الربيع العربي وترقب شرارة الثورة في سورية
صيغة الشهادة:
مدة المقطع: 00:16:34:13
طبعًا مثلما حكينا الجلسة الماضية أنه بدأت الشرارة من تونس وبانطلاقها بدأت المظاهرات في تونس وبدأ الشارع العربي بأكمله تقريبًا واشرأبت أعناقه نحو فترة التغيير، والسبب في ذلك [أو] معنى ذلك أن هناك حقن أو احتقان شعبي كبير جدًّا، ليس فقط في سورية، بل في كامل الدول العربية من المحيط إلى الخليج ومن الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، فكامل الوطن العربي محتقن بسبب الظروف الاقتصادية والظروف السياسية والبطش الذي كانوا قائمين فيه الحكام.
وبدأت الآراء تعمل بهذا الاتجاه، وكنا نتابع الأخبار يومًا بيوم ولحظة بلحظة وساعة بساعة، طبعًا خلال جلوسنا مع بعض الإخوة الموجودين في لجان التأليف كانت تتسرب بعض القصص سرًّا يعني خوفًا من أن يحكي أحد كلمة ما، ويصير له ملف أمني عند الأمنيين، وخاصة في الفترة الماضية كان [كل] واحد يحاول أن يظهر أنه هو ليس له علاقة بأحد، يعني حتى يحافظ على وجوده وكإنسان يعني بعيد عن المشكلات الأمنية لأنه معروف بطش آل الأسد وظلمهم واضطهادهم لأي إنسان يحاول أن يفتح فمه ويقول: لماذا؟ [أو] يقول: لا يوجد [أو] يقول: لا، وبمجرد أن تثبت عليه [هذه] الكلمة كان يختفي، ويروح سنوات وسنوات.
ومثل ما حكينا أيام ثورة الإخوان المسلمين كان يكفي تقرير كيدي واحد ليغيب 14 سنة في السجون ولا يكون قد عرف ماذا عمل [حتى أُدخل السجن]!!، فلذلك كانت يعني كانوا مستخدمين البطش الأمني هذا للجم الناس عن الكلام، لكن دائمًا أي ضغط ماذا يولد؟ انفجار -بعده الانفجار-.
الحقيقة كنا نفكر نحن أنفسنا في سورية فقط [وضعنا] هكذا، لكن حقيقة كان في كل الوطن العربي وفي كل الشرق الأوسط كاملًا أنه حدث فيه هذا الضغط ، فكل الشعوب مضغوطة ومستعدة أن تنفجر، لكن تحتاج إلى انفلات صمام الأمان الذي كان موجودًا، فكانت تونس هي أول حادثة، طبعًا زين العابدين بن علي كان هو الرئيس التونسي، وكان هو مثله مثل بشار الأسد، ومثله مثل حسني مبارك، ومثله مثل معمر القذافي، ومثله مثل أي حاكم في هذه الدول العربية، فالبطش والظلم والاستعباد والقهر، وأي ملف وأي عمل يحوله لك كملف أمني وتغيب في السجون.
المهم ضج الشعب في تونس ونحن نتابعه خطوة بخطوة ولحظة بلحظة، والمظاهرات قامت بشكل على أوجها، وبعدها زين العابدين بن علي لم يحتمل ضغط الشارع فلم يجد نفسه إلا أن ركب طيارته وخرج وهرب من تونس، ليخرجوا وينادوا في الشوارع: زين العابدين هرب، زين العابدين هرب، وصاح بأعلى صوته في الشارع، ويمكن أنه يوجد مقطع فيديو حول هذا الإنسان الذي نادى أن زين العابدين هرب.
فكانت هي أول عرس لانتصار الثورة في الربيع العربي كان في تونس، هذا العرس الذي صار وهذا الانتصار الذي صار، فهروب زين العابدين بن علي كان هو قد فتح بوابة لباقي الدول العربية لتبدأ بمشاركتها في هذا العمل.
سورية كانت مضغوطة بشكل كبير جدًّا، فبدأوا بوقفات احتجاجية أمام وزارة الداخلية (16 آذار/مارس 2011)، وبدأوا ببعض الضغط الذي كان موجودًا في دمشق، ففي دمشق كان هناك ضغط كبير جدًّا حقيقة، وكانت الأمور متوترة لدرجة أنها تكاد أن تنفجر، لكن كان يوجد من يعني يكبح هذا الانفجار قدر ما يستطيع حتى تهدأ الأمور.
