الذاكرة السورية هي ملك لكل السوريين. يستند عملنا إلى المعايير العلمية، وينبغي أن تكون المعلومات دقيقة وموثوقة، وألّا تكتسي أيّ صبغة أيديولوجية. أرسلوا إلينا تعليقاتكم لإثراء المحتوى.
ملاحظة: الشهادات المنشورة تمثل القسم الذي اكتمل العمل عليه، سيتم استكمال نشر الأجزاء المتبقية من الشهادات خلال الفترة اللاحقة.

محاولات نظام الأسد توجيه الخطاب الديني وعدم تنفيذ مطالب الأهالي

صيغة الشهادة:

فيديو
نصوص الشهادات

مدة المقطع: 00:26:58:02

المطالب قلنا بأنها مطالب تم تحديدها وتم رفعها عبر الشيخ محمد عبد العزيز أبا زيد، ومن معه

وأصبحوا هم المتحدثين باسم المحافظة، وهذا دليل أنَّ الناس من اللحظة الأولى كانت تسعى لإصلاح

حقيقي لم يكن بوارد أحد أن يُؤذي البلد سلبياً، أن يُدمر البلد، أو أن يفتعل أي حوادث عسكرية أو اقتتالًا

أو تدخلًا أجنبيًا، أو أن تصل الأمور إلى مبادرات جوار أو مبادرات عربية أو تدخل دولي، وكان

الموضوع يمكن أن يُحل بين أهل البلد الواحد لو كان لدى السلطة أي تعقل. 

وغلب على المطالب هذه، المطالب العامة الإصلاحية أكثر من المطالب المحلية، وكلاهما محق

وتدريجياً ونحن كلما نتطور، نرى الأمور تذهب إلى المطالب الإصلاحية، ومثلاً ما كان هناك مطالب

محددة هذا يُرافقه شعارات و مطالب في الخطاب إعلاميًا، ولم يكن هناك خطاب إعلامي والأمور لم

تتبلور بعد ولكن تتطور بشكل طبيعي، وهذا أجمل ما فيها أنها خرجت بؤرة انتفاضة شعبية، وبدأت

تتطور هي بشكل طبيعي وتُنظم نفسها، وبالتالي حققت نجاحات كبرى وخاصة في الفترة الأولى، وحين

نأتي إلى الحلقات الأخيرة في هذا التسجيل سنتشهد بحوادث وبظروف تؤكد بأنَّ الدول حين تدخلت بنا

وفي قراراتنا وأعمالنا بدأ الخطأ، وربما لو أُسندت الأمور إلى السوريين منذ البداية وبقيت بيدهم كان

أفضل بكثير. 

وهذا تفسيره طبيعي، والشعب السوري يعرف وجعه وحدد مطالبه وخطابه، وعرف كيف يمضي باتجاه

تلك المطالب في النضال السلمي وفي التحولات الأخرى التي اقتضتها الضرورة لكن الدول حين تدخل

كل الدول تتدخل من وجهة نظره وحسب مصالحه، وبالتالي تتضارب تلك المصالح وتختلف الأجندات،

وهذا الذي دفعنا ثمنه غالياً من دماء شعبنا ومن طول أمد "الثورة السورية" ومن الكثير من المظاهر

السلبية التي ظهرت. 

وهذه المطالب كان الناس محقين بها، والبعض كان يقول: أنها عبارة عن ذريعة لإظهار جانب من

المرونة مع النظام، والحقيقة لا والذين خرجوا في المظاهرات ناس صادقون ناس يحبون بلدهم ولديهم

انتماء للبلد، ولو قُوبلت مطالب الإصلاح بطريقة جيدة وبطريقة تُلبي تلك المطالب قطعاً لم يكن أحد

يُريد غير ذلك، وهذا تفنيد لكل ادعاءات النظام بأنَّ إسرائيل هي التي تحرك وهناك عصابات إرهابية

وإلى آخره، وبما أنَّ الناس صادقين بتلك المطالب لم يؤولوا جهداً في أن يُؤسسوا طريقةً لإيصال تلك

المطالب، وذكرنا جزءًا من هذا الطريق أو أحد منافذ هذه الطرق كانت باتجاه السلطات المحلية

الموجودة في المحافظة، وإذا أتى اتصال من المحافظ نفسه الذي عليه غضب الناس كلها أو حتى فروع

الأمن كلها وبأننا جاهزون، ولكن هذه مطالبنا أو حتى وفود المعزين الذين جاؤوا إلى المحافظة

وجميعهم أتوا في لغة تهديدية أمنية، تهدد حتى بدخول الجيش والعسكر إلى الجهاز القمعي للنظام الذي

واجه به المتظاهرين، أو حتى للخلية الأمنية التي بعد ذلك النظام سماها وخصصها لمتابعة الأمور في

درعا. 

