الذاكرة السورية هي ملك لكل السوريين. يستند عملنا إلى المعايير العلمية، وينبغي أن تكون المعلومات دقيقة وموثوقة، وألّا تكتسي أيّ صبغة أيديولوجية. أرسلوا إلينا تعليقاتكم لإثراء المحتوى.أرسل ملاحظة

بيان المجلس الشرعي العام في هيئة تحرير الشام حول الأحداث الدائرة في الغوطة الشرقية

بيان المجلس الشرعي العام حول الأحداث الدائرة في الغوطة الشرقية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛

إن جهادنا في الشام ينبغي ألا يكون صراع تيارات فكرية تابعة لمدارس معينة، فالهجمة على الشام تبغي استئصال أهل السنة وإحلال النصيرية والرافضة محلهم، وهذا يستدعي منا حشد طاقات كل المسلمين، لا المقامرة بها استجابة لبعض الرؤى الفكرية المنحرفة لبعض مقدّمي الجماعات وشرعييهم من ذوي النزعات النفسية المتهورة، يجب ألا نحمّل الساحة فكر خريجي المدرسة الإقصائية أو بعض مشايخ الضلال والفتنة، تلك المدرسة التي تحكم على المخالف بالقتل، لمجرد المخالفة، في مشابهة كاملة لما كان عليه خوارج البغدادي.

الشام اليوم تحتاج لفقه أمثال شيخ الإسلام -رحمه الله- الذي ناظر المتصوفة والأشعرية وخالفهم خلافاً يعرفه كل أحد، فلما دهم العدو دار الإسلام قاتل تحت راية من كان يرى فيهم التصوف والأشعرية، أو البدعة والمعصية، بل زاد على ذلك بوصفه أهل الشام ومصر زمن وقوفهم في وجه التتار بأنهم الطائفة المنصورة، وهذا هو ديدن الطائفة المنصورة في كل زمن حيث تراها تركز جهد المسلمين وتجمعه على معركة أهل الإسلام وعلى الثغر الذي يؤتى الإسلام من قبله، لا أن تفرق جهود أهل الإسلام في الصف الواحد بما يفيد العدو أخزاه الله.

ومن هذا المنطلق، وحيث أن الغوطة المحاصرة قد شهدت في العام المنصرم أحداثاً دامية خرج الجميع منها خاسراً من جهة ما فقدناه من شباب أهل السنة، ورابحاً من جهة الاستفادة من ذاك الدرس القاسي والتأكيد على عدم تكرار هذه التجربة المريرة التي لا تُفرح إلا النظام المجرم وحلفاءه، فقد تم طي صفحة الماضي، وفتح صفحة جديدة حيث دخلت الفصائل التي كانت قد اقتتلت بالأمس القريب في عمل مشترك ضد الجيش النصيري، وآزر بعضهم بعضاً لأكثر من مرة، وأما المشاكل فمنها ما عولج ومنها ما كان قيد المعالجة، وفي هذا السياق أزالت الهيئة كافة حواجزها التي قد تعيق حركة الأرتال والمؤازرات للجبهات.

وقد فوجئنا قبل أيام بالحركة الرعناء التي أقدم عليها فصيل ما يسمى "جيش الإسلام" والتي تدل على استهتاره بمصلحة المسلمين في الغوطة المحاصرة، كما تدل على حقد وفساد طوية ومكر وخداع عند رؤوس هذا الفصيل، حيث أقدم -وعن سبق تخطيط وتجهيز- على مهاجمة عدد من الفصائل المجاهدة غدراً وطعناً في الظهر مركزاً اعتداءه على هيئة تحرير الشام، مستعلناً في هجمته عليها ومصرحاً برغبة استئصالها، ومخادعاً في الإعلام بهجمته على البقية محاولاً تحييدهم ليحل عليهم الدور في مرحلة لاحقة، بعد أن اكتشف إثر صدمة الهجوم الأول عدم قدرته على الحسم، وزاد في عدوانه حتى تعدى إلى الآمنين في بيوتهم.

لقد غدر بالمجاهدين في الوقت الذي كان يوهمهم أنه إنما يتهيأ لشن الغارات على النظام المجرم، وبدل أن يكفر عن ذنب تقاعسه عن اللحاق بركب إخوانه في معركتهم الأخيرة أو مؤازرتهم ومشاركتهم بعد أن بذلوا قصارى جهدهم راح يتحين فرصة الانقضاض عليهم غدراً ليصيب منهم مقتلاً، ومما يزيد في بشاعة الجريمة أنها تستهدف منطقة محاصرة من كل الاتجاهات ولسنوات من الجيش النصيري والميليشيات الرافضية، وتأتي في ظل جولة جديدة من المفاوضات والتفاهمات الدولية لوأد الثورة والجهاد، ولا يبعد أن يكون هذا القتال جاء ليمثل ترجمة عملية للتفاهمات الدولية، أو المقترح الروسي المقدم مؤخراً لقتال المجاهدين.

