أساليب التعذيب وطقوس إدخال الفطور في سجن تدمر
صيغة الشهادة:
مدة المقطع: 00:13:02:10
كنا تكلمنا في الحلقة السابقة عن إدخال الفطور بعد أن عددنا المحطات [اليومية] التي تمر على السجناء اليومية، وقلنا أنها محطات يومية وأسبوعية وشهرية ومحطات سنوية، والمحطات اليومية كنا تكلمنا أنها تبدأ في الاستيقاظ إلى الفطور إلى التنفس إلى التفقد إلى الغداء، وإدخال الغداء إلى التنفس المسائي إلى العشاء، والنوم الذي كان يبدأ من الساعة الـ 06:00 [مساءً] إلى الساعة الـ 06:00 صباحًا -12 ساعة-، وبالتالي يتخلل تلك الفترة ما يسمى بالحرس الليلي، هذه طبعًا اسمها محطات يومية، وتكلمنا عن الاستيقاظ في الحلقة السابقة وتكلمنا شيئًا عن إدخال الفطور، والحقيقة ينبغي أن ننبه على قضية إدخال الفطور كيف تتم آلية إدخال الفطور وكمية الفطور، وما هي الأحداث التي يمكن أن تعترض إدخال الفطور، وتكلمنا أيضًا أنَّه لا بد لإدخال فطور من شباب رجال يتطوعون لإدخال الفطور لأنَّهم سيتعرضون لتعذيب وقتل وتشويه، وهذا يومًا بعد يوم قد ينهار بعض الشباب، وبالتالي كان لا بدَّ من تجهيز بعض الشباب الذين سيقدمون إلى إدخال الفطور فداءً وتضحية لإخوانهم لأنَّها محطات دائمة ويومية، وبالتالي إدخال الفطور عبر شباب متطوعين من أجل إدخال هذا الفطور، وإن كان الأمر فيه صعوبة كبيرة جدًّا لأنَّ كلًّا منا يدرك أنه قد يخرج ويعود محملًا [منهكًا من الضرب] إلى المهجع، أما عن كمية الفطور حين نستعرض هذا الأمر قد يندهش البعض وقد يقول فطور عدد 200 شخص في المهجع قد يحتاج إلى 20 كيلو من اللبنة (اللبن الرائب المكثف) و20 كيلو من الزيتون أو الحلاوة أو أي صنف يأتي، أما أن تقول كان يأتي الفطور بوعاء بلاستيك فيه كيلو أو 2 كيلو من كل الأنواع، إما أن يكون مربى أو لبنة أو جبنة أو زيتون كيلو أو 2 كيلو لـ 200 شخص مع وعاء من الشاي البارد الذي تعلوه طبقة من الزفر (الزنخ) لأنَّ الأوعية لا تُغسل من قبل الشرطة أو من قبل البلديات، وسنأتي إلى الكلام عنهم وهم سجناء قضائيون هربوا من الجيش فيأتون بهم وكلهم من العلويين، وكانوا أقذر من العناصر ويأتون بهم على أنهم فرار (فارون وهاربون من الجيش) إلى الحلاقة وتوزيع الطعام وهكذا، والقصد أنَّهم لا يغسلون تلك الأوعية، ومرق الطعام فيها ويضعون الشاي عليها وهكذا، والحقيقة أنت أمام شاي بارد تعلوه زهومة (زنخ وريح لحم منتن) لا تعرف كيف ستشربه، والوعاء نصفه فقط مملوء بالشاي والوعاء الآخر فيه 2 كيلو من الحلاوة أو الزيتون أو اللبنة (اللبن الرائب المكثف) وهكذا، وبالتالي قد يتساءل الإنسان أنَّ هذه الكمية القليلة لا يمكن أن تكفي طفلًا فكيف رجلًا كبيرًا! والكمية كانت تأتي لـ200 شخص وبالتالي فعلًا كنا أمام معضلة، وطبعًا ما كان يعترينا من أحداث مؤلمة في الحقيقة كانت الكميات القليلة تكفي، وبمعنى حين يخرج 2 أو 3 من الشباب ليأتوا بهذا الفطور، كان مباشرة حين يمسك الأخ من شبابنا بوعاء الشاي تأتيه الركلة من الخلف أو اللكمة، وبالتالي الشاي هنا سينسكب [القليل] منه على الأرض، وبالتالي كانت هذه حجة لأن يكون فريسة ينال من القتل والكرابيج (والسياط) ما يمكن أن يشوهه أو يكسره أو يجعله مرميًّا على الأرض، وبالتالي نحن نسمع الضرب والصراخ لهذا الأخ الذي خرج من أجل أن يأتي لنا بالطعام، وبالتالي أنت تصل إلى مرحلة تصد نفسك مباشرة، ولا يمكن أن تقبل أن تأكل شيئًا من الطعام لما سمعت من صوت تألم أخ لك، وقد أُدخِل محمَّلًا مشوهًا، إضافة [إلى] ما كان يعترينا في هذا الأمر هم المعلَّمين وهم المعاقبون، وسنتكلم عن هذا في حلقات مقبلة، والمُعلَّم يخرج لينال عقابه وجزاءه مع إدخال الإفطار، وبالتالي