الذاكرة السورية هي ملك لكل السوريين. يستند عملنا إلى المعايير العلمية، وينبغي أن تكون المعلومات دقيقة وموثوقة، وألّا تكتسي أيّ صبغة أيديولوجية. أرسلوا إلينا تعليقاتكم لإثراء المحتوى.
ملاحظة: الشهادات المنشورة تمثل القسم الذي اكتمل العمل عليه، سيتم استكمال نشر الأجزاء المتبقية من الشهادات خلال الفترة اللاحقة.

الاعتقال في إدارة أمن الدولة

صيغة الشهادة:

فيديو
نصوص الشهادات

مدة المقطع: 00:12:26:09

أدخلوني في السيارة من باب الفرع الشمالي، والمشكلة في دمشق رغم أنني سكنت فيها زمناً طويلاً ولكنني لا أعرف الجهات، فالإنسان دائماً تعلق في ذهنه الجهات الأولى في الموطن الأول. أدخلوني من الباب الأسود الموجود في الشارع الرئيسي، ولم يقوموا بتعصيب عيني، ودخلنا على شكل حرف L إلى إدارة فرع أمن الدولة، وفتح العنصر باب السيارة من جهة اليسار، وأمسكني من شعري وأخرجني، والمسافة بين باب السيارة والباب الأسود (الباب الثاني)، وكان مغلقاً لا أعرفه، كانوا يقفون أمام الباب، رأيتهم فيما بعد، فهجموا عليّ، وتعرّضت لـ 200 أو 400 ضربة؛ لأنهم هجموا بشكل جماعي، وكل شخص منهم معه هراوة سوداء، ويقوم بضربي. طبعاً، أنت في تلك اللحظة، لا تحسّ بألم الضرب، ولكنك تُضرب، وكان الضرب كثيفاً جداً، وكانوا يُدخلون الكثير من الأشخاص، ولكن [بالتدريج] وراء بعضنا البعض، وكانوا يشتموننا، ويسبّون أمهاتنا وأخواتنا، ولكنهم لم يكونوا يتهموننا بالخيانة، أو أن هذا ما سمعته، لأن الشخص يتذكر المألوف، لأنه من غير المألوف أن يتهمك شخص بالخيانة، أو كنا غير متوقعين [ذلك]. ووصلنا إلى الباب، وكان عند الباب شخصان أو ثلاثة يلبسون ملابس الرياضة، وفتح أحدهم الباب لتدخل، والمشكلة أنك أنت من يدخل، فهؤلاء كانوا يستمرون بضربك حتى تصل إلى الباب، ثم تكون هناك حركة إرادية، يوجد فعل إرادي، فينبغي عليك عندما يُفتح الباب إلى ساحة [أن تدخل]، و يوجد بناء مؤلف من طابقين، ويوجد بناء آخر فيه باب أسود صغير، فأنا دخلت من جهة هذا الباب، وأغلقه عنصر الأمن، و وقفت أمام الساحة، ولم يكن هناك أحد يقول لي: تعال، أو اذهب. وجاء شخص، وأخذ هاتفي عند الباب، فقال لي: أعطني هاتفك. وأنا ظننت أنه تسليم، ولكنه سرق الهاتف، ومن الجيد أنه سرقه؛ فقد كان في داخله صور وأغنيات عن الثورة، فأخذ الهاتف، و فيما بعد اكتشفت أنه سرق الهاتف، فأخذ الهاتف مني، ويوجد على زاوية الساحة صنبور ماء، ويوجد شخص يمسك بخرطوم الماء، ويوجد أشخاص ممددون على الأرض، وأذكر شخصاً يلبس جلابية بيضاء وبطنه كبيرة والدم يقطر من جسده، وكأن المكان مسلخ، يعطيك المشهد إحساساً وكأنك في مسلخ، وكان العنصر يقوم بغسلهم، ويوجد فَتيان، كانا غائبين عن الوعي، كان يغسلهم من الدماء بواسطة الخرطوم وهم بملابسهم، وهذا العنصر أخذ هاتفي، وقال لي: اذهب إلى ذلك الباب. كانت مشكلة كبيرة جداً؛ لأنك يجب أن تمشي من تلقاء نفسك، فلو كان يمسك بي ويجرني إلى هناك لكان الأمر أسهل بكثير من أن أمشي، فعند الباب يوجد شخص سيقوم بالإمساك بك، ويدفعك إلى الداخل، فأنت ستدخل إلى السجن، إلى المعتقل، والأمر ليس