الذاكرة السورية هي ملك لكل السوريين. يستند عملنا إلى المعايير العلمية، وينبغي أن تكون المعلومات دقيقة وموثوقة، وألّا تكتسي أيّ صبغة أيديولوجية. أرسلوا إلينا تعليقاتكم لإثراء المحتوى.أرسل ملاحظة

بيان من المركز الإعلامي لدعم ثوار حمص حول  سلمية الثورة السورية و الحماية الدولية

احتدم النقاش في الآونة الأخيرة حول موضوعين شائكين كان البث فيهما حتى وقت قريب من المحرمات أو على الأقل أنّ الكثير اعتبرهما منذ بداية الثورة السورية من “ثوابت” الثورة، وهما: لجوء الثورة السورية إلى السلاح للدفاع عن النفس، والإستعانة بالحماية الدولية للحد من قدرة النظام على البطش بالمدنيين العزل و ضمان استمرارية الثورة.

تأتي حساسية هذين الموضوعين من أنّ الأول يمسّ بسلمية الثورة السورية التي كانت و ما تزال العنوان الرئيسي لهذه الثورة المباركة، و الثاني يمس بما قد يعتبره البعض السيادة الوطنية للسوريين، ويفتح باباً قد لا تحمد عقباه للتدخل الأجنبي في سوريا ما بعد الثورة.

وأمّا أهمية هذين العنصرين فتأتي من الاعتقاد السائد من أن أي لجوء جماعي منظم إلى السلاح و التدخل الدولي سيؤديان إلى ارتفاع وتيرة القتل و دموية الثورة.

لقد حققت الثورة السلمية بفضل الله منجزات هي أقرب إلى خيال أي معارض سوري متفائل قبل خمسة أشهر من انطلاقتها، و يمكن تلخيص أبرزهذه الإنجازات بالنقاط التالية:

* انتشرت فكرة رفض الواقع المأسوي البائس الذي فرض على شعبنا طوال أربعة عقود، وغرس الأمل بإمكانية بل وبحتمية خلق واقع جديد يلبي طموحات الشعب السوري على جميع المستويات، وذلك على مستوى سوريا بأكملها.

* كسر حاجز الخوف و الرّعب الذي بناه النّظام المجرم على مدى عقود، وخروج الشّعب السّوري إلى الشارع في وضح النّهار مطالباً بحريته و كرامته المسلوبة و تحول الحراك إلى ثورة حقيقية.

* إبراز المعدن الأصيل الطيب لأغلبية الشعب السوري بعد محاولة النظام حيونة المجتمع السوري و غرس أفكار جديدة دخيلة على ثقافته، و تجلى دور الهوية الإسلامية في حفظ القيم الأخلاقية للمجتمع و قوة و ترابط أفراده، و قد بدا ذلك واضحاً في التكافل الإجتماعي الرائع داخل المدن المنتفضة وفيما بينها.

* إسقاط القناع بشكل جلي لا يحتمل اللبس عن قباحة هذا النظام و حقيقته لمن كان في قلبه أو عقله ذرة شك، وإقامة الحجة على كل من يدعمه داخلياً أو دولياً على أي مستوى كان، و إسقاط شرعيته داخلياً وهي في الطريق للسقوط دولياً.

* إنتزاع إعجاب المجتمع الدولي ببسالة و روعة هذه الثورة والإجماع على عدالة مطالبها، و وضع النظام السوري في مرمي الإدانات والعقوبات الدولية.

**لا يهدف هذا البيان إلى التوصل إلى قرار حاسم بشأن الموضوعين المذكورين آنفاً، و لكنه يهدف إلى فتح آفاق التّفكير عند الثّوار و لاسيما القيادات و عدم حصرها ضمن مبادئ هي في الحقيقة من متغيرات المرحلة و ليس من ثوابت الحركة قد تؤدي إلى الحد من خيارات الثورة السورية وحرمانها من المرونة و القدرة اللازمة لتجاوز التحديات،** لذلك فمن الضروري توضيح بعض الأمور التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند مناقشة هذين الأمرين:

* قيادة الثورة السورية أمر منوط حصرياً (أو بالدرجة الأولى) بتقديرات ورؤية الثّوار في داخل بلدنا الحبيب أو من انبثق عنهم إلى الخارج بحكم الظروف الأمنية. شتّان بين التنظير من وراء شاشات الفضائيات و لوحات مفاتيح الحاسوب في أمن واطمئنان خارج سوريا و بين العيش تحت وطأة القتل والإجرام والإذلال في الداخل، لذا فالقيادة للداخل وعلى المعارضة السياسية السورية “التقليدية” في الخارج تقديم الدعم غير المشروط و المشورة عند الطلب.

* هناك تفاوت في درجة نضوج و تطور الثورة السورية بين مختلف المناطق الثائرة واكبته دائماً درجة الإجرام و القتل المستعملة من قبل النظام السوري، و قد نتج عن ذلك اختلاف واضح في فهم هذه المناطق للمرحلة الحالية و رؤيتها للخطوة القادمة: فبعض هذه المناطق تشعر أنها بلغت ذروة المقاومة السلمية و أنها بحاجة للانتقال إلى مستوى جديد، في حين أن بعض المناطق ما تزال في طور الحشد و الانخراط في الثورة السلمية.

