الذاكرة السورية هي ملك لكل السوريين. يستند عملنا إلى المعايير العلمية، وينبغي أن تكون المعلومات دقيقة وموثوقة، وألّا تكتسي أيّ صبغة أيديولوجية. أرسلوا إلينا تعليقاتكم لإثراء المحتوى.أرسل ملاحظة

رابطة عائلات من أجل الحرية: بيان حول وفاة محمد غميرة

بيان حول وفاة محمد غميرة: لا يكفي التحقيق بعد وقوع الانتهاك

تدين رابطة عائلات من أجل الحرية بأشد العبارات الانتهاكات التي تعرض لها الشاب محمد حسام الدين غميرة خلال فترة احتجازه في قسم شرطة الحفة بريف اللاذقية، والتي أدت إلى وفاته في 16 آب 2026، بعد أيام من خروجه من مكان الاحتجاز بحالة صحية حرجة.

إن وفاة محمد بعد خروجه من مكان احتجاز رسمي تعيد إلى السوريين، وإلى عائلات المعتقلين والمفقودين على وجه الخصوص، واحدة من أقسى الجرائم التي ناضلنا طوال سنوات من أجل إنهائها: التعذيب والموت في أماكن الاحتجاز.

لقد دفعت آلاف العائلات السورية أثماناً لا يمكن تعويضها نتيجة الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري والموت تحت التعذيب في سجون نظام الأسد، ولا يمكن القبول، تحت أي ظرف أو ذريعة، باستمرار هذه الممارسات في سوريا اليوم أو إعادة إنتاجها داخل أقسام الشرطة أو الأفرع الأمنية أو أي مكان احتجاز تابع للحكومة.

ولا تقتصر مسؤولية الدولة على منع التعذيب والانتهاكات داخل المؤسسات التابعة للحكومة، بل تشمل أيضاً حماية المواطنين من التعرض لهذه الممارسات على أيدي أفراد أو مجموعات أو أي جهات أخرى، والتحقيق فيها ومحاسبة مرتكبيها، فحماية الحق في الحياة والسلامة الجسدية والكرامة مسؤولية لا يجوز أن تتغير بحسب هوية الجهة التي ترتكب الانتهاك.

وبحسب ما أعلنته عائلة محمد، فقد أبلغت عناصر قسم الشرطة مسبقاً بأنه مصاب بمرض الناعور وطلبت عدم تعرضه للضرب بسبب خطورة حالته الصحية. ومع ذلك، خرج محمد من الاحتجاز في حالة حرجة، وعانى من نزيف داخلي ودماغي، قبل أن يفارق الحياة بعد أيام.

إن فتح تحقيق في قضية محمد خطوة ضرورية، لكنه لا يمكن أن يكون بديلاً عن وضع منهجية واضحة وسياسات وقائية تمنع التعذيب وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز قبل وقوعهما. فقضية محمد ليست الحالة الوحيدة، والمؤشرات على وقوع انتهاكات في أماكن الاحتجاز تتطلب التعامل معها باعتبارها قضية تستوجب إجراءات مؤسسية مستدامة، لا حوادث منفصلة يجري التعامل معها كلما ظهرت إحداها إلى العلن.

إن الاعتماد على منطق الاستجابة ورد الفعل بعد وقوع الانتهاك لا يوفر الحماية للمحتجزين ولا يضمن عدم التكرار، فتشكيل لجنة تحقيق أو توقيف مشتبه بهم بعد كل حادثة لا يكفي إذا انتهت الاستجابة بانتهاء الاهتمام بالقضية. المطلوب هو اعتماد سياسات وإجراءات ثابتة وملزمة تشمل الوقاية والرقابة والمساءلة، وتحدد بوضوح قواعد التعامل مع المحتجزين، وآليات الإبلاغ عن الانتهاكات والتحقيق المستقل فيها، ومسؤولية القيادات والمؤسسات عن منعها ومحاسبة مرتكبيها.

وعليه، تطالب رابطة عائلات من أجل الحرية بإجراء تحقيق مستقل ونزيه وشفاف يكشف كامل ملابسات ما تعرض له محمد خلال احتجازه، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في تعذيبه أو إساءة معاملته أو التقصير في حمايته وتقديم الرعاية اللازمة له، أياً كانت رتبته أو صفته. كما تطالب بإعلان نتائج التحقيق كاملة للرأي العام، وتقديم اعتذار رسمي من الدولة إلى عائلة محمد، وضمان حقها في معرفة الحقيقة والعدالة والجبر.

