الذاكرة السورية هي ملك لكل السوريين. يستند عملنا إلى المعايير العلمية، وينبغي أن تكون المعلومات دقيقة وموثوقة، وألّا تكتسي أيّ صبغة أيديولوجية. أرسلوا إلينا تعليقاتكم لإثراء المحتوى.
ملاحظة: الشهادات المنشورة تمثل القسم الذي اكتمل العمل عليه، سيتم استكمال نشر الأجزاء المتبقية من الشهادات خلال الفترة اللاحقة.

الخطابة في مساجد اللاذقية والعلاقة مع الأفرع الأمنية

صيغة الشهادة:

فيديو
صوتية
نصوص الشهادات

مدة المقطع: 00:11:13:11

الحقيقة أنني عندما بدأت بالخطابة (خطبة الجمعة)، خطبت الجمعة في إحدى المرات كحالة استثنائية بسبب عدم وجود الشيخ، ومنذ ذلك الوقت -وهذا الكلام قبل الثورة- قال لي والدي رحمه الله: لماذا لا تكون شيخًا، وتصعد إلى المنبر. وأنا كنت أدرس الشريعة الإسلامية، وقلت له: لا توجد مشكلة. وقال: ولكن يجب أن تذهب إلى الأمن السياسي، وتوقّع أنك مستعد للتعاون معهم. فقلت له: لا أريد هذا التوقيع. فقال: أنت مضطر، وكل شيخ في سورية وقّع هذه الورقة حتى البوطي(محمد سعيد رمضان البوطي). وفعلًا، أنا ذهبت إلى الأمن السياسي، ووقعت هذه الورقة بعد مشكلة معهم، والذي علمته فيما بعد أن النظام في اللاذقية كان يمتهن أسلوب إهانة الشيوخ في اللاذقية، وأنا من أسرة غنية ووالدي تاجر غني، ولم آتِ إلى المشيخة حتى آخذ مالًا من الأوقاف أو راتبًا من الأوقاف، وإنما جئت فقط من أجل أن أمارس دوري كشيخ، على العكس أنا أتبرع للمساجد، وعندما ذهبت إليهم حتى أوقّع هذه الورقة بدؤوا يتعاملون معي كما يتعاملون مع باقي الشيوخ، للأسف كان الشيخ يُترك في غرفة لساعات طويلة حتى يقابله عنصر أمن مثل مساعد أو أعلى بقليل (نقيب)، وطلبوا مني الانتظار، فقلت لهم: لا يوجد عندي وقت. فقالوا: تفضل. وتكلمت معهم بطريقة قوية، فجلس هذا المحقق، وأظهر نفسه مشغولًا ببعض الأوراق، وتركته 10 دقائق، وخبطت له على الطاولة، وقلت له: لا يوجد عندي وقت حتى أنتظرك. قل لي ما تريد حتى أذهب. فقال: انتظر قليلًا عندي عمل. ومازال يقلّب في الأوراق، ويُظهر أنه مشغول، وهو يريد الإهانة، فطرقت بيدي على الطاولة، وقلت له: ألا تضيفون قهوة هنا؟ فقال: طبعًا. فأحضروا لي القهوة، ثم رجع ليُظهر نفسه بأنه مشغول، وعندها توقفت، وقلت له: يبدو أنك مشغول، وأنا أيضًا مشغول، وأنت تعرف أن عندي محلات وعمل، وعندما تنتهي من عملك اتصل بي. هذا لم يعتد على هكذا شيخ ، فقال: لا، تفضل عفوًا. وأعطاني الأوراق، ووقعتهم. وكان محتوى الأوراق أنه إذا حصلت أي حادثة إرهابية يجب عليك إخبار الدولة، وأنت مسؤول عن المسجد في حال حدوث أي شيء، يعني ينبغي أن تتعامل معهم، ولكن بطريقة لطيفة، ولست عواينيًا (مخبرًا)، ولكن أنت توقع على أنك مسؤول عن كل شيء يحصل في المسجد، وإذا لم تتصل بالأمن بسبب أي شيء يهدد أمن البلد فستُسأل. ووقعت على هذه الأوراق، وذهبت، ومنذ ذلك اليوم دخلت في سلك الأوقاف، وأصبحت شيخًا تابعًا لمديرية الأوقاف ولي راتب طبعًا، أعتقد أن الراتب كان 933 ليرة، وكنت أتركه للمحاسب، وهو راتب رمزي، وهم يريدون مذلة الشيخ، وهم يعلمون أن الشيخ مستحيل أن يعيش بمثل هذا الراتب، وارتفع الراتب حتى وصل إلى 2000 ليرة، وهذا المبلغ لا يقبل به أي شخص، وكيف سيعيش هذا الشيخ الذي يذهب من الصباح حتى المساء إلى المسجد؟ وكانت الرؤية العامة أن الشيخ فقير، والشيخ مذلول ومهان، وأي عنصر أمن بإمكانه أن يتحكم به. وأنا أردت تغيير هذه المعادلة، وفي الحقيقة مع وجود بعض الشيوخ غيري، من أمثال: الشيخ فهد راعي والشيخ فداء المجذوب، وهؤلاء الثلاثة، كانوا في الأساس أغنياء، ولا يسألون عن الأمن، وأنت تعلم أنه بالمال يمكن أن يحدث كل شيء، فكان لي حروب معهم، كانت عندي مشكلة كبيرة مع الأمن السياسي على وجه التحديد، وهو لديه مشكلة معي، و مُنعت أكثر من مرة من الخطابة، وتوقفت أكثر من مرة، وحُقّق معي في الأمن السياسي أكثر من 100 مرة، ودعيت أكثر من 100 مرة خلال هذه الفترة القليلة التي كنت أخطب فيها في مدينة اللاذقية، في جوامع مدينة اللاذقية وقراها. وإحدى التهم بسببها توقفت عن الخطابة؛وهي لأنني أثير مواضيع تثير البلبلة، وفي إحدى المرات، [العميد] طه طه رئيس فرع الأمن السياسي قال لي: كل الشيوخ يتكلمون عن الأخلاق والمحبة والدين الإسلامي إلا أنت تتحدث خطبًا سياسية وفكرية. فقلت له: هذا أنا لا أستطيع أن أتكلم مثلهم، وإذا كان يوجد أي شيء يمكنك محاسبتي.

