الذاكرة السورية هي ملك لكل السوريين. يستند عملنا إلى المعايير العلمية، وينبغي أن تكون المعلومات دقيقة وموثوقة، وألّا تكتسي أيّ صبغة أيديولوجية. أرسلوا إلينا تعليقاتكم لإثراء المحتوى.
ملاحظة: الشهادات المنشورة تمثل القسم الذي اكتمل العمل عليه، سيتم استكمال نشر الأجزاء المتبقية من الشهادات خلال الفترة اللاحقة.

لقاء آصف شوكت وطلبه إيقاف المظاهرات في الرمل الجنوبي

صيغة الشهادة:

فيديو
صوتية
نصوص الشهادات

مدة المقطع: 00:15:35:02

في شهر تموز/ يوليو، جاءني اتصال من العميد أمين شريبة، وقال لي: عندك موعد لقاء مع العماد آصف شوكت في يوم الأربعاء الساعة 10:00 صباحًا، في مقره في وزارة الدفاع، وستجد اسمك موجودًا على الباب. فقلت له: هل يمكنني تأخير الموعد؟ فقال: لا، موعدك ثابت. فقلت له: وهل يمكنني تأجيله إلى الأسبوع القادم، أو يذهب شخص بدلًا عني؟ فقال: لا، موعدك ثابت، ويجب عليك الذهاب. إذًا هو ليس موعدًا، وهو أقرب إلى التحقيق، يعني مطلوب. وأنا في الحقيقة كنت مستعدًا في أي لحظة للاعتقال، وهذا شأن كل أصدقائي الذين كانوا يشاركون في الثورة، وكنا مستعدين في أي لحظة أن نعتقل، ولكن الذهاب مباشرة إلى آصف بصراحة... ودعت أهلي ووالدي، وكان والدي على فراش الموت، وطلبت من أخي أن يوصلني إلى دمشق بالسيارة-أنت تعرف أن المواصلات كانت صعبة جدًا أن تمرّ بحمص وبانياس- وأوصلني إلى باب الوزارة، وودعته، ودخلت، وعندما دخلت كنت أعتقد أنني لن أخرج، ودخلت، واستقبلني شخص بطريقة محترمة جدًا، وأجلسني، وأنا جلست لمدة دقيقتين فقط، ثم جاء هذا الشخص، وقال لي: تفضل. ودخلت إلى غرفة، وإذا بباب آخر يُفتح دخل منه آصف شوكت، وقال لي: أهلًا بالشيخ خالد. وأنا فاتني أن أقول: عندما طُلبت إلى دمشق اتصل بي العميد شريبة قبل 3 أيام، وأنا هنا نزلت إلى حي"الرمل [الجنوبي]" مباشرة، وقلت لهم: أنا مطلوب، ولا أعرف هل هو من أجل التفاوض أم أنه اعتقال، ولكن يجب وضع كل الاحتمالات، وأنا على ما أعتقد أنهم سوف يفاوضونني على "الرمل"، وإذا كان لديكم كلام قولوه لي حتى أوصله إلى آصف شوكت. وقال لي أبو علي رزق(قائد كتيبة في حي الرمل): قل لآصف شوكت- وطبعًا في وقتها بدأت التهديدات بالاقتحام- في الوقت والساعة التي سوف يقصفون بها أول طلقة على "الرمل" ستسقط 3 بنايات في حي الزراعة، وحي الزراعة هو حي معروف، ويسكنه العلويون، مثل: فواز الأسد وغيره، فقلت له: حسنًا أنا سأوصل الرسالة.

