مواجهات المتظاهرين مع قوات النظام في "جمعة آزادي" بمدينة حماة
صيغة الشهادة:
مدة المقطع: 00:14:55:17
كانت الأحداث على مستوى حماة تشهد بعض الاعتقالات ومداهمات للبيوت واعتقالات، المسائيات التي تخرج صارت تجوب شوارع حماة، تخرج من نطاق الحميدية، لم نعد نتوجه فقط لساحة العاصي، صرنا نخرج من الحميدية باتجاه أطراف حي طريق حلب من جسر القلعة، ننزل باتجاه حي المدينة وحي الجراجمة وباب قبلي، وننزل من "الجزدان" إلى شارع 8 آذار وحي الجلاء وغيره، وحدث أكثر من مرة حيث أن أغلب سكان حي الحميدية مسيحيون، فكان الشباب يحملون عدة مرات حين ندخل إلى الحي مع الهتافات التي تعبر عن الوحدة الوطنية والشيء الذي نحب أن يتحقق في سورية، يحملون صلبانًا من الخشب أيضًا، و يزينونها بالورود، فيحملونها، ويدخلون إلى حي الحميدية برسالة لكل طوائف الشعب السوري و[ليعرفوا] ماهي رسالة الثورة السورية.
في "جمعة آزادي" 20 أيار / مايو 2011، كان هناك قراران كما يبدو: قرار للمتظاهرين، وقرار للنظام، والقرار للنظام أنَّه لن يكتفي بالشوارع الرئيسية ليقف عندها، ويمنعنا من التوجه إلى ساحة العاصي؛ لأنَّ عنواننا دائماً في يوم الجمعة هو الوصول إلى ساحة العاصي، كان قرار المتظاهرين... أعتقد أن العدد الكبير التي تميزت به جمعة آزادي وصل ربما إلى 20 ألف متظاهر، كنا نقدر الكتلة البشرية تقديرًا، وكنا أيضاً نقدر الأعداد مقارنة بالأعداد التي كنا نراها أيام حضور المباريات في الملاعب، [لمعرفة] الكتلة البشرية نعرف القدرة الاستيعابية لملعب حماة، فحين نحضر النواعير أو الطليعة -وهي فرق محلية- نقدر حسب سعة الملعب أنَّ هناك 3000 أو 4000 أو 6000 أو 15 ألف متفرج حين يكون هناك حضور شبه كامل في الملعب، وهذا[يكون] بالنظر، صرنا نعرف العدد كيف كتلته، وكنا على هذا الأساس في المظاهرات نحاول أن نقدر الأعداد حين تكون متجمعة في مكان واحد، وأعتقد أن التقديرات في ذلك الوقت كانت بحدود 20 ألف فما فوق في "جمعة آزادي" ، فهناك عدد كبير وحماس كبير ونضوج أكثر وإصرار أكثر، وكان هناك ظهور للافتات بشكل أكبر والأعلام وكل تلك الأمور. فكان الإصرار أننا سنصل إلى ساحة العاصي بأي ثمن، ودخل النظام وقت تجمعنا، وكان يريد أن يفضّ المظاهرة من مكان نواة التجمع الأولى التي هي حي الحميدية، في إحدى ساحات حي الحميدية، أعتقد أن اسمها ساحة الخنساء أو مدرسة الخنساء، حيث توجد هناك مدرسة وساحة صغيرة في قلب الحي، وهنا كنا نتجمع، ونهتف، والناس يُخرجون اللافتات، ويُخرجون أعلامًا، وكنا نجهز فدخل الأمن، وتوزعت باصات وسيارات الأمن، وبدؤوا يضربون الناس، فتوزعنا، وكان هناك الكثير من الشوارع الفرعية، توزعنا فيها، والتففنا نحن على الأمن الذي صار في الوسط ونحن محيطون به، وكانت أعدادنا كبيرة، وبدأت الحجارة وحرق الدواليب، فالأمن لا يستطيع أن يقوم إلا على خط مواجهة واحد، وحين توزعت خطوط المواجهة والأعداد الكبيرة لم يستطع أن يبقى في أماكنه، فهربوا، وتركوا الباصات، وهربوا بشكل عشوائي إلى خارج الحي إلى شارع ذي قار- نحن نسميه شارع الجب أو شارع ذي قار- ومنطقة مبنى الصحة، وهو مجمع صحي لا أعرف اسمه ربما الأسد أو باسل له علاقة بهذه العائلة الملعونة، تجمعوا هناك، وخرجنا لنواجههم، ولا تسأل عن الباصات والسيارات فقد تم الاهتمام بهم بشكل جيد. وهنا استمرت المواجهات، واستطاع الأمن أن يواجهنا، وبقيت نواة المظاهرة، وانتقلت إلى الشارع الخلفي (إلى مبنى الصحة)، والناس والكبارية في العمر (الكبار في السن) كانوا موجودين بشكل أكبر، ويهتفون، ونحن على الخطوط الأولى، والباقون يحاجرون(يرمون الحجارة) ويضربون لمحاولة دفع الأمن للتراجع؛ لنكمل مسيرتنا باتجاه ساحة العاصي.