كان هناك مشكلة كبيرة جدًا، ويطلبونني دائمًا بسببها، وهو الدعاء للرئيس، وهذا قبل الثورة، وكل مرة يقولون: لماذا لم تدعُ للرئيس؟ وطبعًا، كنت في خطب الجمعة دائمًا أسدّد وأقارب، وأتكلم بما أريد كلامًا لا يستطيع غيري أن يتكلمه، ولكن في نفس الوقت أحاول أن أمتدح النظام أو الرئيس بحيث لا يستطيع أحد أن يحاسبني، وكنت أوهم رؤساء الأفرع أن عندي واسطة كبيرة، وأنا في الحقيقة لا يوجد عندي واسطة، ولكن والدي -رحمه الله- كان لديه معارف، وكنت أريد أن أظهر عزة الإسلام من خلالي، ولو كان الإسلام سيُذل عن طريقي أنا لا أريد كل هذه المشيخة، ولكنني كنت أريد أن أظهر عزة الشيخ والإسلام، فكان عندي سيارة نوع "هيونداي فان" تتسع لتسعة ركاب، ونحن نعلم أن مديرية الأوقاف كانت تشارك في أغلب الاحتفالات الرسمية، مثلًا: عندما استلم المجرم في الأمن الجوي كنا نذهب، ونبارك له، وفي ذكرى وفاة المجرم حافظ الأسد، كنا نذهب إلى القرداحة، فكان مدير الأوقاف يتصل بي، ويقول: هل بإمكاننا أن نذهب بسيارتك؟ نخرج 9 مشايخ أفضل من أن نأخذ سيارتين أو ثلاث. وعندما كنت أقود السيارة ونذهب إلى أي فرع، ونحن نعلم أن الشيخ يجب أن يضع سيارته في الخارج، وأنا كنت أقتحم بقوة إلى الحاجز، وأقول له: افتح معي المشايخ. ويقول: يجب عليك إيقافها في الخارج. فأقول له: لا، افتح الباب معي المشايخ. فكان المشايخ سعداء، وأدخل إلى الداخل في كل مكان، ولم أكن أرضى... فهذه العمامة أو هذا اللباس الكل ينبغي أن يحترمه، ونحن مشايخ اللاذقية افتح الباب. فيفتح الباب، وأدخل إلى أبعد مكان، إلى المكان الذي فيه المسؤولين، واعتدت هذا الأمر بالتعامل معهم.

