهج التوحيد هو المنهج المستقى من أصول أهل السنة لا من أصول المبتدعة ومشتقاتهم، والبرقاوي بهذا الاعتبار ليس شيخ التوحيد ولا وكيله الحصري ولا مرجعيته، فالتوحيد الذي بعث به سيدنا محمد ﷺ والذي نفهمه من كتاب ربنا وسنة نبينا ﷺ ومنهج سلفنا الصالح أبعد كل البعد عن منهج التوحيد البدعي الذي يطرحه البرقاوي في كتاباته ومنشوراته.
**4- الفجور في الخصومة وعدم مراعاة فقه الخلاف ولا أدبه:** فمعلوم أنه لا يمكن لمنتسب للعلم أن يحصر الحق في قوله فضلاً عن عقد لواء الولاء والتعصب عليه، ومهاجمة المخالفين ورميهم بكل نقيصة، وخاصة إذا كانوا من أهل العلم، ولقد رأينا كيف بلغ العجب والكبر بالرجل - عياذاً بالله - لأن يحتكر الحق والتوحيد في آرائه وأهوائه بما يعتبره جناب التوحيد ومنهج الحق عنده، كما أنه يضيق الخلاف، ويدخل كل مسألة فقهية اجتهادية في أصول الدين والتوحيد لتتولد من طريقته البدعية تلك العداوة والبغضاء، واتهام المخالف في دينه، وهذا المنهج بالذات - وهو من سنة أهل الغلو - له من المفاسد ما الله به عليم، فكم قطعت بسببه من أواصر، وتفرقت بسببه من صفوف، وسفكت به من دماء.
لقد اكتسب البرقاوي في فترة من الزمن تعاطفاً لدى كثير من الشباب نتيجة تعرضه للسجن لسنوات عديدة، وجرى تضخيمه في الإعلام بوصفه منظراً لما يطلق عليه اصطلاحاً بالسلفية الجهادية.
وقد استغل الرجل ما سبق، كما استغل بداية ربيع الثورات ليركب موجتها، وقد كان الباب مفتوحاً حينها للجميع، وعليه فقد قام بالترويج لشخصيته ومنهجه بشكل عملي حقيقي، حيث كان شعار المرحلة أن الكل استفاد من الماضي، وأنه لا بد من العمل بطريقة تتجاوز الماضي وأخطاءه، ولكن الواقع - للأسف - بيّن أن الرجل قد أمعن في إخفاقه وكشف بشكل لا يدع مجالاً للشك منهجه الباطل في العلم والمنهج والسلوك، حتى تطاول على المجاهدين الموحدين ممن اغبرت أقدامهم في سبيل الله وعاشوا في ظلال الجهاد سنوات بعيدة، ولا زالوا لإعلاء كلمة التوحيد العالية وتقديم تضحيات جساماً ولا يزالون، وهم قائمون على تطبيق الشريعة قولاً وعملاً، فكيف لرجل لم تغبر أقدامه في ساحات الجهاد ولم يشهد تجربة عملية لتطبيق الشريعة - مع انتقائية قائمة على هوى النفوس - أن يجعل من نفسه وصياً وإماماً وميراثاً للحق؟! فهذا من أعاجيب الزمان… إذ كيف يزاود من يقعد في بيته وبين أهله على من يقوم بالجهاد ضد عدوه ويبذل جهده في إقامة الدين في حياة الناس؟! مفترياً عليهم… باخساً كل جهودهم… واصفاً إياهم بالعمالة، رامياً لهم بالكفر حيناً أو بما لا يفهم منه إلا الكفر من مقدماته وإطلاقاته الظالمة الجاهلة!!
إن الأمة اليوم وقد اكتوت بنار هذه الأفكار المنحرفة واصطلت بأوار هذه الشخصيات المضطربة، بحاجة إلى علماء ربانيين يمسحون جراحها ويقيلون عثرتها ويصححون مسارها ضمن أدب العلم وفقه المذاهب الأربعة ومدرسة أهل السنة والجماعة، الذين يرجحون الحق ويعرفون الحق كما هي علامتهم، وإن أبرز طريق لذلك هو التأصيل العلمي على يد العلماء الثقات الذي شهدت لهم الأمة بالعلم والعدالة وفق المنهج العلمي الذي سارت عليه الأمة خلال قرونها السالفة.
وفي الشام أهل علم يعرفون به دينهم وتوحيدهم وحكم نوازلهم - دون استغناء عن العلماء الربانيين الراسخين - ما يغنيهم عن أمثال البرقاوي وشذوذاته وأهوائه.
