بيان مجلس الشورى لجماعة الإخوان المسلمين في سورية في ختام دورته العادية الرابعة
بسم الله الرحمن الرحيم
بيان مجلس الشورى لجماعة الإخوان المسلمين في سورية
في ختام دورته العادية الرابعة – حزيران 2013م
في ظروفٍ صعبةٍ معقَّدة، وواقعٍ أثبت فيه شعبنا أنه عَصيّ على القهر، وأنّ ثورته العظيمةَ على الظلم والاستبداد لا يمكن إخمادها، مهما بلغت التضحيات وهدرت شلالات الدم الزكي، ومهما تمالأ على هذا الشعب الأبيّ من الأعداء الذين يمتلكون أدوات القتل والفتك والتدمير والإجرام.. في هذه الظروف الفريدة، انعقد اجتماع مجلس الشورى لجماعة الإخوان المسلمين في سورية، ليؤكّد موقفَها المتلاحمَ مع الثورة وأحرارها، والداعمَ لها بكلّ الإمكانات المتاحَة، حتى تحقيق أهدافها في الحرية والكرامة بعون الله عزّ وجلّ.
يا أبناء شعبنا السوريّ الأبيّ.. يا جماهير أمّتنا العربية والإسلامية.. يا أحرار العالَم:
لقد تجاوز عدد الشهداء في سورية، مئةَ ألفِ رطفلٍ وامرأةٍ ورجل، وحوّلت العصابة الأسديةُ وحلفاؤها سوريةَ إلى خراب، فأهلكوا الحرث والنسل بكل أنواع الأسلحة، بما فيها الكيميائية، وغيّبوا مئات الآلاف من الأبرياء في أقبية السجون والمعتقلات، حتى قضى الآلافُ منهم تحت التعذيب الوحشيّ.. وهجّروا ملايين السوريين، أطفالاً ونساءً وشيوخاً وشبابا، ليفرِّغوا سورية من أحرارها وحرائرها.. ومع ذلك كله، لم يتّخذ المجتمع الدوليّ وما يُسمى بالعالَم (الحُرّ)، أي إجراءٍ منسجمٍ مع القوانين الدولية والأممية المعاصرة، التي كتبوها بمِدادهم، زاعمين حماية الحقوق الإنسانية، التي تتصدّرها حقوق حماية المدنيين، من العدوان والبطش ومجازر الإبادة الجماعية!..
إننا نُدين المواقفَ الروسيةَ التي تحمي نظام الإجرام الأسديّ في مجلس الأمن الدوليّ، وتُعيق المجلسَ عن الاضطلاع بدوره الأخلاقيّ والقانونيّ، لحماية الشعب السوريّ من الجرائم ضد الإنسانية، التي يرتكبها النظام الأسديّ.
إنّ مجلسَ الشورى يؤكِّد على ضرورة التقاء المعارضة السورية، المتمثلة في المجلس الوطنيّ والائتلاف الوطنيّ لقوى الثورة والمعارضة.. على هدف دعم هذه الثورة المباركة حتى إسقاط النظام، ويُعلِنُ أنّ رؤية الجماعة للحلّ السياسيّ إنما تتمثّل في: [رفض أيّ مبادرةٍ لا تتضمّن إسقاط نظام بشار أسد وأركانه الأمنية والعسكرية. وأنّ مفتاح الوصول إلى حلٍّ سياسيٍّ مَكين، هو تمكين الشعب السوريّ والجيش الحرّ من متطلّبات الدفاع عن نفسه، ومن الحصول على السلاح النوعيّ الذي يؤدي إلى تغيِّر ميزان القوى لصالح الشعب والثورة. وأنه ينبغي أن يتحمّل المجتمعُ الدوليّ مسؤولياته الأخلاقيةَ في حماية المدنيين السوريين].