الأمر الثاني: كان رؤساء الأفرع يحققون معي، والمسؤول عن المشايخ في الأمن السياسي هو مساعد، وهذا المساعد أنا أعرفه، كان رجلًا بسيطًا، وأنا طلبته، وأعطيته بعض الهدايا له ولأسرته، ولا أريد أن أذكر اسمه، أصبح الآن مع الثورة، وعنده كتيبه، وهو رجل رائع، وأصبحت أعطيه و[أسأله] كم هو راتبك؟ فيقول: كذا. وأعطيه المال والثياب له ولأولاده وزوجته، وفي كل مرة، أقول له: إذا كان ينقصك شيء فأنا أعطيك. فأصبحت هناك علاقة بيني وبينه، وهذا الكلام قبل الثورة، وحتى إنني طلبت منه في إحدى المرات، وقلت له: هل يمكن أن تحضر لي التقرير الذي كتب بي؟ فقال: يا شيخ خالد، تقريرك [مكتوب] على ورقة "آفور" وكل ورقة تليها ورقة، وتستطيع أن تمدها بحجم الغرفة، ولا أستطيع إحضاره، ولا أستطيع أن أقول لك من يكتب بك التقارير، ولكن سأذكر لك مضمون التقرير. فشكرته، وفي الحقيقة، كان يخفف عني كونه هو الذي يكتب، وبنفس الوقت، أنا كنت آخذ منه بعض المعلومات، مثلًا: أقول له: من جاء إلى الفرع؟ هذا في موضوع الأمن السياسي.

في الفروع الأخرى في الحقيقة، كنت أتبع في خطبي أسلوبًا فكريًا وفلسفيًا، والمحققون الذين كانوا يرسلونهم إليّ، وأنا كنت أطيل الخطبة، فكانت تقريباً 40 دقيقة، والمخبر الذي كان يُرسل إلي من الفروع الأمنية لا يحب أن يجلس 40 دقيقة، وهو يأتي آخر 5 دقائق، ويسأل الناس: عن ماذا تكلم الشيخ؟ فيقولون: تكلم عن غزة. فيقول: الشيخ تكلم عن غزة. أو [يقولون له]: الشيخ تكلم عن الفساد. فيقول: الشيخ تكلم عن الفساد. ولكنني كنت أذكى منه وخطبي مسجلة، أذهب إلى المنزل مباشرة، وأضعها على "سي دي"، وعندما يطلبني رئيس الفرع أقول له: تفضل هذا "السي دي" اسمعه. وهو يقول: لا، عندي التقرير. فأقول له: لا يوجد عندك التقرير، وأنا أعلم أن الذي ترسله أحد شخصين إما أنه جاهل أو لايفهم علي، ولا يفهم ماذا أقول -يا أخي أرسلوا لي شخصًا مثقفًا- أو أنه يأتي في نهاية الخطبة، ولا يكون موجودًا من أولها، ولذلك أنا أحضرت لك "السي دي" كاملًا، اسمعه، وإذا كانت هناك أي محاسبة فحاسبني. وفي النهاية، أرسلوا لي شخصًا خريج أدب عربي ومثقفًا، وقال لي: أنت اشتكيت، وقلت: إن الذي يأتيك لا يفهم عليك، وأنا جئت إليك. فقلت له: أهلًا وسهلًا، الآن ارتحت، أريد شخصًا أفهم عليه ويفهم عليّ. وفي النهاية، قال لي: يا شيخ، أنت تطيل في الخطبة، أرسل لي مجمل الخطبة، وأنا لن آتي، وأسجل، وكما ترسل لي أنا سوف أصدقك. وطبعًا، أكرمته أيضًا، وكما هو معروف هذا بلد رشوة، وينبغي أن تستخدمها للوصول إلى متطلباتك.

معلومات الشهادة

تاريخ المقابلة

2021/12/08

الموضوع الرئیس

النشاط قبل الثورة

كود الشهادة

SMI/OH/60-16/

رقم المقطع

16

أجرى المقابلة

يوسف الموسى

مكان المقابلة

أنطاكيا

التصنيف

مدني

المجال الزمني

2010

المنطقة الجغرافية

محافظة اللاذقية-مدينة اللاذقية

شخصيات وردت في الشهادة

لايوجد معلومات حالية

كيانات وردت في الشهادة

فرع الأمن السياسي في اللاذقية

فرع الأمن السياسي في اللاذقية

الشهادات المرتبطة