الذاكرة السورية هي ملك لكل السوريين. يستند عملنا إلى المعايير العلمية، وينبغي أن تكون المعلومات دقيقة وموثوقة، وألّا تكتسي أيّ صبغة أيديولوجية. أرسلوا إلينا تعليقاتكم لإثراء المحتوى.

تعديل الملف - المجلس الإسلامي السوري: فتوى مجلس الإفتاء حول حكم فرض الفصائل لضرائب في المناطق المحررة

المجلس الإسلامي السوري

مجلس الإفتاء

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقـم الفتوى: 09 تاريخ الفتوى: الأحد 15 ربيع الأول 1439هـ الموافق 3 كانون الأول 2017م

حكم فرض الفصائل لضرائب في المناطق المحررة

السؤال: تفرض بعض الفصائل ضرائب تأخذها على المعابر والحواجز، وقد تجمعها من البيوت والمحلات التجارية، بالإضافة إلى أنها تطالب المنظمات الإنسانية بنصيب مما توزعه من معونات مقابل السماح لها بالعمل في مناطق سيطرتها، فما حكم ذلك؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد:

فالأصل في أخذ الضرائب المنع، فإن عجزت خزينة الدولة عن تحقيق ما لا بدَّ منه من المصالح العامة، فيجوز للحاكم فرضُ ما تندفع به الحاجة بشروط، أما الفصائل فلا تقوم مقام الحاكم في ذلك، ولا يجوز لها فرض هذه الضرائب منفردة، وتفصيل ذلك فيما يلي:

أولاً: من القواعد المقررة في الشريعة حرمةُ مال المسلم، وأنه لا يجوز أخذُ شيء منه بغير طيب نفسه إلا بموجب شرعي، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النِّسَاء: ٢٩]، وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يَحِلُّ مالُ امرئٍ مسلم إلا بطيب نفْسِه» رواه الدارقطني، وقد جاءت النصوص بالوعيد الشديد في ذلك إلى حدِّ أنها أباحت لصاحب المال المعتدى عليه أن يقاتل دون ماله حتى يستشهد، أو يردع المعتدي وإن قتله.

والأصل في الضرائب التي تؤخذ من عموم الناس المنع، وتدخل في أكل أموال الناس بغير حقٍّ، وغالباً ما يعتريها الظلم والتعدّي، عن رويفع بن ثابت رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنَّ صاحبَ المَكْس في النار» رواه أحمد وأبو داود، قال المناوي في «فيض القدير»: (أي: مخلداً فيها إن استحلَّه: لأنه كافر، وإلا فيُعذَّب فيها مع عصاة المؤمنين ما شاء الله، ثم يخرج ويدخل الجنة، وقد يُعفى عنه ابتداءً)، وقال النووي في «شرح صحيح مسلم»: (المكس من أقبح المعاصي والذنوب الموبقات؛ وذلك لكثرة مطالبات الناس له وظلاماتهم عنده، وتكرر ذلك منه، وانتهاكه للناس وأخذ أموالهم بغير حقها، وصرفها في غير وجهها).

ولا يدخل في ذلك الوعيد ما يؤخذ من الناس مقابل ما يقدَّم لهم من خدمات خاصة كالكهرباء والماء والهاتف ونحو ذلك...

ثانياً: قرَّر أهلُ العلم أنه عند عدم كفاية خزينة الدولة للقيام بحاجات المسلمين، وتحقيق مصالحهم المعتبرة فإنه يجوز للحاكم أن يفرض على الأغنياء ما يسدُّ تلك الحاجات، وتحقيق هذه المصالح، مستدلين على ذلك بعمومات الأدلة الشرعية، والمقاصد المعتبرة، وعملاً بالقواعد الفقهية: (يُتحَمَّل الضرر الخاص لدفع الضرر العام)، و(تُفوَّت أدنى المصلحتين تحصيلاً لأعلاهما)، و(تُدرَأ عظمى المفسدتين بارتكاب أدناهما).

قال نجم الدين الحنفي في «التحفة»: (فإن لم يكن في بيت المال مالٌ، فلا بأس بأن يتحكم الإمام على أرباب الأموال بقدر ما يتقوى به الذين يخرجون إلى الجهاد)، وقال الشاطبي في «الاعتصام»: (إنا إذا قررنا إماماً مطاعاً مفتقراً إلى تكثير الجنود لسدّ الثغور، وحماية المُلك المتسع الأقطار، وخلا بيتُ المال وارتفعت حاجات الجند إلى ما لا يكفيهم، فللإمام إذا كان عدلاً أن يوظِّفَ على الأغنياء ما يراه كافياً لهم في الحال، إلى أن يظهر مالٌ بيت المال).

