سرقة اللحوم من قبل السجانين ومرارة جولة التنفس المسائية
صيغة الشهادة:
مدة المقطع: 00:06:28:00
من الأمور التي لا زلت أذكرها في الحقيقة لموضعٍ كان في السجن، فاسترقت النظر مرةً من سخرة الطعام من الجيش الفرار (الفارين من الجيش) -[أو] البلديات الذين [كما] أسميناهم "المجرمين"-، وكان آنذاك يأتينا لحم، وفي الأسبوع يأتينا اللحم مرتين؛ مرة لحم فروج (دجاج) ومرة لحم بقر، لكن ما هي الكميات التي كانت تأتي؟ كنا لا نميز أنَّ هناك لحمًا إلا من خلال العظام، وكانوا يضعون لنا عظامًا وجلاميط (عروق وأعصاب الذبيحة وعادة لا تُؤكل)، أما البقية (من اللحم) كان يأتي، ولكن كان يتناوب عليهم الشرطة، ومرة رأيتهم من كوة (نافذة صغيرة) الباب ورأيتهم كيف يأتون بالأوعية للشرطة والبلديات ويأخذون اللحوم، ويأتون أفواجًا فهذا للضباط وهذا للرقباء وهذا للعرفاء وهذا للعناصر، وما إن تنتهي كل تلك الأمور حتى يُدخل لنا العظام، ونشعر اليوم أنَّ لدينا فروجًا (دجاجًا)، وإذا ما دخل يكون جزء بسيط جدًّا ولا يؤكل! وكنا نتبرع بتلك الكمية لإخواننا الذين هم مرضى أو معاقون.
ولا أنسى مرة من المرات -ولم نكن نتكلم بهذه الأمور لشباب المهجع-، رأيت أحد السجانة أو أحد البلديات كان يبول في وعاء المرق، ولكن هذه الأمور لم نكن نتكلم بها لشبابنا، لأنَّهم سيأكلون وكنا نسكت عن هذا الأمر، فأنت أمام مجرمين يريدون أن يُخضعوك لكل الوسائل التي يمكن أن ينالوا منك، ومع كل هذا بفضل الله سبحانه وتعالى تجاوزنا هذه المرحلة بكل جرأة، وتحدينا الجوع وتلك القلة، وكل تلك الأمور التي سنتكلم إن شاء الله عنها -عن تلك القلة-، وكيف كان الكثير من شبابنا يصومون نهارهم كله ليجمعوا وجباتهم الـ3 ليأكلوها مرة واحدة لتكفيهم إلى اليوم الآخر، أو يتطوع أحدهم من أجل إخوانه تضحية وفداء.
وكما قلت هذه الغزوة فيها من المآسي التي تصد أنفسنا (عن تناول الطعام) حين نرى إخواننا وهم يدخلون الطعام وكيف أصبح أحدهم طريح الفراش، لأنَّه مثلًا أوقع القليل من المرق، أو لأنَّهم رأوه مفتَّحًا عيونه خارجًا فتبلاه (اختلق الأكاذيب عليه) وتذرع بذريعة حتى أصبح ضحية، وبالتالي أنت لا تستطيع [الأكل]، وصحيح [أنك] أكلت على الفطور ولكن هناك شيء يصدك عن متابعة الطعام، وحين تأكل تأكل شيئًا بسيطًا، وترى نفسك [قد] شبعت، و[رغم] قلة الطعام [إلا أنها] كانت -[بسبب] صد أنفسنا عن الطعام- كانت تكفينا، وهذه من رحمة الله عز وجل.
وهذه الغزوة كانت خطرة للغاية، وبعد تلك الغزوة تصبح الساعة الـ 03:00 أو 04:00 ولدينا التنفس المسائي للنوبة الجديدة التي ما عملت عما فعلت النوبة قبل الظهر، وهم نوبة جديدة، ويأتون بالفنون الجديدة من التعذيب، وتعذيبنا [بأن] يخرج الشباب ليرشوا الباحة في بدونات (أوعية) المياه وستجلس على المياه أو ستمشي، وترى كيف سيشيلك (سيخرجك) من الصف وأنت ماش [مع] كثير من الشباب، فيقول: الذي يمشي في الصف الـ5 يخرج إليَّ، ولا [أحد] يعرف أين [هو] ماش؛ ولا تستطيع أن تعرف أنت في أي صف؛ 2 أو 3، وكانت تعمل عائقًا كبيرًا لدى الشباب وبالتالي لديك حفلة جديدة من التعذيب والرفس والركلات والانتهاكات أمام هؤلاء الشباب، ولا ندخل إلى المهجع إلا ونحن حقيقة منهكون من التعب ومن الإرهاق والتوتر الذي نعيشه، والكآبة الحقيقة التي انتابتنا جراء قتل (ضرب) إخواننا، فالذي يقف بجانبك مثلًا يضحي بنفسه، ولكنك تراه [ومن] الممكن [أنه قد] فقد أنفه [أو] عينه [أو] كُسِر فكَّه بتلك الضربات، وبالتالي حقيقة أنت في حالة صعبة للغاية، ولكن هو قدر الله يواسينا بشكل دائم، أننا نعذب لله وفي سبيل الله.
معلومات الشهادة
تاريخ المقابلة
الخميس 2022/11/24
الموضوع الرئیس
الاعتقال قبل الثورةكود الشهادة
SMI/OH/159-15/
رقم المقطع
15
أجرى المقابلة
خليل الدالاتي
مكان المقابلة
اعزاز
التصنيف
مدني
المجال الزمني
قبل الثورة
المنطقة الجغرافية
محافظة حمص-سجن تدمرشخصيات وردت في الشهادة
لايوجد معلومات حالية
كيانات وردت في الشهادة
سجن تدمر