الذاكرة السورية هي ملك لكل السوريين. يستند عملنا إلى المعايير العلمية، وينبغي أن تكون المعلومات دقيقة وموثوقة، وألّا تكتسي أيّ صبغة أيديولوجية. أرسلوا إلينا تعليقاتكم لإثراء المحتوى.أرسل ملاحظة

الموقف (1) حرب أهلية أم حرب إبادة؟

حرب أهلية أم حرب إبادة؟

شهدت الفترة الماضية تصعيدًا من عدد من المسؤولين الدوليين في وصف ما يجري في سورية بأنَّه "حرب أهلية" تهدد بقاء الدولة السورية والسِّلم والاستقرار الإقليمي، وعلى الرغم من اتهام هذه التصريحات للجيش النظامي بانتهاك حقوق الإنسان إلا أنها حمَّلت "الجيش الحر" جانبًا من المسؤولية عن تلك الانتهاكات.

وبالرجوع إلى حقيقة الحرب الأهلية نجد أنها هي الحرب الداخلية التي يكون أطرافها جماعات مختلفة من السكان _عرقيًا أو دينيًا أواجتماعيًا_ تقاتل بعضها بعضًا؛ بهدف السيطرة على مقاليد الأمور وممارسة السيادة، مع ما يترافق من استهدافٍ متبادلٍ للمدنيين، والقتل على الهوية، والتهجير السكاني.

فهل هذا هو حقيقة ما يجري في سورية؟

إن كل منصفٍ يدرك أنَّ ما يجري في سورية ابتدأ بمظاهراتٍ سلمية احتجاجًا على تصرفات النظام التعسفية وانتهاكات حقوق الإنسان، والتي قابلها بعنفٍ شديد ومجازر مروعة؛ مما أسهم في انتشار هذه الاحتجاجات في ربوع البلاد، ومع اعتراف النظام ضمنيًا بخطئه في معالجة بداية الأزمة، إلا أنه أمعن في الجانب الأمني طريقة وحيدةً للتعامل مع المتظاهرين؛ لعجزه عن احتواء هذه المظاهرات، وعدم قدرته على إجراء الإصلاحات المطلوبة، وقد استخدم في ذلك أعتى أنواع الأسلحة ضد المدنيين العزل، والمجازر البشعة بحق القرى الآمنة، بقصد التهجير والضغط على الأهالي لإيقاف الثورة، مما أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان الآمنين من بيوتهم ،بل من قراهم ومدنهم داخل سورية أو خارجها.

إنَّ هذه الاحتجاجات لم تخرج لقلب نظام الحكم، ولا للسيطرة على مقاليد الحكم، ولا للقتل أو التدمير، ولم تكن صراعًا بين فئات من المجتمع، ولا اقتتالًا أهليًا في المناطق ذات الطابع التعددي، إذ لا تزال المحافظات المتنوعة الأعراق والطوائف تشهد حالةً فريدةً من السلم الأهلي، كما أنها لم تكن موجهةً ضد طائفة بعينها، بل هي صراع حقيقي بين الشعب وبين المجموعات المسلحة وشبه المسلحة الموالية للنظام.

فالحرب الأهلية لم يكن لها وجود في التاريخ السوري، ولا في قاموس المصطلحات السياسية للشعب السوري الذي عرف منذ فجر التاريخ بالتسامح واحترام التعددية بكافة تنوعاته، كما أنه ليس لها وجود في واقعه اليوم.

إنَّ ما يجري على أرض سورية الجريحة سياسة قتل جماعي منظم من نظام مستبدٍ ضد شعبٍ أعزل يريد الحرية والكرامة، وهو ما يمكن وصفه بحرب الإبادة.

الكتائب المسلحة:

أما اتجاه بعض أفراد الجيش للانشقاق عن الجيش النظامي: فقد كان بدافع التمرد وعصيان الأوامر التي جاءت على خلفية أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين، فلم يكن أمام هؤلاء الجنود إلا الانشقاق عن الجيش حماية للمدنيين وحماية لأنفسهم من القتل بسبب عصيان الأوامر.

وقد اكتفت هذه التشكيلات في بدايتها بالدفاع عن المواطنين العزل، ولم تلجأ لمهاجمة قوات النظام إلا بعد وضوح سياسة حرب الإبادة والتهجير، وبعد أشهر طويلة من بدء حركة الاحتجاج والمظاهرات.

فحركة التمرد هذه لم تكن في حساب المعارضة الشعبية أو السياسية، ولم يخطط لها؛ بل هي جزء من سوء إدارة النظام للأزمة ويتحمل وحده وزرها ونتائجها.

الترويج للحرب الأهلية أهدافٌ وخفايا:

إنَّ الحديث الدولي عن "حربٍ أهلية" في سورية تزييف للواقع، وتجريم للشعب الصابر، وتصديق النظام المعتدي في زعمه مقاومة "العصابات المسلحة"، كما أنَّ فيه وضع الشعب والنظام في مستوى واحد من المسؤولية عن هذه الجرائم والانتهاكات؛ ويهيىء العالم لتبرئة النظام من تبعاتها الإنسانية والحقوقية والقانونية.

