رؤية سياسية راهنة من الهيئة القيادية المؤقتة لحزب الشعب الديموقراطي السوري: القسم الأول -في الثورة وتطورها وتحولاتها
الأصدقاء الأعزاء
نتقدم إليكم فيما يلي بسلسلة من ثلاث رسائل متواترة٬ في محاولة لتقديم رؤية سياسية لخط الحزب في الفترة الراهنة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رسالة سياسية
رؤية سياسية راهنة
من الهيئة القيادية المؤقتة لحزب الشعب الديموقراطي السوري
القسم الأول
في الثورة وتطورها وتحولاتها
* ليست الثورة السورية حدثاً عابراً يمكن قياسه بغيره من كل منعطفات سورية السياسية والاجتماعية في العصر الحديث. إنها انقلاب شامل وجذري في كل المعايير٬ على المستويات الأخلاقية والنفسية والتاريخية٬ فتح الباب على مصراعيه إلى المستقبل. وهو إذ يدخل مغامرة غير مسبوقة٬ بعد أن بات خياراً محتوماً لم يعد من الممكن تجنبه٬ منح شعبنا الإرادة التي افتقدها طويلاً٬ وأنهى عهود المداورة والتسويات الخاسرة.
* وعلى الرغم من الانتظار والترقب والحيرة عند انفجار الثورات العربية في تونس فمصر فليبيا في مطلع عام ٢٠١١٬ لم يتردد شبابنا في اجتراح المستحيل السوري٬، وتحويل انتفاضة أطفال درعا الى انتفاضة عارمة شملت معظم البلاد واستطاعوا تحويل الموات إلى حياة وانتعاش٬ وانكبوا على إبداع طرائقهم الخاصة٬ من التنسيقيات وآليات الإعلام والتواصل٬ وخلقوا نويات تحولت إلى شبكة سحرية تشمل المجتمع السوري كله. ابتدأت معتمدة على السلمية والوحدة والأخوة٬ فأشعلت السهل كله حماسة وروحاً ثورية لا يقاوَم سحرها.
* في الوقت نفسه٬ فشلت المعارضة التقليدية بكل خبرتها وتجربتها الكفاحية٬ في أن تتوحد على برنامج يلتحم بثورة الشباب٬ وتأخرت عنها دائماً بعدة خطى٬ تحت ضغط خلافاتها٬ وانتهازياتها تطرفاً أو مرونة فائضة. في مطلع نيسان ٢٠١١٬ انكمش معارضون عن قبول مبدأ ضرورة الوحدة إما عن موقف يأنف من التعامل مع آخرين قد ينزلون بسقف المطالب٬ وتحفظ غيرهم عن التعاون مع من يجره نحو سقف لا يحتملون عواقبه التي أمضوا حياتهم يحترفون تجنبها. وقد كلفت تلك المواقف شعبنا كثيراً في لحظة تاريخية لا تحتمل الخطأ٬ فلم يخسر أشهراً من توحيد صف المعارضة بذاتها أولاً٬ وبينها وبين شباب الثورة ثانياً٬ بل انعكست على كل ما حدث بعد ذلك.
* لا ينتقص هذا من التقدير والاحترام لالتزام كل قوى المعارضة بالشعب والحراك الثوري٬ ولكنه الالتزام الأقرب إلى الفردي منه إلى ذلك المنظم الصلب٬ والمنعزل أكثر منه إلى الموحد المنضبط. ولم يشمل هذا وضع القوى السياسية بعضها عن بعض وحسب٬ بل امتد إلى العلاقة ما بين قيادات تلك القوى وقواعدها أيضاً.
* وعلى الرغم من ذلك٬ كان قيام المجلس الوطني أولاً٬ ثم الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة حدثان يمكن التوقف عندهما، رغم ما كان من تأثير للظواهر السابقة الذكر على العديد من نواحي الضعف والسلبية في نشوئهما٬ الأمر الذي أدى إلى هشاشة كانت باباً لطغيان دور القوى الخارجية التي أصبحت” راعية” فائضة التأثير والنفوذ٬ وسبباً لفساد نسبي في البنية والمسار.
