تفريغ نصي لكلمة قائد جبهة تحرير سوريا حسن صوفان حول القتال ضد هيئة تحرير الشام
**الكلمة الصوتية لقائد جبهة تحرير سوريا "الأخ حسن صوفان" حول الأحداث الجارية في الشمال السوري**
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين:
إن مما يدمع العين ويدمي الفؤاد اضطرارنا للحديث عن البغي والبغاة في الوقت الذي تسيل فيه طرقات الغوطة بدماء أهلنا وأحبابنا هناك على أيدي قوى الإجرام والظلم ولا حول ولا قوة إلا بالله، والله يعلم أننا ما ادخرنا جهداً ولا سبباً لتجنب هذا الصدام لو أمكننا، مع علمنا أنه قادم لا محالة بسبب عقلية التغلب وحب السلطة التي لمسناها من كثيرهم في جلسات متعددة وقد شهد شرعاً أني كنت حريصاً أشد الحرص على مصلحة الساحة تستنفذ الساحة وبعيداً كل البعد عن كل ما يؤدي للاقتتال إلا أنه أُفترى في حقنا زوراً من قبلهم، فإنهم لم يصدقوا منا حديث، ولم يوفوا لنا بعهد، وظن كثيرهم أنه بخداعه وغروره قادر على خداع الجميع، فأوقعه الله في شر أعماله، وأظهر غدره وكذبه حتى اعتقلوا عناصره الذين تركوه وانفضوا عنه إلا قلة من استخدمهم فأطاعوه، وقد استمر طيلة الأشهر الماضية يعد العدة للبغي ويتحجج لذلك بعبارات متجاهلاً تهاوي الجبهات في الشمال وإبادة أهلنا المستضعفين في الغوطة وتعالي صرخات استغاثتهم، وما ضرّه لو أنه خفض الجناح لإخوانه وأعاد جو الصلح واشترك مع إخوانه في توجيه الدفة لكن حقق بذلك مراد أعدائه وحمى الجبهات وصار المحرر كتلة منسجمة في وجه كل من أراد به شراً، لكن العكس ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله.
يا معشر الثوار في إدلب وحلب وريف حماة لقد أكرمنا الله عز وجل بالصمود في وجه هذا الباغي وكسر شوكته، على الرغم من زجه لكامل قوته وسلاحه الثقيل واستنصاره بكل مارق متكبر حتى أنه بدأ يمطر القرى والبلدات في ريف حلب الغربي بالراجمات والقذائف دون تفريق بين مدني وعسكري فوقعت الكثير من المدنيين جرحى وقتلى جراء إجرامه، والأدهى من ذلك أنه تجرد من كل معاني الإنسانية حتى منع إخراج الجرحى متفقاً بذلك على أكابر المجرمين، وإن إخوانكم طليعة جبهة تحرير سوريا ومعهم الأشراف من الفصائل جميعهم قد عزموا على وقف هذا العبث في الساحة والتلاعب بمصيرها ورد صيال الباغين حتى يعودوا إلى شرع الله وحكمه وحسبنا ما رواه مسلم عن أبي هريرة قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: فلا تعطه مالك، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله، قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار، فكيف بمن أراد أموالنا ودماءنا وثورتنا؟! فيا أشراف الفصائل الثورية وأخص فرسان الفيلق تتركون إخوانكم في ريف حلب يصاولون هذا المجرم وحدهم ويجهزون على جرحاهم ويروع نساءهم ثم أنتم بين ظهرانيه ولا تتحركون؟! أين نخوتكم؟! أين رجولتكم؟! بل أين دينكم وقد عرفناكم أهل ديانة ورجولة وحراس ثورة؟!
شعبنا الصابر الأبي:
والله ما أردنا رد البغي انتصاراً لأنفسنا، فقد آثرنا مصلحة الساحة من قبل، وتخلينا عن كثير من حقوقنا، خوفاً من تكرار ما حل بالغوطة، وما دفعنا للقتال اليوم هو مصلحة الساحة نفسها، وخوفنا من ضياع ما بقي من المحرر.
فلاقتتال الحاصل الآن ليس نزاعاً على السلطة كما يصوره البعض، بل هو دفاع عن الثورة وما تبقى من مكتسباتها وعلى الجميع أن يقف موقفه وأن يشارك في الدفاع عن ثورته وأن يطلق مظاهراته لعزل أهل البغي وتطهير صفوف الثورة، وإن شعبنا الصابر أن يقفوا مع أهل الحق ومع من يريد مصلحتكم وحريص على أعراضكم ودمائكم ولقد تبين لكم الصادق من الكاذب والمصلح من المفسد لذا أدعو كافة الفعاليات الثورية والمدنية للوقوف مع أبنائها الصادقين - من الفصائل التي تنتج الثورة مشروعاً ومنهجاً - بوجه المشاريع الدخيلة التي صادرت قرار الثورة وحرفت مسارها وسرقت أموالها وتضحيات شبابها حتى تعيدها إلى سيرتها الأولى، ونعدكم أننا لن نألوا جهداً ولن نترك حلاً يرضي الله ويحقن دماءكم ويحقق أهداف ثورتكم ويجنبكم مصير حلب وإخوانها إلا سلكناه وسعينا له.
ويا إخواننا المهاجرين وعناصر هيئة تحرير الشام والفصائل المنشقة عنها ممن نأى بنفسه عن هذا البغي خيراً فأنتم أهل خير في مهاجر أهل الشام ونؤكد بينكم وبينه، ونحذركم من الانجرار وراء هذا المجرم وقد علمتم علم اليقين أننا مضطرون للدفاع عن أنفسنا ومن قتلنا، فلسنا أهل هوى ولا دعاة تغلب واستئصال، بل طالما عاب علينا ترددنا في قتال الباغي وأننا لا نقصد استئصاله هو رغم غلوه، وقد علمتم أنه لو تمكن من الفصائل الثورية التي وقفت في وجهه اليوم فلن يقبل منكم ولا من غيركم إلا الخضوع له وهو المفتون بالسلطة سلطه الله عليه.
وأخيراً أوصي جنودنا بتقوى الله وإخلاص النية وابتغاء وجه الله كما أوصيكم بتجنيب الخصوم قدر الاستطاعة وأوصيكم بالابتعاد عن الظلم والتعدي فإنه ما سلط علينا إلا أولاء البغاة بظلمنا لأنفسنا وظلمنا للناس ولا يدفعكم الحرص على إعلاء من الدنيا أن توسعوا دائرة القتال.
فقد قال الله تعالى:
( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة )
وأوصيكم بعدم التعرض لإخواننا المهاجرين وتجنب الإساءة إليهم تحت طائلة المحاسبة والقضاء فأكثرهم بحمد الله بعيد عن هذا البغي براء منه وأوصيكم بعدم الإساءة لأي جندي من الهيئة يلتزم بيته ويعتزل هذا القتال وأوصيكم أن تتعاملوا بردات الفعل فأهل حل ولا عقد ولا حقد ولا ضغينة وروح الانتقام ليست من شرعنا الحنيف وأن هذا المقام هو مقام التواضع والخضوع لله رب العالمين.
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون
جبهة تحرير سوريا
8 / جمادى الآخرة / 1439 هـ
2018 / 2 / 24
المعلومات الأساسية
تاريخ الصدور
السبت 2018/02/24
اللغة
العربيةنوع الوثيقة
بيانكود الذاكرة السورية
SMI/A200/813773
الجهة المصدرة
جبهة تحرير سوريا - 2018كيانات متعلقة
شخصيات مرتبطة
لايوجد معلومات حالية
يوميات مرتبطة
لايوجد معلومات حالية