الذاكرة السورية هي ملك لكل السوريين. يستند عملنا إلى المعايير العلمية، وينبغي أن تكون المعلومات دقيقة وموثوقة، وألّا تكتسي أيّ صبغة أيديولوجية. أرسلوا إلينا تعليقاتكم لإثراء المحتوى.
ملاحظة: الشهادات المنشورة تمثل القسم الذي اكتمل العمل عليه، سيتم استكمال نشر الأجزاء المتبقية من الشهادات خلال الفترة اللاحقة.

حفل الاستقبال في سجن تدمر وجلسات التعذيب

صيغة الشهادة:

فيديو
نصوص الشهادات

مدة المقطع: 00:10:22:12

عند صلاة الفجر أو بعدها بوقت بسيط، حين أدخلنا إلى المكان وإذا بنا -وسبحان الله- كان الاستقبال شديدًا للغاية، وما وجدنا أنفسنا إلا بين أرجل الذئاب ومخالبهم وأنيابهم، وما بين رفسة (ركلة) من هنا وضربة من هنا، وهذا كُسر وهذا فقد عينه وحالة لا يمكن أن تُوصف، وهذه الفترة لن نستطيع أن نصفها مهما تكلمنا عنها، [وعن] حفلة الاستقبال التي دخلناها، والتي حقيقة عبرنا فيها حوالي 5 غرف من غرفة إلى غرفة، ولكن في كل غرفة كانت تأتينا الركلات لتدفعنا إلى الغرفة التي بعدها، حتى إذا دُفعنا إلى الغرفة التي بعدها يكون الزبانية موجودين ليكونوا جاهزين للكمات والركلات إلى غرفة غيرها وهكذا، حتى انتهينا إلى غرفة واسعة، وهنا وضعونا جاثين وأيدينا وراء ظهورنا مكبلين، ونحن مطمشون (معصوبو العيون)، وأخذت سياط الجلادين تنهش لحوم ظهورنا، وبقينا قرابة نصف ساعة، والوقت هنا أصبح حوالي الـ 9:30 أو الـ 10:00، وظننا أننا انتهينا، وأخذوا الأسماء كلها استلامًا وتسليمًا.

وأُخذنا إلى الباحة السادسة وإذا نحن في سجن تدمر العسكري، وكنا نسمع عن سمعته وصيته السيئ، ولكن اليوم يبدو [أننا] بتنا ضيوفًا في هذا السجن لنذوق الحياة العملية، والعذاب الحقيقي الأليم الذي كان يذوقه إخواننا من قبلنا، والحقيقة أخذونا إلى الباحة السادسة، وإذا بنا طبعًا ما يُسمى حفلة الاستقبال وكنا نسمع بحفلة الاستقبال ولكن لا ندري ما هي، وكنا حوالي 16 أخًا من شباب بانياس و4 من شباب الدير، وكان الـ 4 من شباب الدير كباراً في السن، وكان معنا رجل كبير -أعتقد [أنه] توفي- وكان اسمه زكريا عبد الجبار وكان نقيب المحامين في دير الزور، وكان رجلًا كبيرًا وقورًا، ولكنه نال من العذاب الأليم جدًّا حين علموا أنه نقيب المحامين، وكان هناك تفتيش وفي الشورت (سروال قصير) دائمًا ستكون، وحين ينتهون من تفتيشك [تنتقل] إلى الدولاب والزبانية الموجودين، و7 أو 8 يتناوبون على الشخص الواحد بالقتل (بالضرب) 100 أو 200 أو 300 كرباج ضرب وتهشيم على جسده كاملًا و[هو] شيء مرعب فعلًا، والأصوات تعلو الساحات ولكن ليس هناك من مجيب، ومهما صحت وصرخت فليس لك أحد يجيبك على هذا الأمر مهما استنجدت، وحاولت أن تستعطفهم وسيزدادون قسوة على قسوة، وهم فعلًا مجرمون، وقد تم انتقاؤهم من أجل تلك المهمة، وكما سمعنا فيما بعد كان يموت الكثير تحت التعذيب، والحمد لله لم يمت أحد منا تحت التعذيب، ولكن تشوهت صورنا ومناظرنا، وأجسادنا تألمت بشكل كبير ولم يستطع أحد أن يمشي على قدميه.