وطبعاً الوفود تعددت جاء أول شيء كما ذكرنا سابقاً رستم غزالي وعضو قيادة قطرية ووزير الإدارة

المحلية، وفي اليوم الرابع أو الخامس جاء نائب رئيس الجمهورية ولم يكن يأتي بشكل رسمي وجلس

مع أشخاص خاصين، ربما كان يعرف بأنَّ الأمور في سورية ليست سهلةً، وربما يكون هو تخير لنفسه

أن لا يأتي على رأس وفد رسمي كي لا يُسجل على نفسه تلك الزيارة وهو فاروق الشرع وبعض

الأطباء من آل الشرع وحصلنا على معلومات أنَّه أتى بشكل عائلي وزيارة خاصة والتقى مع بعض

الأشخاص، وقال لهم على حد ما وصلنا: بأنَّ هناك إصلاحات على الطريق، وهناك وعود من رأس

النظام بشار الأسد بأنه سيستجيب لبعض المطالب، وأنا ما سمعته من بعض الأطباء من بيت الشرع من

أقاربه المباشرين لفاروق الشرع بأنَّه لم يكن مرتاحاً في نقل هذه الرسائل، وثانياً لم يكن متأكداً وهو

بلّغ، ولكن لم يُعطِ البلاغات بقوة وتأكيد بأنَّه توقفوا، والأمور ماشية (تسير) وربما اكتفى في نقل

الرسائل التي حملها بأبسط وأبرد العبارات، وحتى من سمعه كاد أن يقول أنَّه فقط مُكلف لنقل تلك

الرسالة، ووراء تلك الرسالة نفس العقلية للنظام، وهي التنكر لتلك المطالب ومحاولة الاحتواء بأساليب

أمنية غبية واستمرار القمع، والقمع الذي لا يكفي يأتي بعده مزيد من القمع وراءه حتى يسكت الناس. 

وأيضاً أتى وفد وزارة الأوقاف، وكان معهم بعض الشخصيات الأخرى، وأغلب الظن أنها شخصيات

أمنية، ووزير الأوقاف حين جاء طلب أن يلتقي ببعض المشايخ، وكان يهدف لأن يُنظم الخطاب الديني

داخل المساجد، وخاصة أنَّ كل حوادث الثورة الأولى ارتبطت بالمسجد بشكل أو بآخر، وشرحنا سابقاً

أنَّ دعوات التظاهر المتعددة التي لم تنجح كان إحدى طرق معالجتها أن يتم الاعتماد على تجمع شعبي

مفروض مثل صلاة الجمعة التي لا يستطيع أحد أن يمنعها، وثانيًا حوادث التظاهرات وما تلاها من

استهداف للمتظاهرين وارتقاء شهداء كان بالضرورة التشييع، والتشييع فيه صلاة والصلاة في المسجد،

ومجددًا أصبح هو ساحة التجمع وحين واجه النظام أكثر جنازات التشييع، والناس لم تأمن على أنفسها

وقطع محاولات الاتصال بين درعا البلد ودرعا المحطة، والناس بشكل عفوي لجأت إلى ساحات

العمري وجعلت منه مركز اعتصام مستمر ومركز خطابة تحديد للخطاب الإعلامي ومركزًا لبلورة

المطالب وإيصالها للنظام ومركزًا كنقطة تضامن بين أهل درعا البلد وما بين الوفود التي باتت تأتيها

من كل اتجاه من المحافظة وخارجها. 

