الذاكرة السورية هي ملك لكل السوريين. يستند عملنا إلى المعايير العلمية، وينبغي أن تكون المعلومات دقيقة وموثوقة، وألّا تكتسي أيّ صبغة أيديولوجية. أرسلوا إلينا تعليقاتكم لإثراء المحتوى.

كلمة الرئيس السوري أحمد الشرع في القمة العربية الاستثنائية في القاهرة

فيما يلي **التفريغ النصي الكامل** للكلمة الواردة في الملف:

كلمة فخامة الرئيس أحمد الشرع

----------------------------

رئيس الجمهورية العربية السورية

أمام مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة

في الدورة غير العادية

القاهرة – العاصمة الإدارية

2025/3/4

**بسم الله الرحمن الرحيم**

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

جلالة ملك مملكة البحرين حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة،

فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي،

فخامة الأمين العام السيد أحمد أبو الغيط،

أصحاب الفخامة والمعالي رؤساء الدول والحكومات العربية المحترمين، ورؤساء الوفود،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إني في هذا اليوم التاريخي أود أن أعبر عن شكرنا وامتناننا العميقين لكم جميعاً على دعمكم المستمر والتزامكم الراسخ تجاه الشعب السوري في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها. إن عودة سورية ممثلة بشعبها السوري إلى جامعة الدول العربية بعد سنين من الغياب هي لحظة تاريخية تعكس إرادتنا المشتركة في تعزيز التضامن العربي، وترسيخ مفاهيم الوحدة والعمل المشترك في مواجهة التحديات التي تواجهنا جميعاً.

لقد كانت سورية وما زالت جزءاً لا يتجزأ من هذا البيت العربي الكبير، وإن عودتها إلى الجامعة العربية تأتي في وقت بالغ الأهمية، حيث يعاني وطننا العربي من تحديات عديدة سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو إنسانية. لكننا نؤمن أن التحديات لا يمكن تجاوزها إلا من خلال التعاون المشترك، وتعزيز العمل العربي الجماعي، وعودة سورية إلى هذا المحفل العربي هي خطوة نحو توحيد صفوفنا لمواجهة هذه التحديات، والبحث عن حلول عربية لأزماتنا المشتركة.

إن سورية على مدار تاريخها كانت وما زالت من أول الدول الداعمة للحقوق العربية، سواء في فلسطين أو في أي قضية تهم الأمة العربية. عودتنا إلى الجامعة هي تأكيد على أن سورية ستظل داعمة للقضايا العربية العادلة، وسنسعى بكل إمكاناتنا لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

ونتقدم بالشكر الجزيل لكافة الدول العربية التي قدمت الدعم لشعبنا السوري في أصعب مراحله. إن هذا الدعم له بالغ الأثر في تعزيز قدراتنا على النهوض من جديد، ومواجهة التحديات الكبيرة التي مررنا بها. إن سورية اليوم، رغم التحديات، عازمة على المضي قدماً في بناء مستقبل أفضل لشعبها ولأمتها العربية.

أصحاب الفخامة والمعالي،

لقد شهدت فلسطين عدة فصول مأساوية في تاريخها، بدءاً من العدوان الإسرائيلي المستمر، ووصولاً إلى سياسات الاستيطان والتهجير القسري التي تهدف إلى طمس هوية الشعب الفلسطيني. ومع الأسف، وفي مرحلة دقيقة من تاريخ أمتنا العربية، نرى اليوم محاولات جديدة لفرض حلول تسعى إلى إعادة رسم الخرائط السياسية للمنطقة على حساب دماء وأرواح شعب فلسطين. إن هذه الدعوة للتهجير القسري وصمة عار ضد الإنسانية، وهي محاولة لإعادة إنتاج مآسٍ جديدة تضاعف معاناة الشعب الفلسطيني الذي لا يزال يعيش في ظل الاحتلال، ويعاني من الحصار والدمار.

لقد شهدنا في السنوات الأخيرة محاولات مستمرة لتوسيع رقعة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومحاولات لتفريغ القدس من سكانها الأصليين، والآن يأتي التهديد الجديد الذي يسعى إلى تهجير ملايين الفلسطينيين من غزة، في خطوة تهدف إلى تجريدهم من حقهم الأصيل في العودة إلى ديارهم.

نحن في سورية نعتبر أن هذه الدعوة هي تهديد ليس فقط للشعب الفلسطيني، بل للأمة العربية بأسرها، لأنها تمس جوهر القضية الفلسطينية التي هي قضية كل عربي. إن تهجير أهل غزة في هذا الوقت تحت أي مسمى أو مبرر هو بمثابة تطبيق عملي لمشروع تهجير أوسع، يسعى إلى اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، وهو ما لا يمكن قبوله بأي شكل من الأشكال.