* تعقيباً على النقطة السابقة، فإنّ تفاوت درجة العنف المستعمل من قبل النظام وفقاً لدرجة الحراك الشعبي ولد تبايناً في حالة المناطق الثائرة، فبعض هذه المناطق تحولت إلى ثكنات عسكرية يخضع أهلها لسياسة الأرض المحروقة بشكل شبه يومي، و بعض المناطق ما تزال في طور الاعتقالات و قمع المظاهرات بالذخيرة الحية و الغازات. وهنا يجب التأكيد على أنّ أقل درجة إجرام لهذا النظام مدانة و مرفوضة جملة و تفصيلاً.

* **السلمية هي استراتيجية وليست عقيدة أو أيديولوجية**، هي فقط إحدى طرق المقاومة التي تهدف إلى تقويض أركان النظام و إسقاطه و لكنّها ليست الوحيدة، فإذا ما استنزفت هذه الاستراتيجية فائدتها كان واجباً على الثورة السورية إعادة تقييم خياراتها و البحث عن استراتيجية جديدة.

* أهمية سوريا لا تأتي من غناها بالثروات الطبيعية كما هو الحال في ليبيا، وإنّما من موقعها الاستراتيجي والجيوسياسي الحساسين، فهي دولة محورية في الشرق العربي و استقرارها عنصر أساسي في سياسة الغرب في هذه المنطقة. وبعد أن ثبت للعالم أنّ استمرارية النظام الحالي سيقود المنطقة إلى الفوضى العارمة، فحماية الثورة السورية و دعمها من قبل المجتمع الدولي وبالأخص الغرب هو حماية لمصالحهم وليس بالمعروف الذي يسديه للشعب السوري والذي يجب أن يكافأ عليه في المستقبل بعد خمس أشهر من التجارة و المساومة على الدم السوري.

* تغير المشهد الدولي في العصر الحديث، وقد أدّت ثورة الاتصالات والمعلومات إلى تحول العالم إلى “قرية كبيرة” لا يمكن عزل أحداث بعض مناطقها عن الباقي ولا سيّما إذا كانت أحداثاً جسيمة كالتي تجري في سوريا، و بالتالي فقيام المجمتع الدولي بتقديم الدعم للشعب السوري يدخل في سياق الواجب الأخلاقي والإنساني من حيث المبدأ وإن كان الغرب سيحاول استغلاله لأغراض أخرى و هنا يأتي دور السوريين أنفسهم في حماية مصالحهم.

* الثورة الليبية المباركة ليست نموذجاً قابلاً للإستنساخ بحذافيره و تطبيقه على الحالة السورية،و لكنها تجربة غنية بالعبر و الدروس و الحقائق، و من هذه الحقائق هو أنه لولا تدخل الناتو وتحييده للقوة الجوية لكتائب القذافي و قصفه لأهداف استراتيجية للنظام الليبي لاستمر حمام الدم في ليبيا لفترة أطول و ربما لم تكن لتحسم الأمور كما حسمت.

* **النظام السوري حسم أمره بشكل نهائي و لن يتراجع عن الحل العسكري.**

و عليه، فعلى قيادات الثورة السورية في الداخل الإجابة على الأسئلة التالية أثناء صياغة أي قرار من شأنه أن يغير مجرى الثورة و يذهب بها إلى آفاق جديدة:

* هل استنفذت السلمية فائدتها و فعاليتها لتحقيق أهداف الثورة السورية: هل بلغ الحراك الشعبي ذروته وكل مقاومة سلمية بعد اليوم هي بمثابة تقديم شهداء و ضحايا جدد دون تحقيق إنجازات تذكر، **هل أصبحت “التكلفة” أعلى من “الفائدة”**؟

* هل ما زال من الممكن ممارسة المقاومة السلمية: هل تحول النظام من الحل الأمني إلى الحل العسكري البحت يفرض واقعاً جديداً يصبح فيه ممارسة المقاومة السليمة أمراً شبه مستحيل (حماة كأفضل مثال)، و ماذا لو تكرر سيناريو حماة في باقي المدن السورية المنتفضة؟ نسأل لأهلنا في حماة العودة إلينا في أسرع وقت ممكن.

* هل فكرة العصيان المدني ما زالت ممكنة: وقد بدا واضحاً أن فكرة الاعتصامات في الساحات الكبيرة والتي هي التتويج الحقيقي للثورة السلمية خط أحمر لن يسمح به النظام ولا مشكله لديه في ارتكاب المجازر لمنع ذلك.