مزاحاً. وكانت هناك مسافة تعادل 30 متراً تقريباً يجب أن تمشيها مُريداً إلى باب القبو. ومشيت، وأمسكني من رقبتي، ودفعني، والساحة ممتلئة، وكانت مزفّتة، ويوجد لها حافة مثل الرتبة، ويوجد صنبور ماء عند الزاوية اليسارية أيضاً، فدفعني، وأجلسني على الأرض، وكان الناس يجلسون بجانب بعضهم، وكنا نجلس على ركبنا مثل الجلوس بين السجدتين، فجلسنا، وبعد قليل، بدأت قدمي تتخدر. وطبعاً، لازال الناس يدخلون باستمرار، وأصبح الناس بجانبي وخلفي، وقاموا بتعصيب أعيننا، فبعد أن تجلس يقومون بتقييد يديك إلى الخلف وتعصيب عينيك. وبدأت قدمي تتخدر، ولا أستطيع أن أميل إلى جهة ما، فقد كان بجانبي أشخاص، كنا ملتصقين ببعضنا البعض، وكان هذا الخدر مؤلماً وشديداً جداً. ثم بدأت أفقد الإحساس بقدمي، ويزول الألم، وكأنك تحسّ بشيء إسفنجي تحتك، فأنت تحسّ بالألم، ولا تحسّ به في نفس الوقت. وبعد قليل، سمعنا صوت شخص يصرخ: لا إله إلا الله، الله أكبر، يا كفار، أو يا مجرمين. لا أذكر ذلك جيداً، ولكن المهم أن الخطاب كان كذلك: لا إله إلا الله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأنا أريد أن أموت شهيداً. وكان صوت الضرب وصوت صراخ العناصر أثناء ضربهم له، كانوا يضربونه كثيراً، ولكنه لا يسكت، ثم أدخلوه، جاء شخص يقول: يا سيدي كذا وكذا. وكانوا يتكلمون عنه؛ فقال: أدخلوه إلى الداخل. وبقينا حتى أذان العصر، حيث كنا بجانب جامع الرفاعي، ولا نعرف ما حصل في الجامع خلفنا، وأذّن المؤذّن بالمغرب، وأذّن المؤذّن بالعشاء، وبعد أذان العشاء بربع ساعة تقريباً، بدأنا نسمع صوتاً يسأل: ما هو اسمك؟ ومن إخوتك؟ ولا أعرف كم من الوقت مضى، وجاء دوري، وأمسكني من قبّة القميص، كنت ألبس قميصاً أسود، وأمسكني، ورفعني، وعندما رفعني لم أستطع أن أقف على قدمي؛ لأنني لا أحسّ بها، فأصبح يضحك، ووضعني على زاوية الحافة، وتركني لمدة ربع ساعة أو أكثر، ثم جاء وأخذني، وقال لي: قم. فتوقفت، وكان هناك خدر وألم شديد، وهو كان يضحك على مشيتي، وبسبب الخدر أحسست بأن قدمي انحنت تحتي، ولكنه كان يضحك، وبقيت أمشي، وكانت هناك طاولتان، فقام برفع عصابة العينين، وتوجد طاولتان في زاوية الساحة، ويجلس وراءهما شخصان، وكانوا يُدخلون الناس إليهم كلّ بدوره، وكنت الأخير بسبب قدمي أو كان خلفي شخصان أو ثلاثة وليس أكثر من ذلك، وسألني عن اسمي وإخوتي وأعمامي، وملأ الاستمارة، وقال لي: ماذا تعمل؟ ثم أدخلونا من باب آخر إلى الجهة اليمين من الساحة، وبعد أن دخلت، كان هناك عنصر أمن، فقال: اخلع حذاءك. فخلعته، وجرّدوني من ملابسي بشكل كامل، ويأخذون الحزام، وجعلوني أقوم بحركات الأمان[قرفصاء- وقوف] مرتين وثلاث مرات، فتكون عارياً بشكل كامل، ثم أعطوني ثيابي، فيدخلونك وأنت عار من دون أن ترتدي ثيابك، وفتحوا باباً أسود، ودفعوا الناس، دخل اثنان، وقاموا بدفع عدد كبير من الناس، وأدخلونا، وأغلقوا الباب علينا، فاسترخت أجسادنا، ولكننا اختنقنا بسبب كثرتنا وقلة الهواء، فكان الوضع سيئاً جداً، وكنا جميعنا واقفين، وبعد قليل (بعد ساعة تقريباً)، بدؤوا ينادون الأسماء ليخرجوا إلى الخارج.