وأما بالنسبة للبرقاوي: فنحن منه ومن منهجه براء، فليس منا ولسنا منه ولا على طريقته، ونفرق بين منهجه البدعي في التوحيد وبين منهج التوحيد الذي تلقيناه عن أهل العلم سلفاً وخلفاً، وهو ما ندرسه بحمد الله - اعتماداً على الله وحده - واستمداداً من كتب سلفنا الصالح.
فنحن نبرأ إلى الله من منهج البرقاوي وسلوكه، وننزه التوحيد ومنهج التوحيد ومنهج الحق ودين الله أن يكون كما يعرضه البرقاوي.
ونؤكد المرة بعد المرة على تنزيه دعوة التوحيد العظيمة التي هي أسمى غاياتنا، ومنهج الجهاد الأصيل الذي هو طريقنا، من أن ينسب إليه آراء وأهواء وأوهام وشبهات مثل هذا البرقاوي. وهذا يرتب علينا وجوب النصيحة بهجر كتبه وفتاويه، وعدم اتخاذه مرجعاً للفتوى فضلاً عن أن يكون منظراً في حالة جهادية، وقد بان لكل ذي لب السلوك الذي يسلكه، وكونه أقرب لطريقة الخوارج ومنهجهم وتأصيلاتهم وإطلاقاتهم.
وختاماً: فإننا نسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.
والحمد لله رب العالمين.
**المجلس الشرعي العام هيئة تحرير الشام**
**السبت 23 صفر 1442هـ، الموافق 10-10-2020م.**
المعلومات الأساسية
تاريخ الصدور
نوع الوثيقة
اللغة
كود الذاكرة السورية
الجهة المصدرة
وثائق أخرى للجهة المصدرة
اتفاق بين الجبهة الوطنية للتحرير (حركة الزنكي) وهيئة تحرير الشام لحل قضية القتل في تلعادة وفك الاستنفار
نوع الوثيقة:
اتفاق
الجهة المصدرة:
حركة نور الدين الزنكي
تاريخ الصدور:
2018/12/30
اتفاق بين هيئة تحرير الشام وحركة الزنكي لدفع ديات قتلى مدنيين سقطوا في اشتباكات بين الطرفين
نوع الوثيقة:
اتفاق
الجهة المصدرة:
هيئة تحرير الشام
تاريخ الصدور:
2018/02/02
بيان من غرفة عمليات البنيان المرصوص توضح فيه سبب إطلاقها معركة الموت ولا المذلة
نوع الوثيقة:
بيان عسكري
الجهة المصدرة:
غرفة عمليات البنيان المرصوص
تاريخ الصدور:
2017/02/16
اتفاق إنشاء محكمة شرعية بين جيش إدلب الحر وهيئة تحرير الشام بشأن مقتل العقيد علي السماحي
نوع الوثيقة:
اتفاق
الجهة المصدرة:
هيئة تحرير الشام
تاريخ الصدور:
2017/04/05
وقف إطلاق النار و الاقتتال بين جبهة تحرير سوريا وهيئة تحرير الشام
نوع الوثيقة:
اتفاق
الجهة المصدرة:
هيئة تحرير الشام
تاريخ الصدور:
2018/04/24
بيان من بيان مجلس محافظة حماة يطالب فيه هيئة تحرير الشام بإطلاق سراح عضو مجلس المحافظة زياد النداف
نوع الوثيقة:
بيان
الجهة المصدرة:
هيئة تحرير الشام
تاريخ الصدور:
2018/12/28
هيئة تحرير الشام تُعلن النفير العام
نوع الوثيقة:
قرار
الجهة المصدرة:
هيئة تحرير الشام
تاريخ الصدور:
2019/12/23
نص اتفاق وقف إطلاق النار بين جبهة تحرير سوريا وصقور الشام وهيئة تحرير الشام
نوع الوثيقة:
اتفاق
الجهة المصدرة:
هيئة تحرير الشام
تاريخ الصدور:
2018/04/24
نص اتفاق وقف المواجهات بين تحرير الشام والجبهة الوطنية
نوع الوثيقة:
اتفاق
الجهة المصدرة:
الجبهة الوطنية للتحرير
تاريخ الصدور:
2018/10/31
عشائر حمص تطالب هيئة تحرير الشام بالإفراج عن الشيخ معتصم إدريس
نوع الوثيقة:
نداء / مناشدة
الجهة المصدرة:
هيئة تحرير الشام
تاريخ الصدور:
2019/03/05
شخصيات مرتبطة
لايوجد معلومات حالية
كيانات متعلقة
لايوجد معلومات حالية
يوميات مرتبطة
لايوجد معلومات حالية