تعامل قوات الأمن مع الحراك السلمي في دمشق
صيغة الشهادة:
مدة المقطع: 00:14:40:23
عدا الطرائف التي تحدث بالتعامل مع النظام أثناء التحقيق بقضايا التكنولوجيا ومعرفته بالتكنولوجيا من قبيل أنه أحد الشباب ألقوا القبض عليه قرب معضمية الشام، كان معه فلاش ميموري، فقال له عنصر الأمن: افتح الفلاشة، وكان بها كل المعلومات عن الحراك والمظاهرات في معضمية الشام، وكان الشاب قد أتى من الشام إلى معضمية الشام كان قد أخذ مساعدات ومشارك بالمظاهرات، ورجع ومعه الفلاشة، ولم يكن هناك إنترنت في ريف دمشق، فكان شباب دمشق يذهبون إلى الريف ويجلبون فلاشة المظاهرة، ويدخلون للشام لتحميلها من دمشق. كثيرًا من مظاهرات ريف دمشق كان تحمّل على الانترنت من دمشق؛ لأنه خلال فترة انقطع الإنترنت عن الريف بشكل كامل ولم يكن موجودًا الإنترنت الفضائي بذلك الوقت.
كان جدًّا عاديًّا من الشباب المشاركة بالمظاهرة، ويقول للشاب الإعلامي الذي يقوم بالتصوير، إنه نازل لدمشق أعطني الفلاش ميموري لتحميلها، فكانت المظاهرة تُحمّل بعد وقت حتى يصل الشخص لدمشق ويطمئن.
فكان هذا الشاب الذي مسكوه بكمين على أبواب المعضمية -فرع المخابرات الجوية- وقال له: افتح الفلاشة. فقال له: حاضر، ولكن هذه الفلاشة تحتاج إلى فورمات يا سيدي لأجل التشغيل. فقال وماذا يعني فورمات؟ فقال فقط نكبس على هذا الزر ونعطي تهيئة، ثم نرى ما بداخلها. فقال: حسنا. فكبس زر الفورمات وذهبت كل المعلومات. والحمد لله كان هذا أحد الشباب الذين عملت معهم وقال لي: إن الملفات التي تحتويها الفلاشة كانت مرعبة، كان فيها كل المظاهرات، وفيها صور وجوه؛ لأنه عندما تأخذ الفلاشة إلى دمشق لا يوجد وقت عند الشباب للفلترة، فيقوم الشباب بإزالة صور الوجوه التي تظهر في المظاهرة بالغلط، ويتم فلترتها وإرسالها؛ فالعملية تأخذ وقتًا، هذا عدا وجود صور للشباب أو الأشخاص الذين يحملون سلاحًا لحماية المظاهرة.
أنا في أول اعتقال بالأمن السياسي بعد اعتصام وزارة الداخلية، وبالتحقيق حدثت طرفة، وهذه الأمور كانت تحول معركتنا مع النظام إلى متعة وطرفة وضحك، لأنه بصراحة النظام أيضًا بمرحلة معينة كان مثل الغول الذي يعذِّبه طفل صغير ويصفعه على وجهه، فإذا الغول تعاطى ورد على الطفل الصغير ستكون بالنسبة للنظام مسخرة وإهانة، وإن لم يرد عليه أيضًا إهانة، فنحن كنا نتسلى بهذا الأمر، ونتسلى بمظهرهم عندما وضعنا أول لافتة، عندما انطلقنا من منطقتنا بالمهاجرين أنه "كوم حجار ولا هذا الجار" [القصد] بشار الأسد بمنطقة قريبة من القصر الرئاسي، وكان عناصر الأمن يمشون في الصباح الباكر، وهم يسبون ويكفرون، ولم يغادروا حتى قصت اللافتة إلى قطع صغيرة، فكانت الفكرة أنه أنا عندما كنت في الأمن السياسي، وعندما اعتقلت كان معي جوالي الثاني "نوكيا موديل قديم أبيض وأسود"، وكان يوجد به محادثات واتس أب قديمة من أيام ما قبل الثورة من أيام العمل، وكان ضمن المحادثات فلان يقول لي: فالتكلم على السكايب. وشخص ثانٍ أيضًا يقول: فالتكلم سكايب، وشخص من أمريكا بعث لي قبل بداية الثورة بأيام يقول: هل تستطيع التحدث على السكايب الآن؟ بالإنكليزي فقال المحقق: ترجم لي ما المكتوب فجاوبته، ولكن عندما نظرت للمحادثة بدت لي كلمة سكايب كمكان فيزيائي. فقال لي: ماذا تعني سكايب؟ هل هي قهوة؟ قلت له: نعم هي قهوة. فقال أين؟ فقلت بالشام القديمة. فقام بتدوينها. فتحدث قصص كتلك التي حدثت معي.
