الذاكرة السورية هي ملك لكل السوريين. يستند عملنا إلى المعايير العلمية، وينبغي أن تكون المعلومات دقيقة وموثوقة، وألّا تكتسي أيّ صبغة أيديولوجية. أرسلوا إلينا تعليقاتكم لإثراء المحتوى.
ملاحظة: الشهادات المنشورة تمثل القسم الذي اكتمل العمل عليه، سيتم استكمال نشر الأجزاء المتبقية من الشهادات خلال الفترة اللاحقة.

معركة دمشق الأولى/ تفجير خلية الأزمة

صيغة الشهادة:

فيديو
نصوص الشهادات

مدة المقطع: 00:20:03:14

نحن نتحدث في هذه الفترة عن جيش حر أو شباب من الثوار أو ربما انشقوا عن الجيش ومعهم سلاح [وهم] موجودون في أحياء على أطراف دمشق لحماية المظاهرات، وهنا العملية كانت كرًا وفرًا بين الأمن ويدخل أحياء كفرسوسة أو برزة أو ركن الدين ويعتقل بعض الشباب، ومن ثم عندما تتاح لهم الفرصة يحاولون أن تكون المظاهرة نوعًا ما محمية، ولكن دائمًا كان السؤال متى سوف يكون هناك عمل فعلي في مدينة دمشق؟ حتى اليوم الذي حصل فيها ما يسمى معركة الميدان أو معركة دمشق الأولى، وبالنسبة لي لم يكن عندي فكرة عن الموضوع إلا من خلال الإعلام يعني هذا الأسبوع الذي كان هو فعلًا أسبوعًا مصيريًا لمصير الثورة السورية ومدينة دمشق الذي هو منتصف شهر تموز/ يوليو، ولكن أذكر تمامًا الأيام لأنه يوجد ترابط أو تزامن في هذه الأيام، ونحن نتحدث عن يوم الاثنين، وأعلن عن وجود خلايا أو تحرير لبعض الأحياء من حي الميدان، وطبعًا حي الميدان كبير وواسع، ولكن توجد منطقة أُعلن فيها عن وجود الجيش الحر والحديث عن شباب من ثوار الميدان أو من ثوار دوما ومن ثوار حمص استطاعوا الدخول أو التسلل إلى حي الميدان، ويأخذون بعض المنازل وطبعًا بمساعدة من ثوار الميدان أنفسهم، وتم تهريب بعض الأسلحة الخفيفة البسيطة يعني نحن نتحدث عن "كلاشنكوف" ورشاشات وحتى ربما قناصات حتى يستطيعوا السيطرة على حي الميدان، وهذا الكلام كان في يوم الاثنين.

نحن علمنا بالخبر من الصفحات والمواقع التي بثت صورًا من حي الميدان بوجود شباب مسلحين مع إعلان أنها ليست سيطرة على حي، وإنما هي بداية السيطرة على مدينة دمشق، ولاحقًا تم نقاش كم كان العمل عشوائيًا، وربما طموحًا جدًا وغير مدروس، ولكن في وقتها كل الدلائل المحيطة أن اليوم النظام ضعيف جدًا داخل مدينة دمشق، ولا يوجد عنده قدرة على السيطرة فسمعنا بالخبر من خلال الصفحات، ولاحظنا التغيير الأمني والإغلاق وأصبحت توجد مخاوف لدى الناس وأُغلقت بعض الأسواق، وأنا ذهبت باتجاه حي الميدان، ولكن كان يوجد إغلاق من جهة حي المجتهد وأيضًا من جنوب الحي، حيث تم إغلاق مداخل الحي الأساسية، وفي هذا الوقت كنا مستمرين بالعمل الإغاثي والإنساني في هذا الوقت، وأذكر عندما كنا نذهب إلى السيدة زينب كنا نمر عبر الجسر الذي يمر من فوق حي الميدان وتشاهد أحيانًا الدخان أو أصوات اشتباكات في هذه المناطق والذي هو شيء مرعب أن تراه داخل مدينة دمشق للمرة الأولى في الحقيقة.

