بيان هيئة تحرير الشام "وعلى الباغي تدور الدوائر" يدعو قادة الزنكي لتسليم أنفسهم
بسم الله الرحمن الرحيم
وعلى الباغي تدور الدوائر
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
مر الجهاد الشامي بمراحل عديدة كانت هيئة تحرير الشام فاعلاً في أحداثها وتشهد على ذلك ميادين الجبهات والنزال، وكنا السباقين في كشف المخططات الدخيلة والتعامل معها بحكمة وقوة، وقد أثبتت الأيام صدق رؤيتنا في كثير من النوازل التي لامنا عليها الكثيرون حينها، وإننا نذكر ذلك لنبين أن الجهاد في الشام أمانة في أعناقنا لن نسلمها مطية لرؤى قاصرة أو اجتهادات هزيلة، والكل يعلم المعارك الأخيرة شرق السكة التي تُركنا فيها وحدنا، والتزم يومها من ينادي بفتح الجبهات اليوم الصمت المطبق، رافضاً كل دعوات الصلح وتشكيل غرفة عمليات مشتركة، وبعضهم كالزنكي طعننا عدة مرات ولكنا غلّبنا جانب الصلح والتهدئة، إلا أن القوم مستمرون في مشروع حربنا ومسلسل اغتيالات قاداتنا.
وفي الوقت الذي يكذب فيه قادة الزنكي ويبدون استعدادهم للمحكمة الشرعية -على حسب زعمهم- يظهر للعالم جلياً خداعهم وكذبهم ومراوغتهم فتهاجم دباباتهم وأسلحتهم عدة مواقع بريف حلب الغربي بعد عصر أمس الثلاثاء 4 جمادى الأخرى 1439هـ، الموافق 20-2-2018م، ليبدؤوا عدوانهم على الهيئة في بغي واضح واعتداء صريح غير مبرر، وبدل أن تتجه الحشود والأرتال لجبهات النظام المجرم لفتح عمل عسكري نصرة وتخفيفاً عن إخواننا المحاصرين في الغوطة الشرقية، نجد العتاد الثقيل والرشاشات متوجهة للاعتداء على مقراتنا وعناصرنا، بل حتى على الأهالي الآمنين في مناطق وجودنا دون أي سابق تعد من جهتنا، ليظهر للجميع أن المحكمة "المزعومة" ما هي إلا مناورة وتغطية للهجوم، ومادة للاستهلاك الإعلامي فقط.
وعندما يتباكى أهل القعود وترك الجبهات على الغوطة الشرقية، فمن حقنا أن نتساءل أين كان تحركهم أيام معارك شرق السكة؟! وهل هم قادرون على تجاوز مناطق "خفض التصعيد" التي وقعوا عليها والتزموا بها ليصلوا لغوطة دمشق؟! كيف وهم أنفسهم يوم أن فتحنا معركة حماة اعتبروها خيانة وحملونا تبعة ما نتج عن المعركة من قصف روسي! فحقا إن لم تستح فاصنع ما شئت.
وإن هذا الاعتداء على تحرير الشام ليس الأول من نوعه بل يأتي كحلقة أخيرة من مسلسل طويل من البغي والاعتداءات المتكررة من "الزنكي"، والتي صبرنا عليها كثيراً والمتمثلة فيما يلي: 1- اعتداؤهم الماضي على مقرات وأفراد هيئة تحرير الشام في تشرين الثاني 2017، حيث استغلوا انشغال عناصر الهيئة ومجاهديها برد عادية النظام المجرم والخوارج المارقين على جبهات ريف حماة الشرقي، فبدؤوا باعتدائهم الغاشم على مقرات الهيئة واقتحموا محكمة دارة عزة بريف حلب الغربي، مما أدى لمقتل الشيخ المهاجر المجاهد أبي مجاهد المصري -تقبله الله-، وقد غلّبنا جانب الصلح والتهدئة وقتها تقديماً لمصلحة الساحة، ودفعاً لخطر حملة النظام المجرم وحلفائه والتي كانت على أشدها في ريفي حماة وإدلب.