ونحن في الاعتقال الثاني قال لي المحقق ذات مرة كان مهندسًا وذكيًّا، ولديه اطلاع وثقافته عالية وبشهادتي، فقال لي وسألني بعض الأسئلة -وكنت تعبان من التحقيق، وكنت قد تعرضت للضرب- فسألني بعض الأسئلة العلمية باختصاصي، وأنا لم أكن مركزًا حتى أجيبه. فقال لي: هذا حتى تعرفوا كيف تجعلون منا مادة للسخرية، وأن عناصرنا لا تعرف ولا تفهم بالتكنولوجيا انظر كيف أنا أعرف.
لقد كانوا يعرفون أننا مستخفون بهم علميًّا، ونحن فعلًا كنا نضحك على كثير من المواقف التي تحدث، وأذكر أنه إحدى الصبايا بصنع مادة في إحدى المظاهرات وهي خريجة كيمياء فصنعت مادة من الفلفل تشبه مسيِّل الدُّموع ووضعته في علبة بخاخ، وأنا عندما تم اعتقالها في إحدى المظاهرات قال الضابط: ما هذا؟ فقالت له هذا بخاخ للربو فقال: جيد أنا معي الربو. فقام باستعمال العلبة وبدأ يسعل ودموعه تنزل.
فكانت كل هذه القصص تعطينا حافزًا أكثر لنعمل أكثر، ونبدع أكثر، فنحن نهين النظام، ونكسر حاجز الخوف، وهذا أهم إنجاز بأن نهين النظام، ونجعل منه مادة للسخرية، ونكسر حاجز الخوف، ونشجع الناس، ونقوم بتطوير الحراك يومًا بعد يوم، والناس تنزل للثورة أكثر، والناس تؤمن بنا أكثر، وتؤمن بالحراك أكثر، وهذا كان بحد ذاته هدف وإن بدا لكثير من الناس أنه لعب أطفال من بعض الناس الذين يدعون الفهم.
بالنسبة لمكبرات الصوت من الأمور التي حدثت عليها الكثير من القصص المضحكة، وآخر أمر قمنا به بمنطقة الصالحية بمخفر الصالحية الذي هو بمنطقة المهاجرين، حيث إن مجموعة من الشباب أخذوا أجهزة مكبرات الصوت، وذهبوا للمخفر، وادعوا أنه يوجد عصابة قتلت شخصًا وهجمت على أحد البيوت، وتحاول السطو عليه، وهددوهم بالسكاكين فهم أتوا للتبليغ عن هذه العصابة، وطبعًا كانت قصة مختلقة، ودخلوا للمساعد في المخفر وقالوا له القصة، وأثناء الحديث وقيام العناصر بتجهيز أنفسهم للخروج بدورية لمكان الحادث، وأثناء هذه الأمور وضعوا مكبر صوت له مؤقتًا؛ وضعوه تحت المكتب في مكان لا يشاهده أحد غالبًا في سلة المهملات تحت الطاولة، وخرج المساعد وسيارة الشرطة للذهاب لمكان الحادثة.
وعندما ذهبت الدورية اشتغل مكبر الصوت داخل المخفر في الصالحية، والمكتب كان مغلقًا وتصدح بصوت عالٍ؛ يعني كان مؤقتًا واشتغلت عندما ذهبوا، وبقيت لفترة جيدة وهي تعمل.