كان الخطاب لوزير الأوقاف مع الخطباء حتى يُحدد مضامين هذا الخطاب ويمنع صعود بعض

الأشخاص إلى المنابر، وخاصة ممن كان لهم تأثير في تحريك الناس والاستمرار في المظاهرات،

وقصد باعتقادي في الأسابيع الأولى مثلاً الشيخ أحمد الصياصنة ومطيع البطين ومحمد عبد العزيز أبا

زيد ومشايخ أخرى، كانوا في الأشهر التي سبقت الثورة كانوا ممنوعين من الخطابة، ونُلاحظ حتى

الوفود التي أرسلها النظام وإن لم تكن أمنية والأمني يُهدد بالأمن، وأنه إما أن تصمتوا أو سياتي الجيش

فهو يُهدد بالبندقية، وحتى الوفود الأخرى التي يُفترض أنها دينية، والدين دين رحمة وتسامح وإصلاح

وحل لمشاكل، وحتى الخطاب الديني الذي أتى من وزير الأوقاف ومن معه هو خطاب أمني، وهذا يُدلل

ما ذكرناه سابقاً وما سنقوله لاحقاً في أكثر من محطة، مدى تغلغل العقيدة والعقلية الأمنية في أذهان كل

من شارك هذا النظام في السلطة، سواءً كانوا عناصر أمنيين وضباطًا أمنيين في مؤسسات الأمن، أو

حتى الموظفين المدنيين من وزراء ونواب مدراء، عملوا مع هذا النظام يجب أن توفر هذه الصفة فيهم

بالحد الأدنى حتى يكونوا قادرين على الانخراط في العمل وبالاستمرار مع هذا النظام، وحين نقول ذلك

لا نعني الجميع، وهناك أناس كانوا جيدين وأبناء عائلات ومحترمين ومقتنعين في فكر الثورة أكثر من

فكر النظام، ولكن الغالبية العظمى مؤمنة بتلك الصفات، ومن كان غير مُؤمن بتلك الصفات كان مُجبرًا

على كتمها، وحين يعلنها كان هذا مدعاةً لأن يُقتل أو يُعتقل أو بأحسن الأحوال يُطرد من الوظيفة. 

زيارة وزير الأوقاف تم التحضير لها قبل يومين، وزير الأوقاف محمد عبد الستار السيد ومعه فريق

من الإدارة، ووقت قدومه إلى درعا تزامن ذلك مع وصول هشام بختيار ورستم غزالة والوفد المرافق

لهم كخلية أمنية مستقرة، وأصبحت مؤسسة لمتابعة الوضع في درعا ولإنهاء الاعتصام في الجامع

العمري، لأنه في ذلك الوقت ظاهرة الاعتصام أصبحت ملهمةً لكثير من الناس، وكنت أسمع أثناء

جولاتي في العيادات، لأشخاص من الريف أننا نذهب إلى درعا المدينة والمشوار طويل والناس لديها

عمل وصار في أمن وبدأ الجيش ينتشر، لماذا لا نقوم باعتصام هنا؟ والرسالة نفسها، ونحن قادرون

على التصوير بحرية وبأريحية أكثر، وأن نجمع أعدادًا أكبر بدون تكاليف ولا مشقة، وحتى درعا

المدينة التي يتوفر فيها فروع أمن ودولة كثير، هنا ليس هناك إلا مخفر، وحتى قدرة النظام لمواجهتنا

أقل، وهذا النقاش البدائي تحول بعد الأربعاء الدامي ويوم الفزعة هذا اليوم الأسود بتاريخ سورية كان

قد تحول إلى حقيقة أكثر، ولكن قبل الأربعاء كان هذا النقاش على موضوع الاعتصام، والوفد الأمني

الذي أتى في ذات اليوم، والذي أتى وزير الأوقاف محمد عبد الستار السيد، أتى لإنهاء الاعتصام من

بوابة التفاوض، ولكن كلنا نعرف أنَّ هذا التفاوض كاذب غايته فقط إنهاء الاعتصام والمظاهرات مقابل

النظام لا يُعطي أي شيء. 