لقد أقدم فصيل البغي والغدر على ممارسة مجموعة من الأفعال الشنيعة التي لم يراع فيها حرمة من يقاتلهم ولا كونهم من المسلمين، بل ولم يراع أخلاق الحرب الواجب اتباعها حتى لدى قتال الكافرين، ومن تلك الفظائع التي تتشابه إلى حد التطابق مع سلوكيات خوارج البغدادي -الذين يدعي ذلك الفصيل حربهم ثم يشابههم في أخلاقياتهم- ما يلي:

الكذب والمراوغة وممارسة التقية: حيث ادعوا أن الهيئة بدأت بالعدوان من خلال احتجازها لأحد أرتالهم، وقد علم القاصي والداني كذبهم في ذلك، وأن التجهيز لمثل هجومهم ذاك ما كان ليتم في غضون ساعات قليلة، كما ادعوا أنهم لم يعتدوا على غير الهيئة وواقع الحال يكذب ذلك كما يعلم الجميع.

الغدر والجبن: فقد غدروا بالمجاهدين من الهيئة وغيرهم وهاجموهم بغتة وهذا سلاح الجبناء.

القصف العشوائي: دون مراعاة حرمة البيوت وساكنيها من المسلمين ونسائهم وأطفالهم سواء كانوا من عوائل المجاهدين أو عوائل غيرهم من عموم المسلمين الذين يحاصرهم النظام المجرم منذ سنوات، ويأتي اليوم من يدعي أنه جيش الإسلام ليصب حمم قذائفه ورشاشاته على أولئك المحاصرين من أهل الإسلام.

تفريق المظاهرات: والتي خرجت تدعوه لكف عدوانه على المجاهدين وبقية المسلمين بالقوة والرصاص الحي، وهذا لم نعهده من قبل إلا لدى النظام نفسه.

التصفية الميدانية للأسرى: وتخصيص ذلك بالإخوة المهاجرين أكثر من غيرهم.

قطع طريق المؤازرات: عن الجبهات القريبة من مناطق الاشتباك مع النظام المجرم.

إن القتال الدائر في الغوطة اليوم هو بين طرفين: الأول صائل باغٍ معتدٍ مجرم أثيم، فهذا الطرف بفعله ذاك آثم شرعاً ومرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب بصياله وبغيه على المجاهدين، ويجب رد بغيه وصياله على المجاهدين والمسلمين بكل سبيل يرد عاديته وفتح الطرق التي أغلقها، واستعادة الحقوق التي استلبها، ويحرم على جنوده القتال معه ما دام يوجه سلاحه في نحور المجاهدين، وطرف آخر معتدى عليه لم يبدأ القتال، فهذا من حقه الدفع عن نفسه وماله، وفعله هذا من جنس الجهاد في سبيل الله، وقتلى هذا الطرف نحسبهم من الشهداء ولا نزكيهم، وأما قتيل الطرف الأول فيُخشى عليه أن يكون ممن ينطبق عليهم الوعيد الوارد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه كما عند مسلم: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: "فلا تعطه مالك"، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: "قاتله"، قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: "فأنت شهيد"، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: "هو في النار".

إن هذا العدوان على أهلنا في الغوطة وعلى مجاهدينا لا يخدم إلا النظام، ولا يؤدي إلا إلى المزيد من معاناة الغوطة المحاصرة، وأهلها المستضعفين، بل ويساهم لو طال أمد العدوان في سقوط المناطق بيد النظام مجدداً.

