الذاكرة السورية هي ملك لكل السوريين. يستند عملنا إلى المعايير العلمية، وينبغي أن تكون المعلومات دقيقة وموثوقة، وألّا تكتسي أيّ صبغة أيديولوجية. أرسلوا إلينا تعليقاتكم لإثراء المحتوى.أرسل ملاحظة

المجلس الإسلامي السوري: فتوى التغلب بين الفصائل

المجلس الإسلامي السوري

SURİYELİ İSLAM KONSEYİ | SYRIAN ISLAMIC COUNCIL

فتوى

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

فتوى التغلب بين الفصائل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد:

في ظل هذا العدوان والإجرام على الشعب السوري والذي يقوم به الروس الصليبيون والإيرانيون الصفويون معاونين لنظام تجاوز كل حد، وفي ظل التفرق والتنازع الحاصل بين بعض الفصائل المقاتلة في بلاد الشام، يأتي من يمني بشرعية التغلب بين الفصائل بأن يخضع القوي منها الضعيف لحكمه، كما يفعله السلطان المتغلب في الدولة الإسلامية.

والتغلب عند الفقهاء هو حالة استثنائية، يقول د. وهبة الزحيلي رحمه الله: "القهر حالة استثنائية غير متفقة مع الأصل الموجب لكون السلطة قائمة بالاختيار، وإقرارها فيه مراعاة لحال واقعة للضرورة ومنعاً من سفك الدماء". الفقه الإسلامي وأدلته 291/8

فالفقهاء تعاملوا مع هذه الطريقة بحذر، ولم يدعوا إليها ولم يستحسنوها بل نظروا إليها على أنها مفسدة ولا تعتبر مصلحة حق الأمة، ولا يوجد أحد من الفقهاء المتقدمين والمتأخرين دعا إلى التغلب والقهر لما في ذلك من سفك الدماء المسلمين بل قبلوها كأمر واقع درءاً للفتنة وأخذاً بأخف الضررين.

قال الماوردي وأبو يعلى الفراء: "والإمامة تَنْعَقِدُ مِنْ وَجْهَيْن. أَحَدُهُمَا: بِاخْتِيَارِ أَهْل الحل والعقد. وَالثَّانِي: بِعَهْدِ الْإِمَامِ مِنْ قَبْلُ". فلم يذكرا التغلب طريقة شرعية للإمامة.

ولا يجوز لأي فصيل أن يقلد ما هو غير مشروع في الإمامة الكبرى لينقله إلى حالة الاقتتال الآن بين الفصائل ليتغلب أحدها على الباقين ويحكم سوريا، لأنه لن يستطيع ذلك أبدا، وسيؤدي هذا الفعل الشائن إلى مفاسد عظمى وسيؤدي الى انشغال الفصائل ببعضها عن هدف الثورة الكلي الجامع لكل السوريين، وهو القتال لإسقاط النظام الطائفي البغيض، وإقامة دولة تحقق للشعب السوري الحرية والعدل والكرامة.

قال ابن حجر الهيتمي في"الصواعق المحرقة" 628/2:"المتغلب فاسق معاقب لا يستحق أن يبشر ولا يؤمر بالإحسان فيما تغلب عليه بل إنما يستحق الزجر والمقت والإعلام بقبيح أفعاله وفساد أحواله."

فلا يجوز لأحد من الفصائل المقاتلة أن تتغلب على فصيل وتخضعه لحكمها محتجة بفعل التغلب القديم والحديث عند الحكام لأنه منكر من الفعل وزور.

ومن العجيب أن تصدر هذه الفتوى في ظل الحصار في كثير من المحافظات!! فأي تغلب والفصائل ليست بقادرة على فك حصارها والانتصار على أعدائها، وأي تغلب هذا والعدو يزحف على الأرض، ويمطر الناس من الجو بشتى أسلحة الفتك والدمار.

فتوى

وهذا التغلب هو بدعة قاعدية داعشية، مارسته داعش ضد الفصائل المجاهدة في العراق ثم نقلته إلى الشام ولكن المجاهدين تصدوا لها قدر الإمكان ثم تابعت النصرة بعدها بقضم الفصائل فصيلا فصيلا والناس ينظرون.!!!

وهذه الفتوى باطلة من وجوه لأنه يترتب عليها منكرات كثيرة ومخالفات شرعية، منها:

1- التغلب هو استخدام للقاعدة الشيطانية "الغاية تبرر الوسيلة" فالغاية هي السيطرة وإقامة حكم الله في الأرض ـ زعموا!ـ فتسفك الدماء وتنهب الأسلحة والأموال لأن الغاية عنده هي نبيلة.

2- هذا التغلب بغيٌ وظلمٌ واعتداءٌ على الأنفس المعصومة، والأموال المحترمة، والله عز وجل قد حرّم ذلك كلّه، قال تعالى : ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، وقال أيضاً:﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾. وفي الصحيح عن أبي ذر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيما يروي عن الله تبارك وتعالى أنه قال:" يا عبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا ..." الحديث.

3- وهذه الأفعال فسادٌ في الأرض وإفساد، وإتلافٌ للأموال العامة والخاصة، قال تعالى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾، وقال أيضاً: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾.

4- وفي البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلمَ: "فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا". وهذه الأفعالُ فيها ترويعٌ للمؤمنين، ولا يحلُّ ذلك في دين المسلمين، قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلمَ: "لا يَحِلُّ لمسلم أن يُرَوِّعَ مسلماً". رواه أبو داود.

5- وفيها حملُ السلاح على المسلمين، وقد جاء الوعيد في ذلك في الصحيحين عن عبد الله بن عمر. رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا".