 حتى إذا ما انتهوا بعد حوالي ساعة، -وكانت حفلات التعذيب ساعة إلى ساعة ونصف-، أخذونا إلى مهجع كان يسمى الورشة في الباحة الـ 6، وهذا المهجع كان يُستقبل به الدفعات الجديدة بعد حفلة استقبالهم، ويُوضعون لمدة يوم اثنين [أو] 3 [أو] 4 [أو] أسبوع، وبعد ذلك يتم توزيعهم إلى المهاجع، وأيضًا  هذا المهجع -مهجع الورشة- كان له مهمة تجميع الأشخاص الذين سيتم تنفيذ حكم الإعدام بهم، فقبل التنفيذ يجمعونهم بمهجع وكان مهجع الورشة لتجميع هؤلاء ريثما يتم تجهيز المشانق في الباحة، وكل ذلك في الباحة الـ6، وبقينا حوالي أسبوع، ولكننا نظرنا إلى أنفسنا بشيءٍ من الألم والضحك، فعندما ننظر إلى بعضنا وقد تشوهت الأجساد والوجوه ولا تعرف مَن فلانًا؟ -سبحان الله- فالألم شديد جدًّا، ولكن الأشكال أصبحت مرعبة وننظر إلى بعضنا ونضحك، نضحك على الوضع الذي وصلنا إليه، ونحن في نفس الوقت متألمون لما حصل بنا، وكيف يعامل نظام أبناءه بهذا الشكل؟! ولا أحد يستوعب هذا الأمر، وبقينا لمدة أسبوع في حالة رعب دائم لأنَّك أمام نظام جديد ووحوش كاسرة لا تملك رحمة ولا قيمًا ولا ضميرًا، ولكن ما هو النظام؟ لا نعرف، فعودونا على نظام أننا نريد منكم رئيس مهجع، وما رئيس مهجع؟ لا نعرف ما يعني ذلك! وتقدم أحد الإخوة قال: هل منكم ضابط؟ وليس لدينا فكلنا طلاب صغار، وقال: مَن منكم طالب جامعي؟ وليس لدينا طالب جامعي وكلنا صغار؛ بكالوريا (ثالث ثانوي) وتحت (وأصغر).

 وبعد ذلك أخرجوا أحد الإخوة من الشباب وقال: أنت رئيس المهجع، طبعًا يجب أن يردد تقديم الصف حين يُفتح الباب، وحين يُفتح الباب الكل يدير وجهه إلى الجدار ويقف في استعداد، ورئيس المهجع يقف عند الجدار وهم مغمض عينيه، ورأسه إلى الأرض، ويقول: انتبه، استعد، استرح، والمهجع جاهز للتفتيش [يا] حضرة النقيب، وهذا شعار رئيس المهجع الذي سيردده عند كل [مرة] يُفتح [فيها] الباب؛ عند الإفطار والعشاء والتنفس والغداء، وعند التفقد أيضًا، وحين يردد هذا النداء شباب المهجع يجب أن يكون كلهم [قد] وقفوا في استعداد، والكل وجوههم إلى الجدار، وممنوع [أن تنظر إليهم]، والكل كذلك، حتى يدخل الشرطة ليمارسوا القتل والتعذيب عليهم وهم مغمضو العيون ونفس الشيء رئيس المهجع الذي لا يستطيع أن يتكلم بكلمة، وهذا أيضًا درس جديد وحتى [إننا قد] اعتدنا عليه.

 رئيس المهجع أكل قتل (ضربًا) كثيرًا حتى يتعلم كيف سيقول، و أنا أذكر أول مرة يأكل قتلة (ضربًا) أخونا -رحمه الله، لازلت أذكر اسمه وهو ياسر لولو من شباب بانياس الخيار الطيبين الشجعان- حين وقف لتقديم الصف، فكان حين يقول: انتبه استرح استعد وهو مغمض العينين، تأتيه ركلة على قلبه مباشرة فيقع على الأرض، فينتظرونه ليقوم ويعيد، ويُضرب مرة ثانية ويقع على الأرض، وهكذا حوالي 6 [أو] 7 مرات، والصفعات تأتيه من هنا وهناك، وهذا الأمر في الفترات الأولى كل يوم وكل فتح باب، ورئيس المهجع يجب أن يأكل تلك القتلة مع بعض الذرائع التي يمكن أن يلصقوها به من الصوت عالي [الذي] لديك في المهجع، وعندك فوضى ولستم منضبطين وكل تلك الأمور، وخلال هذا الأسبوع -8 أيام- كانت تُعادل لدينا كل فترة التحقيق العسكري، وفترة السجن -10 أيام- تعادل لدينا 11 شهر تمامًا، وما رأينا من الصعوبة التي لم نكن نتوقعها، ولم يكن لنا أن نحتمل هذا الأمر -حسب ظننا-، وبقينا 8 أيام إلى أن تم نقلنا إلى مهاجع ثانية.

معلومات الشهادة

تاريخ المقابلة

الثلاثاء 2022/11/08

الموضوع الرئیس

الاعتقال قبل الثورة

كود الشهادة

SMI/OH/159-08/

رقم المقطع

08

أجرى المقابلة

خليل الدالاتي

مكان المقابلة

اعزاز

التصنيف

مدني

المجال الزمني

الثمانينات

المنطقة الجغرافية

محافظة حمص-سجن تدمر

شخصيات وردت في الشهادة

لايوجد معلومات حالية

كيانات وردت في الشهادة

سجن تدمر

سجن تدمر

الشهادات المرتبطة