الذاكرة السورية هي ملك لكل السوريين. يستند عملنا إلى المعايير العلمية، وينبغي أن تكون المعلومات دقيقة وموثوقة، وألّا تكتسي أيّ صبغة أيديولوجية. أرسلوا إلينا تعليقاتكم لإثراء المحتوى.أرسل ملاحظة

بيان رئيس الهيئة الوطنية السورية لشؤون المعتقلين ياسر الفرحان في اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري

المحامي ياسر الفرحان / رئيس الهيئة الوطنية السورية لشؤون المعتقلين ياسر الفرحان الإخفاء القسري من أخطرِ الجرائمِ الموصوفةِ ضد الإنسانية، تتعدى الكارثة فيه، المختفي، إلى أسرته وأقاربه، وأصدقاءه والمجتمع بأسره، ويغدو الجميع ضحايا؛ خلال العقد الحالي، سجلت المنظمات المستقلة، الشعب السوري، الأكثر معاناةً بين شعوب الأرض جراء هذه الجريمة، الجسيمة، والمستمرة، وقيدت ما يقرب من مائة وخمسون ألف مختفية، ومختفيٍ قسراً، كحدٍ أدنى ممن استطاعت الوصولَ لبياناتهم؛ في حسبة بسيطة لمعدل أفراد الأسرة السورية، نستنج رقم مليوني ضحية، من الآباء والأبناء والإخوة والأخوات والزوجات والأمهات، يعشن العذاب واللوعة والموت البطيء، يعبرُ المثل الشائع في سورية عن واقع حالهم بقوله (أم الشهيد تنام وأم المعتقل لا تنام) يتضاعف العدد حيث الأصدقاء يتألمون، وحيث 23 مليون إنسان سوري، يمنعون من حقوقهم وحرياتهم جراء هذا السلوك؛ وفيما يمرُّ اليومُ الدوليُ لإحياء ذكرى ضحايا الإخفاء القسري - على العالمِ - مرةً في العام، تتشابه الأيام لدى المخفيين، وأسرِهم، ويمرُّ أيٌ منها عليهم – قاسياً، وثقيلاً، وطويلاً – كأنه ألفَ عام؛ الاعتقالُ التعسفي، الإخفاءُ القسريُ، التعذيبُ والتصفيةُ وكافةُ ضروبِ المعاملةِ اللاإنسانية، أوصافٌ لسلوكياتٍ متجذرةٍ لدى النظامِ منذ أن استولى الأسدُ الأبُ على السلطةِ في سورية، مترسخة في ممارساتِ أجهزته لنصفِ قرنٍ مضى، ممنهجة في شكلِ تعاطيه مع المعارضةِ قبلِ وخلالَ الثورة، متعمدة - كأحدِ أهمِ مرتكزاته في الحكمِ - بنشر الرعب في صفوف الشعب؛ يحاولُ النظامُ الآن – عبثاً - إغلاقَ ملفِ المعتقلين، بثلاثةِ طرقٍ، بدأها في توريده قوائمَ الموتى إلى دوائرِ النفوسِ، ثم بتفعيله أحكامَ الغائبِ في قانونِ الأحوال الشخصية، ثم بالإفراجِ عن عددٍ محدودٍ جداً، بعفوٍ مزيف، أو لانتهاءِ مدةِ أحكامِهم؛ فيما وباتجاهٍ آخرَ ينفذُ حملات اعتقال وإخفاء جديدة، بإعداد مضاعفة، ويبقي المصيرُ مجهولاً لأكثرِ من ربعِ مليونِ إنسانٍ ما بين معتقل ومختفيٍ قسراً؛ ومن جديد، تتكررُ ذاتُ الفظاعات، لتفجعَ الأمهات بأسماءِ أو صورِ أو أخبار أحبابهن، قضوا تحت التعذيب، بعد أشهر من الاخفاء القسري، عقاباً على صوت للحرية يمكن أن ينمو من جديد؛ يستهترُ نظامُ الأسدِ بالقراراتِ الصادرةِ عن مجلسِ الأمن، والجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان، وينتهك بشكلٍ صارخٍ ميثاقَ الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية، والاقتصادية