6- وفيها رعيٌ للمسلمين ليلاً حالَ سكونهم ونومهم، عن أبي هريرة. رضي الله عنه .قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" مَنْ رَامَنَا بِاللَّيْلِ فَلَيْسَ مِنَّا" رواه أحمد وصححه ابن حبان.

7- وفيها الغَدْرُ؛ والإسلام قد حرّم الغدر، ففي صحيح مسلم عن سُلَيْمَان بْن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ثُمَّ قَالَ : اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ، فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيداً ...الحديث. وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ".

8- هذه الأعمال تفريقٌ لجماعة المسلمين، وفي صحيح مسلم عن أبي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ خَرَجَ مِنْ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبِيَّةٍ أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ".

فتوى

9- فيها نشرٌ للفتنةِ بين المسلمين، والقتالُ شُرِعَ من أجلِ رفع الفتنة، قال تعالى:{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْاْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ}، ولما دعا أحدهم سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه للقتال الدائر بين المسلمين فأبى عليه فقال له رجل: ألَمْ يَقُلِ اللَّهُ { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ } فَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ قَاتَلْنَا حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَأَنْتَ وَأَصْحَابُكَ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونُ فِتْنَةٌ" رواه مسلم.

وقد جاءت الأحاديث الكثيرة في النهي عن السعي في الحرب التي تحدث بين المسلمين، فعن أبي بردة _رضي الله عنه_ قال: دخلت على محمد بن مسلمة فقال: إن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قال: (إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ وَفُرْقَةٌ وَاخْتِلَافٌ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَأْتِ بِسَيْفِكَ أُحُدًا فَاضْرِبْهُ حَتَّى يَنْقَطِعَ، ثُمَّ اجْلِسْ فِي بَيْتِكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ يَدٌ خَاطِئَةٌ أَوْ مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ) فَقَدْ وَقَعَتْ وَفَعَلْتُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أخرجه أحمد، وابن ماجه.

وللخروج من فتنة الاقتتال والتنازع لا بد من الرجوع للعلماء ففي حال غياب الأمراء فالعلماء هم الأمراء الذي ينبغي على المسلمين طاعتهم كما قرر ذلك العلماء ومنهم الجويني في كتابه "الغياثي".

ويجب على جميع الفصائل التوحد من غير اقتتال فإن لم يكن فالتعاون، قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103]، وقال تعالى: {وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)} [الروم: 31، 32]، وقال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2].

نسأل الله العلي القدير أن يجمع كلمة المجاهدين على البر والتقوى وأن ينصرهم على عدوهم والحمد لله رب العالمين.

المجلس الإسلامي السوري.

24رجب1438 هجري، الموافق 21نيسان 2017

المعلومات الأساسية

تاريخ الصدور

2017/04/21

البلد المستهدف

إيرانالعراق

مصدر الوثيقة

المجلس الإسلامي السوري

المجموعات

مؤسسات وهيئات دينية

نوع المصدر

مصدر أصلي

العنوان الأصلي للوثيقة

#فتوى #المجلس-الإسلامي-السوري حول التغلب بين الفصائل للإطلاع:

اللغة

العربية

كود الذاكرة السورية

SMI/A200/993382

وثائق أخرى للجهة المصدرة

بيان مباركة صادر عن المجلس الإسلامي السوري بإنشاء القيادة العسكرية الموحدة في الغوطة الشرقية

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

المجلس الإسلامي السوري

تاريخ الصدور:

2014/08/30

المجلس الإسلامي السوري يدين ترويع وتهجير أكراد سوريا في عين العرب من قبل داعش

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

المجلس الإسلامي السوري

تاريخ الصدور:

2014/10/07

فتوى من المجلس الإسلامي السوري بشأن قتال تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام - داعش

نوع الوثيقة:

فتوى

الجهة المصدرة:

المجلس الإسلامي السوري

تاريخ الصدور:

2014/06/15

المجلس الإسلامي السوري: تعزية باستشهاد قادة حركة احرار الشام

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

المجلس الإسلامي السوري

تاريخ الصدور:

2014/09/10

المجلس الإسلامي السوري: تعزية بضحايا انفجار المنجم في محافظة مانيسا التركية

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

المجلس الإسلامي السوري

تاريخ الصدور:

2014/05/14

رسالة رئيس المجلس الإسلامي السوري إلى السيد رئيس الحكومة المؤقتة لشكره على تعاون الحكومة مع المجلس

نوع الوثيقة:

رسالة

الجهة المصدرة:

المجلس الإسلامي السوري

تاريخ الصدور:

2014/06/15

بيان صادر عن المجلس الإسلامي السوري حول ميثاق الشرف للفصائل المقاتلة

نوع الوثيقة:

ميثاق / إطار

الجهة المصدرة:

المجلس الإسلامي السوري

تاريخ الصدور:

2014/05/18

فتوى صادرة عن المجلس الإسلامي السوري بحرمة المشاركة في الانتخابات الرئاسية في سوريا

نوع الوثيقة:

فتوى

الجهة المصدرة:

المجلس الإسلامي السوري

تاريخ الصدور:

2014/04/24

بيان بشأن أحداث غـزة

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

المجلس الإسلامي السوري

تاريخ الصدور:

2014/07/12

بيان من المجلس الإسلامي السوري نصرةً للغوطة

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

المجلس الإسلامي السوري

تاريخ الصدور:

2015/02/12

شخصيات مرتبطة

لايوجد معلومات حالية

كيانات متعلقة

لايوجد معلومات حالية

يوميات مرتبطة

لايوجد معلومات حالية

درجة الموثوقية:

الوثيقة

  • صحيحة
  • غير صحيحة
  • لم يتم التأكد من صحتها
  • غير محدد