الذاكرة السورية هي ملك لكل السوريين. يستند عملنا إلى المعايير العلمية، وينبغي أن تكون المعلومات دقيقة وموثوقة، وألّا تكتسي أيّ صبغة أيديولوجية. أرسلوا إلينا تعليقاتكم لإثراء المحتوى.أرسل ملاحظة

كلمة رئيس الائتلاف نصر الحريري للجمعية العامة للأمم المتحدة

بسم الله الرحمن الرحيم السيد رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة السفير فولكان بوزكير نبار ك لكم توليكم رئاسة الجمعية العمومية للدورة الخامسة والسبعين، متمنيين لكم التوفيق في مهامكم الجديدة.. كما نشكر السيد تيجاني محمد باندي الرئيس السابق للجمعية العمومية للامم المتحدة على الجهود التي بذلها في سبيل تحقيق السلام والأمن الدوليين. أصحاب السعادة السيدات والسادة أصحاب الفخامة والجلالة والسمو والمعالي السيد الأمين العام للأمم المتحدة. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أتحدث إليكم اليوم… فيما يوشك الشعب السوري على إتمام عشر سنوات من عمر نضاله الصعب وثورته المستمرة من أجل الحرية والعدالة والكرامة. أيها السيدات والسادة.. سورية التي أهدت الحضارة والأبجدية للعالم، قبل آلاف السنين، والتي ساهمت إلى جانب أمم العالم وشعوبه في تأسيس هذه المنظمة الدولية.. "الأمم المتحدة". سورية التي كانت في الخمسينات من القرن الماضي نموذجاً لكثير من الدول في مجال الديمقراطية والتعددية والنهوض الاقتصادي… تحولت، منذ وصول النظام الحالي فيها إلى السلطة عبر انقلاب عسكري مشؤوم.. إلى سجن كبير تسيطر عليه عصابة... الرئيس فيها يحكم إلى أن يموت، يقتل كل من يخالفه، ويقصف المدن ويحاصرها ويرتكب فيها المجازر… وتحول بلدنا الحبيب للأسف إلى سورية الأسد مملكة الخوف والرعب. قبل عشرين عاما… مات الدكتاتور الأب.. وخلال 5 دقائق جرت عملية تعديل الدستور في إجراء شكلي يتيح للدكتاتور الابن أن يحكم بعده، ليتابع مسيرة الاستبداد والفساد. واستمر التدهور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي طوال عشر سنوات، وعمد إلى قمع واعتقال كل محاولة أو مبادرة للدفع بعجلة الإصلاح والمطالبة بالديمقراطية. ومع انطلاق شرارة الربيع العربي عام 2011، انتفض الشعب السوري في وجه الديكتاتور مطالباً بالحرية والكرامة وإقامة الدولة المدنية الديمقراطية فواجههم بكل أنواع الإجرام بما في ذلك استخدام الأسلحة الكيميائية والبراميل المتفجرة، والتعذيب الممنهج والمنظم.. لقد شاهدتم بإم أعينكم جميعاً بعضاً من الصور التي تسربت لضحايا تلك المعتقلات، وهي نماذج مصغرة لما جرى ولا يزال يجري حتى اليوم وفي هذه اللحظات بالذات في تلك الأماكن المتوحشة والرهيبة.. أما مجزرة القرن التي ارتكبها النظام المجرم باستخدام غاز السارين الكيماوي بحق المدنيين في الغوطة الشرقية عام 2013.. فها هي الأعوام تتوالى لتكشف عن طبيعة النظام وحلفائه، ولتعبر عن حال المنظومة الدولية العاجزة التي أتاحت وقوع هذه الجريمة و فسحت المجال لإفلات المسؤولين عنها من العقاب مقابل تسليم سلاح الجريمة، هذا الأمر الذي مهّد لتكرار الجريمة بنفس الوسيلة وبوسائل أخرى متعددة، رغم بعض التهديدات الفارغة والخطوط