تبع هذا الأمر في اليوم التالي وفي وقتها للمفارقة أنا كنت موجودًا في السيدة زينب، وكنا نوزع بعض المواد الإغاثية والإنسانية للنازحين هناك، وفي وقتها رأينا الميليشيات أو شبيحة النظام وهم يدفعوننا دفعًا خارج المنطقة للخروج؛ لأنه حصل شيء أمني، وبدأت تأتي أخبار عن موضوع تفجير في منطقة الروضة في دمشق، وسقط في هذا التفجير شخصيات أمنية أو مسؤولون بارزون في النظام، وشيئًا فشيئًا بدأت تصل الأخبار أن وزير الداخلية وربما آصف شوكت وأيضًا ما يسمى خلية الطوارئ أو الخلية الأمنية الأولى وطبعًا هنا أصبحت توجد حالة هلع داخل المدينة من كل الأطراف حقيقة، وفي طريق العودة أنا رأيت قصفًا لأول مرة لحي التضامن الملاصق لحي الميدان والدخان يتصاعد والناس يهربون، والحقيقة كان المشهد... لم أكن أتخيل أن أراه داخل مدينة دمشق، ومن الممكن أن أراه في الأفلام أو في الوثائقيات أو في أخبار عن مناطق نزاع أو مناطق صراع، ولكن كان المشهد في الحقيقة مرعبًا، وتلاه في اليوم التالي أو بنفس الليلة حالة هجرة عكسية مزدوجة، وفرغت المدينة تقريبًا وفئة التجار والمقتدرين كان طريق أوتوستراد بيروت الذي هو في الحقيقة ضمن أحلك أوقات النظام حافظ على هذا الأوتوستراد بشكل مؤمن بشكل كامل يعني منطقتا النظام خلال كل سنوات الثورة و[بالرغم من] خسارته لعدة مناطق وأحياء ضمن مدينة دمشق.. وإلا كان دائمًا يؤمن طريق بيروت ومطار المزة علمًا بأن مطار المزة ملاصق لمنطقة داريا، فكان دائمًا يُدمر، ولا يسمح بأي عمل ملاصق لمطار المزة لأنه في النهاية خطة الخروج سوف تكون في حال ضاقت الحلقة حول النظام أو الدائرة الصغيرة باتجاه إما مطار المزة العسكري أو طريق بيروت، ونحن رأينا أساسًا دائمًا كان النظام يعني عند وفاة حافظ الأسد كان دائمًا نقل الجثمان يحصل من مطار المزة وليس من مطار دمشق الدولي، فكانت دائمًا خطة الهروب سوف تكون من مطار المزة غالبًا. 

لذلك في يومها كان المشهد في الحقيقة صادمًا أن ترى أشخاصًا لم تتخيل أن يتركوا البلد، والازدحام أصبح على الحدود اللبنانية مرعبًا، وبعض الأصدقاء يسألونني: ماذا تفعل؟ ولماذا حتى الآن لم تخرجوا؟ والناس خرجوا مع عائلاتهم بشكل كامل، وحاولوا أن يسحبوا ممتلكاتهم أو الأشياء الثمينة، ويخرجون بها إلى بيروت، ويوجد أشخاص خرجوا في ذلك اليوم حتى اليوم، وكانت هذه آخر لحظة كانوا فيها في مدينة دمشق مقابل هجرة موازية كانت تحصل باتجاه الساحل السوري لمسؤولين وضباط وعناصر بسبب الشعور بأن الأمر قد حُسم، يعني خلية الأزمة ونحن نتحدث عن أهم المسؤولين في البلد، [هم] مسؤولون عن إدارة الملف الأمني، وبغض النظر لاحقًا عما جرى ومسؤولية من وهل تبناها الجيش الحر أم أنها كانت تصفية من النظام؟ ولكن الذي حصل من رد فعل كان كبيرًا جدًا، وأذكر في اليوم الثاني كانت دمشق مدينة أشباح يعني عندما تقول عن مدينة دمشق: مدينة أشباح. وأنا أعتبر في الأيام الثلاثة التي تلت تفجير خلية الأزمة في الحقيقة النظام سقط في مدينة دمشق وخلال ثلاثة أيام لا توجد دولة ولا توجد شرطة مرور ولا يوجد مخفر مدني يعمل وحتى المستشفيات أصبحت شبه مهجورة (مستشفيات الدولة والأفرع الأمنية)، وأغلب الضباط هربوا وبقي فقط الحرس، يعني في وقتها لا توجد بلديات، ولا يوجد جمع قمامة، ولا يوجد مخابز، ولا توجد أسواق، ولا توجد صيدليات، واستمر الأمر لثلاثة أيام، وكان الوضع مرعبًا في مدينة دمشق، ونحن نتحدث عن أيام الأربعاء والخميس والجمعة، وكان الحديث أن بشار الأسد هرب وموجود على بارجة روسية في مدينة طرطوس، والحقيقة أعتقد لو [أنه] فعلًا بشار الأسد خرج من دمشق-أعتقد- لكان سقط النظام.