كما ندعو السلطات إلى الانتقال من التعامل مع هذه الانتهاكات بوصفها حالات منفردة تستدعي استجابة آنية، إلى تبني سياسة مؤسسية واضحة لمنع التعذيب وسوء المعاملة في جميع أماكن الاحتجاز، تتضمن الرقابة الفعلية، وآليات مستقلة لتلقي الشكاوى والتحقيق فيها، وحماية المشتكين والشهود، والتوثيق المنتظم للانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، بما يضمن عدم تكرارها.

بالنسبة إلى عائلاتنا، فإن الموت تحت التعذيب ليس ذكرى بعيدة. إنه جرح مفتوح وصدمة عاشتها آلاف الأسر التي انتظرت أبناءها لسنوات، ثم عرفت أن بعضهم قتل في أماكن كان يفترض أن يكون فيها تحت مسؤولية الدولة وحمايتها.

لا يمكن بناء سوريا الجديدة بأدوات القمع القديمة.

إن العدالة لمحمد غميرة لا تتحقق بإعلان التحقيق فحسب، بل بكشف الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين، وإنصاف عائلته، وتحويل ما حدث إلى نقطة تفرض تغييراً حقيقياً في سياسات وممارسات الاحتجاز وضمان ألا تدخل عائلة سورية أخرى في الدائرة نفسها من الانتظار والألم والموت تحت التعذيب.

رابطة عائلات من أجل الحرية

16 آب 2026

المعلومات الأساسية

تاريخ الصدور

2026/08/16

المجموعات

(NGOs) المنظمات غير الحكومية

نوع المصدر

مصدر أصلي

نوع الوثيقة

بيان

التصنيف الفرعي

إدانة

اللغة

العربية

كود الذاكرة السورية

SMI/A200/995451

الجهة المصدرة

وثائق أخرى للجهة المصدرة

بيان مشترك بعنوان قلق بالغ على الأوضاع الصحية في مراكز الاحتجاز مخاوف حقيقية من تفشي جائحة COVID-19 في مراكز الاحتجاز السورية

نوع الوثيقة:

نداء / مناشدة

الجهة المصدرة:

المركز السوري للإعلام وحرية التعبير

تاريخ الصدور:

2020/03/23

بيان مشترك بخصوص عودة التعاون بين الإنتربول والحكومة السورية

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

النساء الآن من أجل التنمية

تاريخ الصدور:

2021/11/16

ورقة خاصة بمخرجات مؤتمر مساحة للتعاون حول ملف المعتقلين

نوع الوثيقة:

بيان ختامي

الجهة المصدرة:

سوريون من أجل الديمقراطية

تاريخ الصدور:

2019/03/11

سوريا: قلق بالغ بشأن الأوضاع الصحية في مراكز الاحتجاز ومخاوف حقيقية من تفشي جائحة كورونا في السجون

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

منظمة نوفوتوزون Nophotozone

تاريخ الصدور:

2019/03/26

إلى مجموعة عمل الآستانة حول الاعتقالات والاختطافات في الصراع السوري

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

سوريون من أجل الحقيقة والعدالة

تاريخ الصدور:

2018/09/02

قلق بالغ على الأوضاع الصحية في مراكز الاحتجاز

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

اللجنة النسائية السورية في الريحانية

تاريخ الصدور:

2020/03/24

رسالة مشتركة وقعت عليها أكثر من 40 منظمة سورية ومجموعات ضحايا وعائلاتهم موجهة إلى مكتب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية

نوع الوثيقة:

رسالة

الجهة المصدرة:

المنظمة السورية للطوارئ - Syrian Emergency Task Force

تاريخ الصدور:

2019/03/29

بيان إلى الأمم المتحدة بخصوص اللجنة الدستورية إطلاق سراح المعتقلين والكشف عن مصير المفقودين يجب أن يكون على رأس أولويات عمل اللجنة الدستورية

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

مجموعة ملفات قيصر

تاريخ الصدور:

2019/11/01

رسالة مشتركة حول قرار مجلس الأمن الخاص بالمفقودين في النزاعات المسلحة

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

عائلات من أجل الحرية

تاريخ الصدور:

2019/06/27

بيان مشترك لمنظمات حقوقية ومدنية: سوريا – يجب تحقيق العدالة لآلاف الضحايا للاختفاء القسري

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

منظمة بدائل

تاريخ الصدور:

2017/08/30

شخصيات مرتبطة

لايوجد معلومات حالية

كيانات متعلقة

لايوجد معلومات حالية

يوميات مرتبطة

لايوجد معلومات حالية

درجة الموثوقية:

الوثيقة

  • صحيحة
  • غير صحيحة
  • لم يتم التأكد من صحتها
  • غير محدد