وزارة الأوقاف السورية: ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي
مؤتمر وزارة الأوقاف
Ministry of Religious Endowments Conference
وزارة الأوقاف
بسم الله الرحمن الرحيم
ميثاقُ وحدةِ الخطاب الإسلاميّ
في دمشق يوم الاثنين الثامن والعشرين من شهر شعبان لعام سبعة وأربعين وأربعمئة وألف من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، الموافق للسادس عشر من شهر شباط عام سنة وعشرين بعد الألفين للميلاد، وتحت شعار "رحمٌ بين أهله" صدر ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي عن المؤتمر الأول الذي أقامته وزارة الأوقاف في الجمهورية العربية السورية برعاية مجلس الإفتاء الأعلى.
وجاء الميثاق ثمرة ورشات علمية وحوارية بين المدارس العلمية والدعوية، وتم اعتماده رسمياً بحضور أكثر من ألف وخمسمئة من أهل العلم في عموم الجمهورية العربية السورية.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
امتثالاً لأمر الله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا} [آل عمران: 103]، وقوله سبحانه وتعالى: {وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين} [الأنفال: 46].
وإيماناً بعظمة المسؤولية أمام الله عز وجل في القيام بواجب جمع الكلمة وتوحيد الصف.
وانطلاقاً من إيماننا العميق بالأثر الإيجابي للدين في سورية، والذي كان عبر تاريخها عامل وحدة لا فرقة، يوم تجسدت معالمه في فكرهم وسلوكهم وسطية الإسلام وتوازنه.
وعملاً بواجب الوقت في الاستجابة لحاجة المجتمع السوري إلى خطاب إسلامي جامع مؤكد، يعزز الثقة بين الدعاة والعلماء، ويصون الشريعة ويحفظ العقيدة، ويؤلف قلوب الناس عليها، ويعمل على نهضة الأمة وخدمة قضاياها المصيرية، ويتحول دون جعل الدين سبباً للتقاطع والتدابر والتنازع أو خادماً لاتجاهات مذهبية ضيقة.
نعلن نحن – الدعاة وأهل العلم – ما يأتي:
أولاً: التعريف بالميثاق:
يعد هذا الميثاق عقداً وطنياً جامعاً لأهل العلم والدعوة من أهل السنة والجماعة في الجمهورية العربية السورية بمختلف مدارسهم واجب الالتزام، يهدف إلى توحيد كلمتهم في القضايا الدينية العامة، تحت مظلة قوله تعالى: {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون} [الحجرات: 10]، ويعزز جوانب الاتفاق، ويتقدمها فهماً ملزماً لهم في مواقفهم وسلوكهم، ويراعي خصوصيات المدارس وجوانب الاختلاف فيما بينها، ويرى احترامها واحترام أصحابها واجباً لازماً، وإن اختلفت فيها الأنظار.
ثانياً: المبادئ العامة:
01 الإسلام في سورية مرجعية دينية وتشريعية وأخلاقية وحضارية وثقافية جامعة، لا يجوز توظيفه لخدمة حزب أو طائفة أو جماعة، والانتماء له فوق كل انتماء للمدارس والجماعات. قال تعالى: {هو سماكم المسلمين} [الحج: 78].
02 المرجعية العليا هي القرآن الكريم والسنة النبوية الثابتة، ينطلق منهما الاجتهاد، ويرد إليهما الاختلاف. قال الله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء: 59].
03 اتباع السنة النبوية وسنة الخلفاء الراشدين وما اتفق عليه السلف الصالح.
أصل في الدين والمحدثات تحكمها المنهج العلمي الرصين بنظر أصحاب الأهلية والاختصاص.
04 الصحابة وآل البيت رضي الله تعالى عنهم يجب توقيرهم، ولا يجوز الطعن فيهم أو الإساءة إلى أي منهم أو الخوض فيهم.
05 تنوع الاجتهادات واختلافها وتعدد المدارس والمذاهب سنة ربانية من سنن الله تعالى في خلقه لا يمكن إلغاؤها، بل هو مصدر إثراء حضاري، ولا يجوز أن يكون سبباً للتنازع أو الإقصاء.
06 الاعتدال والوسطية منهج إسلامي أصيل، وهو المقياس الذي ينضبط به كل خطاب ديني بعيداً عن الإفراط والتفريط. قال تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً} [البقرة: 143].
07 عصمة الدم أصل قطعي، ولا يجوز استحلال الدماء أو الأموال أو الأعراض تحت أي ذريعة فكرية أو مذهبية.
ثالثاً: الآليات المنهجية في تطبيق المبادئ العامة:
01 التعامل مع نصوص الوحي في فهمها وتفسيرها يتم وفق قواعد الاستنباط التي قررها علماء الأمة ومجتهدوها، ومن سار على هديهم من العلماء العاملين. قال تعالى: {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} [النساء: 83].