حتى هذه اللحظة كنا نقف وأجسادنا مضغوطة، وأذكر كيف لبست ملابسي الداخلية السفلية بصعوبة كبيرة. بدؤوا ينادون الناس إلى الخارج، ينادون كل شخصين أو ثلاثة أشخاص معاً، لا أذكر الأسماء، فخرج شخص اسمه أبو النصر، لا أذكره تماماً، كان أبو النصر علوياً من اللاذقية، أخبرني عن اسم المنطقة بعد أن تعرّفت عليه -نسيت اسمها بصراحة- قال: إنها في رأس الجبل. وقال لي: هناك محل فول وحمص، وأنه كان يستمع في المحل إلى أغنية عن الثورة، ومن أجل ذلك اعتقلوه، وكان مريض سكر، ولا يعطونه الأدوية، وأذكر أنه فقير، وكانت في جواربه ثقوب كثيرة، ولكنه إنسان طيب جداً، واقترح علينا شيئاً، حيث قال: يا شباب -وأظن أنه كان معتقلاً سابقاً وشيوعياً من رابطة العمل- قال: نحن يجب علينا أن نجلس الآن، فيجب أن يكون هناك أشخاص يقفون على الجوانب، وأشخاص يجلسون في الأسفل، ويرتاحون، وهو الذي علّمنا هذه الطريقة في الجلوس، كان واضحاً أن لديه ذاكرة جيدة عن السجن، وعندما ابتعد الناس إلى الجوانب، وبدؤوا بالجلوس، فتبين أنه في صدر المكان المقابل للباب يوجد خرطوم لمكيّف معطّل، وكانت قطرات الماء تنزل، فنحن محرومون من هذه المساحة أيضاً ومن الجلوس، وكانوا قد وضعوا دلواً صغيراً تحته، وكلما امتلأ يأخذونه إلى المرحاض لتفريغه، ثم يعيدونه. وقمنا بتقسيم الوقت إلى ساعتين، وكان كل شخص في حضن الآخر، فكنت أجلس نصف جلوس بين قدمي الشخص الذي خلفي، وكان الذي أمامي كذلك، كانت مثل حلقة أو سلسلة.

في البداية، كنت واقفاً، وجاء دوري للجلوس، وعندما جلست أحسست بأني أختنق، فلم أستطع أن أتنفس الهواء؛ لأننا في الأسفل وعددنا كبير، فوقفت، وبقيت واقفاً، ولم أستطع الجلوس، ويوجد أشخاص استطاعوا الجلوس، وهناك أشخاص ناموا، لا أعرف ماهو السبب.

