الذاكرة السورية هي ملك لكل السوريين. يستند عملنا إلى المعايير العلمية، وينبغي أن تكون المعلومات دقيقة وموثوقة، وألّا تكتسي أيّ صبغة أيديولوجية. أرسلوا إلينا تعليقاتكم لإثراء المحتوى.أرسل ملاحظة

روابط ميثاق الحقيقة والعدالة: بيان حول ما تبدى من مشهد العدالة الانتقالية في سوريا

بيان روابط ميثاق الحقيقة والعدالة حول ما تبدى من مشهد العدالة الانتقالية في سوريا

تابعت روابط "ميثاق الحقيقة والعدالة" باهتمام التطورات المرتبطة بإنشاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا. الخطوة التي شكّلت في بدايتها أملاً لملايين السوريين والسوريات في إرساء سيادة القانون، وإصلاح مؤسسات الدولة، وترقية الإطار القانوني الوطني، وكشف مصير المفقودين-ات داخل سوريا وخارجها، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ومنع تكرارها في مستقبل البلد، ومحاربة الإفلات من العقاب.

إلا أن هذا الأمل تآكل تدريجياً خلال الأشهر الماضية؛ حيث ظهرت مسالك وتحديات وممارسات أثارت قلقاً جدياً بشأن قدرة الهيئة على إنجاز الوعود المعقودة عليها في ظل التحديات الهيكلية والسياقية القائمة اليوم. فقد رصدنا بقلق سعي الهيئة المتعثر للانطلاق في بيئة عمل لا تشجع -سياسياً وإدارياً- الاستقلال وروح المبادرة الضروريين لفتح مسارات عمل استراتيجية مثمرة وجامعة وغير تمييزية. ذلك أن تدخلات مباشرة من وزارتي الخارجية والعدل، وتداخلات هيكلية مع هاتين الوزارتين، تضغطان على عمل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، وتحدان من قدرتها على تطوير منظور مستقل ومنفتح في العدالة الانتقالية؛ كما تؤثر هاتان الوزارتان في أولويات مسارات العدالة الانتقالية، وتكبحان مساعيها في بناء منظور أكثر اتساعاً وشمولاً للعدالة في سوريا.

ولعل خير مثال يبرز قلقنا من التدخل الحكومي في أولويات ومسارات العدالة الانتقالية هو المسارعة مؤخراً إلى إجراء محاكمات لمتورطين بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دمشق. إذ يقصي هذا المسلك الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، ويفتح مساراً قضائياً ينقصه الإطار القانوني الملائم، كما يهمل تهيئة وتعبئة القطاعات الاجتماعية والشخصية ذات الصلة. إن ضرر هذا المسلك، الذي تقوده وزارة العدل، لا يقف عند حد الاستقرار السياسي الآني والتسكيني في حقوق السوريين والسوريات الثابتة في مسارات مساءلة ومحاسبة مهنية وناضجة ومفضية إلى أوضاع أكثر عدلاً وكرامة في ظل سيادة قانون شاملة، بل يتعداه إلى ابتذال مثال العدالة الانتقالية ذاته، وتفتيت دوره المأمول في نقل المجتمع السوري إلى أوضاع أكثر استقراراً وأمناً.

كما أن بعض التسويات مع مرتكبي وداعمي الفظائع في سوريا تثير الخشية من احتمالات تقويض أسس العدالة الشاملة لصالح اعتبارات سياسية آنية؛ في حين أن استمرار الاعتماد على البنى القانونية والمؤسساتية النافذة بصيغتها الحالية، ودون مراجعة جذرية للمنظومة القضائية، يضعف فرص التأسيس لمسار انتقالي يستجيب لما ارتكب من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، كما يعيد إنتاج مسببات النزاع بدل تفكيكها.

نسجل أيضاً خشيتنا من استمرار غياب معايير واضحة ناظمة لعمل الهيئة، وضامنة لاستقلالها الإداري والمالي، وعدم وضوح آليات المراقبة والمحاسبة والتقييم وقياس الرضا، كما من غموض آليات اتخاذ القرار والتعيين داخلها رغم استمرارها في تعيين كوادر جديدة. إن استمرار مثل هذه الممارسات سيجعل من الهيئة ساحة دائمة لتجاذبات مراكز القوى الإدارية والسياسية بدلاً من أن تكون إطاراً وطنياً مستقلاً يلبي للسوريين-ات مطالبهم وحقوقهم في الحقيقة والعدالة وسيادة القانون وتجنب تكرار الفظائع.

يُسجل كذلك غياب مشاركة شاملة وفاعلة للضحايا في تصميم المسار، بما يشمل صياغة الرؤى وخطط العمل وآليات التنفيذ. حيث تبدو المشاركة الحالية محدودة ولا تعكس تمثيلاً شاملاً لمختلف فئات الضحايا ومختلف الانتهاكات ومختلف أطراف الصراع، مما يهدد بإنتاج عدالة انتقائية.

وتتفاقم مخاوفنا هذه مع تراكم المؤشرات على تبني مسالك اقتصادية وسياسية عامة لا تساعد في إنفاذ برامج جدية شاملة للعدالة الانتقالية في سوريا؛ إذ تكاد تحصر العدالة الانتقالية في فهم فوقي وتقني، قانوني وإداري، صرف، فيما تعزلها عن شروطها الاجتماعية والاقتصادية الكلية، ما يمكن أن يضعف قدرة قطاعات واسعة من السوريين-ات على التفاعل معها والاستفادة من مساراتها، كما يمكن أن يخل بمبدأ الشمول وعدم التمييز في ما يخص حقوق الضحايا وإنصافهم.

وعليه، نؤكد على ما يلي:

• ضرورة صياغة استراتيجية وطنية شاملة ومستقلة وغير تمييزية للعدالة الانتقالية تُبنى على الحق في المعرفة والحق في إرساء العدل.

• ضرورة ضمان الاستقلال المؤسسي الكامل للهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، بما في ذلك استقلالها المالي والإداري، وهذا يتطلب فك التداخل الهيكلي بين الهيئة وأية جهة حكومية، ووقف أي محاولات تدخل أو تأثير بعملها وخططها وسياساتها من قبل أية جهات حكومية أو سياسية.

• ضرورة أن تطرح الهيئة وتعلن نظاماً داخلياً ينص على معايير واضحة وشفافة ناظمة لعملها، وآليات صناعة واتخاذ القرار فيها، ومسائل التعيين، وآليات المراقبة والمحاسبة والتقييم وقياس الرضا، وقياس مدى الاستقلالية الفعلية.

• ضمان مشاركة حقيقية وفاعلة لجميع فئات الضحايا دون تمييز بناء على اختلاف وتباين الجهات المنتهكة.

• الالتزام بمبدأ الشمول وعدم التمييز في إنصاف الضحايا ومساءلة الجناة.

• إطلاق إصلاح قضائي جاد يضمن المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.

• إدماج الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية ضمن مسار العدالة الانتقالية.

• ضمان مشاركة النساء بشكل فعال ومؤثر في جميع المستويات.

• رفض أي تسويات تُستخدم بديلاً عن المساءلة أو تؤدي إلى الإفلات من العقاب.

روابط ميثاق الحقيقة والعدالة

المعلومات الأساسية

تاريخ الصدور

2026/05/01

المجموعات

المجتمع الأهلي

نوع المصدر

مصدر أصلي

نوع الوثيقة

بيان

اللغة

العربية

كود الذاكرة السورية

SMI/A200/991421

وثائق أخرى للجهة المصدرة

روابط ميثاق الحقيقة والعدالة: بيان حول التعامل مع الملفات والوثائق والأدلة الخاصة بملف المفقودين

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

ميثاق الحقيقة والعدالة

تاريخ الصدور:

2025/12/06

ميثاق الحقيقة والعدالة: بيان اتساع جديد لمظلة ميثاق الحقيقة والعدالة

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

ميثاق الحقيقة والعدالة

تاريخ الصدور:

2025/11/13

تقرير ميثاق الحقيقة والعدالة: النظام السوري يستمر في انتهاك حقوق المعتقلين وذويهم

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

ميثاق الحقيقة والعدالة

تاريخ الصدور:

2023/03/28

روابط ميثاق الحقيقة والعدالة: إدانة استخدام مواقع الاحتجاز السابقة كمواقع تصوير

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

ميثاق الحقيقة والعدالة

تاريخ الصدور:

2025/12/13

ميثاق الحقيقة والعدالة يدعو لإنشاء هيئة دولية للمفقودين في سوريا

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

ميثاق الحقيقة والعدالة

تاريخ الصدور:

2023/03/28

ميثاق الحقيقة والعدالة: آن الأوان لإنشاء آلية لكشف مصير المفقودين والمخفيين قسراً في سوريا

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

ميثاق الحقيقة والعدالة

تاريخ الصدور:

2023/03/27

بيان صادر عن روابط الناجين واهالي الضحايا مؤسسي ميثاق الحقيقة والعدالة في سورية حول قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الخاص بسوريا

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

ميثاق الحقيقة والعدالة

تاريخ الصدور:

2021/11/22

عائلات سورية وناشطون من جميع أنحاء العالم يحثون الأمم المتحدة على إنشاء هيئة دولية لكشف مصير المختفين في سوريا

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

ميثاق الحقيقة والعدالة

تاريخ الصدور:

2023/03/28

مجموعة روابط الضحايا ومنظمات المجتمع المدني السورية: ورقة موقف حول ضمان شمولية واستقلالية مسار العدالة الانتقالية في سوريا

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

ميثاق الحقيقة والعدالة

تاريخ الصدور:

2026/04/27

شخصيات مرتبطة

لايوجد معلومات حالية

كيانات متعلقة

لايوجد معلومات حالية

يوميات مرتبطة

لايوجد معلومات حالية

درجة الموثوقية:

الوثيقة

  • صحيحة
  • غير صحيحة
  • لم يتم التأكد من صحتها
  • غير محدد