بل إنَّ هذا الترويج "للحرب الأهلية" المزعومة يتزامن مع التطور الملحوظ على عمل الكتائب على الأرض تسليحًا وتنظيمًا وتدريبًا، والحديث عن إمكانية تسليح الكتائب (المعتدلة)، وتزايد الرفض الشعبي للجوء للتدخل الخارجي الذي يظهر من المعلن عنه تسويةٌ تعفي الجاني من جرائمه، وتفتح البلاد أمام تسوياتٍ ومشاريع مستقبلية مشبوهة.

فمن الواضح أنَّه يراد من هذه الفرية وضع حد للمقاومة المسلحة ضد جرائم النظام وتجاوزاته، أو الالتفاف عليها في المستقبل، مما يخدم الأهداف الدولية في المحافظة على المؤسسات الأمنية والعسكرية بعد عزل بشار، بما لا يشكل خطراً على بنية النظام الذي استفاد الغرب منه ويريد المحافظة عليه لأسباب لا تخفى على متابع.

ومن فضل الله تعالى على الثورة السورية أن الشعب يعي ويدرك هذه الألاعيب وليس من الغباء والسذاجة بحيث تمرر عليه، فهو مطلع ومدرك لما يدور في الكواليس والاجتماعات المغلقة وما يتردد أصداؤه في الصحافة والإعلام حول رغبة أمريكا في فرض مشاريع التقسيم "الفيدرالي" على النمط العراقي، ودعم فرنسا صاحبة مشروع "الكانتونات الطائفية" في مطلع القرن العشرين، واستجابة بعض الأطراف المحلية التي يتم استغفالها وجرها للحديث عن الخوف من تسلط الأغلبية وخطر الإسلاميين وضرورة تأسيس كيان يحمي الأقليات ويحفظ هويتها كما يدعون.

إن ما يجري في سورية اليوم هو حرب إبادة من حكم استبدادي مجرم للبقاء في السلطة ضد شعب أعزل بكل فئاته.

والله غالب على أمره، والحمد لله رب العالمين.

المعلومات الأساسية

تاريخ الصدور

2012/07/03

المحافظة المستهدفة

كامل المحافظات

المجموعات

مؤسسات وهيئات دينية

نوع الوثيقة

بيان

اللغة

العربية

كود الذاكرة السورية

SMI/A200/500496

وثائق أخرى للجهة المصدرة

بيان تهنئة من هيئة الشام الإسلامية حول توحيد القضاء في الغوطة الشرقية

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

هيئة الشام الإسلامية

تاريخ الصدور:

2014/07/02

بيان هية الشام الإسلامية حول إثبات دخول شهر رمضان لعام 1435هـ في سوريا وصيام اللاجئين في دول الجوار

نوع الوثيقة:

فتوى

الجهة المصدرة:

هيئة الشام الإسلامية

تاريخ الصدور:

2014/06/27

بيان للشعب السوري حول الحرب على الإرهاب

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

هيئة الشام الإسلامية

تاريخ الصدور:

2014/09/16

بيان من هيئة الشام الإسلامية حول إعلان "خلافة" البغدادي

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

هيئة الشام الإسلامية

تاريخ الصدور:

2014/07/04

هيئة الشام الإسلامية تعزي باستشهاد قادة "أحرار الشام"

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

هيئة الشام الإسلامية

تاريخ الصدور:

2014/09/09

هيئة الشام الإسلامية تصدر بيان بخصوص الاعتداء على أحد دعاة هيئة الشام الإسلامية

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

هيئة الشام الإسلامية

تاريخ الصدور:

2015/12/23

هيئة الشام الإسلامية تعزي بفقد الشيخ المجاهد محمد سرور بن نايف زين العابدين

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

هيئة الشام الإسلامية

تاريخ الصدور:

2016/11/11

بيان الهيئة العامة للعلماء المسلمين في سوريا بالاشتراك مع مكتب التنسيق بين الروابط والهيئات الشرعية في سوريا حول مجزرة السلاح الكيماوي في الغوطة الشرقية:

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

هيئة الشام الإسلامية

تاريخ الصدور:

2013/08/21

هيئة الشام الإسلامية تعزي بفقد الشيخ زهران علوش

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

هيئة الشام الإسلامية

تاريخ الصدور:

2015/12/25

الترجمة التركية لبيان هيئة الشام الإسلامية إلى إخوانهم المهاجرين السوريين والأنصار الأتراك في شكر الحكومة التركية على موقفها الداعم للثورة

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

هيئة الشام الإسلامية

تاريخ الصدور:

2014/07/27

شخصيات مرتبطة

لايوجد معلومات حالية

كيانات متعلقة

لايوجد معلومات حالية

يوميات مرتبطة

لايوجد معلومات حالية

درجة الموثوقية:

الوثيقة

  • صحيحة
  • غير صحيحة
  • لم يتم التأكد من صحتها
  • غير محدد