فرع الأمن السياسي في حمص
فرع الأمن السياسي في حمص
يقع فرع الأمن السياسي بحي المحطة وسط مدينة حمص، وكان للفرع دور أساسي في قمع الحراك السلمي واعتقال المتظاهرين بالمدينة بعد اندلاع الثورة.
كان يرأس الفرع في بداية الثورة، العقيد "محمد العبد الله"، الذي اغتيل مع مجموعة من ضباط الصف والعناصر، في بلدة تلكلخ في أيار/مايو 2011، وتضاربت الروايات حول المسؤول عن العملية، حيث كشف الصحفي "نزار نيوف" عن اصطدام "العبد الله" عدّة مرّات مع بعض العاملين في السفارة السورية بباريس بسبب علاقتهم مع الموساد الإسرائيلي، عندما كان ملحقا عسكريا هناك.
تلاه لعدّة أشهر، العميد "ناصر العلي"، ثم تسلّم رئاسة الفرع في أبريل/نيسان 2012، العميد "حسام لوقا"، قبل انتقاله لإدارة المخابرات العامة "أمن الدولة".
وذكرت هيومن رايتس ووتش في تقرير "أقبية التعذيب: الاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري في مراكز الاعتقال السورية منذ مارس/آذار 2011"، أن وسائل التعذيب المتبعة في هذا الفرع هي "الضرب، الضرب بأدوات، الشبح، الدولاب، الصعق بالكهرباء، البلانكو".
كما أوضح التقرير أن للفرع مركز اعتقال في الطابق الثاني تحت الأرض، حيث تتكون المنشأة من تسع زنازين فردية وحجرة استجواب وحجرة تعذيب في طابق واحد.
ونقل التقرير شهادة المعتقل "زياد – 20 عاما"، الذي اعتقل في حزيران/يونيو 2011، وأفرج عنه في تشرين الثاني/نوفمبر من العام نفسه، "دفعوني على درجات السلم إلى القبو، حيث حجرة التعذيب. أخذوا بطاقة هويتي وحبسوني في زنزانة مترين في متر. كان هناك تسع زنازين انفرادية. بعد ساعتين أخذوني لأقابل المحقق. كانت أمامه أوراق مكتوب فيها أنني أرسل مقاطع فيديو لقناة الجزيرة. أنكرت التهمة، والنتيجة أنني بقيت سبعة أيام معلقاً من يديّ. كانوا ينزلوني ثلاث مرات يومياً لآكل. وكانوا يضربونني على سبيل التسلية.
في القبو طابقين تحت الأرض. أمام حجرة الاستجواب هناك حجرة فيها كل آلات التعذيب. اتهموني بالتحريض على التظاهر وحيازة أسلحة. عذبوني عدة مرات، ورأيت أحد الآلات وكانت تبدو كطاولة عليها أربطة للتقييد. وهناك قيد من تحت الظهر وقيود أخرى عند القدمين. بعد سبعة أيام أخذوني إلى الحبس الانفرادي. في اليوم التالي وضعوني في الإطار. وضعوا قدميّ في الإطار ثم دفعوا راسي داخل الإطار أيضاً. لم أعترف فوضعوني ثلاث مرات على المقعد الكهربائي. كانوا يعذبونني ويعيدونني بعدها إلى الزنزانة."
إضافة لرئاسته الفرع كان لوقا، نائبا لرئيس اللجنة الأمنية المسؤولة عن الوضع الأمني والعسكري في حمص، حيث يعدّ أحد أهم المسؤولين عن عمليات التنكيل والقتل تحت التعذيب في الفرع، إضافة لمجازر عديدة وقعت بحق المدنيين، بينها ما عرف باسم "مجزرة العيد" عندما استهدف حي الوعر في خريف 2015 بعدّة قذائف طالت ساحة يلعب فيها الأطفال، ما أدى لمقتل 19 شخصا بينهم 14 طفلا.
وكان من ضمن المعتقلين في زنازين فرع الأمن السياسي بحمص، لاعب نادي الكرامة، والمنتخب السوري، جهاد قصاب، والذي تعرّص لتعذيب جسدي ونفسي شديد خلال فترة اعتقاله منذ آب/أغسطس 2014، قبل نقله إلى صيدنايا وإعدامه في أيلول/سبتمبر 2016.
عدد النتائج: