حادثة المرور من أمام فرع المداهمة
صيغة الشهادة:
مدة المقطع: 00:09:29:08
كانت هناك مدرستان إيرانيتان، طبعاً، لا أحد يستطيع أن يعرف شيئاً عنهما وما هو نشاطهما، وحتى إنهما ليستا للسوريين، ولكنك أحيانا تجد سيارات مفيمة (زجاج النوافذ مظلل باللون الأسود) وذاهبة، وإحداهما كانت في تنظيم كفرسوسة والأخرى بعد المتحلق، وأظن أن الذي كان بعد المتحلق جامعاً، وكنا نرى مآذنه فقط، وكنا نعرف أن هناك مدرسة شيعية، ولكن لا أحد يذهب إليها، وكان هناك فرع 215 المعروف، وهذا الفرع كان لي تجربة معه، حيث مررت أول مرة من أمامه، وقبل ذلك بيوم واحد، كانوا قد ألقوا قنابل على حاجز "الشام سنتر"، وطبعاً، كان النظام قد قام بذلك، وفي اليوم الثاني صباحاً، قاموا بمداهمات على كل كفرسوسة (تفتيش)، ولكن حارتنا لم يتم تفتيشها، وهي الوحيدة، وكان جارنا من حلب، وهو متطوع وأولاده الأربعة متطوعون، يعني الجميع عساكر(مع النظام)، وعندما جاؤوا حتى يدخلوا إلى الحارة أظهروا لهم بطاقاتهم الأمنية وأننا نعرف هذه الحارة، و كان جارنا، و يحبنا كثيراً، وهو يعرف أننا خرجنا من القصف ومع ذلك كان يحبنا، وهناك صحبة بيننا وبينه، فجميع الحارات تم تفتيشها إلا حارتنا، لم يدخلوا إليها. واتصلت بأصدقائي من أجل الذهاب إلى حديقة تشرين، وهذه أول مرة كنت أريد فيها الذهاب حتى أرى حديقة تشرين؛ لأنني كنت أسمع عنها، ولكنني لم أذهب إليها. وبالفعل، أخذنا تاكسي (سيارة أجرة)، ووصلنا إلى حديقة تشرين، وأخذنا معنا الطعام إلى هناك، وتغدينا، وأثناء رجوعنا، اقترح أصدقائي العودة مشياً، و كنا نمشي في طريق، وكأن فيه قلعة (الفرع 215) بكل معنى الكلمة، كانت بوابات كبيرة و قناصات كما كنا نرى في الأفلام تماماً، كانت هناك قناصات وحواجز، وهناك أكثر من بوابة، وكل بوابه عليها رقم: 1و 2 و 3... وفي البداية، لم يتكلم العساكر معنا بالقرب من الباب الأول، وعند الباب الثاني، كان أصدقائي كلهم صامتين، ولا ينطقون بأي كلمة ، وكان واضحاً أن هذا البناء للدولة، ولكننا لا نعرف ما هو، وجاء العسكري، وقال لنا: تفضلوا، و اشربوا الشاي. وهنا خاف رفاقي كلهم، فقلت لهم: يا شباب، إلى أين أنتم ذاهبون؟ فقالوا عندما نقطع هذا المكان ستعرف. وعلى البوابة التي بعدها- حتى الآن أذكر أن الموقف كان مبكياً- أحضروا شخصاً معتقلاً، والمعتقل موجود في صندوق السيارة الخلفي بدون لباس، والعسكري كان يضربه، وحتى الآن أذكر صوت الضرب في أذني، كان يضربه في يديه قبل أن ينزله من صندوق السيارة، وكان مع العسكري كلب، وكان الكلب يرفض الهجوم على المعتقل، وفي النهاية، حمل الكلب، ووضعه فوق الشاب المعتقل، وهنا أسرع رفاقي في المشي، وبالفعل، وصلنا دوار كفرسوسة، وعرفنا أن هذا الفرع هو 215، وكان معروفاً في سورية أنك إما تدخل فيه وتموت، أو تخرج مشوهاً.
وأحد أصدقائي في كفر سوسة، كان قد أخبرني عنه، وهذا الشاب رغم صغر سنه... حيث حصلت مداهمات في كفرسوسة قبل أن آتي إلى المدرسة، كان قد دخل السجن وخرج منه، وكان قد سُجن 3 شهور، وكان عريضاً وطويلاً، وعندما حدثت المداهمات مرت فترة في كفرسوسة كما كان يقول لي أصدقائي: أي شاب في المنزل يأخذونه بدون أي سبب. وكانوا يتحدثون عن الحوادث التي كانت تحصل في كفرسوسة، وهذا الشاب أصابه الشيء نفسه، حيث دخلوا، وقال لهم: أنا طالب مدرسة. ولأنه كان ضخماً أخذوه بدون سبب، وكان يتحدث عن الشبح أنه بقي مشبوحاً 4 أو 5 أيام، وحتى الآن...، عندما رأيت يديه، كانت هناك خطوط حمراء ومكان اللحم الذي فقده حتى الآن موجود على يديه، ورأيت قدمه ويديه، يوجد لحم اقتلع من يده، كانت هناك حفرة في يده، وأراني ذلك كله، عندما كنا نلعب رياضة يقول: لا أستطيع أن العب. فأقول له: لماذا؟ فيقول: حتى الآن جسمي متعب، ولم يترمم العضل، ولا أستطيع أن ألعب الرياضة بسبب التعذيب الذي تعرضت له، واحد الأشخاص قال له: تم اعتقالك 3 شهور فقط. فقال: إذا سجنت يوماً واحداً هناك ستخرج مشوهاً. وكان يقول: هناك أشخاص بسبب الضرب فقدوا عيونهم، أو خرجوا وهم لا يستطيعون المشي لأن أقدامهم كُسرت. وتم اعتقاله مدة 3 شهور، وفي النهاية، عرفوا أنه لا يوجد عليه شيء، والشاب عندما كان مسجوناً كان ناجحاً من الصف العاشر إلى الحادي عشر، يعني لا يزال صغيراً. قال: سجنت في فصل الصيف 3 شهور. وبالفعل، خرج هذا الشاب مشوهاً، وهو كان في الفرع 215، جميعنا كنا نعرف أنه كان معتقلاً، حتى إنني عندما اقتربت منه أكثر عرفت أنه معارض.
وعندما مررت من أمام الفرع 215 كنت قد سمعت عنه، وهذا الشاب صديقي تكلم عن الفرع 215، كان يوماً مرعباً بالنسبة لي. وعندما ذهبت إلى المنزل لم أستطع النوم عندما رأيت هذا الشاب الذي كان يتعرض للتعذيب أمام الباب قبل أن يدخل إلى المعتقل. كنا نسمع أن الفرع 215 كذا وكذا، ولكن مروري بجانبه، والعسكري يقول: تفضلوا اشربوا الشاي. ورفاقي عندما خافوا أنا لا أعرف ما هو الموضوع، وكانت وجوههم صفراء، وقالوا: أسرعوا، امشوا. [قلت في نفسي]: ألم تجدوا غير هذا الطريق؟!
في إحدى المرات، كنت أتمشى مع أصدقائي، وهذه أول مرة يقول رفاقي: تعال لنتمشى. وكنت من المدرسة إلى البيت ومن البيت إلى المدرسة، ولا أستطيع التجول كثيراً في كفرسوسة، فقال لي أصدقائي: اذهب معنا. وبالفعل ذهبت معهم، وهذه أول مرة أتمشى فيها مع أصدقائي، وأشعر بأنني قريب منهم مع أنني كنت قد أمضيت شهرين في المدرسة، وبالفعل خرجنا بالقرب من ، وكانت هناك قهوة صغيرة، فدخلنا، وطلب الشباب علبة "كولا" زجاجية، ثم طلبوا البوظة (مثلج)، وسألوني هل تشرب السجائر؟ قلت لهم: لا. فقالوا: جرب. وهذه كانت أول مرة أدخن فيها السيجارة، وأنا لا أعرف كيف أدخن، فأنا لا أدخن، ولكنني قلت: سأجرب. فقالوا: يجب عليك أن تفعل هكذا. وهذه أول مرة أجرب فيها، وجربتها فعلاً، وكنت سعيداً؛ لأنني جربت السجائر، وعرفت ماهي. وبينما كنا نمشي، ونمزح، ونضحك، ومررنا من هذا الحاجز، وقالوا: لماذا تضحكون بصوت عال أمام الحاجز؟ وقالوا لنا: اصطفوا واحداً واحداً، وأخفضوا رقابكم، وتابعوا المشي، وعندما يمشي كل شخص منا كان يضربه على رقبته، وفي يومها، كنا 5 شباب، وجميعنا تعرضنا للضرب، وهو كان عسكرياً، وكان يريد التسلية؛ لأنه رآنا نضحك، ونحن طلاب مدارس لأننا نحمل معنا حقائبنا، ولكنه أحب التسلية معنا.
حادثة أخرى حصلت معي في شهر رمضان، حيث أرسلني أهلي إلى الميدان من أجل إرسال وجبة طعام إلى الجماعة الذين كنا نجلس عندهم في المنزل (في الميدان) وكان يجب عليّ أن أوصل الطعام، وأعود قبل المغرب، وكنت عائداً بالمواصلات، وأثناء العودة في الفحامة، كان هناك ميكرو (حافلة صغيرة) يأخذني إلى كفرسوسة، وكان هناك ازدحام، ولا يوجد إلا هذا الميكرو (الحافلة الصغيرة)، فقلت في نفسي: لأذهب ماشياً، وخلال نصف ساعة تكون في كفرسوسة. وأثناء المشي وقبل الغروب بقليل (بنصف ساعة) أوقفني الحاجز، وكانت هناك بناية تُبنى حديثاً، ودائماً البناء الذي يتم إنشاؤه حديثاً في كفرسوسة يسيطر عليها النظام، ويجعل منها ثكنات عسكرية. وبالفعل، أوقفونا، ووجدت أشخاصاً يقفون، [وقالوا]: أعطونا هواتفكم والهويات. وأخذ الهويات، وكان يجب علينا إطفاء الهاتف أولاً وإعطاؤه لهم، فقالوا: هناك نقلة بلاط، لا يستغرق نقلها إلى الداخل أكثر من 10 دقائق. وأذن المغرب، وأفطر الناس، وبعد الغروب بنصف ساعة، انتهينا من نقل البلاط للعساكر، وكان عددنا تقريباً 7 أو 8، والجميع كانوا في مثل سني (أطفال صغار)، كان هناك بعض الشباب الكبار معنا، وهذه أول مرة أعمل فيها سخرة (عمل بدون أجر) للعساكر، وأخذ منا الهويات والهواتف حتى نهرب أو حتى لا نتصل بأحد، وأحدهم قال له: ابن عمي وكذا. فقال له: لا علاقة لي أدخل البلاط وانقل البلاط ثم اذهب. وبقينا ننقل البلاط، ونذهب، ونأتي، كنا صائمين ومتعبين، وانتهينا من ذلك، أعاد لنا الهويات، واعتذر منا، وجاء عسكري آخر غير الذي أخذنا، وقال: نحن قلنا لأولئك العساكر، ولكنهم استقووا عليكم، فجاء يعتذر منا، ونحن كنا متعبين، وأذكر أنني عندما عدت إلى المنزل كانت يداي مجروحتين من نقل البلاط.
أريد أن أتحدث عن سيارة الضابط، نسيت اسمه، ولكن كانت هناك سيارة لا يوجد غيرها مثل الجيب العسكرية القديمة للضباط، هي نفسها، ولكنه أجرى عليها تعديلات ولديه جهاز استخبارات في داخل السيارة، فإنه يقود السيارة هو والعنصر من الأمام، وفي الخلف، يوجد "لاب توب" من أجل ضرب الفيش (فحص الاسم لمعرفة إذا ما كان مطلوباً لجهة ما) وهو في داخل السيارة. وهذا الضابط بالذات كان عنده أخوان- هكذا كنت أسمع من الناس- مقتولين في داريا، وأي شخص هويته جوبر أو الكسوة أو داريا يعتقله فوراً بدون سبب، وغالباً تكون مواليده كذا، وكنت أخاف عندما أرى السيارة تدخل إلى الحارة مباشرة، فأقوم بتغيير الحارة مباشرة، وبمجرد أن يشتبه بك أو يرى أن هويتك الكسوة يتم اعتقالك فوراً، ويضعك في الطبون (صندوق السيارة الخلفي) ويأخذك إلى أي فرع، ولا أعرف الفرع الذي يأخذك إليه، ولكنه يعتقلك، وإذا لم يكن عليك شيء يقوم بأخذ الفيش عنده في السيارة، ثم يمشي. وكانت هذه السيارة تمشي في كفرسوسة دائماً ليلاً ونهاراً، وفي إحدى المرات، كان الناس يمشون في منتصف السوق القديم، أوقف السيارة بشكل عرضي، وبدأ يأخذ هويات الشباب، فالنتيجة واحدة إذا عدت إلى الخلف سوف ينتبه إليّ، وأنا كنت لا أزال صغيراً وليس لي لحية، و مررت بجانبه بشكل سريع، وهو كان ينظر إليّ، ولم يستدعني، وربما يظن أنه لا يوجد معي هوية، وتابعت السير، لو أنه أوقفني ربما كان سيعتقلني، والسيارة كانت معروفة لا يوجد غيرها في كفرسوسة، ذهب الضابط الفلاني، وجاء الضابط الفلاني، وأنا نسيت اسمه، ولكن كان منظر السيارة...، حتى عندما كنا طلاب مدارس، فعندما نخرج، و نرى السيارة يجب علينا أن نتفرّق مباشرة ولا نتجمع أمام المدرسة.
معلومات الشهادة
تاريخ المقابلة
2020/01/29
الموضوع الرئیس
انتهاكات النظام في دمشقحواجز النظام في دمشقكود الشهادة
SMI/OH/110-11/
رقم المقطع
11
أجرى المقابلة
إبراهيم الفوال
مكان المقابلة
اسطنبول
التصنيف
مدني
المجال الزمني
2011-2012
المنطقة الجغرافية
محافظة دمشق-اللوانشخصيات وردت في الشهادة
لايوجد معلومات حالية
كيانات وردت في الشهادة

فرع المداهمة والاقتحام 215- شعبة المخابرات العسكرية