منظمة ملفات قيصر للعدالة: بيان بشأن تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة حول أحداث السويداء والمطالبة بالتحقيق والمحاسبة وحماية المدنيين
Caesar Files for Justice
تلقى فريق منظمة ملفات قيصر للعدالة باهتمام بالغ تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا حول أحداث السويداء التي بدأت في تموز/يوليو الماضي. إن هذا التقرير لا يترك مجالاً للالتباس الحقوقي أو السياسي، فهو يثبت أن ما جرى في محافظة السويداء لم يكن نتيجة انفلات أمني عابر، بل سلسلة من الانتهاكات الجسيمة التي طالت المدنيين على أساس الهوية والانتماء، وتوزعت على ثلاث موجات مدمرة من العنف: الأولى ارتكبت فيها القوات الحكومية برفقة مقاتلين من العشائر انتهاكات واسعة بحق المدنيين الدروز، والثانية ارتكبت فيها جماعات مسلحة درزية غير نظامية انتهاكات جسيمة بحق المدنيين البدو، والثالثة نفذ فيها مقاتلون من العشائر هجمات انتقامية جديدة ضد المدنيين الدروز بتدخل متأخر من القوات الحكومية بمحاولة لإيقافها.
وانطلاقاً من التزامنا الثابت في منظمة ملفات قيصر للعدالة بمبادئ العدالة والحقوق: لا انتقائية عند حقوق الضحايا، ولا حصانة لأي مجرم أو متهم، ولا قيمة لأي انتقال سياسي لا يقوم على الحقيقة والمحاسبة، وعليه، نعلن ما يلي:
أولاً: نعبر عن تضامننا الكامل مع جميع الضحايا المدنيين في محافظة السويداء، على وجه الخصوص المتأثرين المباشرين، الدروز والبدو وسائر المكونات السورية، ومتضامنين مع عائلات القتلى والمفقودين والمختطفين والنازحين، ونؤكد أن كرامة الضحايا واحدة، وأن العدالة لا تتجزأ حسب الهوية أو مكانة الاصطفاف أو موقع السلطة والقوة.
ثانياً: نحمل السلطة الانتقالية في دمشق مسؤولية قانونية وسياسية مباشرة عن حماية المدنيين على كافة الأراضي السورية ووضع حد لمنع تكرار ارتكاب الجرائم والمظاهر المسلحة العشوائية بما فيها التدخلات غير المقوننة، لا سيما أن الدولة تبقى مسؤولة في نهاية المطاف عن ضمان احترام حقوق جميع الموجودين على الأراضي السورية، كما أن الوقائع الموثقة تشير إلى مسؤولية جسيمة تقع على عاتق أفراد من القوات الحكومية.
ثالثاً: نؤكد أن ما فاقم توسع بيئة الانتهاكات، ووفر شعور الأمان للجناة من العقاب، هو السياسة التي اتبعتها السلطة الانتقالية في التعامل مع عناصر وأشخاص متورطين في انتهاكات جسيمة ارتكبت في ظل نظام بشار الأسد، سواء عبر المصالحات على كافة المستويات بما فيها المسؤولين المباشرين وكبار الضباط، مروراً بإطلاق سراح جزء كبير منهم، أو الامتناع عن محاسبة آخرين والتمتع عن وضع خارطة طريق لمحاسبتهم، أو إعادة تدوير بعضهم داخل صفوف القوى الأمنية والعسكرية، أو تعيينهم في مواقع حساسة داخل مؤسسات الدولة.
رابعاً: نرى كذلك أن التحريض والتجييش الإعلامي عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي، والسماح وعدم محاسبة شخصيات وأدوات خطابية ساهموا بتأجيج الوضع، كان له دور كبير في الدفع نحو مشاركة فئات أخرى من السوريين للانخراط في التحريض أو التبرير للانتهاكات في الفضاء العام أو المشاركة الفعلية في انتهاكات وجرائم بحق المدنيين. وعليه نؤكد أن أي محاولة لتقديم هذه المجازر بوصفها "اشتباكات أهلية" فقط، أو لاختزالها في خطاب ثأري متبادل، تمثل تزويراً للحقيقة وتهرباً من المساءلة.
Caesar Files for Justice
خامساً: نؤكد على رفضنا القاطع لجميع الانتهاكات التي ارتكبت بحق المدنيين السوريين، سواء ارتكبتها قوات حكومية، أو جماعات مسلحة محلية غير نظامية، أو تشكيلات عشائرية، أو أي جهة أخرى. كما نرفض أي خطاب يبرر جريمة بجريمة أخرى، أو يستخدم معاناة فئة من السوريين لتبرئة فئة مسلحة أو سلطة قائمة.
ونرى أن منع تكرار هكذا جرائم يتطلب إجراءات فورية، عاجلة وواضحة على كافة المستويات الحكومية، في مقدمتها:
• فتح تحقيقات مستقلة وسريعة وفعالة ونزيهة تشمل جميع الأطراف وجميع مستويات التسلسل القيادي، بمشاركة منظمات المجتمع المدني التي لديها خبرة طويلة في توثيق انتهاكات حقوق الإنسان.
• الإعلان العلني عن نتائج التحقيقات بشكل مفصل، ونشر أسماء الموقوفين والمتهمين، وبيان طبيعة التهم المنسوبة إليهم، وعدم الاكتفاء بمؤتمر صحفي يختزل النتائج المرجو إظهارها من طرف واحد.