* حدث اختزال لقيام المجلس الوطني تحت غطاء طلب التدخل الخارجي٬ واختزال آخر لقيام الائتلاف تحت غطاء الميل إلى الحل السياسي. في الحالة الأولى٬ تم الاندفاع في الحالة الأولى إلى تفضيل التحالف مع الإخوان المسلمين وما سمّي ب” مجلس ال ٧٤”٬ وتشجيع لتردد هيئة التنسيق وتذبذبها والتي انساقت فيما بعدخلف لاءاتها الثلاثة و شعار "لا للتدخل الخارجي" التي خدمت موضوعيا النظام وحلفائه في استباحة الدم السوري، وفي الحالة الثانية تمّ الخضوع مع الكراهية لمتطلبات” الراعي القطري” الذي أسهم بإضافة مجموعات جديدة مما سمّي ب” كتلة المجالس المحلية” والمنشقين وبعض الشخصيات الوطنية٬ مع إهمال أبعد مدى لما أُطلق عليه اسم” المعارضة الداخلية”!
* تحت تلك الشروط والظروف- كان حزبنا٬- حزب الشعب الديموقراطي السوري - شبيهاً بالآخرين عموماً٬ رغم تميزه عن غيره باندفاع أعضائه واندماجهم بخبراتهم وخطهم في الثورة٬ التي أتت متطابقة مع النهج السياسي الجذري الذي قام عليه الحزب٬ منذ كان طليعياً في معارضته لنظام الأسد منذ المؤتمر الخامس عام 1978 وما تلاه. وكان يمكن للحزب أن يعيد اكتشاف نفسه في الثورة٬ لو توفرت له القيادة القادرة على القيام بما انتُخبت من أجله٬ في المؤتمر السادس التاريخي في عام ٢٠٠٥.
* وقد زاد افتقاده للبوصلة الهادية٬ مع تحقق التوقعات التي كانت تحذر من ميل النظام إلى عسكرة حربه مع الشعب أولاً٬ وإلى”تطييفها” وجرها إلى إيديولوجيا الحرب الدينية ثانياً٬ من خلال عنفه المفرط ضد المتظاهرين السلميين٬ وأيضاً طائفيته ومجازره الفئوية التي ظهرت فاجرة في مجزرة الحولة ٢٠١٢ ٬ كمثال وليس تخصيصاً.
* في تلك الظروف٬ كان طبيعياً٬ أن يحمل الناس سلاحاً٬ لحماية أهلهم وأنفسهم أولاً٬ ثم لتنظيم الرافضين لإطلاق النار على المدنيين٬ ثم قبولاً لتحدي النظام أو اقتناعاً بأن هكذا خصم لا يمكن مقابلته إلا بسلاحه وشروط منازلته.
* وكذلك في تلك الظروف٬ تعاظم المظهر الطائفي للثورة، مدعوماً بسلوك عصابات النظام في اهانة مقدسات الشعب السوري, وهتافات مواليه وحلفاؤه الخارجيين الطائفية دورا كبيرا في اظهار ان مايحدث هو انتفاضة طائفية٬ ستكون هدفاً للسخط الذي يخلط الحابل مع النابل٬ فكراً وسياسة وحرباً! وفي ذلك يضيع ما هو اجتماعي سياسي ويتضاءل٬ ويتقدم ما هو غرائزي وانتقامي ومتطرف٬ وما قبل وطني على خلفية من الدماء والدمار.
* كما تحول” الجيش السوري الحر” تدريجياً باتجاه الأسلمة أكثر فأكثر٬ حتى ظهرت وتصلبت قوى مستقلة عنه تحمل كل منها خطاً إسلامياً معيناً٬ مال بعضها وتداخل مع الفكر المتشدد٬ ولجأ إلى داعم خاص به٬ كان يتغير أحياناً… وما زال! وكان التحول الأبرز من خلال استيراد قوى التطرف و” القاعدة”٬ فظهور جبهة النصرة من تحت الرماد٬ فانشقاق” الدولة الإسلامية في العراق والشام التي تجلت خطراً داهماً لم يسبق أن ظهر مثيل له في مكان آخر.وليس خافياً بتاتاً دور النظام في خلق تلك القوى وتدعيمها بطرق مختلفة٬ ثم التنسيق أو التناغم الاستراتيجي معها على الأرض!