أنا لأول مرة أرى اشتباكًا مسلحًا في تنظيم كفرسوسة، يوجد إطلاق للرصاص، حيث وصل بعض الثوار من منطقة كفر سوسة إلى قرب "الكارلتون" بالقرب من المربع الأمني، وشاهدت دمشق تُقصف من جبل قاسيون، والحقيقة هذا المشهد كلما أتذكره وهذه المرة الثانية والمرة الأولى كانت في عام 1945 من قبل الاحتلال الفرنسي حيث أُحرقت دمشق من قاسيون، وهذه هي المرة الثانية يعني قاسيون يعتدي على مدينة دمشق التي هي كانت تاريخيًا أساسًا موجودة بين قاسيون وبردى واليوم دمشق تُقصف من قاسيون والقصف كان في الحقيقة..، وأنا كنت أشاهده من منزلي من جبل قاسيون باتجاه الميدان وكفرسوسة البلد وداريا، ونحن نتحدث عن قصف مباشر وليس عشوائيًا؛ لأن الذي حصل في وقتها ليس دخولًا للجيش الحر، وإنما هو انهيار النظام وهروب عناصره يعني فعليًا ربما كانت توجد عناصر مدنية يعني موظفو الدولة والعناصر والشرطة والأمن والجيش خرجوا من هذه المناطق، ولم يعد يوجد غطاء، وإذا كان الضباط المسؤولون عنهم غير موجودين لأنهم هربوا مع عائلاتهم فكان الازدحام باتجاه طريق دمشق اللاذقية وأيضًا باتجاه بيروت.

في وقتها كنا نراقب ماذا سوف يحصل لغاية -والتي أعتبرها كانت مفصلية- وهي يوم الجمعة بعد الظهر، وأذكر تمامًا كان توقيت الفيتو الروسي الصيني أعتقد الثاني الذي جاء أول إبرة أو جرعة دعم للنظام وأنه من غير المسموح لك السقوط الآن وعليك تمالك نفسك ونحن موجودون معك. فكان الفيتو هو رسالة وفي وقت لم يكن أحد يتوقع واليوم النظام انهار والثورة بات واضحًا أنها انتشرت بشكل كبير جدًا، والنظام ارتكب من الجرائم ما يكفي حتى يقف المجتمع الدولي قاطبة مع الشعب السوري بإرادته في التغيير، ولا يوجد حديث عن تطرف أو متشددين أو نصرة أو داعش، وكان يوجد حديث فقط عن ثوار وعن جيش حر، وكل الناس وكل الدول تدعم المناضلين من أجل الحرية والكرامة والديمقراطية، فكان في الحقيقة هذا الفيتو مفاجئًا وصادمًا للثورة والشعب السوري بالرغم من التوقع أن روسيا والصين قد يقفون مع النظام، ولكن ليس بهذه الطريقة الفجة، وأيضًا داعم بشكل كبير جدًا للنظام لدرجة أننا نحن مباشرة لاحظنا، وفي اليوم الثاني التغير أو الفرق بعودة تدريجية ونحن نتحدث عن يوم سبت هو يوم عطلة للمؤسسات الرسمية، ولكنه يوم دوام للقطاع الخاص، ورأينا عودة لبعض فعاليات الدولة بشكل جزئي، وفي يوم الأحد كانت توجد عودة شبه كاملة وعاد في وقتها النظام وقام بعملية معاكسة باتجاه حي الميدان للسيطرة عليه بشكل كامل، وهنا كانت في الحقيقة بالنسبة لي اللحظة المفصلية في تغير المشهد في مدينة دمشق باتجاه أولًا ترسيم المناطق بمعنى ما سماه النظام لاحقًا سورية المفيدة أو المناطق الأساسية التي يسيطر عليها، وكنا في وقتها نعتقد ونحن نتحدث عن عدد من الأحياء التي يسيطر عليها بشكل كامل، ولن يسمح فيها لا لحراك عسكري ولا لحراك مدني أساسًا، وهو كان بالنسبة لي نعي لنهاية أي نوع من أنواع الحراك المدني داخل مدينة دمشق، وفي هذا اليوم وفي اليوم الذي سبقه حضرت مسائية مرتاحة جدًا في منطقه كفرسوسة، ولكن بعد هذا اليوم كانت آخر مجال لأي نوع من أنواع الحراك المدني في مدينة دمشق لأسباب عديدة، وواضح عسكرة المشهد بشكل كامل وفلتان أمني من قبل النظام باتجاه اعتقالات بشكل جنوني وتغير المشهد، وأنت عندما تتحدث عن خلية الأزمة فهي أهم 10 شخصيات تسيطر على الوضع الأمني فهذه الشخصيات ذهبت وجاء دم جديد بتعليمات كاملة وصلاحيات كاملة، وقبلها كنا نرى أحيانًا بعض محاولات الحوار بين وسطاء أمنيين بين الأحياء و[نرى]أيضًا السلطة وحلولًا أو تخفيفًا، ولكن هذا انتهى واليوم الحل الأمني كان في هذه اللحظة هو الطريقة الوحيدة لإنهاء أي مشروع للتغيير في مدينة دمشق.