كما يرى المجلس، أنه من الواجب التصدّي للمشروع الطائفيّ الذي يمثله حزب الله وإيران وحكومة المالكي في العراق، في مشاركتهم بجرائم العصابات الأسدية ميدانياً وسياسياً وإعلاميا. ويعتبِرُ أنّ سورية باتت بلداً يتعرّض لغزوٍ عدوانيٍّ تقترفه هذه الكيانات الطائفية، بدعمٍ واضحٍ من (روسية)، وتجاهلٍ تامٍ من قِبَل الدول العظمى، ويدعو المجلسُ الشعبَ السوريَّ إلى مقاومة هذا الغزوِ بكلِّ الوسائل الممكنة، لتحرير البلاد من هؤلاء الغزاة المجرمين، كما يطالب الحكومةَ اللبنانيةَ بتأدية واجبها، لردع حزب الله اللبنانيّ، الذي يغزو سورية ويشاركَ نظامَ القتل في جرائمه كلها بحق الشعب السوريّ.
نشعرُ بالخذلان وخيبة الأمل من تراجع الموقف الأميركيّ والأوروبيّ فيما يتعلّق بتسليح الجيش الحرّ، وندعو المجتمعَ الدوْليَّ، إلى تحمّل مسؤولياته، بحماية شعبنا الثائرّ من أسلحة الإبادة الجماعية.. ونشكر الدولَ العربيةَ والإسلاميةَ التي أحسنت استقبال اللاجئين السوريين، ونأمل أن تُقدِّم كلَّ ما يمكن من بذل، لتحقيق العيش الكريم والملاذ الآمن لهؤلاء المهجَّرين.
إنّ تسليح الجيش الحرّ والقوى الشعبية الثائرة بالسلاح النوعيّ، بات أمراً مُلِحّاً أكثر من أي وقتٍ مضى، وإنّ الاستمرار في تأخير ذلك بذرائع غير مُقنِعة، هو محاولة لجرّ الثوار والمعارضة السورية، إلى التوقيع في جنيف، على ما يريده النظام الأسديّ المجرم وحلفاؤه.
إنّ جماعة الإخوان المسلمين في سورية ترفض الفوضى، لاسيما بعد سقوط النظام الأسديّ، وتوضّح أنها ستكون عاملَ استقرارٍ في المنطقة. كما تؤكِّد على استمرار التزامها باعتدال دعوتها ووسطيّتها، التي تنسجم مع سماحة الإسلام وتعاليمه العظيمه.. وعلى رفض كلِّ الممارسات التي تتعارض مع حقيقة العدل الإسلاميّ.
إنّ وحدةَ التراب السوريّ قضية غير قابلة للمساومة، وإنّ الجماعة ترفض كلَّ مشاريع الهيمنة والتقسيم والحرب الطائفية التي يشنّها النظام الأسديّ وحلفاؤه الطائفيون على الشعب السوريّ.
إننا نؤكِّد على أنّ سورية هي وطن جميع السوريين، في ظل دولة العدالة والقانون، التي تمثل الأم الرؤوم لهم، على تعدّد أديانهم وأعراقهم وطوائفهم، وننظر بارتيابٍ إلى المزاعم المتكرِّرة لما يُسمى بالدفاع عن حقوق الأقليات، في الوقت الذي تُبادُ فيه الأكثرية المضطهَدَة على مَرأى العالمَ ومَسمَعه، وذلك بكل أنواع الأسلحة، بما فيها أسلحة الدمار الشامل!..
أيها العرب والمسلمون: شعوباً وحكومات:
إنّ مجلسَ الشورى يهيب بكم أن تؤدّوا واجبَ نصرة الشعب السوريّ ودعم ثورته العظيمة، بالمال والسلاح والخبرة ومتطلبات الإغاثة بأنواعها، ويغتنم هذه المناسبة، ليثمِّن الدورَ الذي هَبَّ له علماءُ الأمة، في مؤتمرهم الأخير بالقاهرة، بتاريخ 13 حزيران 2013م، لإسناد هذه الثورة اليتيمة، داعياً إلى ضرورة ترشيد هذا الدعمِ وتسديدِهِ ومواصلتِه، بما يمنع الفوضى وتحويلَ البلاد إلى ساحةٍ للفتنة يستغلّها أعداء الأمة المتربِّصون بها.. مُذَكِّراً علماء سورية –داخل البلاد وخارجها- بواجبهم، في تَقَدُّم صفوف المساندين لثورتها.