* على الرغم من ذلك كله٬ ممتزجاً بدعم تمييزي آو مرتجل على أساس اعتبارات صراعات النفوذ٬ استطاع الجيش الحر أن يفرض مساراً مختلفاً في الأسابيع الأخيرة٬ ويحقق نجاحات في إدلب وحوران٬ فرضت حالة جديدة على الأرض٬ وتبشر بشيء آخر. فازداد الحديث عن” انهيار النظام٬٬ وعن ضرورة فرض” منطقة الحظر الجوي” والمناطق الآمنة٬ واختلف مضمون” الحل السياسي” المطروح٬ شيئاً فشيئاً.
* كما فشلت- حتى تاريخه- محاولات إدخال المعارضة في قوالب جاهزة على قياس روسي أو مصري أو خلاف ذلك٬ على الرغم من استمرار المحاولات لتخليق أطر جديدة بديلاً عن الائتلاف- المتهالك بدوره أسيراً لصراعاته وفساده وارتهانه-٬ ربما تكون أكثر طواعية لما يستجد من مصالح!
حزيران ٢٠١٥
الهيئة القيادية المؤقتة
حزب الشعب الديموقراطي السوري
المعلومات الأساسية
تاريخ الصدور
نوع الوثيقة
العنوان الأصلي للوثيقة
اللغة
كود الذاكرة السورية
الجهة المصدرة
وثائق أخرى للجهة المصدرة
بيان حزب السعب الديمقراطي حول انتفاضة شعب العراق
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
حزب الشعب الديمقراطي السوري
تاريخ الصدور:
2018/08/12
بيان حزب الشعب الديمقراطي السوري حول حملة النظام العسكرية في الجنوب السوري
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
حزب الشعب الديمقراطي السوري
تاريخ الصدور:
2018/07/05
تقرير حول مشاركة وفد حزب الشعب الديمقراطي في اجتماعات ” المنتدى الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي ” المنعقد في تونس
نوع الوثيقة:
بيان ختامي
الجهة المصدرة:
حزب الشعب الديمقراطي السوري
تاريخ الصدور:
2019/01/20
رسالة سياسية من حزب الشعب الديمقراطي السوري حول تدويل الملف السوري
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
حزب الشعب الديمقراطي السوري
تاريخ الصدور:
2018/10/19
بيان: انتفاضة السودان على طريق الربيع العربي! : حزب الشعب الديمقراطي السوري
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
حزب الشعب الديمقراطي السوري
تاريخ الصدور:
2019/01/12
بيان صادر عن اللجنة المركزية لحزب الشعب الديمقراطي السوري حول أهمية الحل السياسي في سورية
نوع الوثيقة:
محضر
الجهة المصدرة:
حزب الشعب الديمقراطي السوري
تاريخ الصدور:
2019/02/25
بيان حزب الشعب الديمقراطي في الذكرى الثامنة للثورة السورية
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
حزب الشعب الديمقراطي السوري
تاريخ الصدور:
2019/03/15
حزب الشعب الديمقراطي: الجولان بعد القدس
نوع الوثيقة:
بيان
الجهة المصدرة:
حزب الشعب الديمقراطي السوري
تاريخ الصدور:
2019/03/27
رسالة سياسية صادرة عن اجتماع اللجنة المركزية لحزب الشعب الديمقراطي السوري آذار 2019 حول الأوضاع في سورية
نوع الوثيقة:
بيان سياسي
الجهة المصدرة:
حزب الشعب الديمقراطي السوري
تاريخ الصدور:
2019/03/09
الكلمة التي القاها الرفيق رياض الترك في احتفالية الذكرى السبعين للإعلان العالمي لحقوق اإنسان
نوع الوثيقة:
كلمة / إحاطة
الجهة المصدرة:
حزب الشعب الديمقراطي السوري
تاريخ الصدور:
2018/12/14
كيانات متعلقة
شخصيات مرتبطة
لايوجد معلومات حالية
يوميات مرتبطة
لايوجد معلومات حالية