بيان حركة الشِّغل المدني حول الانتخابات الرئاسية
بيان حول الانتخابات الرئاسية
أيتها المواطنات أيها المواطنون
يتجه "مواطنون" سوريون في السادس والعشرين من هذا الشهر للمشاركة في استحقاق دستوري نتائجه محسومة بشكل مُسبق هو الانتخابات الرئاسية. تُشكِّل هذه الاستحقاقات الدستورية فرصة كبيرة لدى الشعوب لتجديد حياتها السياسية وليعبِّر المواطنون من خلالها عن ارتباطهم الراسخ بإنسانيتهم ومسؤوليتهم وحريتهم، بحبهم لوطنهم وما يقضيه الواجب من مشاركة سياسية فعّالة وحرة. إلاّ في وطننا سوريا، حيث يحصل العكس تماماً.
إن إصرار السلطة السياسية على هذا الاستحقاق الدستوري في مناخات لا دستورية، من احتكار لجميع مؤسسات الدولة ومنع و قمع أية منافسة حقيقية، جعلت من الانتخابات الرئاسية مناسبةً للاستفتاء على مرشح واحد هو مرشح أجهزة السلطة والفاسدين في البلاد. هذه الانتخابات، وبدلاً من أن تكون فرصة تاريخية لتحقيق السلام المجتمعي في بلادنا والسير في طريق الديمقراطية والحرية والازدهار، ستكون استمراراً لحلول من العنف والوحشية في انتهاك أبسط الحقوق الدستورية للسوريين. تعيش بلادنا وضعاً خطيراً يقودها تدريجياً إلى موت روحها وفقدان تماسكها وتحولها إلى مجموعات بشرية متناحرة ومتحاربة إلى ما لا نهاية.
بدلاً من أن يتوجه السوريون إلى اقتراع عام يعبِّر عن إرادتهم ويقرر مستقبلهم، إنهم يؤدون واجباً دستورياً يقودهم إلى فقدان المزيد من سلامهم وأمنهم وكرامتهم. لن تقود هذه الانتخابات اللادستورية إلاّ لمزيد بالشعور بالضغينة تجاه بعضهم بعضاً، إلى استمرار الخوف وفقدان الأمل بالحاضر والمستقبل، وإلى تخليهم عن الشعور بالمسؤولية أمام أنفسهم وأمام الآخرين.
إن الاستحقاق الدستوري الأهم في تاريخ أي شعب تَحوَّل في سوريا إلى استحقاق لتعميق معاناة السوريين في مواجهة العنف السياسي والاقتصادي الذي تمارسه السلطة على المواطنين، وإلى المزيد من انعدام الأمن.
نتفهم جيداً حالة القلق والارتباك التي يعيشها مواطنون أمام هذا النوع من الاستحقاقات الدستورية إلاّ أننا نعارض بشدة استمرار مشاركتهم في تدمير قيم وواجبات دستورية هي أساس بناء دولة ديمقراطية للجميع. المشاركة اللامسؤولة في هذا الاستحقاق اللادستوري تعني تسفيهاً وعدم احترام للقيم الإنسانية التي من المفترض أن تجمع أبناء الوطن الواحد. إنها ازدراء للآخرين وممارسة للعنف عليهم ويشكل وجها آخراً لعنف السلطة الاستبدادية. إن معركة السوريين معركة أخلاقية في مواجهة سلطة غاشمة دمرت البلاد وزهقت الأرواح وساهمت في نشر التعصب والكراهية.
يقتضي الواجب الأخلاقي على المشاركين في هذه الانتخابات أن يتحلوا بشجاعة الاعتراف بخطأ المشاركة، خطأ ستظهر عواقبه على المدى المتوسط والبعيد، خطأ يؤكد تخليهم عن واجب الالتزام بقيم الحرية والمسؤولية الأخلاقية. لن نضع حداً لدوامة العنف والكراهية إلاّ بامتلاك رؤية أكثر انفتاحاً وشمولية، رؤية قادرة على فهم معاناة الأخرين الذين ليس لديهم مكان في وطنهم. إن هذه الانتخابات الرئاسية تعبير صارخ عن تدمير المصلحة المشتركة والخير العام، وإعادة تجديد لأسباب الخوف والعنف ونمو التعصب. انتخابات عنوانها الظلامية والكراهية والازدراء، والرضى بتسليم البلاد مرة أخرى إلى ثلة من الفاسدين والخارجين عن القانون.
لا يكون الردّ على الخوف من الفوضى بانتهاك القيم الدستورية التي يجب أن تكون فرصة لممارسة العمل السياسي، فالعمل السياسي الديمقراطي هو وحده الذي يضمن إعادة وضع البلاد على الطريق الصحيح، ويضمن التغييرات بعيداً عن فقدان الثقة بالحاضر والمستقبل. العمل السياسي الذي لا ينكر الواقع عبر تزييفه بالشعارات والأوهام والوعود الكاذبة. العمل السياسي الذي يعبّر عن تطلعات السوريات والسوريين.
إن رفض هذه الانتخابات ليس من فراغ أو لمجرد المعارضة، إنه رفض لإعادة الاستفتاء على شخص لا يمتلك مهارات إدارة بلاد، لا يعرف بلاده ولا شعبها، لا يمتلك القدرات في فهم الاقتصاد وتنميته، لا يهتم بالأعباء الهائلة على مواطنيه وحالة الفقر الشديد التي وصلوا إليها، لا يكترث لمعنى تفكك الأسرة ودمارها، لا يدرك قيمة العمل، لا يفهم حتى الشعار الذي رفعه على ملصقاته الدعائية، لا يستطيع استيعاب فكرة المشاركة والشركاء السياسيين والاجتماعيين في الوطن، لا يفهم دور الكفاءة في تعزيز أمن البلاد وتضامنها وسيادته، إنه عاجز فكرياً ونفسياً عن القيام بمهام رئاسة الدولة، الدولة المهددة بالانهيار الكلي.