استمرت المواجهات حوالي ساعة أو ساعة ونصف تقريبًا أو أكثر قليلًا، وكان هناك ضغط كبير، وفي تلك الفترة، وصلت جموع من المتظاهرين من أحياء أخرى، رهبة المظاهرة ضغطت على الأمن أكثر فاضطر أن يتراجع مرة أخرى، وتراجع إلى شارع ذي قار، وتراجع من حي الحميدية والصحة وساحة المناخ، تراجع باتجاه مبنى الهجرة والجوازات الذي عند دوار الملح، هنا يتمركز الأمن والشبيحة، عندما أقول الأمن أقصد مجموعات كثيرة مع النظام، يكونون مدنيين موالين لحزب البعث ومجموعات مختلفة، وهنا بدأت المواجهات من جديد، وهنا زاد زخمنا أكثر؛ لأننا جعلنا النظام يتراجع أكثر وأكثر، كان هناك حرق دواليب وضرب بخراطيم المياه وحجارة ومختلف المواجهات المعروفة، هناك شيء في أيدي الناس أثبت فعاليته في المواجهات و هو الدحل (كراة بلورية)، ونسميه في حماة: دمع أو غلال، أثبت فعاليته، وكانوا يصنعون من خشب الأغصان نقيفةح (مقلاع بسيط)، ويضربونها، وتُحدث نوعًا من أنواع الموازنة البسيطة بين الجيش أو الأمن والمتظاهرين، فالأمن متفوق علينا في موضوع الرصاص الحي والقنابل الدخانية، لكننا نستطيع أن نؤثر، ونضغط عليه بهذه الطريقة، وكرة الدحل هي عبارة عن كرة زجاجية لا تظهر في الجو وضربتها مؤلمة، وهنا ازداد الضغط، وازداد الزخم، وازداد انضمام شباب من أحياء أخرى، جاؤوا، ودعموا المواجهة أكثر، كانت الساحة ساحة اشتباكات، والمشهد في ذاكرتي لا يغيب، كان الأمن متمركزًا عند الهجرة والجوازات، وكانت ظهورهم إلى دوار الملح ووجههم باتجاه الشرق، شارع ذي قار يصل بين دوار الملح وحي الأربعين.. اتجاهه من الغرب إلى الشرق، و كان وجهنا إلى الغرب مقابل وجه قوات الأمن إلى الشرق، ونتواجه هنا، والمسافة بيننا حسب الضغط، نضغط كي نقترب أكثر منهم، وهم يضغطون من خلال ضرب الرصاص الكثيف وضرب القنابل الدخانية، فنتراجع حتى يصبح الجو نظيفًا، وكنا نحرق الكثير من الدواليب لتخفيف مفعول القنابل المسيلة للدموع، وفي وقتها، كانت سيارة رش المياه تتقدم بقوة ضغط قوية، يرشون بها المتظاهرين، ويطفئون الدواليب التي نشعلها، تقدمت كثيرًا، وأحد الشباب كان مختبئًا في مدخل من مداخل الأبنية، كان معه "مولوتوف"، ضرب "المولوتوف" على السيارة، والسيارة رجعت بسرعة كبيرة إلى الوراء، وبينما كانت ترجع ضربت قوات الأمن (عناصر الأمن المتجمعين وراءها) وصرنا نهلل، ونضحك على المشهد الذي يعكس الارتباك الذي يمرون به، واستمرت تلك المواجهات ساعتين أو 3. عندها جاءت مجموعة شباب من جهة طريق حلب من الشارع الذي هو خلف تموضع عناصر الأمن، من جهة بناء المتحف (متحف حماة الجديد)، جاءت مجموعة كبيرة، وكانوا متحمسين وداخلين بزخم، وصاروا يضربون الأمن بحجارة، فوقع الأمن بين المتظاهرين من جهتين، ولم