في مفاوضات فك الاعتصام للجامع العمري، ربما يومها كانت أولى اللحظات التي شعرنا من خلالها

بوجود رائحة أجانب في الملف السوري، وهنا من بعض الحضور، وسأذكرها تفصيلاً وسنمر عليها

الآن مرورًا سريعًا، سمعت بأنه كان في فريق التفاوض للنظام هناك جناحين جناح أمني للنظام، ولكن

يرى أنَّ الأمور زادت عن حدها وفي ظل رؤية ما يجري في الدول الأخرى، مصر وتونس مثالاً، لا بد

من اتخاذ خطوات جادة، ولا بد من تهدئة الناس وأنَّ عصر السكوت ولَّى وأنَّ الناس لها أسبابها

الاقتصادية والاجتماعية، وحتى البعض تحدث عن سياسة، والسياسة كانت محرمةً عند النظام، وحتى

لو يقتنعوا ويعترفوا بأنَّ هناك شيء يحصل في سورية، كانوا يردوه لأسباب اجتماعية واقتصادية، وأنَّ

الناس تعبانة اقتصادياً وهناك قحط، وكل تلك المظاهرات من أجل الرواتب، وحتى لا يرتقوا إلى

المطالب السياسية والتي تخص النظام نفسه والمطالب الاقتصادية يستطيعون ردها إلى وزير الاقتصاد

ووزير العمل والشؤون الاجتماعية، وفيهم يُلصقوها في الحكومة ورئيس الحكومة، ولكن حين نتكلم عن

السياسة صار الأمر يمس حزب البعث، ويمس القيادة القطرية والقومية لديه ويمس القصر الجمهوري

ويمس بشار الأسد بشكل أكثر تحديداً، ولذلك جماعة النظام يتجنبوا الوصول لهذه المواصل، وإذا

وصلت إلى هنا فحتمًا كان لا بد من القيام بخطوات سياسية إصلاحية، والإصلاح يعني تخفيف هيمنة

حزب البعث والأفرع الأمنية وإلى آخره، فجزء من فريق النظام كان يتحدث: أنَّه يا جماعة طولوا بالكم

ويجب أن نهدأ، وهناك أسباب وراء تحرك الناس أسباب اجتماعية واقتصادية، وحتى البعض وأنا

سمعتها وأسباب سياسية وهذا مؤكداً لا يُعجب النظام كثيراً. 

وكان هناك ذراع آخر، وهذا الذراع الآخر تيار، ولاحقاً تبيت الحقائق، فيه ماهر الأسد وفيه حافظ

مخلوف ابن خال بشار الأسد، وفيه فريق من الإيرانيين لم تكن صورتهم حتى تلك اللحظة واضحةً. 

في المفاوضات التي جرت كوننا دخلنا في الموضوع كان جزءًا من الحضور لديه تفاؤل كبير بأنَّ

الموضوع انتهى، وتم النقاش مع الوجهاء بشكل صريح وشفاف، و تم وعدهم بأنَّ المطالب ستتحقق أو

قسم كبير منها سوف يتحقق، وكان هناك تفهم من الوجهاء بشكل جيد للأمور، وفقط توقفت على أن

ننقل ذلك الجو الإيجابي إلى المتظاهرين والمعتصمين، وربما يتم الاتفاق معهم على أنَّ الاعتصام يُفك

والتظاهر يستمر عدة أيام حتى يتأكدوا من جدية "الدولة" في تطبيق هذه المطالب، وكانوا متفائلين بأنَّ

الأمور جيدة، وهذا من الأهالي ومن الحضور وحتى من الشخصيات التي استُدعيت من قبل النظام،

والنظام في ذلك اللقاء لم يستدعِ فقط وجهاء معنية في المظاهرات أتى ببعض الشخصيات التي يعتقد أنَّ

لها تأثيرًا على درعا، ولكن أتى بها من طرف النظام، وتلك الجهتان شعروا بالارتياح بأنَّ اليوم

المظاهرات جادة و يوجد رغبة لدى الطرفين لاحتواء ما يجري، وعلى فكرة البعض تفاجأ بالتصعيد

الذي حصل في العمري، ونحن ليس هذا ما اتفقنا عليه، ونحن اللجنة المكلفة مع الوجهاء ونتفاوض

وساعات طويلة وصلنا لهذا الجو الإيجابي وكنا معتقدين أننا ذاهبون لتنفيذ الاتفاق، وفجأة نرى الوجه

الآخر للدولة وللسلطة وللنظام، ويوجد تحضير وحتى أنا في نقاشي مع شخص من الذين كانوا هناك

سأذكر اسمه لاحقاً بالتفصيل حين نتحدث عن تلك الحادثة قال لي: طلع النظام كان ينشر الجيش

ويحضر للاقتحام واستغبانا، نحن الذين نعمل في وادي آخر، ولم يكن لدينا علم بأنَّ النظام يُحضر

لعملية اقتحام.