بنفس الوقت الذي كنا نشاهد فيه المشهد المؤلم، ولكن كان بالنسبة لنا أن الاستراتيجية قد تتغير والنظام سوف يسقط في ذلك الوقت.

نحن نتحدث في فترة الأيام القليلة بين سيطرة وعودة النظام وأنا دائمًا أقول: سقوط النظام لمدة ثلاثة أيام. وفي هذا الوقت كانت توجد مخاوف لدى فئة هربت ويوجد إيمان لدى فئة ثانية التي هي فئة من شارك في الثورة وآمنوا بها، وأنا عندما كنت أسمع من أصدقائي: لماذا أنت جالس: ولماذا لا تخرج؟ وأن القصة أصبحت جدية والمعركة قادمة، ولكن لماذا حتى أخرج؟ وهذه هي اللحظة التي أنتظرها، ونحن ننتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر، وأريد أن أقول: إنها ربما بسبب بساطتنا أو عفويتنا. وكنا نعتقد أننا نريد أصابع نصر نرفعها فوق القصر بمعنى النصر قادم وهو إيمان برب العالمين وإيمان بهذه الثورة التي لا يمكن أن تنكسر لأسباب كثيرة نحن نراها وأهمها برأيي هو تآزر فئة كبيرة من الناس من الشعب على أهداف واحدة، فكنت أرى ضمن هذه الأحياء حالة فعلًا من الانصهار، يعني لا يوجد شيء اسمه جيش حر وهم نفس الناس وهم أنفسهم الذين كانوا يتظاهرون ثم رفعوا السلاح، وحتى الذين جاؤوا من خارج المدينة من الريف كانوا يشعرن بترحاب من قبل هذه الأحياء، وأنا طبعًا أتحدث عن فترة قصيرة، وعاد بعدها ردود الفعل الأمنية العالية، وتقطعت البلد بحواجز جدية هذه المرة بشكل كبير جدًا (حواجز عسكرية وأمنية)، والتفتيش فيها مرعب سواء على الأشخاص أو على المحتويات والأشهر التي تلت هذه الحادثة كانت صعبة جدًا على هذه المدينة.

معلومات الشهادة

تاريخ المقابلة

2022/08/28

الموضوع الرئیس

الحراك العسكري في دمشق وريفها

كود الشهادة

SMI/OH/45-28/

أجرى المقابلة

سامر الأحمد

مكان المقابلة

اسطنبول

التصنيف

عسكري

المجال الزمني

يوليو / تموز 2012

updatedAt

2024/07/02

المنطقة الجغرافية

محافظة دمشق-قاسيونمحافظة دمشق-التضامنمحافظة دمشق-الروضةمحافظة ريف دمشق-السيدة زينبمحافظة دمشق-كفرسوسةمحافظة اللاذقية-الميدان

شخصيات وردت في الشهادة

كيانات وردت في الشهادة

الجيش السوري الحر

الجيش السوري الحر

الشهادات المرتبطة