ما يريده وطننا هو وضع حدٍّ للاستبداد والفساد الذي أصبح قاعدة وليس استثناءً. لدى بلادنا رغبة كبيرة في تجربة أشياء جديدة، أن تصبح المدن والأرياف مختبراً حقيقياً للمواطنة والمشاركة السياسية والاجتماعية والاقتصادية. لكن السلطة تخنق كل فرصة للنهوض والاستقرار والمصالحة من خلال إقصاء تمارسه على الشعب السوري منذ واحد وخمسين عاماً. تحتاج بلادنا إلى مراجعة في كل شيء، دستورية لتضمن الحقوق الدستورية لجميع مكوناتها الاجتماعية والثقافية، إدارية لتسمح بمشاركة الجميع في بناء حاضره ومستقبله، من أكبر مدينة إلى أصغر قرية نائية. وهذه الانتخابات اللادستورية تأكيد على استمرار سلطة متعفنة بالية لا تكترث لا بالحاضر ولا المستقبل.
إن الانتخابات الدستورية الوطنية الحقيقية هي وطن ينظر إلى نفسه في المرآة، هي لقاء بين الشعب ومصيره، فإما تجديد وتغيّير، وإما إحباط واستمرار لخيبات الأمل، وغالبية الشعب السوري تعيش الصدمة من إعادة إنتاج الخيبات والدمار الاجتماعي والسياسي والأخلاقي للبلاد.
إن الحلول موجودة، لكنها مستحيلة باستمرار هذه السلطة ورئيسها، ويزيد المستقبل من إغلاق أبوابه أمام شعبنا في كل استحقاق دستوري جديد بدلاً أن يفتحها على مصرعيها. لقد فقد الإنسان السوري ثقته بكل شيء ولن تعود إلا بزوال الاستبداد. علينا جميعا العمل على إعادة بناء قيم الإنسان في بلادنا، الثقة بأنفسنا، وبناء جمهوريتنا من جديد، وهذا هو طريقنا الوحيد.
25 آيار 2021
حركة الشِّغل المدني في سوريا
المعلومات الأساسية
تاريخ الصدور
الثلاثاء 2021/05/25
اللغة
العربيةنوع الوثيقة
بيانالأحداث المرتبطة
الانتخابات السورية 2021كود الذاكرة السورية
SMI/A200/602303
العنوان الأصلي للوثيقة
بيان حول الانتخابات الرئاسية
الجهة المصدرة
حركة الشغل المدنيوثائق أخرى للجهة المصدرة
بيان نفي من حركة الشغل المدني لتوقيع مذكرة تفاهم مع مجلس سوريا الديمقراطية
نوع الوثيقة:
بيان
الجهة المصدرة:
حركة الشغل المدني
تاريخ الصدور:
2021/06/23
بيان حركة الشغل المدني حول إطلاق سراح المختطفات
نوع الوثيقة:
بيان
الجهة المصدرة:
حركة الشغل المدني
تاريخ الصدور:
2013/12/16
بيان مشترك حول الانتخابات الرئاسية السورية
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
حركة الشغل المدني
تاريخ الصدور:
2021/05/13
بيان نفي من حركة الشغل المدني بمل تم تداوله أنها "حركة خاصّة بالعلويين "
نوع الوثيقة:
بيان
الجهة المصدرة:
حركة الشغل المدني
تاريخ الصدور:
2020/09/16
بيان حول التداعيات المتعلقة بلقاء مستشار حركة الشغل المدني مع المندوب الروسي في الأمم المتحدة في جنيف
نوع الوثيقة:
بيان
الجهة المصدرة:
حركة الشغل المدني
تاريخ الصدور:
2020/06/28
بيان حركة الشّغل المدني في سوريا"الانتخابات الرئاسية السورية" .. المحاسبة .. والسلام
نوع الوثيقة:
بيان
الجهة المصدرة:
حركة الشغل المدني
تاريخ الصدور:
2021/01/11
بيان حركة الشِّغل المدني حول الانتخابات الرئاسية
نوع الوثيقة:
بيان
الجهة المصدرة:
حركة الشغل المدني
تاريخ الصدور:
2021/05/25
بيان حركة الشغل المدني حول إجراء مباحثات دورية مع قوى سياسية متعددة
نوع الوثيقة:
بيان
الجهة المصدرة:
حركة الشغل المدني
تاريخ الصدور:
2021/06/03
بيان مشترك حول الانتخابات الرئاسية السورية
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
لجان الديمقراطية السورية ( أمارجي )
تاريخ الصدور:
2021/05/13
بيان حركة الشغل المدني حول لقاء عيسى ابراهيم مع سيرجي ميتوشين سّكرتير البعثة الروسية في الأمم المتحدة
نوع الوثيقة:
بيان
الجهة المصدرة:
حركة الشغل المدني
تاريخ الصدور:
2020/06/28
شخصيات مرتبطة
لايوجد معلومات حالية
كيانات متعلقة
لايوجد معلومات حالية
يوميات مرتبطة
لايوجد معلومات حالية