إن الحاضنة الشعبية تعرف من الذي بغى واعتدى، هذه الحاضنة التي لا تزال محافظة على فطرتها التي لم تلوثها شبهات المفتونين ولا أهواء الحاقدين، وقد خرجت الحاضنة في مظاهرات واضحة الأهداف تنادي بكف بغي المعتدين، وضرورة وقف الاقتتال الداخلي، والتوجه إلى الجبهات. الأمر الذي يستنزف رصيد تلك الزمرة الظالمة لأهل الغوطة قبل أن تكون ظالمة لفصائلها، ويستنزف رصيد الثقة لبعض من لا يزال يتعامى عن الحقيقة ظناً منه أن سكوته غير مفضوح لدى هذه الحاضنة التي ما فتئ يتغنى بالدفاع عنها واعتبارها بوصلة الثورة والجهاد، فلما أشارت عليه بشناعة جرم ذلك الفصيل من خلال مظاهراتها العارمة صمت ولم ينبس ببنت شفة، وآخرون راحوا يرقعون ويبررون، ما يعني أن ما ظنه البعض يوماً صدعاً بالحق ما هو إلا هوى النفس في مهاجمة المخالف.

لقد أسرع البعض للحكم على جماعات جهادية كاملة بحكم الخوارج، ومنهم من اعتبر الهيئة جماعة باغية على أفعال لا ترقى لعشر ما فعله فصيل الغدر والبغي في الغوطة فما بالهم يسارعون في تلك الأحكام ويتلكؤون لأيام الآن؟! أليست هي سياسة الكيل بمكيالين ممن يفترض أنهم حريصون على وأد الفتنة والسعي في المصالحة؟! ونحن لسنا معصومين والمرء عرضة للخطأ والزلل، ولكننا نسعى بفضل الله للتصحيح وترميم الخلل.

شكراً لأهلنا في الغوطة ولعموم من وقف ضد العدوان، وشكراً لأصحاب الغيرة والفضل؛ من أهل العلم ومن المؤسسات والفعاليات المتعددة، ومن الهيئات والروابط العلمية ممن وقف موقفاً مشرفاً ونسأل الله أن يأجره فيه رغم أنه ربما خالفنا في مواقف أخرى، ونعاهدكم أن نكون لثورتنا وجهادنا أوفياء، وصولاً لحياة حرة كريمة لهذا الشعب الكريم في ظل حكم الإسلام.

يا جنود فصيل "جيش الإسلام" نحيي كل من أبى لبندقيته أن تنحرف لقتال إخوانه والبغي عليهم بغير وجه حق، وأما البقية ممن تورطوا فإنا ننصح لكم -خوفاً عليكم لا منكم- إذ لا يزال المسلم في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً، ونؤكد لكم أنه لا خلاف بيننا وبينكم، وأن قيادتكم هي من تضطرنا اليوم لقتالكم دفاعاً عن أنفسنا وإخواننا، فلا تنسوا كم اختلطت دماؤنا سوياً في قتال أعداء الدين، إن خلافنا هو مع من ينتهج سياسة التحريض الممنهج من قياداتكم، قارنوا بين فترة قيادة أمرائكم السابقين حيث لا اقتتال داخلي -رغم وجود الخلاف- ومصلحة الساحة هي المقدمة، وفوهة البندقية تجاه أعداء الدين موجهة، وبين الفترة الحالية حيث تغيرت الكثير من المعالم والتوجهات، وبات التجييش والتحريض على المجاهدين من أولى الأولويات.

ليقف كل واحد منكم مراجعاً لها؛ هل قتاله لإخوانه سيفيد المسلمين في الغوطة أم سيفاقم من معاناتهم؟! وهل التوجه للجبهات ضد النصيرية أولى أم قتال المسلمين فيما بينهم؟! وهل خرج أحدكم ليكون وقوداً لتلك المعارك أم ليستشهد في سبيل الله في معارك العز ضد العدو الصائل على الأرض والعرض، وتذكروا أنكم متسببون في الدماء التي تسفك من الطرفين، وأنها ستُذهب من رصيد أهل السنة وخزانهم البشري المحاصر لا من رصيد النظام النصيري، وأنتم اليوم ترون بأم أعينكم أننا استعدنا زمام المبادرة في معركة نحن مكرهون على خوضها وبدأنا نسترجع ما أُخذ منا غدراً في الابتداء.

ونقول لإخواننا في الغوطة من عموم المسلمين ومن عموم الجنود الذين وقع عليهم عدوان ذلك الفصيل الباغي: أنتم منا ونحن منكم.. احفظوا ثغركم في عقر دار المؤمنين، واصبروا واثبتوا، ولا تجزعوا أو تيأسوا فهي محنة توشك أن تزول بإذن الله، لا تفرطوا بثغر الغوطة، ولا تسمحوا لأحد أن يضيع هذا الثغر أو يحقق أحلامه ومشاريعة التوسعية أو الاستسلامية من خلاله، وانطلاقاً من هذه المسؤولية المشتركة بيننا وبينكم، والأمانة التي وضعها الله في أعناقنا وأعناقكم، فنتعهدكم بألا نخذلكم، وأن نكون معكم فيما أنتم فيه، ونعينكم بكل طاقتنا بإذن الله.