بعد [صلاة] العِشاء، أدخلونا، وبدؤوا بمناداة أسماء بعض الأشخاص، لا أعرف كم عددهم، وكانوا يعيدون قسماً منهم والقسم الآخر لا يعود. وفي الساعة 1:30 [فجراً] تقريباً، سمعت اسمي ومعي مجموعة، وأخذونا، وعصبوا أعيننا في الخارج، وقيدوا أيدينا بواسطة قيد بلاستيكي أبيض، ولم نعد نرى شيئاً، ولكن على الأغلب أننا صعدنا طابقاً ونصف؛ لأنه على يسار الساحة الأساسية عندما دخلنا من الباب كان هناك طابقان في البناء، وأجلسوني على الأرض، وكان هناك شخص يتكلم معي، وأنا لا أحسّ بشيء، فقال لي: ماذا تعمل؟ فقلت له: طبيب. فقال: من أين أنت؟ فقلت له: من درعا. فقال: ولماذا خرجت في هذه الأمور؟ فقلت له: يا سيدي، أنا كنت أمشي في الشارع، وليس لي علاقة، كنت في مقهى اللغات، وإذا ذهبتَ وسألتَ في مقهى اللغات فسيخبرونك، كنت أجلس أنا وصديقتي في مقهى اللغات، وأمسكوا بنا في الشارع، ولا أعرف لماذا أصلاً، أنا في الأصل لم أصلِّ في المسجد صلاة الجمعة. ونادى عسكرياً، وقال له: ارفع العصابة عن عينيه. فرفع العصابة، وكانت هناك غرفتان على اليمين للتحقيق، ويوجد مكتب وكراسٍ، وكانوا يُدخلون إلى الغرف شخصين أو ثلاثة معاً إلى المحقق، وكنت على الشرفة وأمامي طاولة عليها كأس متة (شاي عشبي) وإبريق، وكان هناك شخص يحقّق معي، نحن فقط كنا على الشرفة، ويوجد خلفي درج يؤدي إلى السطح. فقال لي: يبدو أنك شخص جيد. فخرج شخص -لا زلت أذكر وجهه تماماً- من غرفة التحقيق، كان المحقّق في الغرفة التي على يميني شكله مألوف جداً بالنسبة لي ولحيته خفيفة يكسوها الشيب، ومنظره يوحي بأنه شيخ، يعني عندما تراه في الشارع تظن أنه رجل دين، ويلبس بدلة رسمية ولحيته ناعمة جداً وبيضاء، ويبدو أنه محترم، ولكنه محقّق، وصاح على العسكري، تركني المحقق أنتظر حتى انتهى المحقق الآخر، كي نعود معاً، فقال للعسكري: انزع عصابة عينيه، ولا تضربه. ولكنه لم يسألني: هل خرجت في المظاهرات؟ ولم يتكلم عن درعا، ولم يذكرها أبداً. ونزلنا، ومشينا في الساحة نفسها، وأعادونا إلى الباب نفسه وإلى الغرفة نفسها، وقام العسكري بفكّ العصابة عن أعين الشباب أمام الباب، ثم دخلنا إلى الغرفة نفسها.

معلومات الشهادة

تاريخ المقابلة

الاثنين 2019/10/14

الموضوع الرئیس

قمع الحراك السلمي

كود الشهادة

SMI/OH/53-14/

رقم المقطع

14

أجرى المقابلة

سهير الأتاسي

مكان المقابلة

اسطنبول

التصنيف

مدني

المجال الزمني

1/4/2011

المنطقة الجغرافية

محافظة دمشق-مدينة دمشق

شخصيات وردت في الشهادة

لايوجد معلومات حالية

كيانات وردت في الشهادة

إدارة المخابرات العامة / أمن الدولة

إدارة المخابرات العامة / أمن الدولة

معلومات الشاهد

الموضوعات المرتبطة

الكلمات المفتاحية

الشهادات المرتبطة