الذاكرة السورية هي ملك لكل السوريين. يستند عملنا إلى المعايير العلمية، وينبغي أن تكون المعلومات دقيقة وموثوقة، وألّا تكتسي أيّ صبغة أيديولوجية. أرسلوا إلينا تعليقاتكم لإثراء المحتوى.

المجلس الإسلامي السوري: فتوى مجلس الإفتاء حول التعامل مع الخوارج الفارين من أرض المعارك

المجلس الإسلامي السوري

مجلس الإفتاء

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

رقم الفتوى: 03 تاريخ الفتوى: الاثنين، 08 ذو القعدة، 1438هـ الموافق 31 تموز، 2017م

فتوى التعامل مع الخوارج الفارين من أرض المعارك

السؤال: ما حكمُ إيواء الدواعش الذين يفرون من المعارك ومناطق سيطرتهم ويلجؤون إلى الأراضي المحررة، وكيف نتعامل معهم؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

فلا يجوز إيواء أفراد تنظيمات الغلاة - كتنظيم (الدولة) ونحوهم-، ولا التعاون معهم، بل يُسلم من وجُد منهم إلى الجهات القضائية والشرعية الثورية للتعامل معهم وفق الهدي النبوي في معاملة الخوارج، وتوضيح ذلك فيما يلي:

أولاً: إنَّ انهيار تنظيمات الغلاة أمرٌ متوقَّعٌ طالما حذَّر منه العقلاء؛ لمعرفتهم بحقيقة هذه التنظيمات، فهي ليست فئات باغية لها تأويلها السائغ، ولا جماعات منحرفة تتصف بصفات الخوارج وحسب، بل تجاوزت ذلك كلَّه حتى أصبحت كياناً مختلَفاً مختَرقاً يستخدمه أعداء الإسلام في ضرب أهل السنة، وتدمير جهادهم، واحتلال مناطقهم بتهمة محاربة الإرهاب. أمَّا التعامل مع أفراد هذه التنظيمات الفارين من مناطق القتال فلابدَّ فيه من اليقظة والحذر، واعتبار ما يتناسب مع حقيقة تنظيمهم وفكرهم وخطرهم، وسابق تعاملهم مع الثوار؛ فإنَّ ممابتدعوه مما لم يكن في أسلافهم: الغدر، واستباحة الكذب، ونقض العهود والمواثيق.

ثانياً: بناء على ما سبق فلا تجوز إعانة هؤلاء ولا إيواؤهم عندما يفرون من المعارك؛ لأنهم من المُحدِثين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله مَن آوى محدثاً) رواه مسلم وغيره.

قال الطِّيبي في"شرح المشكاة": "ويدخل في ذلك الجاني على الإسلام بإحداث بدعة، إذا حماه عن التعرض له، والأخذ على يده لدفع عاديته".

فهؤلاء جمعوا بين الإحداثَين: الإحداث في الجرائم من القتل والسَّلب والنَّهب للمسلمين والمجاهدين، وبين إحداث البدعة المغلظة، مع ثبوت اختراقهم من الأعداء، واستخدامهم لهم.

مجلس الإفتاء

أما فرارهم من معارك مع الأعداء: فهو لا يؤثر في حقيقة إحداهما؛ فهم معتدون على المسلمين قبل هذا القتال، وأثناءه، وبعده.

وقد ثبت الأمرُ النبوي بقتال الخوارج واستئصالهم في أحاديث كثيرة، منها: ما ورد في الصحيحين من حديث عليٍّ يرضي الله عنه قال: سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: (فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإنَّ في قَتلِهم أجراً لمن قَتَلهم عند الله يومَ القيامة).

وخوارج هذه التنظيمات شرٌّ من الخوارج الأولين، وإيواؤهم ومساعدتُهم مخالفٌ للهدي النبوي في التعامل معهم.

ثالثاً: غالب مَن يخرج من مناطق هؤلاء إنما يخرج فراراً من الموت، وعجزاً عن القتال، وبحثاً عن مكان آخر يبث فيه منهجه، أو بحثاً عن فئة أخرى ينضمّ إلى صفوفها، لا رغبةً في التوبة أو اقتناعاً بانحراف الفكر وبطلان المنهج، والأصلُ في أمثال هؤلاء أنَّ حكمهم لا يختلف عن حكم الأفراد المقاتلين المقيمين في مناطقهم، والفارُّ من الخوارج من أرض المعركة تجوز ملاحقته والإجهاز عليه ولو كان جريحاً أو أسيراً.