ومع تطور مفهوم الدولة في العصر الحديث، وتغير شكلها ومقوِّماتها، واختلاف مواردها الاقتصادية، صارت الضرائب أحدَ أهمِّ روافد الميزانية العامة للدول الحديثة، وعليها تعتمد الخدمات العامة، والمشاريع المهمة، وتعدَّدت مسمياتها التي تجبيها الدول، برزت أهمية ضبطها بالضوابط الشرعية التي ذكرها أهل العلم، ومنها:

١- حاجةُ الدولة للمال حاجةً حقيقيةً لسدِّ احتياجات الأمة، وتحقيق مصالحها، فلا يكون للقيام بالكماليات والترفيه أو ما يخالف الشريعة.

٢- عجزُ خزينة الدولة عن تأمين الاحتياج، وعدم كفاية الطرق الأخرى للتمويل.

٣- أن تؤخذ الأموال ممن لديه فائضٌ عن حاجاته من الأغنياء والمقتدرين، دون العاجزين والمحتاجين التي تضيق أموالهم عن مؤنتهم.

٤- أنْ تُقدَّر الضريبة تقديراً مناسباً بعد دراسة مستفيضة ومشاورة أهل الاختصاص.

٥- أن تصرَف هذه الأموال في المصارف الشرعية من المصالح العامة دون المصالح الخاصة للمتنفِّذين.

وبهذا أفتى العزُّ بن عبد السلام السلطانَ حينما عزم على جمع المال من الناس للاستعانة بها في حرب التتار، فأفتاه بالجواز بشرط عجز بيت المال، وأن يتخلَّى السلطان والجند عن البذخ والتصرف في المال العام بغير حق. ذكره ابن كثير في «البداية والنهاية».

ثالثاً: قرَّر أهلُ العلم أنه إذا خلا مكانٌ أو زمانٌ من الحاكم المسلم فإنه يجب على أهل الحلِّ والعقد من العلماء والوجهاء وأهل الرأي أنْ يقيموا مَن يتولى أمر الناس.

وقد قرَّر أبو المعالي الجويني نقلاً عن بعض أهل العلم في «غياث الأمم» أنه: (لو خلا الزمانُ عن السلطان فحقٌّ على كلِّ بلدة، وسكان كلِّ قرية، أن يقدِّموا من ذوي الأحلام والنُّهى، وذوي العقول والحجا مَن يلتزمون امتثال إشاراته وأوامره، وينتهون عن مناهيه ومزاجره؛ فإنهم لو لم يفعلوا ذلك، تردَّدوا عند إمام المهمات، وتبلَّدوا عند إظلال الواقعات).

والفصائل في سورية ليس لها من التمكين ما يتحقق به مفهوم الدولة، ولا الحاكم الممكَّن؛ بل إنها تتنازع الحكم والنفوذ مع غيرها من الفصائل، وبشاركها في القيام بشؤون الناس جهاتٌ أخرى عديدة، فلا يحقّ لها أن تنزل نفسَها منزلة الحاكم الشرعي في فرض الضرائب.

كما أنَّ واقع الفصائل التي تجبي هذه الأموال، وكيفية تصرفها بها تثبت التجاوزات في هذا الجانب من إيقاع الظلم والعنَت بالناس، والأخذ بالابتزاز وقوة السلاح، وصرفها في مصالح الفصيل مما يؤكد أهمية إغلاق هذا الباب.

مجلس الإفتاء

وعليه: فليس للفصائل أن تستأثر بإقرار الضرائب أو صرفها، بل يجب أن يصدر ذلك عن مؤسسة تجتمع عليها الفصائل، والمؤسسات المدنية والقضائية، التي يلتف حولها عموم الناس ليصدر عنها ما يناسب الحال، وحينها تقوم بمجموعها مقام الحاكم في النظر في المصالح العامة، ومنها تنظيم أخذ الضرائب وصرفها بالعدل في مصارفها الشرعية بالضوابط المعتبرة.

رابعاً: الخدمات التي تُقدم في المناطق المحررة:

- إذا لم تتكلف عليه الفصائل سواء كان من تقديم منظمات أخرى، أو يأتي من مناطق النظام دون رسوم؛ فلا يجوز أن تأخذ عليه الفصائل شيئاً.

- وأمّا ما يترتب عليه كلفةٌ من قبيل الخدمات الخاصة كالهاتف والكهرباء والمياه، فلا يجوز أن يؤخذ من الناس أكثر من التكاليف أو الرسوم الفعلية لتلك الخدمات.

- وما كان من قبيل الخدمات العامة فهي داخلة فيما سبق بيانه وتوضيحُه في الفقرتين (ثانياً)، و(ثالثاً).

خامساً: ما تقوم المنظمات الإنسانية والمؤسسات الدعوية والخيرية من أعمالٍ عظيمة في تحقيق مصالح الناس، وسدِّ احتياجاتهم، يوجب التعاون معها، وتشجيعها لتأدية دورها، والقيام برسالتها، ولا يجوز وضع العراقيل أو العقبات التي تقلّل من فعاليتها، أو التضييق عليها في نشاطها، كفرض الضرائب والرسوم على ما تدخله من مواد وتجهيزات فذلك من المحرمات الظاهرة؛ ففيه اعتداء على المال المخصَّص للمحتاجين للعون والمساعدة، وقد يكون سبباً لتوقف تلك المؤسسات عن أعمالها أو تقليلها، وهو من أعظم الظلم للمستفيدين من هذه التبرعات، وللقائمين على تلك المؤسسات.