إن ما يحدث اليوم في غزة يجب أن يكون جرس إنذار لنا جميعاً. فالعدوان لا يتوقف عند حدوده، والظروف الدولية قد تساهم أحياناً في تهميش قضايا المنطقة، لكننا اليوم هنا لنقول بوضوح إن الدول العربية يجب أن تتحد في مواقفها وأن تتحمل مسؤولياتها تجاه هذا الشعب الذي عانى من أبشع أنواع القهر والظلم.

كما تؤكد الجمهورية العربية السورية أننا على استعداد تام للمساهمة في كل الجهود الإنسانية والسياسية والدبلوماسية لإغاثة أهلنا في غزة، والضغط على المجتمع الدولي من أجل وضع حد لهذا العدوان. ولا شك أن الدور العربي في هذا السياق سيكون أساسياً، ويجب أن يتم تكثيف التعاون بين جميع الدول العربية لتقديم الدعم المادي والسياسي، وكذلك دعم التحركات الدبلوماسية التي تدعو إلى وقف إطلاق النار فوراً.

ومن هذا السياق يجب أن نعيد التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في العودة إلى دياره وحقه في تحقيق مصيره. إن غزة اليوم هي فلسطين، وفلسطين هي غزة، وكلنا اليوم هنا لنكون صوتاً واحداً للعدالة والسلام.

أصحاب الفخامة والمعالي،

وفي ذات السياق فإن إسرائيل منذ احتلالها للجولان السوري في عام 1967 لم تتوقف عن انتهاك حقوق الشعب السوري، بل تمادت في سياسات العدوان وحاولت مراراً فرض واقع جديد في الأراضي المحتلة. إن هذا التوسع العدواني ليس فقط انتهاكاً للسيادة السورية، بل هو تهديد مباشر للأمن والسلام في المنطقة بأسرها.

نؤكد تمسكنا التام بالتزاماتنا وفق اتفاق فصل القوات لعام 1974، ولا يمكن بحال قبول أن يستمر الجانب الإسرائيلي في تجاهل هذه الاتفاقات وتقويض فرص الاستقرار عبر تصعيد الهجمات العسكرية وزيادة الاستيطان على الأراضي السورية.

إن هذا العدوان الإسرائيلي المتواصل، إلى جانب الهجمات العسكرية التي تستهدف أمن سورية واستقرارها، يتطلب منا جميعاً الوقوف صفاً واحداً ضد هذا التصعيد.

إن التهاون في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي يفتح المجال لمزيد من التحديات والتهديدات على الأمن القومي العربي. لذا من الضروري أن تتحمل الدول العربية مسؤوليتها في دعم سورية، وأن تتحد جهودنا لمحاربة هذه السياسات العدوانية التي لا تسعى إلا إلى زرع الفتنة والاضطراب في المنطقة.

كما أننا نحث المجتمع الدولي على الوفاء بالتزاماته القانونية والأخلاقية في دعم الحقوق السورية، والضغط على إسرائيل للانسحاب الفوري من الجنوب السوري، وعلى ضرورة وضع حد لسياسات الاحتلال التي تهدد الأمن والاستقرار الإقليميين، كما يجب أن تكون هناك إجراءات عملية لوقف هذه الاعتداءات المتواصلة.

أصحاب الفخامة والمعالي،

ختاماً، أؤكد لكم أن الشعب السوري كان دائماً وسيبقى إلى جانب أشقائه الفلسطينيين في كل خطوة من خطواتهم نحو التحرير والعدالة. وإننا اليوم نعمل من أجل مستقبل أفضل لأجيالنا القادمة، وسنبذل كل جهد ممكن لضمان أن تكون هذه اللحظة التاريخية بداية لمرحلة جديدة من التعاون العربي المشترك الذي يعيد لقضايانا العربية مكانتها في العالم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


كلمة الرئيس السوري أحمد الشرع في القمة العربية الاستثنائية في القاهرة

المعلومات الأساسية

تاريخ الصدور

الثلاثاء 2025/03/04

اللغة

العربية

نوع الوثيقة

كلمة / إحاطة

التصنيف الفرعي

اجتماع

البلد المستهدف

إسرائيلمصر

نوع المصدر

مصدر أصلي

كود الذاكرة السورية

SMI/A200/990981

العنوان الأصلي للوثيقة

كلمة فخامة الرئيس أحمد الشرع رئيس الجمهورية العربية السورية في الجلسة الافتتاحية المجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في دورته غير العادية

يوميات مرتبطة

كيانات متعلقة

شخصيات مرتبطة

درجة الموثوقية:

الوثيقة

  • صحيحة
  • غير صحيحة
  • لم يتم التأكد من صحتها
  • غير محدد