نوصي أنفسنا وإياكم بالصبر والمصابرة وتقوى الله على كل حال وأن تتعاملوا مع الأسرى والموقوفين بموجب ما يأمركم به دينكم من الإحسان، مترفعين عن مشابهة أولئك القوم في فعالهم، دون انتقام ولا تشفٍ، رغم ألمنا الشديد لتصفية إخواننا -تقبلهم الله- بتلك الطرق الشنيعة، فنحن قوم نحارب عبادةً لا رغبةً في سفك الدماء وهتك الأخلاق، واسلكوا مسلك أهل السنة في معاملة الخصوم والمخالفين، وتعالوا على جراحاتكم واعلموا أن العاقبة للمتقين، والله يعيننا ويعينكم على ما فيه الخير.

والحمد لله رب العالمين

هيئة تحرير الشام

المجلس الشرعي العام

6 شعبان 1438 هـ | 3 أيار 2017

المعلومات الأساسية

تاريخ الصدور

2017/05/03

المجموعات

هيئة تحرير الشام / حكومة الإنقاذ / جبهة فتح الشام / جبهة النصرة

نوع الوثيقة

بيان

اللغة

العربية

كود الذاكرة السورية

SMI/A200/854930

الجهة المصدرة

وثائق أخرى للجهة المصدرة

اتفاق بين الجبهة الوطنية للتحرير (حركة الزنكي) وهيئة تحرير الشام لحل قضية القتل في تلعادة وفك الاستنفار

نوع الوثيقة:

اتفاق

الجهة المصدرة:

حركة نور الدين الزنكي

تاريخ الصدور:

2018/12/30

اتفاق بين هيئة تحرير الشام وحركة الزنكي لدفع ديات قتلى مدنيين سقطوا في اشتباكات بين الطرفين

نوع الوثيقة:

اتفاق

الجهة المصدرة:

هيئة تحرير الشام

تاريخ الصدور:

2018/02/02

بيان من غرفة عمليات البنيان المرصوص توضح فيه سبب إطلاقها معركة الموت ولا المذلة

نوع الوثيقة:

بيان عسكري

الجهة المصدرة:

غرفة عمليات البنيان المرصوص

تاريخ الصدور:

2017/02/16

اتفاق إنشاء محكمة شرعية بين جيش إدلب الحر وهيئة تحرير الشام بشأن مقتل العقيد علي السماحي

نوع الوثيقة:

اتفاق

الجهة المصدرة:

هيئة تحرير الشام

تاريخ الصدور:

2017/04/05

 وقف إطلاق النار و الاقتتال بين جبهة تحرير سوريا وهيئة تحرير الشام

نوع الوثيقة:

اتفاق

الجهة المصدرة:

هيئة تحرير الشام

تاريخ الصدور:

2018/04/24

بيان من بيان مجلس محافظة حماة يطالب فيه هيئة تحرير الشام بإطلاق سراح عضو مجلس المحافظة زياد النداف

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

هيئة تحرير الشام

تاريخ الصدور:

2018/12/28

هيئة تحرير الشام تُعلن النفير العام

نوع الوثيقة:

قرار

الجهة المصدرة:

هيئة تحرير الشام

تاريخ الصدور:

2019/12/23

نص اتفاق وقف إطلاق النار بين جبهة تحرير سوريا وصقور الشام وهيئة تحرير الشام

نوع الوثيقة:

اتفاق

الجهة المصدرة:

هيئة تحرير الشام

تاريخ الصدور:

2018/04/24

نص اتفاق وقف المواجهات بين تحرير الشام والجبهة الوطنية

نوع الوثيقة:

اتفاق

الجهة المصدرة:

الجبهة الوطنية للتحرير

تاريخ الصدور:

2018/10/31

عشائر حمص تطالب هيئة تحرير الشام بالإفراج عن الشيخ معتصم إدريس

نوع الوثيقة:

نداء / مناشدة

الجهة المصدرة:

هيئة تحرير الشام

تاريخ الصدور:

2019/03/05

شخصيات مرتبطة

لايوجد معلومات حالية

كيانات متعلقة

لايوجد معلومات حالية

يوميات مرتبطة

لايوجد معلومات حالية

درجة الموثوقية:

الوثيقة

  • صحيحة
  • غير صحيحة
  • لم يتم التأكد من صحتها
  • غير محدد