أحياناً يكون لدينا 2 أو 3 معلمين وقد أعطاهم الشرطي الخبيث المجرم أرقامًا ليخرجوا إلى الضرب، فعندما يدخل الإفطار ينادي المجرم أن أخرج المُعلَّمين أو المعاقبين، وأنت ستكون أمام غزوة من طرف واحد؛ الطرف الأول هم هؤلاء الزباينة المجرمون الذين يتسلحون بالكرابيج والأبواط (الأحذية ) العسكرية وباللكمات التي ينهالون عليها على الفريسة الضعيفة التي بين أيديهم، وستسمع صياح هؤلاء الشباب واستغاثاتهم المؤلمة، وبالتالي أنت ستقضي حوالي 10 دقائق إلى ربع ساعة مع الألم والصياح بكل أنواعه بموقف من أصعب ما يكون، ولا يمكن وصفه، وعندما يدخل هؤلاء الشباب -الذين أصبحوا فرائس- وأغلبهم محملون بين أيدي شبابهم ومشوهون، وبالتالي صورة الألم التي نعيشها نحن كانت تصدنا عن أن نتناول هذا الإفطار، وبالتالي فعلًا يكفينا ذلك، وحين يأتي هذا الإفطار يحتار الشباب كيف يوزعونه على شبابهم لأنَّ الـ200 شخص كان يقسم كل 10 في مجموعة، أو كل 8 أو 6 في مجموعة حسب كبر المهجع، وبالتالي أن لرئيس المهجع أو رئيس السخرة الذي سيوزع هذان الـ 2 كيلو على 200 شخص أو على 20 مجموعة أو 25 مجموعة لا يستطيع توزيعها، وبالتالي إذا كان لدينا لبنة يُزاد شيء من الماء ويغمس بتلك الخبزة، ونصف خبزة التي تُوزع لهذا الأخ ويأكلها هذا الأخ، ويقنع نفسه أنه قد تناول الإفطار اليوم، وكان عندما يأتي الإفطار وهو الزيتون كان هذا أسهل شيء في التوزيع لأنَّ كل فرد كانت تأتيه حبتين أو 3 حبات من الزيتون، والذي يمكن [أن] يتناوله على أنه نال الإفطار، وفي الحقيقة وجبة الإفطار من أصعب الوجبات التي تعترضنا في كل يوم لما يتخللها من أحداث القتل (الضرب) والاعتداء على الشباب، ومعاقبة هؤلاء الشباب الذين أُعطوا أرقامًا من أجل العقوبة، وحين لا يوجد لنا من المعاقبين سينال رئيس المهجع النصيب الأكبر من العقاب، من خلال اختلاق بعض الحجج من أجل أن يقتلوه (يضربوه)، والحقيقة كانت غزوة ممزوجة بالآلام والمصاعب التي ستتكرر عندنا كل يوم، طبعًا ما إن يُغلق الباب بعد إدخال الفطور وكل على مجموعته، وهنا أيضًا توزيع الإخوة على المجموعات من أكبر العقبات، [ويوجد] 200 شخص وحين يقف كل واحد منهم وينتقل إلى مكانه وهناك 10 أمتار أو 15 مترًا، لكن الشرطي الموجود على السطح يراقبنا وممنوع الهمس وممنوع رفع الصوت وممنوع الحركة وكل تلك الأمور، وبالتالي تلك تحديات كبيرة جدًّا يمكن أن ينال رئيس المهجع عقوبة لما يعتبره فوضى، علمًا أنَّه لا بدَّ من الانتقال إلى المجموعة لكنهم يحتاجون لذرائع للتحرش بنا وقتلنا (ضربنا) وإعطاء الأرقام للتعذيب وهذه أيضًا بشكل يومي. طبعًا كثيرًا ما كنا نعاقب حين نأتي إلى مجموعة الطعام، ويأتي الشرطي ويرى كيف أنَّ الشباب واقفون، ويتنقلون فهذا أيضًا يكون مبررًا له بأن ننال الإفطار، ونحن في وضعية الانبطاح فيعطوننا انبطاحًا ويداك وراء ظهرك، وبالتالي يتفنون في قضية العذاب بكل أشكالها وفنونها حتى ونحن نتناول هذا الطعام، ولذلك هذا الطعام يكفي في مثل هذه الظروف، والتي قلنا [أنها] لا تكفي طفلًا، ولكن الظروف المحيطة كانت تصد أنفسنا عن تناول الطعام، وكان كل واحد منا حقيقة -ولا حول ولا قوة إلا بالله- في حالة صعبة للغاية لما نال شبابنا من العذاب والقتل والتهشيم والتشويه ولما حصل لهم!
معلومات الشهادة
تاريخ المقابلة
الخميس 2022/11/24
الموضوع الرئیس
الاعتقال قبل الثورةكود الشهادة
SMI/OH/159-10/
رقم المقطع
10
أجرى المقابلة
خليل الدالاتي
مكان المقابلة
اعزاز
التصنيف
مدني
المجال الزمني
قبل الثورة
المنطقة الجغرافية
محافظة حمص-سجن تدمرشخصيات وردت في الشهادة
لايوجد معلومات حالية
كيانات وردت في الشهادة
سجن تدمر