الحمراء الواهية والموهومة. تقرير منظمة حظر الأسئلة الكيميائية الصادر في نيسان من العام الجاري، أكد مجدداً مسؤولية النظام عن استخدام غاز السارين مجدداً وفي خرق فاضح للقرار 2118، الأمر الذي يستدعي تحركاً دولاً تحت الفصل السابع بحسب منطوق المادة 21 من القرار. هذه الجرائم التي ارتكبت بحق السوريين لم تقع على يد قوات النظام فقط، فالنظام الإيراني تحول في سورية إلى جهة احتلال ذات مشروع توسعي طائفي إضافة إلى شراكته في ارتكاب الفظائع والمجازر عبر ميليشيات ومنظمات إرهابية تعمل تحت إمرته.. إيران تتغلغل اليوم في مؤسسات الدولة السورية وتسيطر على الكثير من مفاصلها، وتعمل على بناء منظومة ومنظمات إرهابية أخرى مثل حزب الله في سورية، وتمارس مخططاتها في الاستيلاء على المناطق الأثرية والاستراتيجية لتسيطر على اقتصاد البلد.. النظام الإيراني، يمثل خطراً على سورية وعلى المنطقة وعلى العالم كله، وكذلك على الشعب الإيراني نفسه، وهناك مسؤوليات على المجتمع الدولي تجاه هذه السياسات الكارثية التي تجرنا إليها هذا الدولة المارقة. ورغم التدخل الإيراني وجرائمه الرهيبة، فإن الثورة السورية صمدت واستمرت وتصاعدت وتيرتها وحتى عندما أوشك النظام على التهاوي سارعت روسيا إلى إنقاذه مجدداً، بعد أن أمنّت له الحماية في مجلس الأمن من خلال غطاء دبلوماسي استخدام فيه روسيا حق النقض الفيتو في 16 مناسبة مختلفة، معطلة بذلك المؤسسة الدولية ومحولة حق النقض إلى سلاح يُقتل به الشعب السوري. وفي مثل هذه الأيام تحديداً ومنذ ٥ سنوات في ٣٠ / ٩ / ٢٠١٥ تحديداً بدأ العدوان العسكري الروسي الواسع على الشعب السوري. فمسحت المدن والأحياء، وهجّرت الملايين، ولقد وثقت المنظمات الحقوقية الكثير من الجرائم التي ارتكبتها الطائرات الروسية في سورية، وهي تشير إلى آلاف الشهداء من المدنيين، نصفهم تقريباً من النساء والأطفال سقطوا نتيجة ألف غارة جوية روسية دمرت أكثر من 200 مدرسة، و190 مشفى ومركز صحي، واستهدفت أكثر من 50 سوقاً شعبياً، وهجّرت بالمحصلة نحو 3 ملايين مدني سوري من بيوتهم. ليس بوسع المرء إلا أن يصاب بالدهشة، وهو يرى كيف أن روسيا وإيران تدعم هذا النظام المجرم بالقول والفعل، فيما يعجز المجتمع الدولي عن دعم الشعب المطالب بالحرية والديمقراطية والكرامة، أو حتى منع النظام من ارتكاب المزيد من الجرائم؟؟ هذه المفارقة تدفعنا لدعم مواقف كثير من الدول، التي تصاعدت أصواتها، والتي دعت لمراجعة النظام الداخلي لمجلس الأمن، خاصة ما يتعلق بحق النقض "الفيتو". ونشدد على ضرورة إجراء إصلاح حقيقي في بنية الأمم المتحدة، فالعالم اليوم مطالب بإجراء هذه الخطوة المصيرية بإرادته.. قبل أن يضطر إلى القيام بها بعد فوات الأوان… كما جرى في المرات السابقة..

المعلومات الأساسية

التصنيف الرئيسي

بيان / كلمة

التصنيف العام

سياسي

الناشر

الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية

الدولة / المدينة

تركيا-اسطنبول

كود الذاكرة السورية

SMI/A100/2361741

شخصيات مرتبطة

كيانات متعلقة

يوميات مرتبطة

لايوجد معلومات حالية

معلومات سريعة

تاريخ الصدور

2020/09/26