قال الكاساني في "بدائع الصنائع" في تصرف الإمام مع البغاة: "الإمام إذا قاتل أهل البغي فهزمهم وولوا مدبرين، فإن كانت لهم فئة ينحازون إليها، فينبغي لأهل العدل أن يقتلوا مدبرهم، ويُجهزوا على جريحهم؛ لئلا يتحيَّزوا إلى الفئة فيتمنعوا بها، فيكونوا على أهل العدل، وأما أسيرهم فإن شاء الإمام قتله استئصالاً لشأفتهم، وإن شاء حبسه لاندفاع شره بالأسر والحبس".

وهذا في حقّ البغاة، فالقول في أفراد هذه التنظيمات الذين تجاوزوا البغاة والخوارج بكثير أشدّ، لا سيما وقد ثبت من سيرتهم أنَّهم يُعطون الأمان، ويعلنون التوبة، ثم يعودون للقتال ويغدرون بالمجاهدين.

كما أنه لا ينبغي تأمينهم على أنفسهم إلا بالرجوع إلى القضاء الشرعي لينظر في حالهم وصدق توبتهم، ومَن ثبت كذب ادعاءه بالتوبة: فله أحكام أسرى الخوارج.

رابعاً: مَن هرب منهم من غير المقاتلين أو انحاز وكان من معتنقي فكر الخوارج ومدافعين عنهم، المصرِّحين بتكفير المسلمين والمجاهدين، المحرِّضين على قتالهم، سواء كان من الرجال أو النساء فإنه يتحتم على الهيئات القضائية والشرعية الثورية إزالةُ ضرره، وكفُّ باطله، ومنعُه من نشر فكره، فإن لم يمكن ذلك إلا بالقتل فقد أجازه عددٌ من أهل العلم، ما لم يترتَّب على ذلك مفسدةٌ أعظم منها.

جاء في "التمهيد" لابن عبد البر: "رأى مالكٌ قتلَ الخوارج وأهلِ القدر من أجل الفساد الدَّاخل في الدِّين، وهو من باب الفساد في الأرض، وليس إفسادُهم بدون فساد قطَّاع الطَّريق، والمحاربين للمسلمين على أموالهم، فوجب بذلك قتلُهم، إلا أنه يرى استتابتَهم لعلَّهم يُراجعون الحقَّ، فإن تمادوا قُتلوا على إفسادهم، لا على كفر".

مجلس الإفتاء

وقال ابنُ عابدين في حاشيته "رد المحتار": "فأمَّا في بدعةٍ لا تُوجب الكفرَ فإنه يجب التَّعزيرُ بأيِّ وجهٍ يمكن أنْ يمنعَ من ذلك، فإنْ لم يمكنْ بلا حبسٍ وضربٍ يجوز حبسُه وضربُه، وكذا لو لم يمكن المنعُ بلا سيفٍ إن كان رئيسَهم ومقتداهم جاز قتلُه سياسةً وامتناعاً".

خامساً: النساء والأطفال الفارون من هؤلاء: فالأصلُ فيهم أنَّهم ليسوا من أهل القتال والحرب، فلا يجوز قتلُهم، ولا الاعتداء عليهم، لكن إذا شاركت المرأةُ البالغةُ مع الخوارج في القتال والأعمال الحربية جاز قتالُها وقتلُها، وكذا إذا باشرت أو تسبَّبت في قتل المسلمين، أو أسرهم.

قال الماوردي في "الحاوي الكبير": "إذا قاتل مع أهل البغي نساؤهم وصبيانهم وعبيدهم كانوا في حكمهم". وأمَّا من شاركت معهم في بعض إجرامهم من القبض على المسلمات أو تعذيبهنَّ من غير أن يؤدِّي ذلك إلى القتل، أو كانت من دعاتهم فإنها تُعاقب عقوبةً تتناسب مع جريمتها، ويقدِّر ذلك القضاةُ وأهلُ العلم.