يعودوا يعرفون ماذا يفعلون فانسحبوا انسحابًا كيفيًا، وكانوا حين ينسحب الأمن لهم تكتيك في الانسحاب، فحين يكون هناك ضغط كبير عليهم ينسحبون بشكل متدرج ومنتظم، يضربون رصاصًا كثيفًا كي نتراجع، ويضربون قنابل مسيلة للدموع (قنابل الغاز) فنتراجع، وفي تلك الفترة، يتراجعون على مراحل.. مجموعة وراء مجموعة. في هذا الوقت حين وقعوا بين المتظاهرين من جهتين، لم تكن هناك قدرة لينفذوا أي عملية فهربوا، وتركوا عدتهم وأغراضهم وهناك كرتونة (صندوق) كانت مملوءة بقنابل والغاز المسيل للدموع، كانت موجودة بينهم فتركوها والدروع لقوات مكافحة الشغب و الخوذ، ويريدون أن يهربوا فقط، وهربوا من دوار الملح باتجاه الشارع الجنوبي (شارع سعيد العاص) إلى مبنى الحزب، تخيل كل هذه المسافة يهرب بها عناصر الأمن بشكل عشوائي جدًا، وركضنا وراءهم، والتحمنا بعناصر الأمن، كانت أعدادنا هائلة، أي سلاح في يدهم لن ينفع ضمن تلك الأعداد، اقتحم المتظاهرون وأمسكوا عناصر الأمن، وصار هناك ضرب، وكان بعض الأهالي كبارًا في العمر من الحي من السخانة ومن تلك المنطقة، صاروا يخرجوا، ويخلّصون عناصر الأمن من أيدي المتظاهرين، ويدخلونهم إلى البيت عندهم لحمايتهم، يبدو فشل الحل الأمني، القوات الأمنية ومكافحة الشغب لم تعد قادرة على فعل شيء، ولا أن تقف في وجه هؤلاء المتظاهرين الذين أعدادهم هائلة جدًا وهناك إصرار شرس، بالرغم من أنه كان هناك سقوط شهداء؛ لأن هناك ضرب و إصابات، لكن لم يكن هناك أي شيء يعيد الشباب، وصارت هناك إصابات، وصار هناك جرحى أثناء المواجهات، وكان هذا متوقعًا؛ لأننا كنا نواجههم، وكانوا هم يضربون الرصاص، وكل هذا أثبت للنظام أنَّ الخيار الأمني لم يعد ينفع معه بعد الآن، ظلوا يتراجعون إلى مبنى الحزب، ولحقناهم إلى هناك في محاولة منا للدخول إلى ساحة العاصي، وهنا كثّف ضرب الرصاص الحي بشكل أكثر على الناس، و صار هناك شهداء وجرحى كثيرون، وهذا الذي حدّ من تقدمنا، وبقيت هذه الاشتباكات حتى 7:00 مساءً وقت الغروب، وانفضت فيما بعد نتيجة تعب الطرفين من المواجهات المستمرة. ولكن أذكر الرقم عند النظام (خسائره)، وتردد كثيرًا في ذلك الوقت من مصدر داخل مستشفى حماة الوطني، تكلم عن 200 عنصر جُرحوا نتيجة الحجار والالتحام الذي حصل بيننا وبين عناصر الأمن، كانوا 200 عنصر حسب مصدر من مستشفى حماة الوطني.
معلومات الشهادة
تاريخ المقابلة
الثلاثاء 2021/03/02
الموضوع الرئیس
محافظة حماةكود الشهادة
SMI/OH/35-11/
رقم المقطع
11
أجرى المقابلة
يوسف الموسى
مكان المقابلة
أنطاكيا
التصنيف
مدني
المجال الزمني
أيار 2011
المنطقة الجغرافية
محافظة حماة-مدينة حماةشخصيات وردت في الشهادة
لايوجد معلومات حالية
كيانات وردت في الشهادة
لايوجد معلومات حالية