إذاً تشعب بنا الحديث، ومحمد عبد الستار السيد مع فريقه الأمني والخلية الأمنية التي أتت إلى درعا،

جاء بقصد الاحتواء، وزيارته تندرج ضمن المحور الذي حددناه سابقاً بأن النظام يُحاول الاحتواء

الكاذب من جهة، ويحاول القمع من جهة أخرى وبخطين متوازيين ومتلازمين، ولم يخفف القبضة

الأمنية في أي لحظة من اللحظات، حتى خطابه التفاوضي كان خطابًا أمنيًا، ومحمد عبد الستار السيد

حاول مثل ما بلغنا من بعض الأصدقاء أن يتواصل مع بعض المشايخ المؤثرين، وينقل لهم رغبة

الدولة بالاحتواء وبخطاب ترغيبي وترهيبي في نفس الوقت، وطلب من بعض المشايخ أن لا يصعدوا

إلى المنابر والمشايخ الآخرين الذين يخرجون، يجب أن يتكلموا في الوحدة الوطنية والاستقرار والأمن

وتحصين الجو الجماعي والهدوء وعدم السماح لأحد من الخارج أن يدخل علينا، ولكن لا نمس ونتكلم

في الربيع العربي والأمن وتدخلاته وحياة المواطن الاجتماعية والاقتصادية وإلى آخره. 

وجزء كبير، أكيد سمع لذلك الخطاب، والجزء الأكبر كان العكس تماماً، وعلى العكس هناك بعض

المشايخ حين رأوا رئيس الأوقاف يتحدث كذلك ورستم غزالي كيف يتحدث؟ والخلية الأمنية كيف

يتحدثون؟ فزاد إصرارهم بأن يكون لخطباء المساجد دور كبير في مشاركة الناس بالمطالب الخارجين

فيها ومشاركة الناس في المظاهرات، وأن يكونوا جزءًا من ذلك الحراك وليس عكسه أو خارجه، وفي

نفس الوقت يأتي وفد أو غيره من الوفود والله نحن آتين نُعزي وأهل درعا أهلنا، والذي حصل هنا لم

يحصل، ولكن لم يعترف أحد منهم بأنَّ الأمن قتل يقولون: الدولة مستعدة لمحاسبة المسؤول مهما كان،

يا أخي قل ليكن من كان، الأمن هو الذي قتل، قل الدولة مستعدة لمحاسبة الأمن العسكري أو الأمن

الجوي، هم الذين قتلوا، لأنه في البلد لا يوجد لدينا من يحمل السلاح، الدولة مستعدة لمحاسبة من سيثبت

عليه، وهذا تحضير لأنهم كانوا سيُلصقون التهمة بجهات أخرى، وهذه توضحت أكثر في تمثيلية الجامع

العمري حين عملوا تمثيلية العصابة والمصاري (النقود) وسنذكرها في التفاصيل فيما بعد. 

المطالب بمنافذها الثلاث، المحلية أو الزيارات التي تأتي من دمشق أو اللجنة الأمنية لم ترَ إلا وعودًا

خلبية (كاذبة) ولم يتم تحقيق منها ولا شيء، إلا أننا سندرس بعض المطالب ولا تطلبوا مطالب كثيرة

وخاصة تلك المطالب التي فوق (ذات السقف المرتفع) تبع الطوارئ وإطلاق الحريات و أنه يا جماعة

لا تجعلوا الموضوع يقع برأس درعا، ورأيتم ما حصل في مناطق أخرى، ورستم غزالي حين ذهب

وليس فقط هو بل أغلبهم جندوا جنودًا لهم منا وفينا، هم من العشائر بعض الشخصيات العشائرية

وبعض الشخصيات من الأطباء للأطباء والمهندسين، جند منهم على المتظاهرين بعض الشخصيات من

المتظاهرين في محاولة العقلنة الأمنية لما حصل في المظاهرات، في هذا الأسلوب التحذيري التهديدي

مستذكرين ما حصل في حماة سابقاً، ويا جماعة أنتم ستأكلون العصي لوحدكم ولا تضعوا نفسكم في

الواجهة ضد النظام، والمطلوب إذا في تحرك في سورية، تتحرك دمشق وحلب وهم العواصم الكبيرة