2- سلسلة من الأعمال الأمنية الإجرامية من زرع للعبوات واغتيال لقيادات وأفراد تحرير الشام؛ فقتلوا أحد أفراد الهيئة في الشيخ علي، وزرعوا عبوة لآخر في دارة عزة أدت لمقتل طفل ونجاة آخر، حتى جاءت جريمتهم النكراء باغتيال الشيخ الأستاذ في كلية الشريعة بجامعة إدلب "قاسم الحلو" -تقبله الله- حيث زرعوا له عبوة في سيارته، ثم اغتيال القائد العسكري العام لقطاع حلب أخينا عطية الله -تقبله الله- حيث أشارت أصابع الاتهام لنفس عصابة الإجرام -ولا زالت التفاصيل تتكشف والخطوط تتصل-، وأخيراً مقتل أخينا أبي أيمن المصري -تقبله الله- مسؤول التعليم بإدارة شؤون المهجرين ومسؤول حلقات القرآن في المخيمات، وقد كانت برفقته زوجته وأصيبت هي الأخرى إصابة خطيرة بالعمود الفقري -نسأل الله لها الشفاء العاجل- وذلك بعد فتح عصابة أمنية تابعة للزنكي النار على سيارته، هذا بالإضافة إلى المضايقات اليومية التي يتعرض لها المرابطون أثناء تبديلهم حيث يمر خط إمدادهم بمناطق الزنكي وحواجزه الأمنية.
3- تخطيطه لقتال الهيئة واستقدامه لعناصر من جيش الثوار التابع لميليشيات "قسد" لقتالنا، وتجييشه للفصائل والعشائر ضدنا، وجمعه لكل من له خصومة سابقة مع الهيئة وحشده لقتالها.
إن المشاكل المعقدة والمتشابكة لا تعالج بطرق ترقيعية شكلية وجلسات صلح عابرة يخرج منها المعتدي بفرصة أفضل ليجدد بغيه وإجرامه ويتهرب من تبعات ما اقترفت يداه، ولذا فإننا في تحرير الشام نحمّل قادة "الزنكي" المسؤولية الكاملة عن كل ما سبق من جرائم واعتداءات، وندعوهم لتسليم أنفسهم للخضوع لمحكمة شرعية، كما ندعو جنود "الزنكي" للابتعاد عن تلك القيادة المجرمة التي تسعى لتوريطهم والزج بهم في صراع لا ناقة لهم فيه ولا جمل، وندعوهم لالتزام جبهات القتال ونقاط الرباط على النظام المجرم والنأي بأنفسهم عن أي قتال داخلي لا يصب إلا في مصلحة أعداء الأمة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ، يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ)، وكما جاء في الأثر: (خُذُوا عَلَى أَيْدِي سُفَهَائِكُمْ قَبْلَ أَنْ تَهْلِكُوا)، وإننا في هيئة تحرير الشام نؤكد أننا لن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذه الاعتداءات، ولنأخذن على يد من اعتدى وظلم، فإن ساحة الشام تُعدّ لأمر عظيم وترقبها عيون الأمة كلها وترهف لها قلوبهم أملاً بنصر الله وعزة دينه، ولن نسمح للسفهاء بالتلاعب بهذا الجهاد المبارك بعد كل ما مر به من محن وابتلاءات، وما وصله من مراحل متقدمة في مسيرة نهضة الأمة وعودة مجدها وعزتها.
أما أنتم يا جنود هيئة تحرير الشام فقد أثبتت الأحداث أنكم صمام أمان الساحة، جهادكم على بصيرة إن شاء الله فلا إفراط ولا تفريط، فاستمروا في جهادكم ودفع عادية الباغي الغشوم حفظاً للبيضة وصيانة لجهادكم المبارك، ولا يحملنكم فجور الخصوم وكذبهم على الاعتداء، بل عاملوا الباغي بما يستحقه ويكف شره بعدل الشرع، والله الله في عوام المسلمين لا يرون منكم إلا خيراً، واصبروا وأبشروا بقول الله تعالى: {ذَٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ}.
{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} والحمد لله رب العالمين
5 جمادى الأخرى 1439هـ | 20 شباط 2018
المعلومات الأساسية
تاريخ الصدور
الأربعاء 2018/02/21
اللغة
العربيةنوع الوثيقة
بيان عسكريكود الذاكرة السورية
SMI/A200/644545
الجهة المصدرة
هيئة تحرير الشامكيانات متعلقة
شخصيات مرتبطة
لايوجد معلومات حالية
يوميات مرتبطة
لايوجد معلومات حالية