وفعلًا، استقبلني آصف شوكت بطريقة يوجد فيها حميمية جدًا واحترام، وكأنني صاحبه منذ 20 سنة، وجلسنا في مكتبه أنا وهو فقط. وفي الحقيقة، كان عندي شيء من الرهبة؛ لأنني دخلت إلى آصف شوكت المجرم، ويوجد شيء من الرهبة، وهو لاحظ على وجهي هذه الرهبة، وكانت على يمينه صور أولاده من بشرى (أخت بشار الأسد) وعلى يساره صور أولادة من الزوجة الثانية، وقال لي، وأنا كنت أنظر إلى صور أولاده، وهو بدأ يتحدث عن أولاده، وكيف يعاملهم مثل أي مواطنين عاديين، ولا يوجد لديهم امتيازات أخرى، ويذهبون إلى المدرسة مثل غيرهم، ويأكلون مثل غيرهم، ويلبسون مثل غيرهم، وبدأ يتحدث عن مثاليته وتواضعه ودوره في الثورة، وكيف كان يعمل مع حمص، واجتمع معهم في فندق السفير، واستطاع أن يجتمع مع الثوار، وذهب إليهم. وبعد أن انتهى، قلت له: يا سيادة العماد، يبدو أنك طلبتني بالخطأ، لماذا أحضرتني إليك؟ فقال: لا، نحن نريد أن نحلّ مشكلة اللاذقية، ونعرف ماذا يريد شبابنا وأهلنا في اللاذقية والمتظاهرون في "الرمل"، وماذا يجب أن نعطيهم. فقلت له: صحيح، ولكنني أصغر شيخ في اللاذقية. يعني أنا في ذلك الوقت كان عمري تقريبًا 33 سنة، وقلت له: يوجد الشيخ حسن صاري والشيخ يوسف بيروتية والشيخ فهد راعي، ويوجد الكثير من الشيوخ أكبر مني، ويستطيعون التأثير أكثر مني. فابتسم، وقال لي: أنا أعرف مع من أتكلم. فقال: ما هو رأيك؟ فقلت له: هل تعطيني الأمان؟ فأخذ يضحك، وقلت له: بصراحة، نحن نخاف منك. فقال: أنت تقصد الصورة. فقلت له: نعم الصورة. فقال: هذه هي الصورة الوحيدة المنشورة لي في وسائل الإعلام، وهي كانت في وفاة باسل الأسد، وبصراحة، لم ننم في وقتها، وكان واضحًا على وجهي أنني رجل جبار. فقلت له: هكذا يشاع عنك، فأعطني الأمان.

هذه الصورة موجودة الآن على الإنترنت، وهم كانوا يمشون في جنازة باسل الأسد، ويوجد في الصورة آصف شوكت وحافظ[الأسد] وماهر ومجد (أبناء حافظ الأسد)، والتركيز كان على صورة آصف شوكت وهو عابس، وكان واضحًا أنه مجرم، وهو مباشرة قال لي: الصورة. فقلت له: نعم الصورة. فقلت له: أعطني الأمان؟ وهنا بصراحة بدأ يتحدث أكثر عن مثاليته وأخلاقه وأخلاق أولاده، وقال لي: أنت يمكنك أن تتكلم بكل شيء. وقال: نحن في أزمة بلد، وتحدث بما تريد. وقال: مسموح لك من مادون السيد الرئيس وانت نازل، وتحدث بما تريد. فقلت له: أنا لا أعرف سبب وجودي عندك، وأنا عندما جئت ودعت أخي، ولا أعرف إذا كنت سأخرج من عندك أم لا. فقال: اطمئن أنت في ضيافتنا. وإذا أردت الآن يمكننا إنهاء الاجتماع، وكان لطيفًا إلى أبعد الحدود، وقلت له: هل تريد حل مشكلة البلد؟ أنا بصراحة لا توجد عندي قدرة على حل مشكلة "الرمل"، ومشكلة "الرمل" تحتاج إلى دول حتى تحلها، وأنتم من المفترض أن تحلوها. فقال: وما هي اقتراحاتك؟ فقلت له: أنا عندما ذهبت إلى جميل حسن، وباركنا له عندما أصبح مدير إدارة المخابرات الجوية، كان يوجد معنا شخص من عائلة بالوش (سليمان بالوش)- أعتقد أنه مدير المرفأ- وهو اقترح عليه أن يوظف أهل اللاذقية في بناء مرفأ جديد، ونقل المرفأ الموجود الذي يقتل سياحة اللاذقية إلى منطقة غير مأهولة بالسكان، ولكنهم رفضوا هذا المشروع، وكان يمكن أن يعمل جميع أهل اللاذقية، وكان يمكن أن تصبح اللاذقية فعلًا عروس الساحل، عندما تزيلون هذا المرفأ الذي يأخذ الواجهة الجميلة، وأبعدتم التلوث البيئي عن السكان. فقال: هل تعرف منذ متى قدمت هذا المشروع إلى الحكومة؟ وقال: أنا زرت "الرمل الفلسطيني" منذ أكثر من 15 سنة، وقدمت مشروع إقامة منطقة سياحية في "الرمل" وبناء أبراج حتى يسكنوا فيها. وقال: ولكنهم لا يريدون أن يسمعوا. وهنا بدأت أعلم تمامًا أن هناك شقين في سياسة الدولة: شق آصف، وشق ثان. فقلت له: بصراحة، أهل "الرمل" يعيشون تحت الأرض بست طبقات (كنايةً عن الفقر)، وهم ميتون في كل الأحوال، ولا يوجد لديهم مشكلة في الاقتحام عليهم وقتلهم، وهم يريدون فقط أن يعيشوا على وجه الأرض، ولا أقول لك: يريدون أن يصبحوا أغنياء، ولكن على الأقل يعيشون مثل البشر، وهم جماعة يعيشون تحت الأرض بست طبقات. فقال: أنا أحضرتك إلى هنا كخيار أخير قبل الاقتحام، وقرار الاقتحام اتُخذ، وإذا حصل الاقتحام يمكن أن يسقط الكثير من القتلى، ويتم تدمير الكثير من المنازل، وأنت تعرف أن هذه دولة، وفي النهاية، ستستنفذ كل الوسائل. وقال: أنا أنصحك، دعنا نقوم بتهدئة الوضع. فقلت له: باعتقادي لا يمكن تهدئة الوضع؛ لأن معي رسالة من الداخل من الشباب، فقال: ما هي الرسالة؟ يقولون لك: إن المظاهرات ستستمر، وأول طلقة ستطلق على الرمل سوف تسقط 3 بنايات في حي الزراعة. وهنا غضب، وعاد إلى حقيقته، وقال لي: كم شخص يوجد في "الرمل الفلسطيني"؟ فقلت له: تقريبًا 300 ألف نسمة. فقال: بلاهم (لا نحتاج إليهم). قالها بكل بساطة وهدوء. وقال: هذه دولة والدولة تفعل ما تريد، ولكن أنا إلى الآن أتكلم معك بطريقة... ودعنا نفكر بعقلانية ونفكر بطريقة لمصلحة بلدنا وأفضل من أن يموت 300 ألف شخص؛ لأن الدولة لا يوجد لديها مشكلة في خسارتهم.