ثم نشطت الأمور بعد ذلك في مصر، ثم بعدها ليبيا، وفي مصر تقريبًا 15 يومًا أو 20 يومًا تقريبًا كانت ثورة الإخوان المسلمين في مصر، وحسني مبارك أيضًا تنحى، وفي ليبيا والحركات التمثيلية التي كان يعملها معمر القذافي، يقول: أنا هنا، أنا موجود هنا، كان يحكي من وراء جدار، والجدار ارتفاعه أكثر من 6م، ويقول: أنا هنا، أنا هنا، أين أنت يا أمريكا تعالي لتنظري الشعب الذي يريدني وكذا، والحقيقة هو كان يعمل عمليات تخدير للناس، وكلنا نعرف أنه [كان] إنسانًا كذابًا في هذا الجانب، حتى قبضوا عليه في أحد أنفاق المجارير وقُتل دهسًا من قبل الثوار.
إذًا هنا بدأت الحركة والنشاط في سورية، وأول شرارة كانت هي درعا، كانت: "جاءك الدور يا دكتور" وحقيقة لا أخفيك وقلنا لك أننا نحن جالسون أمام شاشات التلفاز ومتابعين الأحداث خطوة بخطوة، ونتمنى اللحظة التي تنطلق في سورية بسبب الاحتقان، والحقيقة كل الشعب حتى العلويون نفسهم كنا في بعض الجلسات نقعد ونحكي معهم فنشعر أن هناك احتقانًا، وهم ينتظرون اللحظة التي يصير فيها تغيير، ولم يكونوا متوقعين مثلًا أن تقوم ثورة ضد بشار الأسد، [بل كانوا] متوقعين مثلًا إما أن بشار الأسد يعمل حركة ما ويغير بعض الأمور، ويخرج ناسًا من السجن يعني ليحافظ على كرسيه وماء وجهه، ولتبقى سورية مثل ما هي، ولا تحدث فيها ثورة، لكن الحقيقة الأمر أبعد من هكذا بكثير، [فنحن] كشعب كنا ننتظر هذه اللحظة، يعني [كنا] متفائلين بشكل كبير جدًّا بوقوع الثورات العربية، ومن أول نظرة في تونس كان يقولون: متى ستصير عندنا في سورية؟ متى سوف يبدأ العمل في سورية؟ مثل ما قلت لك كانت بداياتها هي أنه يوجد بعضهم كان عاملًا وقفات أمام وزارة الداخلية لإخراج السجناء السياسيين ومعتقلي الرأي، فاعتقلوا بعض الأشخاص منهم، وبدأت الأمور بأوج باحتقانها بشكل كبير جدًّا وخاصة بعد ما سقط زين العابدين بن علي، فبعد إسقاطه بدأت الأمور تتوتر بشكل جدًّا كبير بالنسبة لسورية، وموقفنا كان يعني ايجابيًّا بالنسبة للثورات العربية، فلا يوجد إنسان في بيته إلا وكان ينادي بهذه الفكرة، لكن من خلال جلساتنا -نحن في التأليف- مثل ما قلت لك كان يحاولون أن يضغطوا على أنفسهم ويقولوا هذا يوجد فيه خطأ لماذا؟ حتى لا يعتقلهم أحد، يعني صراحة جزء كبير منهم كان مع الثورة ومع الربيع العربي، ولكن إما أن يصمت ولا يتكلم بأي حرف أو أنه إذا أبدى رأيًا فإنه يقول: يجب [ألا تصل] الأمور إلى هذا المستوى، يعني فقط هكذا، وهو من داخله صراحة يغلي، حتى بدأت واشتعلت الثورة.
الآن طبعًا الأمر واقع وسوف يصير يعني الشعب محتقن ويعرف النظام أن الشعب محتقن، فلذلك أراد أن يضع السلطة الأمنية لديه بشكل كبير جدًّا وينشرها، حتى بدأت إرهاصات الربيع العربي وبدأت التواصلات مثلًا في بعض الدول تنشر أن هناك تواصلًا على "فيسبوك" وبالنسبة للإنترنت كان محاصرًا حصارًا شديدًا بالنسبة لنا ففي وقتها لم يكن عندنا "سكايب" ولم يكن عندنا "فيسبوك" وكنا نسمع هذا سماعًا، ولكن لم نكن نستخدمهم، كان فقط الذي عندك هو "ماسنجر جوجل" الذي هو يمكن ضبطه بكل بساطة بالنسبة للجمعية السورية المعلوماتية.