والاجتماعية، واتفاقياتِ جنيف الأربعة، واتفاقياتِ حقوق الطفل، والمرأة، واتفاقية مناهضة التعذيب، والإعلان العالمي لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري الصادر بقرار ملزم لجميع دول العالم عن الجمعية العامة؛ وحيث نحيي ذكرى الضحايا الآن، مازالت الناجيات والناجون، وأسرهم، يعانون إعاقاتٍ صحية، وظروفٍ نفسية وأسرية ومعيشية قاسية، تستلزم اعتماد الأمم المتحدة برامج خاصة لمساندتهم بالرعايةِ وجبرِ الضررِ، من جهة، وبمنع افلات الجناة من العقاب من جهة أخرى؛ حيث نحيي ذكرى الضحايا الآن، مازال مئات الآلاف يتعرضون للتعذيب الوحشي والاغتصاب وسوء المعاملة في هولوكست الأسد؛ الأمر الذي يدعونا إلى التأكيد على أن النظامَ المعتاشَ على الإخفاء القسري، والتعذيب يشكل جذراً للمشكلة، وأيُ حلٍ يبتعد عن مكافحةِ الأسبابِ إلى تخفيفِ الأعراضِ لن يكون واقعياً، ولن يكون مقبولا؛ الشعبُ السوريُ تواقٌ للحريةِ والكرامةِ، وللعيش بسلامٍ وعدالة، ويؤمن أن القضاء بشكل نهائي على ظواهر الاعتقال التعسفي والاخفاء القسري والتعذيب والتصفية وسوء المعاملة، يستلزمُ تحقيقَ الانتقالِ السياسيِ بشكلٍ كامل وحقيقي إلى دولةٍ مدنيةٍ ديمقراطية، تحمي حقوقَ الإنسان، وتحترم القانون؛ إنقاذ ضحايا التعذيب في سورية مسؤولية جماعية تقع على المجتمع الدولي، شعوبا ومنظماتَ وحكومات؛ لأقارب الضحايا - باعتبارهم ضحايا - الحقَّ في معرفة الحقيقة، والمشاركة في استجلائها، وإعلانها والانتصاف من أجلها، وعلى العالم الحر تطوير آليات الأمم المتحدة لكفالة هذا الحق، وفي ظروف امتناع حكومة الأسد عن التوقيع على اتفاقية حماية الأشخاص من الاختفاء القسري، يجب قبول مصادقة الائتلاف بصفته الممثل الشرعي للشعب السوري على الاتفاقية، والبدء بإجراءات نزع الصفة التمثيلية عن النظام، تحت المسوغات المشروعة والغايات النبيلة في حماية الشعوب من الإبادة وحماية الأمن والسلم الدوليين؛ الضحايا من أجل حرياتنا يعذبون، استيفاء بعض حقهم لإنصافهم يكون بكشف مصيرهم، والإفراج عنهم ورعايتهم وجبر أضرارهم وتخليد ذكراهم، ومحاسبة المتورطين بجرائم ضد الإنسانية بحقهم؛ وبالقضاء النهائي على ظواهر الاختفاء القسري، ومكافحته وحماية الأجيال من كوارثه؛ ثورة الشعب السوري من أجل هي الحقوق اشتعلت، وبنتيجتها سيشرق على سورية فجر جديد، يحتفل أهلها فيه بتحويل السجون السرية، إلى حدائق يخلدون فيها ذكرى الضحايا، بتحويل فروع الأمن محاكم عادلة تنصفهم، ومدارس تحمي قيمهم، وتعزز ثقافة حقوق الانسان لديهم؛

المعلومات الأساسية

التصنيف الرئيسي

بيان / كلمة

التصنيف العام

سياسي

الناشر

الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية

الدولة / المدينة

تركيا-اسطنبول

كود الذاكرة السورية

SMI/A100/2366857

شخصيات مرتبطة

كيانات متعلقة

يوميات مرتبطة

لايوجد معلومات حالية

معلومات سريعة