طقوس يوم التعقيم السنوي والتعذيب في سجن تدمر
صيغة الشهادة:
مدة المقطع: 00:07:10:10
وأما المحطة الأخيرة أو دعنا نسميها المحطة السنوية التي كانت تأتينا كل سنة مرة واحدة أيضًا والحمد لله، وكانت هذه أيضًا من أصعب المحطات الحقيقة على الإطلاق التي كنا نعاني منها وندعو الله أن يخلصنا منها وتنتهي من نظام السجن، كانت تُسمى "التعقيم". "التعقيم" يعني أن تخلع ثيابك كما ولدتك أمك، وتجمع كل أغراضك الشخصية، وتجمع أيضًا كل أشياء المهجع من العوازل ومن البطانيات ومن كل شيء، ولا يبقى شيء في المهجع حتى المواد الموجودة في المطبخ لا بد من جمعها كلها على الإطلاق وإخراجها ضمن البطانيات، فنضعها كلها ونربطها في بطانيات كبيرة جدًا، 100-200-300 بطانية، كل هذه الأغراض، ثم إخراجها إلى الباحة. ويضعوا كل واحد منا وعلى وضعه الجديد الآن بعدما خلع ثيابه كاملة حتى من "الشورت" ليلفّ نفسه ببطانية، ثم نخرج إلى الباحة ويحصروننا في زاوية بسيطة محصورة من الباحات. طبعا يأخذون الأغراض إلى جهة لا ندري أين، تقريبًا تبقى من الصباح حتى المساء، وعلمنا بأنه (هذا الإجراء – المحرر) يسمى التعقيم، فيأخذونها حتى يعقمونها من الجراثيم من أجل سلامتنا وصحتنا كما كانوا يدّعون، في الوقت الذي سنخرج نحن من المهجع. وكما قلت، عليك أن تتصور كيف سيكون كل واحد منا وهو عاري تمامًا إلا أنه سيلفّ على جسده بطانية ويغمر وجهه فيها، تصور أنه 200 شخص لا يظهر منهم شيء من جسده ولا رأسه أبدًا، فهو موضوع تحت هذه [البطانية] بهذا الشكل، وكلنا موجودون في الباحة. وطبعًا لن تنتهي هذه الجولة بساعة وساعتين، وإنما تأخذ [عدة] ساعات الحقيقة، وأحيانًا نبقى من الصباح حتى المغرب ونحن في الباحة، والزبانية أيضًا يقفون حراسًا علينا، يتسلون بقتلنا وتعذيبنا حتى تأتي دفعة الأغراض التي أخذوها للتعقيم.
لك أن تتصور أنه ممنوع عليك الحركة في هذه الجلسات، علمًا أنه كما قلت لا يمكن لك أن ترى النور، فأنت في الحقيقة قد وضعت نفسك تحت هذه البطانية، لا يمكن لك الحركة ولا يمكن لك أن تتكلم بشيء خاصًة أنهم يريدون أي ذريعة من أجل أن يتسلوا بالقتل. في الحقيقة ما كنا نعاني [منه] أو ما يعاني منه أصحاب الأمراض وكبار السن أنهم لا يستطيعون الجلوس لمدة ساعة أو ساعتين، ففي هذه الحالة الحقيقة يجب أن تقعد 5 ساعات أو 6 ساعات وأحيانًا 7 ساعات، وأحيانًا أتذكر في إحدى المرات بقينا تقريبًا لبعد المغرب حتى جاءت الأغراض وأمرونا بالدخول إلى المهجع. هذا الانتظار في الحقيقة كان من أصعب ما يكون في الوقت الذي أنت تشاهد إخوانك أيضًا ربما يتعرضون للضرب بجانبك لأن [أحدهم] قد تحرك أو لأنه طلب إذنًا للدخول إلى الحمام، فأناس كتيرون كانوا مرضى سكري ولا يستطيعون أن يصبروا ويجب أن يدخلوا إلى الحمام، وبالتالي هو أمام كارثة الحقيقة لأن هذا [الطلب] يُعتبر من الذرائع التي تستوجب العقوبة. في الحقيقة كانت هذه المحطة من أبشع المحطات وأسوأ المحطات، وخاصًة أن البطانيات لا تستطيع أنت أن تربطها بالشكل الجيد الذي يمكن أن يستر الإنسان، وإذا ما سقطت عنه ظهر وكأنه عاري، وهذا كان محرجًا في الحقيقة للكثير من الشباب.
طبعًا بعد الجلوس طيلة النهار في هذه الوضعية التي تكلمنا عنها وأنَّ كل شخص منا عاري [الجسد] وقد وضع البطانية ولفّها عليه وغمر نفسه بها، حتى المساء في هذه الوضعية الصعبة للغاية، التي لم يستطع الكل وخاصة كبار السن الجلوس فيها، فضلًا عن العذاب الذي سينالهم عندما ينتهي النهار وتعود الأغراض من التعقيم، طبعًا لا بدَّ من إدخالها أيضًا، ثم نعود إلى المهجع وبنفس سيناريو الدخول تحت الكرابيج، وبهذه الوضعية المؤلمة نُدخِل الأغراض العامة والخاصة إلى الداخل، وبالتالي لك أن تعيش مرحلة أيضًا قاسية من توزيع البطانيات والعوازل والأغراض، وكيف ستكون الأغراض وقد اختلطت ببعضها! وكل تلك الأمور تجري تحت مراقبة الحرس الذي ينتظر فريسته من أجل أن ينال منها وأن يعاقب المهجع. هذه الجولة والمحطة الأخيرة، [وبذلك] نكون قد توسعنا أو تكلمنا عن كل المحطات التي تعترض المساجين في سجن تدمر، وكل محطة هي أقسى من سابقتها أو أختها، والحمد لله أنَّ تلك المحطة لم تكن إلا مرةً واحدة في الشهر (الشاهد ذكر سنة وهي في التسجيل السابق قال شهر بحاجة للمراجعة) وأعتقد بعدما خرجنا [من سجن تدمر] أعتقد أنها أُلغيت كما سمعت، والحمد لله.
معلومات الشهادة
تاريخ المقابلة
الأربعاء 2022/12/28
الموضوع الرئیس
الاعتقال قبل الثورةكود الشهادة
SMI/OH/159-23/
رقم المقطع
23
أجرى المقابلة
خليل الدالاتي
مكان المقابلة
اعزاز
التصنيف
مدني
المجال الزمني
قبل الثورة
المنطقة الجغرافية
محافظة حمص-سجن تدمرشخصيات وردت في الشهادة
لايوجد معلومات حالية
كيانات وردت في الشهادة
سجن تدمر