وأمَّا الأطفال: فمن ارتكب منهم شيئًا من الجرائم الجنائية كالقتل، أو التَّجسس، ثم قُبض عليه فإنه لا يُقتل، بل يُعزل ويعلَّم أمور الدِّين، ويقدَّم له ما يحتاج من توجيهٍ ورعاية؛ لأنَّه ليس محلاً لإيقاع العقوبات الشَّرعية، فإذا ظهرت عليه آثار الصَّلاح والتوبة من هذا الفكر المنحرف فيُخلَى سبيلُه، مع الاحتياط.

سادساً: من أعلن التوبة من فكر الخوارج قبل أن نقدر عليه، وقبل أن يقع عليه ما يضطره للخروج عنهم فيجوز استقبالُه والكف عنه. قال تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ(33) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [المائدة: 33-34]. مع ضرورة أخذ الحيطة والحذر منهم: فلا يُشركون في قتال، ولا يُولَّون ولاياتٍ صغيرة ولا كبيرة، ولا يُمكَّنون من الخروج من البلاد أو التنقُّل فيها، أو التواصل مع غيرهم من المشكوك في توبتهم؛ لما عُهد عنهم من الكذب والغدر بالمسلمين، وندرة من يصدُق منهم في توبته.

وتختص الجهات القضائية والشرعية الثورية بإصدار أحكام ذلك.

نسأله سبحانه وتعالى أن يلطف بنا، وأن يدفع عنا وعن إخواننا، والحمد لله رب العالمين.

مجلس الإفتاء

الاثنين 8 ذو القعدة 1438هـ الموافق 31 تموز 2017م

المعلومات الأساسية

تاريخ الصدور

الاثنين 2017/07/31

اللغة

العربية

نوع الوثيقة

فتوى

نوع المصدر

مصدر أصلي

كود الذاكرة السورية

SMI/A200/993339

العنوان الأصلي للوثيقة

#فتوى #مجلس-الإفتاء حول التعامل مع #الخوارج الفارين من أرض المعارك للاطلاع:

مصدر الوثيقة

المجلس الإسلامي السوري

المجموعات

وثائق أخرى للجهة المصدرة

المجلس الإسلامي السوري: خطاب بمناسبة الذكرى الخامسة للثورة - الشيخ أسامة الرفاعي رئيس المجلس الثورة مستمرة

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

المجلس الإسلامي السوري

تاريخ الصدور:

2016/03/18

رسالة رئيس المجلس الإسلامي السوري إلى السيد رئيس الحكومة المؤقتة لشكره على تعاون الحكومة مع المجلس

نوع الوثيقة:

رسالة

الجهة المصدرة:

المجلس الإسلامي السوري

تاريخ الصدور:

2014/06/15

المجلس الإسلامي السوري يدين الاعتداء على اللاجئين السوريين في مدينة عرسال اللبنانية

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

المجلس الإسلامي السوري

تاريخ الصدور:

2014/08/09

المجلس الإسلامي السوري: تعزية بضحايا انفجار المنجم في محافظة مانيسا التركية

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

المجلس الإسلامي السوري

تاريخ الصدور:

2014/05/14

بيان المجلس الإسلامي السوري حول التغيير الثقافي والديني الذي تمارسه إيران في سوريا

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

المجلس الإسلامي السوري

تاريخ الصدور:

2018/08/20

بيان تأسيس المجلس الإسلامي السوري

نوع الوثيقة:

بيان تنظيمي

الجهة المصدرة:

المجلس الإسلامي السوري

تاريخ الصدور:

2014/04/13

بيان من المجلس الإسلامي السوري حول الدعوة للمصالحة مع نظام الأسد المجرم

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

المجلس الإسلامي السوري

تاريخ الصدور:

2022/08/12

بيان المجلس الإسلامي السوري بشأن العدوان على الشعب السوري في الغوطة الشرقية

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

المجلس الإسلامي السوري

تاريخ الصدور:

2017/08/04

A declaration on the massacres perpetrated by Russia and the Syrian regime in Aleppo

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

المجلس الإسلامي السوري

تاريخ الصدور:

2016/09/26

Esed Rejimi ve Rusya'nın Halep'teki Katliamları Hakkında Açıklama

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

المجلس الإسلامي السوري

تاريخ الصدور:

2016/09/26

شخصيات مرتبطة

لايوجد معلومات حالية

كيانات متعلقة

لايوجد معلومات حالية

يوميات مرتبطة

لايوجد معلومات حالية

درجة الموثوقية:

الوثيقة

  • صحيحة
  • غير صحيحة
  • لم يتم التأكد من صحتها
  • غير محدد