فنوجِّه إخواننا في الفصائل وكافة المؤسسات ـ العاملة في المناطق المحررة ـ أن يتقوا الله في المسؤوليات التي تناط بهم، وأن يحذروا الظلم والبغي والاعتداء على الناس في دمائهم أو أعراضهم أو أموالهم؛ لأنَّ الظلم سببٌ لغضب الجبار وأليم عقابه، وهو مؤذِنٌ بخراب العمران، وتسلَّط الأعداء، وتأخَّر النصر، والحمد لله رب العالمين.

ـ والله تعالى أعلم ـ

وقد وقع على الفتوى من أعضاء المجلس السادة العلماء:

١. الشيخ أحمد حمادين الأحمد ٢. الشيخ أحمد حوى ٣. الشيخ أسامة الرفاعي ٤. الشيخ تاج الدين تاجي ٥. الشيخ زكريا مسعود ٦. الشيخ عبد الرحمن بكور ٧. الشيخ عبد العزيز الخطيب ٨. الشيخ عبد العليم عبد الله ٩. الشيخ عبد المجيد البيانوني ١٠. الشيخ علي الشجود ١١. الشيخ عماد الدين خيتي ١٢. الشيخ عمار العيسى ١٣. الشيخ فايز الصلاح ١٤. الشيخ مجد مكي ١٥. الشيخ محمد جميل مصطفى ١٦. الشيخ محمد الزحيلي ١٧. الشيخ محمد معاذ الخن ١٨. الشيخ ممدوح جنيد ١٩. الشيخ موفق العمر

المعلومات الأساسية

تاريخ الصدور

الأربعاء 2017/12/06

اللغة

العربية

نوع الوثيقة

فتوى

البلد المستهدف

العراق

نوع المصدر

مصدر أصلي

كود الذاكرة السورية

SMI/A200/993304

العنوان الأصلي للوثيقة

#فتوى #مجلس-الإفتاء حول حكم فرض الفصائل لضرائب في المناطق المحررة للمزيد:

مصدر الوثيقة

المجلس الإسلامي السوري

المجموعات

وثائق أخرى للجهة المصدرة

المجلس الإسلامي السوري: خطاب بمناسبة الذكرى الخامسة للثورة - الشيخ أسامة الرفاعي رئيس المجلس الثورة مستمرة

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

المجلس الإسلامي السوري

تاريخ الصدور:

2016/03/18

رسالة رئيس المجلس الإسلامي السوري إلى السيد رئيس الحكومة المؤقتة لشكره على تعاون الحكومة مع المجلس

نوع الوثيقة:

رسالة

الجهة المصدرة:

المجلس الإسلامي السوري

تاريخ الصدور:

2014/06/15

المجلس الإسلامي السوري يدين الاعتداء على اللاجئين السوريين في مدينة عرسال اللبنانية

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

المجلس الإسلامي السوري

تاريخ الصدور:

2014/08/09

المجلس الإسلامي السوري: تعزية بضحايا انفجار المنجم في محافظة مانيسا التركية

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

المجلس الإسلامي السوري

تاريخ الصدور:

2014/05/14

بيان المجلس الإسلامي السوري حول التغيير الثقافي والديني الذي تمارسه إيران في سوريا

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

المجلس الإسلامي السوري

تاريخ الصدور:

2018/08/20

بيان تأسيس المجلس الإسلامي السوري

نوع الوثيقة:

بيان تنظيمي

الجهة المصدرة:

المجلس الإسلامي السوري

تاريخ الصدور:

2014/04/13

بيان من المجلس الإسلامي السوري حول الدعوة للمصالحة مع نظام الأسد المجرم

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

المجلس الإسلامي السوري

تاريخ الصدور:

2022/08/12

بيان المجلس الإسلامي السوري بشأن العدوان على الشعب السوري في الغوطة الشرقية

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

المجلس الإسلامي السوري

تاريخ الصدور:

2017/08/04

A declaration on the massacres perpetrated by Russia and the Syrian regime in Aleppo

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

المجلس الإسلامي السوري

تاريخ الصدور:

2016/09/26

Esed Rejimi ve Rusya'nın Halep'teki Katliamları Hakkında Açıklama

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

المجلس الإسلامي السوري

تاريخ الصدور:

2016/09/26

شخصيات مرتبطة

كيانات متعلقة

لايوجد معلومات حالية

يوميات مرتبطة

لايوجد معلومات حالية

درجة الموثوقية:

الوثيقة

  • صحيحة
  • غير صحيحة
  • لم يتم التأكد من صحتها
  • غير محدد