و أول شيء كان عن ضغط الجانب الأمني بالنسبة للإنترنت وكان محاصره محاصرة شديدة، فلا يدعك تتواصل التواصل الاجتماعي الذي تستفيد منه، وإلى الآن إذا أنت تريد أن تنزل مثلًا "سكايب" أو تنزل كذا، تظهر لك رسالة أنها محجوبة عندك في سورية، فأنت تستخدم برنامج بروكسي أو كاسر بروكسي (برنامج لفتح المواقع المحجوبة) حتى تستطيع أن تنزل البرنامج من النت -أو التطبيق من النت-، يعني أنت بحاجة له، فهو إلى الآن ضاغط [علينا] يعني إلى الآن حاجبه عنك، بحجة أنهم هم لا يريدون أن يتعاونوا معنا -غوجل أو غيرها من المنظمات أو المؤسسات الخارجية-، وهو على العكس تمامًا يعني هو يفيدهم أن ينتشر برنامجهم بشكل كبير جدًّا، ومعروف [هذا الأمر] بالنسبة لموضوع التكنولوجيا، أما بالنسبة للجانب السياسي فهو لا يريد أن يدعك تستخدمه بشكله الواسع، لذلك كنتم تهربهم تهريبًا.
عندما كنا نحن نشتغل قلت لك أنا من البداية كنت في مشروع اسمه دمج التكنولوجيا بالتعليم، يعني كان تواصلنا عن طريق النت بشكل كبير جدًّا لكن فقط عن طريق المجموعات البريدية –جوجل-، وبالنسبة لـ "جيميل" هو واجهته صندوق بريد وصندوق بريد معناها لا أحد يقدر أن يدخل عليه غيرك أنت، أما حقيقة هذا من الممكن اختراقه بكل سهولة فيدخلون إلى إيميلاتك (رسائلك الموجودة فيه) ويقرؤون لك إياها، ويعرفون ماذا تحكي حتى، يعني تواصلك مكشوف حتى يمكنهم أن يخترقوا ويدخلوا إلى "مسنجر" ويعرفوا العمل على "مسنجر".
طبعًا هذا الحكي [كان] حتى قبل 2010 وبالنسبة للنظام كان مكثفًا الجانب الأمني بشكل كبير جدًّا، وبالنسبة لمؤسسات الدولة يعني دائمًا هناك شخصيات في الدولة ليس لها دور فتستغرب أنها موجودة [بدون أية فائدة] يعني [هم] قاعدون وليس لهم دور، ولكن دورهم حقيقة هو الدور الخلفي والدور المراقب، ودور الضابط الأمني المتخفي الذي يشتغل من خلف الكواليس (في الخفاء) لكي يوصل رسائله إلى النظام يعني المراقبون الأمنيون كانوا موجودين وناشطين لكن ازداد نشاطهم أكثر قبيل الثورة والربيع العربي، -قبلها بقليل-.
أذكر عندنا في مشروع دمج التكنولوجيا أننا كنا في مكتب التنسيق الوطني وكان يوجد عندنا أحد الأساتذة ليس موجودًا -يعني وجوده وعدمه سواء-، فليس له أهمية كبيرة، يعني أُقحم وأُوجد بيننا مع العلم من هم الذين كانوا موجودين معي؟ كان واحد من طرطوس -علوي يعني-، وكانت معي آنسة من دمشق وهي [عضو عامل في] حزب البعث وكانت مديرة المشروع من حمص -إنسانة مسيحية- وعلاقتها [جيدة] مع الأمن، [فكانوا] معروفين لكنهم أدخلوا شخصية جديدة لنا وأضافوها إضافة هكذا نريد أن يكون فلان معكم، فكان الهدف واضحًا، يعني هو سوف يكتب عدة تقارير ويبعثهم للأمن، فهذه مهمته.