وعندها بصراحة شعرت بقوة موقفه، فقلت له: بما أنك أعطيتني الأمان- وطبعًا هذا الحوار امتد وكان الوقت المخصص لي في مكتبه هو 30 دقيقة، وامتد الحوار بيني وبينه ساعتين وعشرة دقائق وكل 30 دقيقة يدخل شخص، ويقول: يوجد الوفد الفلاني. ويقول: أجله. ويقول: يوجد لقاء مع المسؤول الفلاني. ويقول: غيّر الأجندة. وامتد اللقاء بيني وبينه لمدة ساعتين وعشر دقائق بشكل متواصل- وأنا حاولت أن أضربه بالعمق، وقلت له: سوف أقول لك عن الشخص الذي يستطيع تهدئة المظاهرات أو السبب في إخراج المظاهرات. فقال: من هو؟ وهو يريدني أن أعطيه أسماء، فقلت له: رؤساء الأفرع الأمنية. فقال: كيف ذلك؟ وقال: لا أفهم. فقلت له: سأتكلم معك بصراحة. وقلت له: أنت تجلس هنا، ولا تعرف ماذا يحصل هناك. وقلت له: هل تعلم أن كل مظاهرة تخرج من مسجد الرحمن فقط يمسكون فيها 10 شباب على الأقل؟ ويأخذونهم إما من أمام المسجد أو من الطرق الموجودة خارج المسجد. مثلًا: يخرج إلى مشروع الصليبة أو إلى حي أبي الدرداء وإلى حي الصليبة يكون بانتظارهم عند المخارج 10 أشخاص، وقلت له: هل تعرف كم يدفع الأهالي حتى يخرج أبناؤهم؟ وقلت له: يدفعون 300 ألف ليرة سورية للمدني و500 ألف ليرة سورية للشخص الذي يهتف، ويخرج في المظاهرات. وقلت له: إذا ضربنا هذا المبلغ بعشرة سيصبح المبلغ 5 مليون. وقلت له: رئيس الفرع في كل جمعة يأتيه خمسة مليون ليرة سورية إلى جيبه، ويمكن أن يذهب منها مبلغ مليون ليرة سورية للسمسرة. فقال وهو متفاجئ: ماذا تقول؟! وقلت له: لا تقل لي إنك لا تعرف، إذا أنت لا تعرف فهذه مشكلة، وأنت الدولة اليوم، وإذا أنت لا تعرف ماذا يحصل في الفروع الأمنية. وقلت له: سأذكر لك قصة، ولكن أنت أعطيتني الأمان، ولا أستطيع أن أذكر أسماء. فقال: تفضل. فقلت له: أحد الشباب كان معي في السيارة، -قاطعني قائلًا: أرجوك تكلم عن أي شخص في الدولة، ولكن لا تتكلم عن الرئيس- قلت له: حسنًا. هذا الشاب كان يمشي، فاعتقلوه بالخطأ، يعني ليس له علاقة بالمظاهرات، وهذا الشخص بقي في الفرع لمدة 15 يومًا، وتعرض للضرب والتعذيب، وخرج وهو مهان، وسبّوا والدته وعرضه، فقلت له: عندما خرج أول شيء فعله بدأ يشتم الرئيس. فقلت له: من هو السبب في شتم الرئيس؟ قلت له: هم. وقلت له: لماذا يدخل الشاب الذي يعتقلونه في دمشق ويتم إعطاؤه دروس إرشاد وتوجيه نفسي؟ ويقولون له: لا تخرج في مظاهرات، وهذه مؤامرة. ونحن عندنا عندما يدخل يضربونه ويهينونه ويشتمون والدته. وقلت له: ما يحدث في الأفرع الأمنية... فقال: أنا أعطيت توجيهات بعدم التعذيب. فقلت له: هذا الكلام غير صحيح. وإذا كنت فعلًا تريد أن تعرف الحقيقة فسوف أجلسك مع كل شخص اعتًقل، وترى آثار التعذيب على جسده موجودة حتى الآن. وقلت له: لا تحدثني عن مثالية الدولة. وقلت له: واضح أن لديك مثالية، وأنت إنسان جيد وصالح أنت والسيد الرئيس على رأسي، ولكن هؤلاء الزعران هم الذين يخربون سمعة السيد الرئيس. وتغير كلامه، وقال لي: هل يمكنك أن تثبت لي أن رؤساء الفروع يأخذون المال؟ فقلت له: هم ليسوا أغبياء حتى يستلموا المال بأيديهم. وقلت له: يوجد لهم مفاتيح (سماسرة)، وكل رئيس فرع له مفتاح أو مفتاحين، وهم يستلمون المال. فقال: أعطني اسم مفتاح. فقلت له: هذا ليس عملي يا سيادة العماد، وهذا هو عمل الدولة. وهنا في الحقيقة تغير أسلوب الحديث-لن أطيل الحديث في قصة آصف شوكت لأن الحديث طويل بيني وبينه- وقال لي: سأعطيك "شيكًا" مفتوحًا أو رقمًا كبيرًا 100 مليون أو 100 مليار ليرة سورية، وغدًا سوف يتصل بك شخص حتى يصرف لك أول "شيك"، وهذا المبلغ إذا لم يكف يجب أن تعود إلي، ولكن يجب علينا تهدئة المظاهرات. فقلت له: أنا عن نفسي يمكنني الموافقة، ولكن يجب رؤية الشباب أولًا، وأنا هنا كنت أريد الهروب. فقال: حسنًا. وقال لي:حسنًا لديك شيك مفتوح، واطلب الرقم الذي تريده، ولكن يجب تهدئة مظاهرات الرمل. وقال: لم يبقَ عندي إلا مظاهرات الرمل وحماه. وقال: سوف أذهب إلى حماة، وأجتمع معهم، وعندما تتوقف المظاهرات سوف نجري حوارًا وطنيًا بيننا وبين الشعب، ونحن نعلم أن هناك مشاكل في الدولة وفسادًا. وأنا هنا تيقنت أن آصف شوكت يلعب دور المصلح؛ حتى يأخذ سمعة جيدة، ويبدو أن لديه علاقات خارجية، وقتلوه فيما بعد. وبنفس الوقت، لو استطاع آصف شوكت تهدئة "الرمل" مثل حمص، كان سيأخذ رصيدًا كبيرًا عند الدولة، وأنا خرجت من مكتب آصف شوكت، وأذكر أنه كتب لي على ورقة رقمه الخاص، وقال لي: هذا الرقم لا يعرفه أحد إلا الأهل. وأذكر أن الرقم بدايته رقم 0 والباقي جميعه رقم 9 أو رقم 6، وأنا عندما خرجت من الباب مزقت الورقة حتى لا تسول لي نفسي الحديث معه، ورميت الورقة على باب الوزارة، وركبت السيارة مع أخي، وعدت إلى اللاذقية، ونزلت مباشرةً إلى الرمل.

معلومات الشهادة

تاريخ المقابلة

2021/12/08

الموضوع الرئیس

الحراك العسكري في مدينة اللاذقية

كود الشهادة

SMI/OH/60-20/

أجرى المقابلة

يوسف الموسى

مكان المقابلة

أنطاكيا

التصنيف

مدني

المجال الزمني

تموز 2011

updatedAt

2024/07/02

المنطقة الجغرافية

محافظة اللاذقية-مدينة اللاذقيةمحافظة دمشق-مدينة دمشقمحافظة اللاذقية-الرمل الجنوبي

شخصيات وردت في الشهادة

كيانات وردت في الشهادة

إدارة المخابرات الجوية

إدارة المخابرات الجوية

وزارة الدفاع - النظام

وزارة الدفاع - النظام

الشهادات المرتبطة