انطلقت المبادرة من معتقلي الرأي والضمير في سجن عدرا المركزي، فقد أصدروا تصريحًا أعلنوا فيه إضرابهم المفتوح عن الطعام في 8 آذار/ مارس 2011، مطالبين بإغلاق ملف الاعتقال السياسي ورفع المظالم وردّ الحقوق التي سُلبت من الحياة المدنية والسياسية في سورية.
الوثائق: إعلان معتقلي الرأي في سجن عدرا الإضراب عن الطعام
كانت المحامية رزان زيتونة تزور بانتظام معتقلي الرأي في سجن عدرا بطبيعة الأحوال، وكنت حينها على تواصل مستمر مع الصديق المحامي أنور البني الذي كان يتصل بي من سجن عدرا بشكل دوري، وبحديثه الجريء دومًا وهو وسط سجن عدرا وبين أيدي السجّانين، وكذلك بتفاؤله المعتاد وشغفه بالخلاص من نظام الأسد.
كان البني على معرفة بحراكنا وقتها للتضامن مع ثورات الربيع العربي، التونسية والمصرية والليبية، وكنت قد تلقيت التهديد بالقتل من ضابط رفيع المستوى في مخفر باب توما، وذلك إثر اعتصام ساحة باب توما الذي رفعنا فيه لافتات الحرية والكرامة في 2 شباط/ فبراير 2011.
كما كنا قد بدأنا بـ "سورنة" تحركاتنا، عبر الدعوة لاعتصامات احتجاجية على فساد واحتكار رامي مخلوف، وكنا نفكر مع مجموعة من الشباب كيف يمكن إطلاق شرارة الثورة في سورية، وأعتقد أن النظام كان الطرف الوحيد الذي التقط وصدّق كل ذلك، حتى قبل المعارضة.
كان قد بدأ التنسيق الكثيف مع معتقلي الرأي والضمير في سجن عدرا قبل إصدار البيان وبعده في سبيل التحرك معًا داخل المعتقل وخارجه، وكانوا يصعّدون موقفهم لنستند إليه في الدعوة لحراك يتناسق معهم، وبالتالي أبلغني أنور البني أنه في آخر زيارة من عائلاتهم سلّموا كل أغراضهم لذويهم، بعد البدء بإضرابهم عن الطعام معلنين "الحرية أو الموت".
كانت مجموعتنا التي تنسق للحراك تضم بشكل أساسي: رزان زيتونة، كاترين التلي، ملهم الحسني، وعامر داوود زوج المعتقلة رغدة الحسن. وكان الترتيب في البداية أن يضمّ الحراك النساء فقط من عائلات المعتقلين، والسياسيات والناشطات، وكانت هناك مجموعة من الصبايا والشباب بدؤوا يشاركون في الاعتصامات التي كان عنوانها "التضامن مع ثورات الربيع العربي"، ومضمونها وغايتها بدء الحراك في سورية.
إذن، كان الترتيب في البدايات أن يكون اعتصامًا مفاجئًا للنساء، لا يُعلن عنه، ويُرتّب له سريًآ. وبالفعل توزّعنا التحضيرات لهذا الاعتصام، وأذكر أنني تواصلت أيضًا مع والدة المعتقلة طل الملوحي.
لماذا النساء فقط؟ كان ذلك لإبطاء هجوم قوات النظام على الاعتصام، وكان الترتيب أن يكون بقية المشاركين من الشباب في المحيط لتصوير وتسجيل البدايات ثم الانضمام للاعتصام.
تبدّل ترتيب الموضوع، وعادت فكرة كنا قد عملنا عليها - رزان زيتونة وأنا - إثر إضراب تهامة معروف عن الطعام في معتقلها، وهي تقديم عريضة إلى وزير الداخلية تطالب بالإفراج عنها، والدعوة إلى الاعتصام أمام وزارة الداخلية في التوقيت ذاته تضامنًا معها. وبالفعل أنشأنا صفحة على "فيسبوك" عنوانها: "تهامة معروف تنفذ إضرابًا في سجنها، الحرية لها"، وبدأنا بالدعوة فعليًا للاعتصام تضامنًا معها في 28 شباط/ فبراير 2011، ولكن لم يُكتب لهذه الفكرة النجاح.
تحولت الفكرة إلى أن يكون الاعتصام معلنًا، ونُشرت دعوة عامة وموجّهة على شكل "بيان من عائلات معتقلي الرأي في سورية" في 11 آذار/ مارس 2011 لتسليم رسالة لوزير الداخلية السوري يوم الأربعاء 16 آذار/ مارس 2011.
ثم بدأنا نحن إطلاق النداء للتضامن مع عائلات المعتقلين، والاعتصام أمام وزارة الداخلية في الموعد المحدد، وأسسنا صفحة على "فيسبوك" عنوانها: "لدعم مطلب عائلات معتقلي الرأي"، واللوغو الخاص بها يقول: "أنا رح أنزل معكون"، وبدأنا الترويج للدعوة.
نص البيان: أهالي معتقلي الرأي يقدمون عريضة لوزير الداخلية ودعوات إلى الاعتصام