ويوجد حادثتان تاليتان مرتبطتان بمكبرات الصوت، وفي إحدى المرات وضعت مكبرات الصوت بتوقيت واحد، تقريبًا في 7 نقاط على مستوى دمشق في المزة وركن الدين والمهاجرين والميدان وكفرسوسة ودمشق القديمة، وضعت هذه المكبرات وجرى تشغيلها في وقت واحد بحيث أنه أنت الساعة 1:00 ليلًا في رمضان عام 2011 كانت الناس بدلًا من أن يسمعوا طبل المسحر كانوا يسمعون قاشوشيات الشام كلها، وفي يومها، ومن بين تلك القصص أنه نحن قمنا بتأمين مكبرات صينية مؤقتة، وجهزنا عددًا كبيرًا، وهذه القصة انتشرت في كل دمشق، وأتذكر أنه وضعنا سبيكرات (مكبرات الصوت)، ووضعنا مكبر صوت أمام القصر الجمهوري، في منطقة شورة في الحاوية، ووضعت صبيتان مكبرين آخرين في حاويتين، وأنا كنت أرصد وأراقب والحاويتان كانتا على باب القصر الجمهوري في المرابط يعني قصر شكري بيك القوتلي الذي هو الآن مكتب لأسماء الأسد، وأتذكر أنني كنت أراقب، وانسحبت الصبايا، وكان يوجد عامل نظافة، وهو انتبه على السبيكر (مكبر الصوت) الثاني، ولكنه لم ينتبه على الأول، وجاء مباشرة إلى الحاوية ونكشها في الليل وأخرج المكبر وكسره، أو أخذه معه، والمكبر الثاني لم ينتبهوا عليه، وكان موجودًا في الحاوية الثانية، والحاويتان بجانب بعضها، ومن بين الطرائف أنه جاءت سيارة القمامة وقامت بإفراغ الحاويتين وأفرغت الحاوية التي يوجد فيها المكبر ، ثم أفرغت الحاوية الثانية، ونحن نعلم أنه لا يتم إفراغ حمولة هذه الشاحنة إلا في نواحي مجمع النفايات في الغزلانية في آخر الغوطة، والفكرة التي أريد أن أقولها أنه هذه القمامة لا يمكن إفراغها في داخل دمشق لأجل إخراج البافل، وانطلقت السيارة وبدأ يعمل المؤقِّت في منطقة مزدحمة قريبة من القصر ومزدحمة جدًّا في منطقة المصطبة في المهاجرين، والحرس الجمهوري استنفر في كل المنطقة، وكانوا يريدون قتل سائق سيارة القمامة ويسألونه: لماذا يخرج من عندك هذا الصوت؟ وطلبه منه إخراجه ولكنه لا يستطيع إفراغ القمامة بسبب كمية القمامة الموجودة داخل السيارة، والمكبر لم ينكسر، وكان يعمل وأتذكر أن الحرس الجمهوري فتحوا له الطرقات وقالوا له: لا تتوقف واذهب مباشرة إلى الغزلانية إلى الغوطة، والفكرة أنه طوال الطريق كان المكبر يهتف.
في إحدى المرات في الحريقة في دمشق، أحضر الشباب دراجة هوائية وصنعوا لها قفصًا عند الحداد وقفلًا، ووضعوا في داخله مكبر وقفلوا على الدراجة الهوائية في أحد الأعمدة في الحريقة في منتصف السوق، وبدأ يعمل المكبر وجاء الأمن والقفص كان معدنيًّا من حديد ثخين، وكانوا يحاولون فك الدراجة النارية، وطبعًا كانت مجنزرة بالعمود بشكل كبير ويحاولون تكسير الحديد ولا يستطيعون، والمكبر كان موجودًا في مكان حصين جدًّا.
في إحدى المرات المكبر أعطى صوت تنبيه، وهم كانوا يظنون أنه يوجد فيها عبوة ناسفة، وأذكر أنهم كانوا يحاولون نكش المكبر عن بعد بواسطة عصى، خوفًا من أن تنفجر بوجههم.
معلومات الشهادة
تاريخ المقابلة
الاثنين 2019/08/19
الموضوع الرئیس
الحراك السلمي في دمشقكود الشهادة
SMI/OH/131-26/
رقم المقطع
26
أجرى المقابلة
سهير الأتاسي
مكان المقابلة
اسطنبول
التصنيف
مدني
المجال الزمني
2011
المنطقة الجغرافية
محافظة دمشق-مدينة دمشقشخصيات وردت في الشهادة
لايوجد معلومات حالية
كيانات وردت في الشهادة
لايوجد معلومات حالية