والمدن الكبيرة، وإذا تحركوا نحن معهم وجزء منهم، ولكن تقصروها على درعا من درعا كلها 20

ألف نسمة، وغدا النظام يُحاصرها ويضربها مثل حماة، وبغمضة عين يذهب 40 أو 50 ألف شخص

كلهم راحوا وربما أكثر، والنظام بأساليبه الخبيثة أرسل بعض هؤلاء الأشخاص مثبطين ومرجفين 

ليدخلوا الوهن إلى نفوس الناس ويرجعوهم إلى الوراء، ولكن حقيقةً الوقود الخارج من أجل الحرية

والكرامة وحقوق الإنسان، متراكم هذا الوقود عبر عقود من الظلم والهوان والتهميش والذل الذي

عيشهم النظام للناس كان أكبر بكثير من كل تلك المحاولات وخاصة أنَّ الناس خرجوا، والناس حين

خرجت إلى الشوارع لم تكن مصدقةً نفسها أنها خرجت.

ويوجد ناس كانت معتقدةً أنها في تمثيلية أو في فيلم سينمائي، نحن؟! نحن خارجين ونطالب ضد النظام،

الذي عمل سابقاً ويمكن أن يعمل لاحقاً، ووثائقه مليئة في الجرائم، لم يكن هناك قدرة كافية لتوقف

الحراك إلا أن تُحقق الناس الذي تُريده، وبعد ذلك كان هناك شعور جديد لم نكن نستطعمه مثل الذي

يذهب إلى مطعم ويأكل أكلة أو يشرب شربتة ولم يكن قد ذاقها، ويقول: هذه طيبة و تصبح عادة ويُريد

أن يذهب ويأكلها مرة ثانية، فنحن أكلنا أكلة ليس مثلها على وجه الأرض وهي الحرية والكرامة وأنَّ

حريتي وكرامتي مصانة لا أسمح لأحد أن يقترب منها، وهذا سابقاً لم يكن موجودًا وسابقاً كانت كرامة

الشخص وأبوه وأمه ودينه ومعتقده وعرضه وأرضه ورأيه السياسي كلها مداس تحت الكنادر، وكانت

تُشتم كل تلك المقدسات في حياته وهو لا يستطيع التحرك يبقى ساكناً، واليوم هذا استرد لنا والثاني هو

الحرية، وأنا لم تعد تُخيفني قطعان الأمن الموجودة في الشوارع، ولم يعد هناك شخص مثل قيمته وثقله

مثل رستم غزالي أو بختيار يمنعني من التظاهر، وصرنا نتظاهر رغماً عنهم، وهذا الشعور لا يستطيع

أحد أن يعيده مرة أخرى. 

يمكن بعد ذلك حين بدأنا نسمع بأنَّ بعض الناس اعتُقلوا، والإنسان في ذلك الجو يخبص ( يفعل أمورًا

دون تفكير) كثيرًا، وهذا التخبيص الجميل في الدنيا، بأن تعمل في قناعاتك بدون خوف، ويأتي بعد يومين ثلاثة لعمى (يندهش) هل أنا أخطأت؟ وسيأتون إلى العيادة ويأخذونا أو البيت، وهذا النظام مجرم، ولكن تلك اللحظة تمر لثواني وفوراً الإنسان يتركها من عقله ويسعى لمزيد من التخبيص الرائع للحراك الثوري الهائج والذي طلع (خرج) بدون ترتيب ولا أحد يستطيع السيطرة عليه.

معلومات الشهادة

تاريخ المقابلة

2022/01/19

الموضوع الرئیس

الحراك السلمي في درعا

كود الشهادة

SMI/OH/130-27/

أجرى المقابلة

سهير الأتاسي

مكان المقابلة

اسطنبول

التصنيف

مدني

المجال الزمني

2011

updatedAt

2024/07/11

المنطقة الجغرافية

محافظة درعا-محافظة درعا

شخصيات وردت في الشهادة

كيانات وردت في الشهادة

وزارة الأوقاف السورية (نظام)

وزارة الأوقاف السورية (نظام)

حزب البعث العربي الاشتراكي

حزب البعث العربي الاشتراكي

القصر الجمهوري- قصر الشعب

القصر الجمهوري- قصر الشعب

فرع الأمن العسكري في درعا 245

فرع الأمن العسكري في درعا 245

الشهادات المرتبطة