02 التمسك بالثوابت والكليات، والمرونة في المتغيرات، وعدم تنزيل المسائل الفرعية منزلة الأصول، وترك الإنكار في المختلف فيه.
03 ترسيخ الإيمان بما يورث اليقين في القلب وحسن الظن بالله تعالى وصدق التوكل عليه، وعدم إشغال العامة بالخلافات العقدية، وحصر البحث والكلام فيها بأهل الاختصاص.
04 تقديم المصالح العامة على المصالح الشخصية والفئوية بما يجمع الكلمة ويوحد الصف.
05 رفض الغلو والمجازفة في التكفير والتفسيق والتبديع، وكذلك رفض التسيب في أحكام الدين وشعائره بما يصونه من الانحرافات العقدية والفقهية والفكرية.
06 توقير الأئمة المجتهدين ومذاهبهم، وإعمال الاجتهاد من أهله في معرفة أحكام النوازل، وانضباط ذلك بأصول الفقه ومقاصد الشريعة.
07 تعظيم شأن الفتوى، ومنع التصدر لها من غير أهلها، وتعزيز مرجعية مجلس الإفتاء الأعلى في سورية.
رابعاً: السمات العامة للخطاب الإسلامي:
01 خطاب يجمع يؤلف بين القلوب، يحب ولا يبغض، يبشر ولا ينفر، ييسر ولا يعسر، يجمع ولا يفرق.
02 خطاب منفتح على العالم يعتمد الحوار البناء والتعاون على البر والتقوى.
03 خطاب متوازن يجمع بين الدين والدنيا، وبين الأصالة والمعاصرة، وبين العلم والعقل والروح والعاطفة.
04 خطاب تربوي يعنى بالجوانب الإيمانية والسلوكية بإصلاح القلوب وتزكية النفوس.
05 خطاب منهجي يقوم على التثبت، ويبتعد عن الوصايات والموضوعات والخرافات.
06 خطاب عملي يربط الدعوة والتعليم بخدمة المجتمع والتنمية، وإقامة العدل وتعزيز السلم الأهلي، وترسيخ قيم المواطنة الصالحة التي أقرها الإسلام.
**الصفحة السادسة:**
خامساً: أسس العلاقة بين المدارس الإسلامية:
01 الالتزام بالأخوة الإيمانية وما يترتب عليها من المحبة والمولاة والتعاون والتناصح.
02 الاعتراف بجميع المدارس المعتبرة في الفقه والعقيدة، وهي: المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية والشافعية والحنبلية والمالكية، والمذاهب العقدية الثلاثة: الأشعرية والماتريدية وأهل الحديث (الأثرية).
03 اجتناب التعصب، وترسيخ أدب الحوار والخلاف، والحرص على فهم الآخر فهماً صحيحاً، وحسن الظن به، وإنصافه وإبراز محاسنه.
04 الاحترام المتبادل بين العلماء والدعاة ومنع التنافر والتحريض والتشهير والإقصاء وتسفيه الآراء وإطلاق الاتهامات والطعن في النيات.
05 توحيد الجهود الدعوية للتصدي للتحديات الكبرى: كالإلحاد، وهدم ثوابت الإسلام، وإفساد الفطرة، بدلاً من الانشغال بالخلافات البينية.
06 تعميق الصلة بين المدارس بما يبني الثقة ويرشد الاختلاف ويحقق التكامل.
ختاماً:
فإننا، أهل العلم والدعوة السوريين، نعلن أمام الله عز وجل التزامنا الكامل بروح هذا العهد ومضمونه، وفاءً لتاريخ سورية العريق، وتضحيات شعبها، وصوناً لوحدتها الوطنية ومستقبل أجيالها، وأن نعمل على ترسيخه في واقع الدعوة والتعليم والإعلام، امتثالاً لقوله تعالى:
{وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب} [المائدة: 2]
والحمد لله رب العالمين
دمشق: في يوم الاثنين 28 شعبان 1447هـ الموافق 16 شباط 2026م
رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر
الشيخ أنس الموسى
وزير الأوقاف
الدكتور محمد أبو الخير شكري
مفتي الجمهورية العربية السورية
رئيس مجلس الإفتاء الأعلى
سماحة الشيخ أسامة الرفاعي
المعلومات الأساسية
تاريخ الصدور
الاثنين 2026/02/16
اللغة
العربيةنوع الوثيقة
ميثاق / إطارنوع المصدر
مصدر أصلي
كود الذاكرة السورية
SMI/A200/991110
الجهة المصدرة
وزارة الأوقاف السورية - الدولة الجديدةالمجموعات
الإدارة السورية الجديدةشخصيات مرتبطة
كيانات متعلقة
لايوجد معلومات حالية
يوميات مرتبطة
لايوجد معلومات حالية