* هل استمرار المقاومة السلمية هو إضعاف للثورة السورية (بسبب القتل والاعتقالات) دون إحداث ضرر يذكر في بنية النظام؟

* ما هي قدرة الشعب السوري الثائر على تحمل الخسائر والاستمرار بالحراك دون أفق واضح أو نقطة انعطاف تكسر من “الروتين” الذي وقعت فيه الثورة في الأشهر الأخيرة؟

* ما هي درجة قبول الشعب السوري الثائر لفكرة حمل السلاح و كيف تحدد الثورة السورية اللحظة المناسبة لهذه الخطوة المصيرية؟

* هل هناك سيناريو محدد للحماية الدولية للثورة السورية وما مدى قبول الشعب الثائر به؟ وما هي الآلية لطلب هذه الحماية في ظل غياب التمثيل السياسي الملائم للثورة السورية؟

* كيف يمكن ضمان أن لا تتحول الحماية الدولية إلى “حصان طروادة” يستعمله الغرب للتدخل في الشأن السوري خلال و بعد الثورة؟

* هل هناك احتمال حقيقي لإسقاط النظام عن طريق حل سياسي؟

إنّ الإجابة على هذه الأسئلة أخذين بعين الاعتبار النقاط التي فصلت قبلها من شأنه أن يوضح الصورة الكاملة للمرحلة التي تمر بها الثورة السورية ويساعد على **اتخاذ القرار الصحيح في اللحظة المناسبة**، وسيقوم المركز الإعلامي لدعم ثوار حمص بإفراد دراسة كاملة في الفترة المقبلة إن شاء الله تعكسه رؤيته لهذا الأمر، بعد الاستفادة من تعليقاتكم وملاحظاتكم حول هذه المسائل الهامة.

**المركز الإعلامي لدعم ثوار حمص**

حمص 16/ 9/ 2011

المعلومات الأساسية

تاريخ الصدور

2011/09/16

المحافظة المستهدفة

كامل المحافظات

نوع الوثيقة

بيان

العنوان الأصلي للوثيقة

بيان حول سلمية الثورة السورية و الحماية الدولية ===============================================

اللغة

العربية

كود الذاكرة السورية

SMI/A200/598141

وثائق أخرى للجهة المصدرة

بيان من المركز الإعلامي لدعم ثوار حمص تعليقاً على خبر بشأن تحضيرات لمجزرة حمص الذي نشره المركز

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

المركز الإعلامي لدعم ثوار حمص

تاريخ الصدور:

2011/12/10

بيان من المركز الإعلامي لدعم ثوار حمص بعنوان رسالة للأخوة العرب

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

المركز الإعلامي لدعم ثوار حمص

تاريخ الصدور:

2011/12/08

بيان من المركز الإعلامي لدعم ثوار حمص حول تفجيرات دمشق

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

المركز الإعلامي لدعم ثوار حمص

تاريخ الصدور:

2012/12/24

التقرير الأسبوعي من المركز الإعلامي لدعم ثوار حمص بخصوص أداء المجلس الوطني السوري 09/12/2011_15/12/2011

نوع الوثيقة:

تقرير

الجهة المصدرة:

المركز الإعلامي لدعم ثوار حمص

تاريخ الصدور:

2011/12/14

بيان من المركز الإعلامي لدعم ثوار حمص يوجه فيه نداء لنصرة وإغاثة أهالي حي باباعمرو بعد معلومات عن اجتياح وشيك للحي

نوع الوثيقة:

نداء / مناشدة

الجهة المصدرة:

المركز الإعلامي لدعم ثوار حمص

تاريخ الصدور:

2011/12/24

التقرير الأسبوعي من المركز الإعلامي لدعم ثوار حمص بخصوص أداء المجلس الوطني السوري 16/12/2011-22/12/2011

نوع الوثيقة:

تقرير

الجهة المصدرة:

المركز الإعلامي لدعم ثوار حمص

تاريخ الصدور:

2011/12/22

تقرير من المركز الإعلامي لدعم ثوار حمص حول التطورات الميدانية في حي بابا عمرو

نوع الوثيقة:

تقرير تطورات ميدانية

الجهة المصدرة:

المركز الإعلامي لدعم ثوار حمص

تاريخ الصدور:

2011/12/28

بيان من المركز الإعلامي لدعم ثوار حمص يدعو فيه إلى صيام يوم الخميس 29/12/2011

نوع الوثيقة:

دعوة

الجهة المصدرة:

المركز الإعلامي لدعم ثوار حمص

تاريخ الصدور:

2011/12/28

رسالة من الناطق الرسمي باسم المركز الإعلامي لدعم ثوار حمص إلى ثوار المدينة

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

المركز الإعلامي لدعم ثوار حمص

تاريخ الصدور:

2011/12/28

بيان من المركز الإعلامي لدعم ثوار حمص يذكر فيه توجيهات عملية للتعامل مع بعثة المراقبين العربية

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

المركز الإعلامي لدعم ثوار حمص

تاريخ الصدور:

2011/12/23

شخصيات مرتبطة

لايوجد معلومات حالية

كيانات متعلقة

لايوجد معلومات حالية

يوميات مرتبطة

لايوجد معلومات حالية

درجة الموثوقية:

الوثيقة

  • صحيحة
  • غير صحيحة
  • لم يتم التأكد من صحتها
  • غير محدد