إننا نثمِّن مواقفَ الدول العربية والإسلامية الشقيقة التي انحازت إلى الثورة، كما نثمِّن الموقفَ المصريَّ الأصيلَ -شعباً وعلماء مسلمين وحكومةً- الذي أعلنه الرئيس محمد مرسي، خلال (مؤتمر الأمة المصرية لدعم الثورة السورية) في القاهرة، بتاريخ 15 حزيران 2013م، ونطالب دول العالم بقطع جميع علاقاتها مع النظام الأسديّ، أسوةً بالخطوة المصرية الأصيلة التي أعلنها الرئيس محمد مرسي في ذلك المؤتمر.
نطالب الدولَ الحرّةَ وأحرارَ العالَم ومنظمات حقوق الإنسان، باتخاذ الإجراءات الإنسانية الكفيلة بمعالجة الجانب الإنسانيّ للشعب السوريّ، فالإنسانية تُنتَهَك في سورية من قِبَل نظام بشار أسد، بأبشع الصور والأساليب والأدوات.
يا أبناء شعبنا السوريّ الأبيّ.. يا أحرار سورية في كل مكان:
على الرغم من مرور ما يزيد على سبعةٍ وعشرين شهراً منذ اندلاع ثورتكم المجيدة، إلا أنّ شُعلتَها ما تزال متّقدةً بصبركم ومصابرتكم وثباتكم الأسطوريّ، وما تزال دماءُ الشهداء الأبرار، تروي أرضَ العزّ والتاريخ العريق في الشام، ليُزهرَ الأملُ في كل نفسٍ حرةٍ كريمة.
ألفُ ألفِ تحيةٍ للجيش الحرّ المغوار، ولثوار شعبنا المقاومين البواسل، الذين يحقِّقون الانتصارات اليومية بتوفيق الله عزّ وجلّ، وإنّ نصر الله لآت.
(.. وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً) (الاسراء: من الآية51).
6 من تموز 2013م الموافق لـ 27 من شعبان 1434هـ
مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين في سورية.
المعلومات الأساسية
تاريخ الصدور
نوع الوثيقة
اللغة
كود الذاكرة السورية
الجهة المصدرة
وثائق أخرى للجهة المصدرة
عن الموقف من عملية غصن الزيتون الجارية في عفرين
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
جماعة الإخوان المسلمين (سورية)
تاريخ الصدور:
2018/01/24
الروس محتلون وليسوا وسطاء .. وسوتشي ليست محطة للحوار
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
جماعة الإخوان المسلمين (سورية)
تاريخ الصدور:
2017/12/27
تصريح إعلامي: اتفاقية خفض التصعيد تطعن درعا في ظهرها
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
جماعة الإخوان المسلمين (سورية)
تاريخ الصدور:
2018/06/26
الحل السياسي يتم دفنه تحت ركام البيوت وأشلاء المدنيين في الغوطة
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
جماعة الإخوان المسلمين (سورية)
تاريخ الصدور:
2018/02/22
نفي من جماعة الإخوان المسلمين لما تداولته بعض وسائل الإعلام من عقد اجتماعات مع إيران
نوع الوثيقة:
بيان صحفي
الجهة المصدرة:
جماعة الإخوان المسلمين (سورية)
تاريخ الصدور:
2018/06/14
تصريح إعلامي حول تصريحات المبعوث الدولي ديمستورا بخصوص إدلب
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
جماعة الإخوان المسلمين (سورية)
تاريخ الصدور:
2018/08/31
جماعة الإخوان المسلمين في سورية: احتلال روسيا سوف يدفعه الشعب السوري بالجهاد
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
جماعة الإخوان المسلمين (سورية)
تاريخ الصدور:
2015/10/03
حول الموقف من إعادة فتح السفارات لدى نظام الأسد
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
جماعة الإخوان المسلمين (سورية)
تاريخ الصدور:
2018/12/29
نفي من جماعة الإخوان المسلمين عن طلب الجماعة وساطة إيرانية لفتح علاقات مع نظام الأسد
نوع الوثيقة:
بيان
الجهة المصدرة:
جماعة الإخوان المسلمين (سورية)
تاريخ الصدور:
2019/01/09
بيان مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين في سورية في دورته العادية السابعة
نوع الوثيقة:
بيان ختامي
الجهة المصدرة:
جماعة الإخوان المسلمين (سورية)
تاريخ الصدور:
2018/04/15
كيانات متعلقة
شخصيات مرتبطة
لايوجد معلومات حالية
يوميات مرتبطة
لايوجد معلومات حالية