• تعليق مهام كل من يشتبه بتورطه في القتل، أو التعذيب، أو التحريض، أو التواطؤ أو الإخفاق المتعمد في الحماية، إلى حين انتهاء التحقيقات.
• منع نشر الوحدات الحكومية - الأمنية والعسكرية - غير المنضبطة أو غير المدربة في البيئات المدنية، وإجراء تدقيق وفحص لخلفيات عناصر الأجهزة الأمنية والعسكرية، واستبعاد كل من توجد بحقه شبهات جدية أو ملفات سابقة تتعلق بانتهاكات جسيمة.
• إنهاء سياسة إعادة تدوير المتورطين في جرائم النظام السابق داخل مؤسسات السلطة الجديدة، واعتماد مسار واضح للفرز والمساءلة والعزل الوظيفي لكل من يثبت تورطه أو تحمله مسؤولية قيادية أو ميدانية عن كافة انتهاكات حقوق الإنسان بحق الشعب السوري سابقاً.
• اتخاذ تدابير عاجلة لحماية المدنيين، وتأمين عودة آمنة وطوعية وكريمة للنازحين، وضمان احترام منازلهم وممتلكاتهم ورد المنهوب منها، على أن تكون عودة لمناطقهم الأصلية.
• الكشف عن مصير المفقودين والمختطفين، وتسليم الجثامين، وضمان حق الأسر في المعرفة والدفن الكريم.
• مكافحة خطاب الكراهية والتحريض والمعلومات المضللة عبر تدابير قانونية وإعلامية متوافقة مع حقوق الإنسان، ومحاسبة كل من شارك في التحريض الرسمي أو شبه الرسمي أو سكت عنه مع القدرة على منعه، بما فيها التحقيق بالتغطيات الإخبارية في وسائل الإعلام الرسمية، ومحاسبة مسؤولي التحرير.
سادساً: ندعو السلطة الانتقالية إلى الكف عن الاكتفاء بالوعود العامة، والانتقال فوراً إلى سياسة مساءلة حقيقية تثبت للسوريين أن المرحلة الانتقالية لا تعني تبديل الوجوه مع استمرار الإفلات من العقاب، بل تعني تفكيك بنية الجريمة، ومحاسبة المسؤولين عنها، وبناء مؤسسات أمنية وقضائية لا تشارك في
Caesar Files for Justice
القتل ولا تغطيه. كما نؤكد أن أي سلطة تبقي على مرتكبي الانتهاكات داخل مؤسساتها، أو توفر لهم الحماية، أو تسمح بخطاب التحريض والتجييش ضد المدنيين، لا يمكنها الادعاء بأنها تؤسس لدولة قانون أو لانتقال سياسي حقيقي.
سابعاً: نؤكد أن العدالة في السويداء وقبلها في الساحل ليست شأناً محلياً أو طائفياً، بل اختبار وطني حاسم لمستقبل سوريا بأكملها. فإذا مرت هذه الجرائم بلا محاسبة، فإن الرسالة التي ستصل إلى السوريين ستكون أن دماء المدنيين ما زالت مباحة، وأن الانتقال السياسي ليس سوى تبديل شكلي لا يمس جوهر الإفلات من العقاب.
إن منظمة ملفات قيصر للعدالة تجدد التزامها بمواصلة توثيق الانتهاكات والجرائم بحق السوريين، والعمل من أجل الحقيقة والعدالة والإنصاف، والوقوف إلى جانب الضحايا وعائلاتهم، دون تمييز ودون خوف ودون مساومة.
لا عدالة بلا محاسبة.
ولا استقرار بلا حماية المدنيين.
ولا مستقبل لسوريا إذا بقيت دماء الضحايا خارج ميزان القانون.
منظمة ملفات قيصر للعدالة
آذار 2026
المعلومات الأساسية
تاريخ الصدور
المنطقة الجغرافية
المجموعات
نوع المصدر
نوع الوثيقة
اللغة
كود الذاكرة السورية
الجهة المصدرة
وثائق أخرى للجهة المصدرة
منظمة ملفات قيصر للعدالة: بيان حول رفض استغلال قضية ضحايا التعذيب درامياً والدعوة لحماية مسار العدالة
نوع الوثيقة:
بيان
الجهة المصدرة:
منظمة ملفات قيصر للعدالة
تاريخ الصدور:
2026/02/18
منظمة ملفات قيصر للعدالة: بيان موقف حول رفض إعادة تدوير رموز نظام الأسد والمطالبة بمسار عدالة انتقالية حقيقية
نوع الوثيقة:
بيان
الجهة المصدرة:
منظمة ملفات قيصر للعدالة
تاريخ الصدور:
2026/01/07
منظمة ملفات قيصر للعدالة: بيان حول التحقيق الإعلامي "ملفات دمشق" ومسؤولية التعامل مع أدلة جرائم النظام السوري
نوع الوثيقة:
بيان
الجهة المصدرة:
منظمة ملفات قيصر للعدالة
تاريخ الصدور:
2025/12/06
شخصيات مرتبطة
لايوجد معلومات حالية
كيانات متعلقة
لايوجد معلومات حالية
يوميات مرتبطة
لايوجد معلومات حالية