تحول الحراك السلمي السوري في رمضان 2011
شهد شهر رمضان الأول بعد بداية الثورة السورية تصاعداً في الحراك السلمي السوري، وتحولاً في نوعيته، إذ أصبحت المظاهرات المسائية للمرة الأولى النسبة الأكبر من المظاهرات في المدن السورية.
بدأت المظاهرات المسائية مبكراً في درعا، إذ تحولت ساحة الجامع العمري في درعا البلد إلى تجمع مسائي يومي للمتظاهرين في شهري آذار/ مارس ونيسان/ أبريل 2011. ولكن التوجه نحو المظاهرات المسائية شهد صعوده الكبير بعد الحملة العسكرية لجيش النظام ضد المدن المنتفضة، بدءاً من اقتحام مدينة درعا في 25 نيسان/ أبريل 2011. قيّد انتشارُ الحواجز الأمنية والعسكرية داخل المدن المتظاهرين نهاراً، ولكن كانت الرقابة الأمنية ليلاً أضعف مع تجنب عناصر النظام اقتحام الأحياء الغريبة عنهم.
دفع ذلك المتظاهرين أكثر نحو المظاهرات المسائية، وأصبحت التجمعات الليلة من مظاهر الحراك السلمي، وخاصة أمسيات ساحة العاصي في مدينة حماة في شهري حزيران/ يونيو وتموز/ يوليو 2011. استغل المتظاهرون ضعف الرقابة الأمنية ليلاً مع إمكانية حشد الموظفين والعاملين نهاراً.
انتهى شهر تموز/ يوليو بحدثين كان لهما أثر أكبر في التحول الكمي والنوعي والجغرافي للمظاهرات في سورية، الأول كان الإعلان عن تأسيس الجيش السوري الحر في 29 تموز/ يوليو 2011، ما منح عنواناً للمقاومة المسلحة وزاد من حذر النظام مساء. والثاني هو اقتحام مدينة حماة وإنهاء مظاهرات ساحة العاصي نهاية الشهر نفسه.
لذلك شهد شهر آب/ أغسطس 2011، الذي وافق شهر رمضان، صعوداً في عدد المظاهرات نتيجة الغضب من اقتحام مدينة حماة، ونتيجة تشتت قوات النظام أكثر مع بروز عنوان للمقاومة المسلحة. ومنحت مناسبة صلاة التراويح الرمضانية إمكانية حشد أسهل للمتظاهرين بعد الصلاة ليلاً ما زاد التوجه نحو المظاهرات المسائية. ومع اقتحام مدينة حماة وحملات النظام الأمنية الأخرى تحوّل تركيز المظاهرات الجغرافي نحو مناطق أخرى.
يتيح أرشيف الذاكرة السورية إمكانية تحليل بيانات التظاهر والحراك المدني السوري، عبر تتبع مقاطع المظاهرات وتصفية المتكرر منها (يعرّف المتكرر بالمظاهرة في التاريخ والمنطقة الجغرافية والنوع الفرعي نفسه)، ثم تحليل بياناتها الوصفية.
بلغ حجم البيانات بعد التصفية: 11494 مظاهرة، موزعة على الفترة من 2011-03 إلى 2011-08. يشير الجدول 1 إلى تصاعد أعداد المظاهرات في هذه الفترة، إذ زاد العدد من 196 مظاهرة في آذار/ مارس إلى 3867 مظاهرة في آب/ أغسطس، كانت نسبة النمو في نيسان/ أبريل هي الأكبر (431.1٪)، ومع أن حملة النظام العسكرية كانت قد بدأت إلا أن المظاهرات استمرت بالزيادة بنسبة أقل في أيار/ مايو (29.7٪)، ولكنها عادت للصعوب بنسبة أعلى في حزيران/ يونيو (64.7٪)، وانخفضت نسبة النمو في تموز/ يوليو (26.6٪)، ثم عادت للصعود في آب/ أغسطس (37.3٪).