أيضًا عندما بدأ موضوع ثورات الربيع العربي وصار المستخدَمون حجمهم أكبر، -فكنت قبل ذلك تتمنى أن يوظفوا لك مستخدَمًا عندك-، فصار المستخدمون خيرات الله (كثيرين جدًّا) عندك أكثر من حاجتك، وحتى هناك قائد للمستخدمين وهو يوزعهم، والدوام بعد الظهر للتنظيف والترتيب وكذا كله دوامه [ويدعي] أنه بعد الظهر حتى لا يشغل الموظفين بعمله، لا، الحقيقة كان الموضوع أبعد من ذلك، فهو عملية تفتيش على الطاولات إذا كان هناك شيء مكتوب، وإذا كان هناك شيء من الممكن أن يفتحوا [به] كمبيوتر(الحاسب) إذًا هو عملية متابعة أمنية شديدة جدًّا بهذا الموضوع خوفًا من عملية الانفجار، لذلك قلت لك أنه كان يحاولون أن يضغطوا قدر ما يستطيعون لإيقاف العمل، حتى لا ينفجر العمل بين أيديهم ولا يمكنهم أن يتحكمون في الموضوع.
في الشارع تجد البسطات انتشرت بشكل كبير جدًّا، فلم يكن هناك، وكان الكشك ممنوعًا أن يُفتح، فانتشرت بسطات ومن هؤلاء؟ هؤلاء أمنيون وكُشفوا في لحظات انطلاق المظاهرات أنهم حملوا سلاحهم وأخرجوه فورًا من العربة، أو أخرجوه من مكان مخبأ وخرجوا ليقاوموا المظاهرات.
إذًا هؤلاء الناس هم الأمنيون الذين كانوا ينتشرون بشكل كبير جدًّا في دمشق وحتى عندنا في دوما وفي كل مناطق الريف تقريبًا كانوا متواجدين -هؤلاء الشخصيات- من أجل موضوع يعني الأمنيين بشكل كثير جدًّا، فالقبضة الأمنية كانت شديدة جدًّا ولوحظت بشكل واضح تمامًا بدأت أول مظاهرات تخرج.
أنا أذكر في دوما أرادوا أن يخرجوا في مظاهرة وكان ناشرًا الأمنيين من الجامع الكبير الذي هي كانت نقطة بداية انطلاق المظاهرات إلى مقر البلدية الذي هو مقر الحكومة، كان كل 20 متر [تقريبًا]، يوجد أمنيان [اثنان] واقفان فعلى كل مفرق هناك أمنان [اثنان]، [وهم] معروفون في دوما -معروف فلان وفلان وفلان هؤلاء أمنيون معروفون-، فهو كان ناشرهم نشرًا حتى لا يدع أية مظاهرة أن تخرج، ونعود لنحكي عن هؤلاء فيما بعد بعد [هذا] الحديث.
إذًا الشعب محتقن على الآخر (بشكل كبير جدًّا)، والنظام أحس بهذا الجانب ، لذلك كانت القبضة الأمنية المنتشرة بشكل كبير جدًّا، وهذا أكبر دليل كان واضحًا يوم خرجت أول مظاهرة في دمشق عند الجامع الأموي -خلف جامع الأموي- وكيف حاولوا أن يخطفوها أو يخطفوا منها العلم ويسحبوه وكذا، مع أنهم كانوا ماشين صامتين يعني لم يكن يوجد أي شعار مطروح، ولكن [السيدة] حملت العلم على أكتافها ومشت به فخطفوا منها العلم وصرخوا، وبدأوا بالشجار والمشاجرة، فمَن هم؟ الأمنيون يعني إذًا كانوا منتشرين بشكل كبير جدًّا بالنسبة لدمشق وبالنسبة لمراكز المدن والمحافظات كانوا منتشرين هذا مثلًا عندك حلب وإدلب وحماة واللاذقية كلهم كان الأمنيون منتشرين فيهم بشكل كبير جدًّا، فحاول أن يضغط النظام ما يستطيع لكبح الثورة وإيقاف الثورة، لكن ما استطاع.
طبعًا هذه المظاهرة خلف جامع الأموي كانت في شهر مارس/ آذار 2011 فكانت هي أولى اللحظات أو أولى انطلاقة المظاهرات بالنسبة لسورية حتى قبل مشكلة درعا.
معلومات الشهادة
تاريخ المقابلة
2023/11/25
الموضوع الرئیس
التعامل الأمني والعسكري لنظام الأسدإرهاصات الثورة السوريةكود الشهادة
SMI/OH/214-10/
رقم المقطع
10
أجرى المقابلة
خليل الدالاتي
مكان المقابلة
اعزاز
التصنيف
مدني
المجال الزمني
2010 - 2011
المنطقة الجغرافية
محافظة دمشق-الجامع الأمويعموم سورية-عموم سوريةشخصيات وردت في الشهادة
لايوجد معلومات حالية
كيانات وردت في الشهادة
جماعة الإخوان المسلمين (سورية)